أبي حسنصفحات الناس

تضامناً مع الزملاء في مجموعة “المستقبل” الإعلامية (شيء من الذات)

null


أُبيّ حسن

الحادثة الأولى: في أواخر عام 2005, كنت قد اتفقت مع بعض الأصدقاء في المعارضة السورية وبعض الزملاء في جريدة “المستقبل“,

على إجراء حوار صحفي مع السيد علي صدر البيانوني المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا والمقيم في لندن. وكان قد سبق ذلك الحوار حوارين عنيفين أجريتهما مع الأستاذين المعارضين رياض الترك وعبد الله هوشة, نُشرا في ملحق نوافذ في جريدة “المستقبل” منتصف 2005 وأوائل عام 2006.

في حواري مع السيد هوشة, كان السيد عبد الحليم خدام قد رفع راية “العفة والفضيلة” وأعلن انشقاقه عن النظام السوري, وكان من الطبيعي أن يشغل موضوع انشقاقه يومذاك حيزاً من الحوار بيني وبين الأستاذ عبد الله هوشه الذي كان يشغل منصب الأمين الأول لحزب الشعب الديموقراطي. ومن قرأ الحوار حينها, ربما يذكر كيف شن السيد هوشة هجوماً عنيفاً على السيد خدام متهماً إياه بأنه أحد أعمدة الفساد في سوريا.

وعلى ما يبدو أن هجوم السيد هوشه على السيد خدام أغضب الأخير جداً, فاتصل بالسيد سعد الحريري “معاتباً”, إذ كيف تنشر صحيفة تابعة له مثل هذا الهجوم بحقه, و”فضيلته” من الشهود الأساسيين في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري(؟!), و”نعم” الشاهد. وقد كان من ثمار “عتب” السيد خدام(داعية “الديموقراطية”) أن اعتذر الزملاء في “المستقبل” عن نشر حواري مع السيد علي صدر البيانوني على صفحات ملحق “نوافذ” كما كان مقرراً. ومن الجدير ذكره أن السيد البيانوني لم يتهجّم على السيد خدام أثناء سؤالي عن رأيه بانشقاقه, ولم تكن ما تسمى “جبهة الخلاص” بين الرجلين قد رأت النور(علناً) بعد.

ومما جاء في مبررات الاعتذار عن عدم نشر الحوار المذكور, سنتذاك, هو أن الاتفاق الضمني بين النظامين السوري والسعودي تضمن أن يوقف إعلام تيار المستقبل حملاته الإعلامية الهجومية على سوريا. وقد أعرب الزملاء ذاتهم, فيما بعد, عن أسفهم لعدم نشر الحوار, خاصة بعد أن شهد الشارع السوري “التحالف” بين السيدين خدام والبيانوني!.

هذه الأسباب مجتمعة دفعتني لنشر الحوار على صفحات “القدس العربي”, وللأمانة لم أتعرض لأية مسائلة من قبل أية جهة سلطوية سواء أكانت تنفيذية أو أمنية في سوريا جرّاء نشري لذلك الحوار مع السيد البيانوني.

الحادثة الثانية:

كنت بصحبة بعض الأصدقاء من صحيفة “المستقبل”, نسهر في بيروت في حانة “جدل بيزنطي” الكائنة في شارع كاراكاس, نتابع جلسة مجلس النواب التي كان من المفترض أن تنتخب رئيساً جديداً للبنان عقب انتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود.

أثناء السهرة صارحني أحد الأصدقاء المحررين في الجريدة المذكورة أن المسؤولين عن “مطبخ” الصحيفة ومقرري سياستها غاضبون مني لنشري عدد من المقالات التي لم يعجبهم مضمونها في صحيفتي “الأخبار” و”السفير” اللبنانيتين. وأذكر أن إحدى تلك المقالات سبق أن نشرته في آب 2007 انتقدت فيه منظمات حقوق الإنسان السورية إزاء عدم إدانتها التحريض السافر لبعض قوى 14 آذار الشعب السوري على قتل رئيس بلاده, وهي القوى ذاتها التي دعت تركيا لجرف سوريا, وكنت أعني (رأس الفتنة) السيد وليد جنبلاط.

وأضاف صديقي في “المستقبل” القول: “في لبنان لن تستطيع أن تجمع بين “المستقبل” و”الأخبار”, فكّر بالأمر“.

لم أحتج إلى التفكير بالأمر مطولاً, فلست موظفاً لدى أي من الفريقين المتصارعين في لبنان ولست متبنياً لسياسة أي منهما, وإن كانت تجمعني علاقات صداقة شخصية من كلا الفريقين. لكن وباعتبار أن مثل ذلك الطلب أو تلك الملاحظة لم يسبق أن سمعتها من الزملاء في جريدة “السفير” وحتى “الأخبار”, فقد قررت الابتعاد عن الكتابة في “المستقبل”. مع أني أزعم أني كنت “مدللاً” فيها, سواء أكان ذلك “الدلال” على صعيد نشر موادي أم المكافأة المادية المجزية التي تفوق الصحف اللبنانية الأخرى!.

طبعاً, أي مبتدأ في الصحافة, يدرك تماماً أن لا استقلال ولا حياد لدى أية وسيلة إعلامية, سواء أكانت عربية أم أجنبية, على الإطلاق, إذ كل وسيلة إعلامية تمثل مصالح سياسية أو اقتصادية واجتماعية لفئة معينة. من هنا لم يكن بمقدوري معاتبة الأصدقاء في “المستقبل”, أقول هذا بمعزل عن اختلافي أو اتفاقي مع السياسة الإعلامية للصحيفة وهي, بطبيعة الحال, سياسة إعلامية لا يحسدون عليها قطعاً. وعندما كنت أنتقد سياسة الصحيفة, أثناء تواجدي فيها, وطريقة معارضتها “السوقية” والمبتذلة للنظام السوري كانوا يوافقونني الرأي مبدين في الوقت نفسه عجزهم عن إمكانهم فعل أي شيء إزاء تلك السياسة التحريرية التي تقودها عينة من الصحفيين في الصحيفة يُطلق عليها ضمن الجريدة بـ”جماعة الحريري“.

الآن, ومن بعد أن دخل لبنان مرحلة جديدة, كان من ثمارها, أن توقفت مجموعة “المستقبل” الإعلامية عن العمل بفعل ما آلت إليه الأحداث, حزّ في نفسي كثيراً أن تكون الضحية الأولى لعشّاق الحرية والحياة –كما يقولون- هي كتم الصوت المغاير والمخالف لهم ولو كان على خطأ.

وإعرابي الصادق عن تضامني مع الزملاء الصحفيين والإعلاميين في مجموعة “المستقبل” لا يعني مطلقاً أنني أتبنى توجهاتهم, لكن لا أستطيع الادعاء بأني حر وصوتي حر حال لم أتمن الشيء ذاته لغيري بمن فيهم خصمي, ولايمكن لأحدنا أن يكون خصماً نبيلاً وشريفاً حال لزم الصمت إزاء تلك الفضيحة مع الآسف.

كم كنت أتمنى أن يكون موقف المسؤولين عن إغلاق مجموعة “المستقبل” الإعلامية بمثل تلك الطريقة البربرية(مرة أخرى مع الآسف), كبيراً ونبيلاً كموقفهم من العملاء الذين وقعوا في قبضة المقاومة اللبنانية عقب تحرير الجنوب في أيار 2000, وحال تعذر عليهم ذلك فكم كان حرياً بهم أن يقتدوا بما طالعناه في صحيفة “الأخبار” التابعة لحزب الله, ذلك الموقف النبيل جداً والذي جاء فيه: “ليس أقسى من العنف المدوّي في المدينة سوى العنف الذي يرمي بثقله في المكان الخطأ. وكل اعتداء سابق أو لاحق على أداء وسيلة إعلامية, لايمكن أن يتحوّل حجة للإقدام على عمل كالذي تعرضت له مجموعة “المستقبل” الإعلامية أمس. والصمت الذي أطبق على وسيلة مرئية ومسموعة ومطبوعة لمجرد أنها تمثّل رأياً مختلفاً, ليس هو الصمت الذي يمنع وصول الصوت. هو نفسه الصوت الذي حاول كثيرون من مواقع مختلفة ولأسباب مختلفة كتمه, لمجرد أنه لا يروق لمن بيده الأمر. خطأ المعارضة في التعرض لوسائل إعلام “المستقبل” جسيم, لا يبرره أي جموح أو مبالغة, هو خطأ لا تعالجه لعبة رمي المسؤولية على هذا أو ذاك. كلّ التضامن مع مجموعة “المستقبل” الإعلامية.” (“الأخبار”, 10/ أيار/2008).

ملاحظة: المعذرة من القرّاء الكرام إن كان ما قد قرأوه هو شأن ذاتي بحت.

أُبيّ حسن: ( كلنا شركاء ) 11/5/2008

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى