صفحات سوريةفيصل الشيخ محمد

أما آن للنظام السوري أن يعرف أين تكمن مصلحة سورية!!

null
فيصل الشيخ محمد
أعلن البيت الأبيض الجمعة 9 أيار الحالي، أن الرئيس الأمريكي أوباما جدد العقوبات ضد سورية لأنها ما تزال تمثل تهديداً للمصالح الأمريكية، متهماً دمشق (بمواصلة دعم الإرهاب والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل وبرامج صواريخ وتقويض الجهود الأمريكية والدولية فيما يتعلق بتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في العراق).
ومن المعروف أن العقوبات (تحظر صادرات السلاح إلى سورية وتمنع الخطوط الجوية السورية من العمل في الولايات المتحدة، والتي تضع دمشق على قائمة الدول الراعية للإرهاب).
وجاء توقيع الرئيس أوباما على الأمر التنفيذي بتجديد العقوبات، الخميس، بعد وقت قصير من اجتماع مبعوثين أمريكيين مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق.
في المقابل تجاهلت وزارتا الخارجية والإعلام السورية الرد أو التعليق على قرار الإدارة الأمريكية تجديد العقوبات، ولكن جريدة تشرين السورية الرسمية ذكرت أن: (سياسات العزل والحصار والعقوبات التي اتبعتها الإدارة الأمريكية السابقة مع أكثر من دولة وفي أكثر من ملف وضعت الولايات المتحدة في مأزق يصعب الخروج منه).
وأشارت الصحيفة أن (دمشق ستواصل حوارها مع أمريكا وفق قياس مستمر وجاد واختبار حقيقي لطبيعة النيات الأمريكية، وهي تأمل أن لا تقع الإدارة الأمريكية تحت وطأة الضغوط الإسرائيلية وتحت وطأة هواجس الماضي الكاذبة).
كنت أتمنى أن تكون هذه الشفافية الراقية التي ردت بها صحيفة تشرين السورية الرسمية على قرار إدارة أوباما بتجديد العقوبات على سورية، تسير بنفس هذا الأسلوب الشفاف والراقي تجاه المعارضة السورية التي ما فتئت تمد يدها للنظام منذ ما يزيد على ربع قرن، وتوجت ذلك مؤخراً بتعليق جماعة الإخوان المسلمين – كبرى حركات المعارضة – لأنشطتها المعارضة للنظام، تماهياً مع الأحداث التي عصفت بالمنطقة، والتي تجلت بالعدوان الصهيوني الوحشي والهمجي على أهلنا في قطاع غزة، وما ترتب على ذلك العدوان من تداعيات، تتطلب رصّ الصفوف والتلاحم لمواجهة كل الاحتمالات التي قد تعصف بالمنطقة، وكل المؤشرات تؤكد أن سورية هي المرشحة لأي عدوان صهيوني قادم.
صحيفة تشرين تطالب الولايات المتحدة بطي صفحة الماضي، وعدم الوقوع تحت وطأة هواجس الماضي الكاذبة، مؤكدة على أن سورية ستمضي قدماً في حوارها مع أمريكا.
غريب هذا الإصرار من قبل النظام السوري على مواصلة الحوار مع المسؤولين الأمريكيين واستقبالهم في دمشق، رغم عدم تقديم أي بادرة حسن نية من الأمريكيين تجاه سورية، والتي كان من المفترض – في أقلها – إلغاء قانون العقوبات على سورية، وقد قدمت سورية من جهتها بوادر عديدة عن حسن نيتها تجاه الولايات المتحدة سواء في الملف اللبناني أو الملف العراقي أو الملف الفلسطيني!!
وإذا ما أكدت جريدة تشرين السورية الرسمية من أن سياسة الحصار والعقوبات والعزل التي اتبعتها أمريكا تجاه سورية قد وضعت أمريكا في مأزق يصعب الخروج منه، فإن الشعب السوري يؤكد للنظام الذي يحكمه بأن سياسة التجاهل واللامبالاة بالمعارضة السورية الوطنية، لن يفيد سورية ولا يحقق طموحات ومصالح الشعب السوري وأمانيه، في الإصلاح التدريجي والتغيير السلس والتداول السلمي للسلطة، الذي ينتظره بعد عقود طويلة من الاستئثار والإقصاء ورفض الرأي الآخر.
وإن مصلحة سورية لا تكون في مصافحة اليد التي تلوثت بدماء السوريين والعرب، بل بمصافحة اليد المعارضة التي أثبتت وطنيتها من خلال مواقفها الرافضة لأي تواطؤ مع الأعداء، للعودة إلى الوطن على ظهر دبابة أمريكية أو غيرها كما حصل مع بعض فصائل المعارضة في العراق، وآثرت تحمل ظلم ذوي القربى، على أن تكون الأداة لدخول سورية مستنقعاً لا يعرف إلا الله مداه وعواقبه وتداعياته!!
من هنا فإن الشعب السوري وجماهيره تطالب النظام في سورية أنه آن له أن يعرف أين تكمن مصلحة سورية.. ومن اليد التي عليه مصافحتها، والجهة العدوة التي عليه إدارة الظهر لها، وأن عليه أن يتخلص من هواجس الماضي الكاذبة المفتعلة وطي صفحة الماضي بكل سوداويتها، وأن يتوجه إلى حضن الوطن الدافئ الرؤوم، الذي لا يقصى فيه أحد ولا ينفى منه أحد ولا يمايز فيه بين أحد، سواء لعرقه أو دينه أو مذهبه أو طائفته أو معتقده، فالوطن يتسع للجميع ولا يمكن أن يضيق بأهله.
خاص – صفحات سورية –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى