الرئيسية » صفحات السياسة » صفحات سورية » هل النظام مستعد للحوار مع الإخوان المسلمين؟

هل النظام مستعد للحوار مع الإخوان المسلمين؟

null
معهد صحافة الحرب والسلام
مؤشرات للحوار مع المعارضة في المنفى بعد 27 سنة على مجزرة حماه
وفقا لمحللين سياسيين سوريين، يبدو أن سوريا تخطط لفتح حوار مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، لتستبق أسلمة المجتمع وصعود الجماعات إسلامية في البلاد المجاورة لسوريا.  
ويقول أحد المحللين الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن النظام قلق لتزايد الأصولية وأن”المجتمع السوري يشهد عودة للدين لمواجهة صعوبات الحياة”.
وأضاف بأنه يرى ازدياد نفوذ فروع جماعات الإخوان المسلمين في البلاد المجاورة مثل الأردن ومصر، بل و حتى العراق وتركيا حالياً تدار من قبل جماعات إسلامية.
كما أن عدداً من التحركات في الأشهر المنصرمة قد تكون مؤشراً على أن قادة المنظمة – الذين يعيشون منفيين في أوربا وبعض البلاد العربية- يتحركون نحو علاقات أقل عدائية مع دمشق، وفقا للمحلل نفسه.
في وقت سابق من هذا العام، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين أنها ستعلق كافة “الأنشطة المعارضة” ضد السلطات السورية كخطوة لإبداء الوحدة لمواجهة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة الفلسطيني.
في نيسان، انسحبت المنظمة من جبهة الخلاص الوطنية، وهو تحالف لجماعات سورية معارضة شكلت في المنفى عام 2006 ضم إسلاميين، علمانيين، ومعارضين أكراد.
التحالف ذكر أن هدفه الرئيس هو تغيير النظام السوري بطرق سلمية.
وأوضحت جماعة الإخوان المسلمين سبب انسحابها من الجبهة في بيان قائلة أن التحالف اثبت انه عاجز عن تحقيق أهدافه الوطنية.
الفرع السوري من المنظمة أصدر بيان في آب أكد قراره السابق بتعليق أنشطته المعارضة للنظام في دمشق. وقالت الجماعة أنها تريد “إعطاء فرصة حقيقية وصادقة لكسر دائرة الشر التي تخيم على الشعب السوري لأربعين سنة خلت” .
لكن عبد الحليم خدام، النائب السابق للرئيس السوري الذي يعمل حالياً في صفوف المعارضة، اتهم الجماعة الإسلامية في مقابلة صحفية في أبريل الماضي، بإقامة علاقات مع النظام في سوريا، مضيفا أن لقاءات عقدت في بلد عربي للتحضير للمصالحة بين الطرفين.
باءت محاولات IWPR للاتصال مع قيادة جماعة الإخوان المسلمين المنفية في لندن للتعليق على الموضوع بالفشل.
وكانت عدة تقارير صحفية في الصحافة العربية في آب الماضي قد ذكرت أنه من المتوقع عودة شخصيات بارزة من المعارضة السورية إلى سوريا.
أحد المعارضين البارزين أكد أن لديه معلومات تشير إلى وساطة تركية فضلاً عن مجموعات إسلامية في الأردن كانت تقوم بدور الوساطة لتسهيل العلاقات بين الإخوان المسلمين ودمشق.
أيضاً في كانون الثاني، جرى الحديث عن المحادثات بين الحكومة والاخوان المسلمين، من قبل المنظمة الاستخبارية الخاصة في الولايات المتحدة ستراتفور.
وفقا لتقرير هذه المنظمة “تبدو المفاوضات وقد وصلت الآن إلى مرحلة أكثر تركز فيها أكثر من السابق على النموذج الأردني الذي يقوم على العمل مع العناصر الأكثر اعتدالاً من الإخوان المسلمين كوسيلة لاحتواء الجماعات الإسلامية”.
جادل التقرير أنه كنظام أقلوي، فإن القيادة البعثية العلوية أيدت دائماً الجماعات الإسلامية الأكثر تطرفاً كحماس وحزب الله للحفاظ على شرعيتها في نظر المجتمع السوري المسلم .
لكن الآن وسوريا تحاول مواصلة مفاوضات السلام مع إسرائيل، فقد احتاجت لتنأى بنفسها عن هذه الجماعات المتطرفة وإتباع نهج الجماعات الإسلامية الأكثر اعتدالاً “للحفاظ على مصداقيتها ولحماية النظام من رد فعل شعبي”.
في أوائل عام 1980، كان الإخوان المسلمين في تمرد مفتوح ضد الحكومة، بلغت ذروته بعصيان مسلح في مدينة حماه في عام 1982 التي سحقت بعنف من قبل الجيش، مما أسفر عن مقتل عدة آلاف.
ناشط كردي، فضل عدم الكشف عن اسمه أيضاً، قال إن انسحاب الإخوان المسلمين من التحالف المعارض البارز في الخارج من المحتمل أن يكون نتيجة “صفقة” بين السلطات والجماعات الإسلامية.
وقال إنه يعتقد أن النظام السوري مستعد لمنح الإخوان المسلمين بعض الشرعية في مقابل اتخاذ الإسلاميين موقفاً ضد المعارضة الديمقراطية العلمانية في البلاد.
وجادل الناشط أن النظام في سوريا سمح بوجود مؤسسات دينية ويقمع التجمعات المدنية غير الدينية.
في الآونة الأخيرة، قال تقرير إعلامي تداول بشكل واسع أن السلطات السورية كانت تخطط لإلغاء القانون الذي يعاقب بالإعدام على أي شخص يثبت انتماءه لجماعة الإخوان المسلمين.
في مقالة بالموقع الإلكتروني العربي البوابة في 29 أب اقتبس من مصادر سورية وعربية لم تسمها قولها أن لجنة قانونية شكلتها قيادة حزب البعث السوري قد انتهت لتوها من صياغة مسودة اقتراح لإلغاء القانون المذكور.
الموقع، الذي يصف نفسه كبوابة لأخبار ومعلومات الشرق الأوسط، وله مكاتب في عدة دول عربية، قال إن هذا كان خطوة تمهيدية لعودة بعض كوادر الإخوان المسلمين إلى سوريا.
في الصباح التالي وفي مؤتمر صحفي نفى وزير الخارجية السوري، وليد المعلم معرفته بما ذكر.
على الرغم من أن النظام لم ينفذ عقوبة الإعدام ضد أي عضو مزعوم من جماعة الإخوان المسلمين، يستمر في اعتقال أفراد أو جماعات المشتبه بهم في نشاط إسلامي سياسي.
محلل سياسي مقيم بدمشق، طلب عدم الكشف عن اسمه قال “النظام السوري نجح في شق المعارضة في الخارج بعد أن سحق كل المعارضة الداخلية”.
وأضاف أن النظام السوري قد يحاول السيطرة على الحركات الدينية لاستخدامها كورقة مساومة في العلاقات مع الغرب.
مع ذلك يعتقد بعض النقاد أنه من غير الواقعي ترقب أي دفء في العلاقات بين الإخوان المسلمين والحكومة السورية.
المعارض الكردي السابق لا يثق بأن النظام سيغير ألوانه وقال إنه ليس مستعد لأي حوار مع المجموعات السياسية التي تعارضه أو تنتقده.
مضيفا أن النظام في سوريا ليس منفتحا على وجود أية مجموعات سياسية  في البلد باستثناء تلك التي في السلطة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.