صفحات سورية

أخوان سورية يعقدون ندوة مراجعات وتقويم في لندن بمشاركة شخصيات إسلامية عربية

null
عبرت شخصيات إسلامية عربية عن دعمها للموقف السياسي الجديد لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، بتعليق أنشطتها المعارضة في ظل الوضع السياسي الإقليمي المتبلور بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، واعتبرته خطوة أخرى متقدمة للجماعة، التي قالوا إنها أثبتت في الأعوام الأخيرة مرونة سياسية عالية.
وعلمت أخبار الشرق أن المكتب السياسي في جماعة الإخوان المسلمين في سورية نظم ندوة مغلقة في لندن الأسبوع الماضي، وُصفت بأنها الأولى من نوعها على مستوى جماعات الإخوان المسلمين في العالم العربي، لتقويم مواقف الجماعة، واستشراف آفاق المستقبل.
وقال مصدر في المكتب السياسي للجماعة، في تصريح خاص لأخبار الشرق؛ إن جماعة الإخوان المسلمين في سورية في صدد بلورة إستراتيجية جديدة للمرحلة القادمة، وفي هذا الإطار جاءت هذه الندوة التشاورية مع شخصيات إسلامية، وباحثين متخصصين في شؤون الحركات الإسلامية، وقد بدأ التحضير لها منذ الخامس عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2008.
وشارك في الندوة نحو 40 من رموز الحركات الإسلامية والباحثين الإسلاميين المقيمين في أوروبا، من أبرزهم زعيم حركة النهضة الإسلامية بتونس الشيخ راشد الغنوشي، والباحث والناشط الإسلامي المصري كمال الهلباوي، والباحث الإسلامي البحريني سعيد الشهابي، إلى جانب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية المحامي علي صدر الدين البيانوني، والناطق الرسمي باسم الجماعة وعضو مكتبها السياسي الأستاذ زهير سالم.
واستعرض عرض مرئي مسجّل من إعداد المكتب الإعلامي للجماعة أهم المحطات في تاريخ علاقة جماعة الإخوان المسلمين بالنظام السوري في الأعوام الثمانية الماضية، بدءاً من انتقال السلطة من الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى ابنه بشار، وحراك المجتمع المدني السوري في ربيع دمشق وما تلاه، وتطور مواقف المعارضة السورية من مؤتمر الميثاق الوطني، إلى إعلان دمشق، فجبهة الخلاص الوطني.
كما قدم المكتب السياسي ورقة تناولت “الأوضاع السورية ومستجدّاتها”، وتطرقت إلى “الملفات العالقة والحلول المقترحة”. وشددت الورقة على أن للمعارضة الإسلامية في سورية بعدين اثنين، “الأول (..) استراتيجي نتشارك فيه مع بقية التنظيمات الإخوانية في المشروع الإسلامي العام. والبعد الثاني، هو البعد التكتيكي الذي يتم من خلاله التعامل مع معطيات الواقع المعاش، بكل أبعاده السلبية والإيجابية، على قاعدة درء المفاسد وتقليلها وجلب المصالح وتكثيرها”، لتؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين في سورية “تعلن معارضتها للسياسات والمناهج وليس للأشخاص أو الطوائف والأحزاب”.
ولفتت الورقة إلى أن أي حديث عن مصالحة وطنية في سورية، لا يعني حديثاً “عن نخبة سياسية تبحث عن دور سياسيّ في بنية المجتمع أو الدولة، بل نتحدث عن مجموعة من الملفات الإنسانية الثقيلة والراعفة، التي تضغط ليس على أبناء جماعتنا فقط، وإنما على سائر أبناء المجتمع السوري”، موضحة أن هذه المصالحة يجب أن تستند على تسوية هذه الملفات، وهي ملفات جميع المعتقلين، والمفقودين، والمهجرين القسريين، والقانون 49 لعام 1980 الذي يحكم بالإعدام على منتسبي جماعة الإخوان المسلمين في سورية.
وفي حين أشارت الورقة إلى المفاوضات والمبادرات والوساطات السابقة للمصالحة بين النظام والإخوان، أوضحت أن الحصيلة كانت دائماً “أن النظام يقوم بالمناورة، لتفتيت الجماعة أو الوقيعة بين أبنائها. وفي  جولات المفاوضات ولاسيما الأخيرة منها كانت مطالب جماعتنا غاية في الموضوعية. وكانت تدور في مجملها حول حقوق المواطنة العامة. ولكن مات حافظ الأسد، دون أن يتم التوصل إلى أي اتفاق”. وخلال السنوات الخمس الأولى من حكم بشار الأسد “تحركت جماعتنا على أكثر من محور عربي وإسلامي (..) للوصول إلى مصالحة وطنية دون جدوى”، الأمر الذي أدى إلى اتخاذ موقف سياسي أجمعت عليه المعارضة السورية، تمثل في الدعوة إلى تغيير النظام.
وفي سياق توصيفها للواقع السوري، أشارت الورقة إلى استمرار هيمنة الأجهزة الأمنية على الحياة العامة في سورية”، ورأت أيضاً أن “سياسة إشاعة الخوف بين الناس هي الأسلوب الأمثل” بنظر السلطة، على الرغم من إشارتها إلى خطوات إيجابية محدودة تمت في العهد الجديد، من قبيل إغلاق سجني تدمر والمزة.
اتجاهات النقاش:
وقد بدا واضحاً خلال الندوة أن هناك اتفاقاً بين المشاركين على دعم خطوة الإخوان المسلمين السوريين في تعليق معارضتهم للنظام السوري خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ورحبوا بمبادرة الإخوان السوريين غير المسبوقة بعقد ندوة مصارحة وتشاور على هذا المستوى.
ولقي قرار الإخوان بتعليق النشاط المعارض خلال حرب غزة، كما أعلن بيانهم في 7 كانون الثاني/ يناير 2009؛ ترحيباً واسعاً في الندوة، باعتباره موقفاً معبراً عن تطلعات الشعب السوري ودعمه الكامل للقضية الفلسطينية، على الرغم من أن اتجاهات المشاركين تفاوتت، بين من لا يرون أي أمل من نظام كالنظام السوري، وبين من يعتبرون خطوة الإخوان المسلمين وضعت الكرة في مرمى النظام.
وانقسم المشاركون في الندوة إلى فريق يعتقد بعدم جدوى الحوار مع أنظمة كالنظام السوري، وضرورة العمل على تغييرها؛ وفريق حث القيادات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي على التقاط مبادرة الإخوان السوريين كخطوة إيجابية، لا بد أن يخطوَ النظامُ بالمقابل خطوات إيجابية تجاه شعبه، آخذين على بعض الحركات الإسلامية في العالم العربي عدم إصدار مواقف معلنة تجاه خطوة الإخوان بتعليق الأنشطة المعارضة.
كما شهدت الندوة نقاشاً عاصفاً حول الأولويات، وهل على الحركات الإسلامية في العالم العربي أن تغلب مواجهة التحدي الخارجي، على الجهد لمواجهة التحدي الداخلي (الديمقراطية والحرية)، وهو أمر لم يلقَ اتفاقاً.
وتساءل مشاركون عن تقويم الإخوان المسلمين لنتائج تحالفهم مع نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام وتأسيس جبهة الخلاص الوطني في سورية.
وأجمع المشاركون على حق الأسر السورية المهجّرة في العودة إلى وطنها. واختلف المشاركون في تقدير قوة النظام السوري، بين من اعتبروه قوياً لاستمراره سنوات طويلة وبدء خروجه من عزلته الدولية، ومن نفوا الارتباط بين بقاء النظام وقوته، لأن الأنظمة الاستبدادية تبقى قوية في الظاهر حتى تسقط.
كما أحيا بعض المشاركين النقاش حول ضرورة الفصل بين العمل الدعوي والنشاط السياسي، عبر إنشاء حزب سياسي إسلامي يتولى العمل المعارض. في حين عبر آخرون عن اعتقادهم بأن ممارسة العمل الإصلاحي يتطلب العودة إلى الداخل والعمل على الأرض وليس من الخارج.
وحصل ترحيب واسع ودعم لتأكيد جماعة الإخوان المسلمين في سورية رفضها للعنف وسيلة للعمل السياسي، كما عبرت عن ذلك وثائقها المختلفة في الأعوام الماضية. ولكن بعض المشاركين دعوا إلى مراجعة مرحلة الثمانينات وتقويمها بمنظار ذلك الوقت وليس استناداً إلى المحددات والظروف في وقتنا الحاضر، كما دعا بعض المشاركين إلى تقويم الموقف من جبهة الخلاص الوطني ومراجعته.
وقد عبّر مشاركون عن اعتقادهم بضرورة نشر نتائج التقويم الذي أجرته جماعة الإخوان المسلمين في سورية لأحداث الثمانينات.
أخبار الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى