قانون الاحوال الشخصية الجديد

مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد..تمييز بامتياز..

هنادي زحلوط
لطالما كان من واجب القوانين أن تعطي كل ذي حق حقه، وتحمل عبر تطبيقها العدالة الاجتماعية والمساواة بين أفراد المجتمع الواحد، منصفة المظلوم ومعيدة فتح سبل التشارك في بناء المجتمع، غير أن مسودة قانون الأحوال الشخصية الجديد تمضي عكس التيار في تكريس الظلم الاجتماعي القائم وترسيخ أسباب الشقاق في الأسرة التي هي المكون الأساسي من مكونات المجتمع.
فأولا عبر مؤسسة الزواج، يشرعن القانون زواج الصغار والصغيرات في المادة (45) منه، قاطعا الطريق على كل النداءات التي طالبت خلال أكثر من سنتين برفع السن الأدنى المسموح به للزواج، أملا في منح الفتاة خصوصا ما تستحقه من تعليم وفرص في تقرير مصيرها، ومتجاهلا، عن عمد، بديهية أننا بحاجة لنساء متعلمات فعالات في بناء الأسرة كما في العمل والمساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلاد.
كما أن القانون قيد حق المرأة في تزويج نفسها، بحيث إذا تمكنت من ذلك فيجوز للولي أن يفسخ عقد الزواج إذا رأى أن الزوج غير كفؤ حسب المادة (53)! وحتى وإن اشترطت الزوجة عدم الزواج بأخرى على زوجها في العقد فكل ما يتضمنه مشروع القانون الجديد أن يخبرها بذلك إن حدث، فأي مكرمة هذه؟ وهكذا فإن المادة (72) تتلاعب بحقوق المرأة فهي اشترطت في عقد الزواج ذلك، لكن هذا الشرط المبرم لا يلزم الزوج أبدا!
أما الثغرة العجيبة التي يفتحها مشروع القانون الجديد فهي في المادة (84) منه والتي تنص على أن:
3-إذا كان أحدهما أجنبياً فلا بد من موافقة دوائر الأمن العام إضافة لما ذكر أعلاه، ولو كان هناك ولد أو حمل ظاهر:
فما علاقة دوائر الأمن العام بحق الإنسان في اختيار شريك حياته، وإذا كان الطرف الأجنبي يشكل خطرا على (الأمن العام) فكيف دخل إلى البلاد أصلا؟
و هذا القانون أيضا يمتهن حرية المرأة عبر إلحاق الزوجة بدين زوجها كما بأقواله وأفعاله، حتى ليتضح في مشروع القانون الجديد أن المرأة شيء خلق ليتبع الرجل، دون إرادة أو حقوق، وكل ما تحصل عليه المرأة فهو منحة من الرجل له أن يمنحها إياها وله أن يمنعها عنها.
فعلى سبيل المثال من حقوق الزوجة حسب المادة (99) منه:
السماح للزوجة بزيادة أهلها واستزارتهم بالمعروف.
وإذا لم يسمح الزوج بذلك، فهل يحق لها منعها من رؤية أبيها وأمها وإخوتها؟
وهل في ذلك أية عدالة اجتماعية أو مساواة؟
وفي الإطار ذاته ترد المادة (130) من القانون:
على الزوجة السفر مع زوجها إلا إذا اشترط في العقد غير ذلك أو وجد القاضي مانعاً من السفر.
وبالتأكيد فإن هنالك الكثير من المواد القانونية الأخرى التي تكرس حالة التبعية تلك، محاصرة المرأة ومحوّلة إياها إلى شيء أقصى حقوقه خدمة من حوله دون أن يكون له أي حق في تقرير ما يريد كإنسان، وملغية إنسانيتها.
وحكما إن كنا نريد تعديل قانون الأحوال الشخصية وإعادة النظر فيه لمصلحة المجتمع، فإن هذا القانون هو أسوأ صيغة ممكنة لقانون يعنى بأفراده ويحقق ما نرجوه من مساواة.
فهل يتم اعتماده ككارثة وطنية؟ أم لا؟
للاطلاع على كامل مواد مشروع القانون الجديد يمكنك الذهاب الى الرابط التالي
https://alsafahat.net/blog/pdf/Syrian_safahat001.doc

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى