صفحات الناسلافا خالد

الماكياج سلاح المرأة أم خطها الدفاعي المكشوف

null
لافا خالد
لو تعلق الآمر بالنسبة للمرأة العربية وعدم تجرؤها على الخروج من البيت دون ماكياج، كما تصفها الكاتبة والناشطة المصرية نوال السعداوي لهان الأمر، ولكن أن تضع بعض ممثلاتنا آخر المبتكرات التجميلية وهن يلعبن أدوراً لشخصيات العصر الجاهلي، حيث مجتمع البداوة، يمثل كارثة جمالية وتناقضاً صارخاً مع التاريخ وروح العصر.
إحدى الأوروبيات، بعد أن زارت بلداً عربياً قالت وبعفوية ( ألان عرفتُ لِمَ تعمل مصانع الماكياج الأوروبية ليل نهار)، هل عَبَرت عن أيامنا وواقع حالنا كوننا الأمة الأكثر استهلاكا للماكياج و الأقل استهلاكا للثقافة.
الأرقام تتحدث عن ملايين بل ومليارات الدولارات كاستهلاك لمشتقات الماكياج في الوطن العربي، الدول الخليجية هي الأكثر استهلاكا لها، وتشترك كلها في مشهد غرائبي ومتناقض ( نساء الأوطان المقهورات و المهمشات، حيث كل شيء فيها عورة، تُجبر بواجهة الاختيار، على أن تكون الأكثر استهلاكا للماكياج دون أن تعير لصحة بشرتها أية أهمية، والسبب معلوم ( الرجل يريد ).
الدراسات الاقتصادية حول سوق استهلاك الماكياج في المنطقة العربية أكدت على أن إجمالي مبيعات أدوات ومساحيق التجميل بلغت 2،1 مليار دولار، وهي تعد الأعلى على المستوى العالمي، وان متوسط قيمة مشتريات الفرد الواحد عربيا تقدر بــ 334 دولاراً، وأن نمو مبيعات منتجات التجميل وأدوات الزينة في منطقة الشرق الأوسط هي 12% سنوياً، وتمثل دول الخليج النسبة الأكبر على صعيد الاستهلاك، حيث يقدر بحوالي 6 مليار ريال سنوياً، أما في سوريا فتكاد تكون محلات بيع الماكياج أكثر من أي متجر آخر وتكاد تكون تجارة الماكياج الرخيصة منها والغالية الثمن الأكثر استهلاكا أيضا و النساء السوريات ينفقن ما يقارب 15 % من دخلهن لاقتناء هذه المواد.
إن ثقافة الماكياج في المجتمعات العربية لا تقتصر على الإفراط في الاستهلاك وشدة الألوان المستخدمة فحسب، بل إن الفئات العمرية التي تُسمح وتُدفع لاستخدامها وبشكل صارخ هي الفئات العمرية التي لا تحتاجها كثيرا أو على الأقل بتلك الكميات والألوان الصارخة، لان المسموح به والمقبول اجتماعيا هو ماكياج الشابات، أما الصبايا أو المُسِنات فحينما يضعن الماكياج يُتَهمنَ بِقلة الأدب للأولى والمتصابية للثانية، على خلاف الغرب حيث تستخدم المراهقات الماكياج الخفيف بغرض أن تظهر بعمر أكثر نضجا والمسنات بغرض أن يَظهرنَ أكثر شبابا وأناقة، أما الناضجات في العمر فلا يستخدمن الماكياج أو بمسحة خفيفة منها.
إن مستحضرات الماكياج قديمة قدم الحضارات، ففي حضارات بلاد الشام والحضارات الصينية والهندية والمصرية تم استخدام الطين كونه أقدم مستحضر تجميلي على الإطلاق وذلك كونه مادة لزجة، ولطبيعته الخاصة والمميزة بشدة امتصاصه، وكانت تستخدم أيضا للتخلص من الندب ومرطب للبشرة لاحتوائه على سيليكات الألومينيوم، إضافة إلى دوره في استعادة الأملاح للجسم، وللطين فوائد متعددة، للبشرة والشعر والجسم والصحة، وذلك لاحتوائه على عدد كبير ومهم من المعادن مثل، المغنزيوم والحديد والكالسيوم والفسفور والصوديوم والنحاس والزنك والذهب والفضة إضافة إلى امتصاصه الدهون والأوساخ، ويساعد الطين الأبيض على شد المسام، أما الأخضر فيحدّ من حب الشباب والبثور والاكزيما كما يقوي (الطين الزهري) البشرة ويزيدها إشراقا و(الطين الأحمر) يعيد التوازن ويساعد في تجديد الخلايا و(الطين الأصفر) مقو ومغذ و(الطين الأزرق) يمنح الإشراقة أما (الطين الرمادي) فيستعمل ككمادات لمقاومة التمزق وآلام المفاصل ويصلح في العديد من الاستعمالات الطبية، واستخدم العرب العديد من مستحضرات الماكياج، مثل الكُحل حيث تستخدمه المرأة لعيونها ليضفي عليها جمالا واستعمل أيضا في وضعه فوق سرة الطفل المولود حديثا ولكن اثبت بأن ذلك يسبب تسمم له بمادة الرصاص ولهذا امتنعت أمهات اليوم من وضعه لأطفالهم وهناك حديث نبوي عن استخدام الكحل حيث يقول الرسول (“خير أكحالكم الإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر).
إن المجتمعات المعاصرة والتي تحولت من خلال الحملات الدعائية لشركات ومصانع الماكياج، أن كان في الفن السابع أو الشاشة الصغيرة أو الكلمة المسموعة والمقروءة جعل من محلاتها تنافس المكتبات على صعيد الحضور في الغرب وتقطع الطريق أو اغلب الطريق عن جوهر الإنسان في الشرق.
*** ******* ***
كلام مفيد ( المرأة تظهر الشكل الذي يختاره الرجل والعكس صحيح)
كلام صريح ( الماكياج بدعة الرجل بلمسات الأنثى)

الثرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى