صفحات الناس

تلك هي سوريتي

null
فادي عزام
صيغة ساقطة بين القبول والتصالح
تلك هي حياتي
أدم حاتم

تلك هي سوريتي

خربطةٌ متعمدةٌ  لكل شيء
مفتاحٌ لخزينة مفلسة
“عكرتة”على شكلِ خفةِ دم
قوائم أربع، وغشاوة حالمة
ورشة عمل لتخريب ما يتم إنجازه
أحافير مكدسة في نصوص مقدسة
“فيوزات”معطوبة
عطالة معجوقة بالفوضى
زيق أسود على صورة شاب لم يبلغ الخامسةَ والعشرين
صورةٌ دامعة لطفلين يهوديين، شويت عائلتهما في الهولوكست
حبٌ بطعم اللحم المحروق وجبٌ يتسع لكل الذئاب.
زنخة لا شك في مصدرها
ترحم على البدايات الأثيرة وزمن مضى
حفل باذخ من سفلة الشعراء والشهداء والقدسيين و(بوليس) نازل تبويس في “الخليقة”
قلم بيك ازرق
فيلد عسكري
بطانية جلد النمر
دفتر عائلة وبونات مازوت
التواء كعب وصراخ ثقيل للألم يحتمل
تلك هي بلادي

كان يسيراً أن نترك الباب مفتوحاً
ونتفرغ  للقبلة
أن لا نخاف من أحد
أن نتكلم منذ الصباح حتى  الصباح التالي عن أشياء مفبركة
أن نستحم معا في البانيو الأزرق
و نَتَنَشّفَ تحت هبّات الحنين وضوء نائس ونحتفل بتقطيع الوقت حتى تعود الكهرباء
وأن ندخن حتى أعقاب السجائر التي أتلفناها ليلاً
كان يسيراً أن يعزّينا قاتلنا بأنه أبقانا أحياء
كان يسيراً أن نشاهدَ كل شيء وكأنه لا يعنينا

تلك هي معجزتي

خياناتٌ مرهقة لنهايات أكيدة
جوز سفر ولُحمة وطنية
قديدُ جثث وإكليل موتى
رفض تام و(قولاً واحداً) منصوبٌ عمداً
ضرب مبرح وأنشوطة عبث
حذاء مبخوش ونقعة وحل
أخبار عاجلة ومسيرة مؤجلة
خاطر مكسور لا يجبر أبداً
وقلب مبخوش لا يرتقه شيء
نرجسية أودى بها حادث سير

تلك هي نهاياتي

خيبة إثر خيبة
امرأة إثرَ أخرى
وشمٌ على شكل حرف L
نملية لمونة الجسد في صقيع العمر
“سحارة” موز فارغة لتذكارات تثير الضحك أكثر من الحنين
وصندوق صغير فيه أقراط كثيرة
ثلاث عمليات كورتاج
وسيدات تسكعن في حفلة خيال على قد الحال
يرافقهن أرخميدس بجلبة تصدرها قواريره المستطرقة
رحيل أكيد وكلما “اكتملنا انتهينا”.

تلك هن عشيقاتي

كان يسيراً عليه أن يفوت بالحيط، الحيط نفسه
كان واجباً عليه شتم الساعة التي التقينا بها (11.30)
كان لهم أن يتركوا الدويلعة هرباً من أجرة صاحب البيت
وأخر يمشي في (قدسيا) كقديس
ملعون يلملم في جرمانا رائحة من غابوا
مهووسٌ يمشطُ شعرها بأسنانه
وضحية تفبرك العشاء من بقايا غداء أول أمس
مقبوض قلبه يفرك يديه كلما قرع الجرس (الكهربا دائما مقطوعة)
ومأزومة تعض شفتيها كلما صرخ أين كنت؟
ومرعوب ينتظر قتلها بعد أن يتأكد من خيانتها الأكيدة التي ستأتي بعد أحد عشر عاماً
ومرغوبة ظلت تتدلل، حتى داهمها اليأس وسنونه
صوفيٌ يلتقط ملابسها الداخلية، ليرى هل بها شهوة إثر عودتها من باب توما
وهي تحصي علبة (كوندمه) وتنسى كم مرة فعلاها
أوغاد الشام الأجمل
طائفيون بالفطرة
دسمون لا يهضمون بسهولة
حالمون أكثر النوم
رائعون يثيرون المشيئة
هاربون من قراهم
قارئو مئة كتاب لا أكثر
حافظو الدرس جيدا.

هؤلاء هم أصدقائي

كنيسة السيدة وزيوتها الشافية
جامع أبي الدرداء على خاصرة القلعة المهدمة
أرمن ويزيدية، زردشتيون وملحدون
متسولو الإيمان ومأذنة ابن عربي
حمزة بن علي ومولاي العقل
فخامة المرشد وربه المنيع المحصن عن الشتيمة
وجه القمر و”شلفون” مع قَرفة نبيذ
كلازيون وحيادرة
صابئة ومهوسون بالطووس
تسامح رياض الترك
وبقايا جثة فرج الله الحلو
رغبة الحلاج ونقاء السهروردي
رماد و شحار جثة غيلان الدمشقي
تعاليم آغا خان ودراويش يدورون في فلك ساحة المرجة
حج مبروك وسُكرٌ مبرور وجرح مشكور
تلك هي ديانتي

طفولة ناصعة صاغها سليمان العيسى
نظَام منظَّمٌ وعريّف واشي يسجل الأسماء على ورقة تودي بمن فيها
مجلات للجدار
اختفاء كلمة لا واستبدالها بكلّا
اقتراف المعرفة من أساتذة مُخوزقين بالفطرة
عقوبات لأطفال تليق بفريق ملاكمة
حوافز على شكل شعار يغرز في الصدر
روَّاد وطلائع
سرقة حقول بطيخ وأشجار دراق
برد والكثير منه
“طبابيع جلي” وبنطال واحد لأربع سنين
صباط، رفض شاري البلاستيك اكتراءه
نزق وخوف وتبول لاإرادي
مصارعة حرة وحلم بقبضة (كيري فانريك)
تلصص وخميرة وقصل هش يشتعل كلما سمعنا عن اليونسيف

تلك هي طفولتي
تلك هي سوريتي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى