بورصة دمشق

null


رافي مان

القيمة العسكرية للجولان لاغية في عصر الصواريخ

سبع بوابات توجد لدمشق وذلك منذ العهود التي كانت تأتيها قوافل الجمال من الصحراء. والان اضيف لها بوابة ثامنة. البوابة الثامنة ، هو اسم مشروع عقارات جديد يقام في الضاحية الشمالية حيث يتجمع الاثرياء الجدد، رجال الاعمال الذين جمعوا المال في دول الخليج. المشروع، باستثمار نصف مليار دولار، تبنيه شركة من دبي. الهندسة المعمارية هي الاخري باسلوب خليجي، يربط تقاليد الشرق بعلائم وفيرة من الخارج.

هناك، في البوابة الثامنة ، الي جانب مباني المكاتب من 35 طابق، شقق فاخرة، تجمعات تجارية وفنادق ممتازة، ستفتتح بورصة دمشق. السوريون يتحدثون عن البورصة منذ سنتين علي الاقل. ستكون هذه خطوة ذات أهمية للاقتصاد السوري وللاصلاحات المخطط لها هناك، كما نقل علي لسان وزير الاقتصاد السوري محمود الحسين في نهاية 2006. ورئيس الغرفة التجارية، راتب الصالح بدا وكأن بيبي نتنياهو يتحدث من حنجرته: البورصة ستساعد علي تطوير اقتصادنا، علي نقل جزء من الشركات الحكومية الي أياد خاصة .

ووجه ايهود باراك الاسبوع الماضي الناظور شمالا واطلق رسالة تحذير لدمشق. وعن حق. تحركات الجيش السوري هي دوما موضوع مقلق، محظور الاستخفاف به. في ايلول الماضي كانت كل العيون متجهة نحو موقع معين جدا في شرقي سورية. وهذا ايضا بدا عن حق. علي الاقل حسب مصادر أجنبية. ولكن الي جانب هذا يجب النظر ايضا الي ما يجري في سورية الاخري، سورية البوابة الثامنة والبورصة.

البورصة كان يفترض ان تفتتح بواباتها قبل سنة، ولكن الاعمال تتعرقل. هناك من يري في ذلك تعبيرا عن ترددات الرئيس بشار الاسد. وهو يفهم بان اقتصاد بلاده يجب أن يجتاز اصلاحا عميقا وان ينضم، وان كان بتأخير، الي الاقتصاد العالمي، ولكن في نفس الوقت تماما يخشي من مثل هذه الخطوة ايضا. من جهة اخري، نحن دشنا مطار بن غوريون 2000 في تشرين الاول 2004 فقط.

وحتي دون تأجيل افتتاح البورصة، فان الاقتصاد السوري يعرج. الصناعيون يشتكون من مصاعب في التصدير، ضمن امور اخري بسبب انعدام الاستقرار المتواصل في العراق. الضريبة علي المواد الخام والمنتجات المستوردة الي سورية رفعت مؤخرا الي 30 في المائة. التضخم المالي يصل الي 20 في المائة في السنة. اسعار الوقود والمنتجات ترتفع، الانتاجية في الاقتصاد تنخفض، والشركات تقيل عامليها. النفقات الامنية والدعم الحكومي يشكلان عبئا علي الميزانية الحكومية.

ما هو السطر الاخير في كل هذه المعطيات؟ المزيد من السوريين بدأوا يفهمون بان هناك سبيلا آخر، اساسه تغيير الاقتصاد من الداخل، ليترافق وعلاقة وثيقة مع الغرب. وفي هذه الاثناء تجد سورية نفسها محشورة في الزاوية، بعناق الدب الايراني، مصنفة كجزء من محور الشر وجزء هام من الدول الغربية تدير لها الظهر. خيار السلام بالتأكيد يمكنه أن يكون موضوعا جذابا رغم الترددات والمخاوف.

وعودة الينا: بعد حرب يوم الغفران فهم اسحق رابين المعني الاستراتيجي العميق لقطع مصر عن الحلف مع سورية، في اللحظة التي اخافنا فيها رجال اليمين من ان التنازل عن معبري المتلة والجدي في سيناء سيقرب خراب اسرائيل. رابين كان محقا. والان الوضع مشابه بالنسبة لسورية. السلام مع دمشق هو نقطة ارخميدس الوحيدة التي يمكنها بضربة واحدة ان تغير الميزان الشرق اوسطي.

سيكون لذلك ثمن: التنازل عن هضبة الجولان، تلك التي كانت تسمي في اسرائيل الهضبة السورية ، حتي حزيران 1967، حتي آخر سنتمتر، حسب السابقة المصرية الناجحة. القيمة العسكرية للهضبة لاغية في عصر الصواريخ والقاذفات الصاروخية. يريدون أن ينزلوا اقدامهم في بحيرة طبريا؟ لماذا لا، اذا كان الحديث يدور عن مواطنين وضيوف في الفنادق، مثلما في الخيال القديم لشمعون بيرس، والذي هنا بالذات يوجد احتمال معقول لتحققه. اذا ما نجحنا بالطبع في اقناع انفسنا واقناع العم من امريكا، مهندس النصر في العراق، الذي يصر علي أن يضع لنا رِجلاً معرقلة.
08/04/2008

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.