الرئيسية » صفحات البلد » صفحات الناس » سورية السعيدة جدا

سورية السعيدة جدا

null
مروان علي
موقع سوري مقرب من الحكومة جدا أطلق على الشبكة العنكبوتية استفتاءا طريفا : كمواطن سوري : هل أنت سعيد في حياتك ؟
حتى كتابة هذه المقالة شارك في الاستفتاء حوالي 500 شخص ، 67 % أكدوانهم غير سعداء في حياتهم أبدا وما تبقى طبعا اجاب بالايجاب ( اغلبهم من عملاء المخابرات والرفاق الحزبيين-على ذمتي – اصحاب التقارير لانهم فعلا سعداء مصائب قوم عند قوم سعادة) .
استفتاء ظريف فعلا والحكاية برمتها تشبه سؤال فقير ومعدوم وجائع ما رايك بالكوليسترول أو السكري او داء النقري الذي يصيب عظام المسؤولين عندنا من شدة نهم اللحوم .
هل هناك مبررات للسعادة في سورية
هل هناك من يتذكر ” المواطن ” السوري
وهل هناك مواطن أصلا
يفتح السوري عينه في الصباح غياب المواد التموينية الاساسية في بيته او ارتفاع اسعارها بشكل خيالي وفقدان الادوية وغياب المستشفيات الحكومية المؤهلة والفساد والرشوة والبطالة التي تكتسح صفوف الشباب… والشرطة والمخابرات
وحين ينام لايستطيع ان يغلق عينيه، ليست هناك احلام وانما كوابيس
ما معنى ان يولد السوري ويموت في ظل الاحكام العرفية وحالة الطوارى ء والحزب القائد (قاد البلاد الى الهاوية )
ما معنى ان تكون حصة المواطن السوري اربعة عناصر من المخابرات لكل مواطن ( الاحصاء شخصي طبعا ، مبرر آخر لليأس والتعاسة وغياب السعادة والطفش).
ما معنى ان تكون المعتقلات السرية والعلنية اكثر من المستشفيات والمدارس والجامعات
الطريف ان الاستفتاء الثاني والذي اطلقه الموقع نفسه كان ” هل ترغب بالهجرة والعمل خارج سورية ؟
طبعا الاجابات كانت بنعم ولكن احد الظرفاء علق بشكل ظريف جدا :
يا جماعة نريد ان نسافر او لنقل نريد ان نهرب وان نترك لكم كل شيء بس اعطونا لامانع من السفر .
معلق ثاني كتب :
لا مانع شو يا رجل ،لن تسطيع الحصول بسهولة الا على لامانع من الموت
اما انا فأقول : كمواطن سوري لست سعيدا في حياتي ابدا ولا زلت ورغم هذه السنوات الطويلة 15 سنة ارتجف حين اسمع كلمة ” تدمر ” او ” فرع فلسطين ”
القصة باختصار شديد
يولد السوري باكياويعيش جائعا ومرعوبا ويموت خائفا فأين هي السعادة .
ولا نحتاج الى استفتاءآت شبه عسكرية لنعرف ذلك .
الحلم السوري

هيئة تخطيط الدولة ، او هيئة عبد الله الدردري(قبل ان يغادرها مرغما )خرجت علينا بمفاجأة من العيار الثقيل قبل اسابيع :
87 % من الشعب السوري من الاثرياء او على طريق الثراء
النتيجة توصلت اليها الهيئة التي لم تخطط لشيء منذ نشوئها سوى البيانات والارقام والجداول الاحصائية البائسة لان نسبة 13% تقريبا من الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر فبأجراء عملية حسابية بسيطة تأكدت الهيئة وبالارقام القاطعة ان النسبة الباقية هم اثرياء او في حكمهم .
تصورت وانا اقرأ التقرير ان اغلب السويديين و السويسريين سيهاجرون الى سوريا طلبا لحياة مترفة وان الحلم السوري سيرفرف جنبا الى جنب مع الحلم الامريكي .

صورة البعثي
يعرف الجميع في سورية بطولها وعرضها ومن شمالها الى جنوبها ، ان صورة البعثي لم تكن واضحة لدي الكثيرين من ابناء الشعب السوري ، لان حزب البعث بوصفه الحزب القائد حول البعثي أينما كان الى اله ، له الكلمة الاولى والأخيرة ، ومصدر قلق وخوف ورعب أينما ذهب
في المدرسة ، في الجامعة ، في الجيش ، في المستشفى ، في المعامل وحتى في السجون
حيث البعثي المسجون له امتيازات يحلم بها السوري غير البعثي مهما كان الجرم الذي ارتكبه الرفيق العظيم
ليس هذا فحسب كان( ولا يزال) البعثي عين المخابرات على الشعب ، مهمته مراقبة الآخرين والتجسس عليهم وكتابة التقارير للأجهزة الامنية وحسب مزاجه
يعني يحذف ويضيف ليقنع تلك الاجهزة بصحة تقاريره التي الفها من وحي خياله المريض والاجهزة الامنية تحتاج فقط الى اشارة باصبع من الرفيق البعثي مصدر الثقة طبعا للانقضاض على المواطن وافتراسه .
فكان الكردي السوري الذي يريد اقامة سهرة لاصدقائه( لايتجاوز عددهم اصبع اليد الواحدة ) في منزله ، يتحول في تقرير الرفيق البعثي الى متآمر على الوطن والحزب وانفصالي يدعو الى اقامة كردستان الكبرى ومدفوع من قبل الامبريالية والصهيونية العالمية.. وتنظيم اجتماعات لاحزاب سرية تناهض الدولة والشعب
لتدمير الوحدة الوطنية واقتطاع اجزاء من سوريا والحاقها بدولة اجنبية
وكان الحلبي الذي يذهب الى صلاة الجمعة ولايعجب الرفيق شكله ولحيته ، يتحول في التقرير الى مسؤول كبير في حركة الاخوان المسلمين ( السيئة الصيت وهذا رأي شخصي طبعا ) او امير في احدى الجماعات الاسلامية السنية .
اما الديري (نسبة الى دير الزور )فيتحول الى بعثي يميني ومتآمر وعضو كبير في البعث العراقي .
يعني لم يكن احد يسلم من تقارير الرفاق حتى بعض البعثيين .
لقد تحول الرفيق البعثي من مناضل الى كاتب تقارير وعميل لدى الاجهزة الامنية ومتسلق على حساب الحزب طبعا والوطن والمواطن ، تاركا وراءه شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية والرسالة الخالدة طبعا .
هذه هي المشكلة ، ولكن اين الحل ؟

بناء دولة القانون والمؤسسات ومكافحة الفساد واصدارقانون الاحزاب ( لاتاحة الفرصة لمختلف التيارات السورية الوطنية والديمقراطية والتي لاتؤمن بالعنف طبعا للمشاركة في الحياة السياسية ) والغاء حالة الطوارىء والاحكام العرفية وتفعيل الدستور واللجوء الى انتخابات حرة نزيهة والغاء الامتيازات الممنوحة للحزبيين في المدارس والجامعات والمعاهد لانها تشكل بحد ذاتها تمييزا بين ابناء الوطن الواحد على اساس الانتماء السياسي ولانها ستساعد في تنظيف حزب البعث من الانتهازيين والمتسلقين وإعادة تأهيل حزب البعث ليتحول الى حزب سياسي حقيقي اسوة بغيره .
واتاحة الفرصة للجميع في بناء سورية ديمقراطية حرة تكون لكل السوريين.
كلنا شركاء
ساستسمح القراء وفي هذه العجالة بتوجيه تحية سريعة لموقع كلنا شركاء وصاحبها المهندس أيمن عبد النور
موقع يستحق ان يكون أفضل موقع سوري( وهو كذلك) وحتى عربي يجب ان يقتدى به
” شركاء في الماضي والحاضر والمستقبل ”
يفتح هذا الموقع ابوابه للجميع
باب حقيقي الى الرأي والرأي الآخر للحوار والنقاش الموضوعي بعيدا عن الرؤية الحزبية الضيقة التي تحكم الموالين والمعارضين
، باب صغير لنا جميعا يفضي الى الأمل
شكرا كلنا شركاء
شكرا أيمن عبد النور

الحوار المتمدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.