صفحات ثقافيةوهيب أيوب

“شعراء” و “أدباء” و “كتّاب paste”

null
وهيب أيوب
لم أكن لأطرح هذا الموضوع لولا أنه بات يتكرّر بشكل فاضحٍ على مواقعنا في الجولان وبعض المنتديات في مواقع أُخرى على الإنترنت.
يظن البعض أنه باستطاعتهم أن يُصبحوا كتّاباً وشعراء وأدباء لمجرد دخولهم على بعض مواقع الإنترنت وقراءة بعض القصائد أو النصوص الأدبية أو المقالات، ثم يقومون بكل بساطة بعملية نسخ ولصق:paste  < copy ، من إنتاج بعض الشعراء والكتاب ثم وبكل بساطة إزالة اسم صاحبها الحقيقي وإقحام أسمائهم مكانها ثم يقومون بنشرها على أنها من عندياتهم ومن بنات أفكارهم وإلهامهم الإبداعي الذي هبط عليهم فجأة!
أو أنهم أحياناً يتذاكون على القارئ بتغيير أو تبديل بعض الكلمات في النص أو القصيدة….. يا للإبداع!!!
ربما يتوهّم البعض أنه يستطيع تكوين ذاته بسرقة ذوات الآخرين، وسرقة إبداعاتهم  الأدبية والشعرية أو الفكرية الخاصة لينسبها لنفسه بكل هذه البساطة والوقاحة! إنه خداع النفس قبل خداع الآخرين.
وربما يظن بأنه يوهم الآخرين كذلك بتحقيق ذاته وتأكيدها لديهم.  ولكن مما لا شك فيه أنه يقوم بنكران ذاته لا تأكيدها، وتضييعها لا تحقيقها، وهدمها لا بنائها، وأن شعوره بالدونية في داخله سيرافقه مدى الحياة، وهذي بالتأكيد حالة مرَضية قد لا يدركها أصحابها، بحيث أن طغيان عقدة الشهرة عندهم تفقدهم وعيهم وإدراكهم.
وهم لا يدركون أن بسلوكهم هذا إنما يعتدون اعتداءً صارخاً على الحقوق الخاصة لذوات الآخرين وإبداعاتهم التي قد تساوي لهم في حياتهم كل شيء.
فليتصوّر أحدنا أنه يذهب لمكان عمله ويؤديه بكل عناءٍ وإخلاص، ثم يأتي شخص آخَر ليقبض له راتبه في آخر الشهر أو يقاسمه إياه بخدعة ما.
أو أن تحرث وتزرع كرماً، فيأتي آخر الموسم لتجد أن شخصاً ما عاش مُتسكعاً طوال العام فأتى وقطف كرمك خِلسة، ثم فاخَرَ وتمتّع بما جنت يداه.
أو أنك تمتلك قطعة أرضٍ فيأتي من يزوّر “حجّة” أو “طابو” ثم يدّعيها أو ينسبها لنفسه..
ولنا أن نُدرك أن إبداع الفنان أو الشاعر أو الكاتب، لهوَ أغلى عنده من كلِ مُلك.
إن ظاهرة سرقة المواد الأدبية والعلمية عن مواقع الإنترنت باتت مسألة منتشرة ومتفشّية خاصة في المجتمعات العربية، فهناك من يقومون بسرقة مادة كاملة لمشروع تخرّج علمي أو فني أو أدبي، عمل عليها صاحبها ربما سنوات لإنجازها، فيقومون بنسخها كما هي وينسبونها لأنفسهم محاولين جني تعب وجهد وإبداع غيرهم دون أي وازع.
إضافة إلى أن بعض هؤلاء المُقرصنين على النِت ومدّعي الأدب والشعر، يجهلون أصول كتابة الشعر وأوزانه وبحوره، عدا جهلهم باللغة وحتى كتابة الإملاء!!
وعدا عن كون المسألة ممنوعة مهنياً وقانونياً، إلا أنها في المقام الأول مرفوضة أخلاقياً.
أقول هذا، بعد اكتشافنا بشكلٍ لا لُبس ولا شك فيه من عدة سنوات نصوص وقصائد ومقالات مسروقة بالكامل أو شبه كامل من مواقع أخرى خارج الجولان ومنسوبة لأحدهم أو لإحداهنّ في الجولان على مواقع جولانية، سواء بأسمائهم/ن الصريحة أو بأسماءٍ مُستعارة. وهذا حصل عدّة مرات ولدينا الإثبات والدليل.
ولا يكفي هؤلاء سرقة ما ليس لهم، بل ويسعى بعضهم  لنيل الألقاب وشهادات التقدير في منتديات ومواقع لا تعمل على التدقيق في منشأ النصوص.
لا شك بأننا سنكون سعداء جداً وفخورين بمواهب محلية تكتبُ الأدب والشعر والمقالة وسواها، بشرط أن يكون ذلك نتيجة تحصيلهم العلمي والمعرفي أو استفاضتهم بمطالعة الأدب والشعر وامتلاك الموهبة، ولكن أن يوهموا الناس ويستغفلوا القرّاء بسرقة النصوص ونشرها بأسمائهم، وأصحاب النصوص الأصليون أحقّ بمداخلات الإطراء والمديح المُرسلة إلى تلك النصوص، من منتحليها.
إن ضعيفي المواهب والقدرات هم أكثر المدّعين والساعين للنجومية والشهرة، لكنهم سيُصدمون مُستقبلاً عندما يكتشفون أن نجمهم مجرد سديم اختلس ضوءه من نجمٍ آخر، فالسديم لا يشعّ ضوءاً
لكنه يلمع بفضل الضوء المعكوس عليه من النجوم المحيطة به.

خاص – صفحات سورية –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى