صفحات من مدونات سورية

التدوين السوري حالياً .. حمام مقطوعة ميته

null
بعد أن انقطعت مياه الحنفية الأخيرة عن حمام المدونين السوريين، استتب المشهد الأمني على الصور التالية :
لا يزال (محمد الحسامي) و (عطاالله) في جهادهم ضد المثلية، وطالما أن البشر الموجودين في كل أصقاع الأرض لم يؤمنوا جميعاً بالإسلام، فإننا سنفرضه عليهم بالقوة والإكراه وتحت حد السيف ومن لا تعجبه هذه الإستراتيجية فليدق رأسه بالجدار .. وفي المقابل لا تزال (رزان) بدورها تفخر بقمع أي حرية رأي عنصرية، وخاصة إذا حوت كلمات تسيء للمثليين وتعتبرهم مريضين وغير أسوياء وعكس الطبيعة .. لا بل إن ساحة الاختلاف الذي (لا يفسد للود قضية) قد امتدت لتشمل موضوع جرائم الشرف ومن يدعم هذه الجرائم من السوريين ..
وعلى الجانب الأخر من الحمام وبعد أن اصطف كل من (علوش) و (أيهم جزان) و (حسين غرير) و (أحمد بكداش) و (أمواج إسبانية) وعدد أخر من شريبي المتة ومحبي الأركيلة فقد بدأ الحوار والهمز واللمز على أنغام فصفصة البزر، وتطرق النقاش إلى الحملات التدوينة الأخيرة بعد أن تم تحميل (مداد) مسؤولية ما يحدث كونه صاحب أول مشروع حملة تدوينية .. يا جماعة أنا من زمان كنت عم قول هالزملة (عميل مزدوج) وبدو يدهورنا ، بس ما كان حدا يصدقني .. عفوية عزيزي مداد 😉 لا تزعل ..
وفي احدى الزاويا المخبأة اجتمع الأخ (عمر مشوح) مع شلة (المعارضة السورية) ليقيموا ندوة حوارية تدوينية تهدف إلى فتح قنوات حوارية بين الأطياف الفكرية المتنوعة من أجل بناء مجتمع سوري متناسق ومتعايش .. صدقوني بما أن الحوار الموجود على الساحة التدوينية حالياً قد تحول إلى سباب وتهجم وتشهير، فلن يبنى سوى مجتمع يقتات على لحوم البشر ودماءهم .. هذا إن بقي أحد من أبناءه حياً بعد هذه المعمعة ..
ها هو (الغيث) يدعو إلى إسبوع تدوين من أجل القدس ولكن لا أحد يغيثه، الله يسامحك يا عزيزي .. أهل القدس ذاتهم ما زالوا يستغيثون العرب منذ ستين سنة حتى الآن، فماذا كنت تتوقع من حفنة من المدونيين ؟؟ أن يحرورا فلسطين بكلماتهم ويستذكرونها طوال حياتهم .. نادي الكتاب السوري قد نسوه وأهملوه بعد شهر من انطلاقته ..
أما المدونات الإناث فكل واحدة منهن مشغولة بشؤونها الخاصة، (أمينة) صاحبة تصنيف (أخت الحالة برجلي) يبدو أن أسهم مسباتها قد طالت مؤخراً (يزن بدران) .. الله يستر ما يلحقني شي طرطوشة بعد شوي .. (دينا) تريد أن تكتب تتمة روايتها (على مفترق حلم) ولكن يبدو أن الأحلام ما عادت تجدي نفعاً أمام هذا الواقع المقرف .. (فتوشة) و (فرح) على الأغلب تسمرتا أمام شاشة الكمبيوتر إما لقراءة إحدى الروايات أو لعمل تصميم مؤثر .. (رنوش) تفكر بهجر التدوين من غير رجعة، بعد أن لاقت الويلات من بعض المدونين ..
وكي لا يتهجم عليّ أحد سأعترف بنفسي أني انجرفت مؤخراً و أخطأت كثيراً حينما شاركت فيما كان يسمى “حوار حول المثلية” .. لأنني كنت واثقاً منذ البداية بأننا لن نصل إلى نتيجة مهما امتد النقاش ومهما كانت طبيعة من يناقش .. فحتى لو خلصنا إلى النتيجة التي تقول أن المثليين مرضى، فهل لدينا الصلاحية والقدرة لكي نشحطهم من شعرهم ونرمي بهم في مراكز العلاج مثلاً ..
ها هو في النهاية صاحب الحمام يستمع إلى إحدى أغنيات فيروز .. أنصتوا لنستمع معه : عم يلعبوا الولاد عم يلعبوا .. تحت سما (التدوين) عم يلعبوا ..
في الحقيقة وبكل جدية أتمنى أن أمسك كل مدون سوري على حدا وأهزه من كتفيه مرتين أو ثلاثة وأسأله ماذا حدث له .. هل فقدتم عقولكم، تشرشحنا صرنا مضحكة قدام الرايح والجاية .. هل من المعقول أن يصل حال التدوين إلى هذا الوضع المخزي .. للأسف حدث ما كنت أخشاه فما إن وصلتني دعوة التدوين ضد المثلية حتى توقعت أن يحدث مثل هذا الشرخ التدويني .. ألم يتسائل أحدكم لماذا لم يتم حجب مدونات جديدة ؟؟ الجواب ببساطة لأن المدونين أنفسهم باتوا يحجبون مواقع بعضهم البعض من خلال الفكر الإلغائي والقمعي .. فما هو الداعي لتدخل الدولة إذاً، ها قد تحقق هدفها من دون أن تحرك ساكناً ..
أتمنى أن تتعقلوا قليلاً .. وأن تلغوا وتجمدوا كل الحملات التي بدأتم بها .. لسنا وكلاء الله في الأرض لنحاسب الناس كيفما نشاء .. كما أتمنى أن تزيلوا من مدوناتكم كل العبارات المسيئة لأي أحد كان .. فهل تعني حرية التعبير أن يتكلم كل شخص على الأخر كهذا دون أدنى احترام .. وهل الديمقراطية تعني الإلغاء ومحاربة كل من لا يتفق مع مبادئنا .. كيف وصل الوضع بنا إلى هذا الحد .. أليس من الواجب علينا بعد الآن أن نعمل على ترسيخ قوانين وأحكام وربما “ميثاق شرف” نلتزم به بدلاً من هذا التناحر والتهجم الشخصي بدعوى الحوار ..
http://mr-blond.net/?p=230

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى