اسرائيلالدور الإيراني والعلاقة الإيرانية ـ السّوريةصفحات العالمقضية فلسطين

أوباما يفاوض إيران أم إسرائيل؟

حسان حيدر
التحذير الذي وجهه نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الى اسرائيل من عواقب أي هجوم عسكري قد تشنه على مواقع نووية ايرانية، هو التعبير العلني الاول الذي تبديه واشنطن عن “الكباش” الخفي الدائر مع حليفتها الرئيسية في المنطقة، لكن ليس فقط حول الملف الايراني، بل اساساً حول ملف التسوية مع الفلسطينيين.
ومع ان بايدن اعتبر احتمال القيام بهذا “العمل المتهور” ضئيلاً، وانه لا يعتقد بأن نتانياهو سيقدم عليه، فإن كلامه جاء تعليقاً على ما وصفته اسرائيل بـ “اكتمال” منظومة الدفاع الصاروخي لديها والتي بات بإمكانها التصدي للصواريخ القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى التي قد تستهدف اراضيها، وخصت بالذكر الترسانتين الايرانية والسورية، في مشروع اسرائيلي – اميركي مشترك كلف حتى الآن 2.5 بليون دولار.
وتصريح بايدن يحمل أوجهاً عدة: فإما انه يستند الى وقائع، ما يعني ان الاميركيين يمتلكون معلومات تفيد باحتمال شن اسرائيل هجوماً على ايران، لا سيما انها قامت خلال السنة الفائتة بتدريبات لافتة لسلاح الطيران وخصوصا لجهة عمليات التزود بالوقود في الجو. وفي هذه الحالة فإن كلامه يعني ليس فقط محاولة ثني اسرائيل عن خططها، بل ايضاً التنصل مسبقاً من تحمل أي مسؤولية عن الهجوم المحتمل وما قد يستتبعه من رد ايراني مباشر او عبر جبهتي جنوب لبنان وغزة. وإما انه استكمال لما بدأته ادارة اوباما من مغازلة ايران وابداء الرغبة في التفاوض معها حول الملف النووي والملفات الاقليمية الممتدة من غزة الى لبنان فالعراق وافغانستان، عبر ابداء الحرص الاميركي على المقاربة السلمية لهذه الملفات ودعوة ايران الى ملاقاة الولايات المتحدة في منتصف الطريق.
وكان الاسرائيليون قاموا بخطوة “استباقية” بعد وصول اوباما الى البيت الابيض والوعود التي اطلقها بتغيير السياسة الاميركية في الشرق الاوسط وبدئه في التمايز عملياً عن سلفه، فأوصلوا اليمين المتشدد الى الحكم لمواجهة الضغوط التي قد تمارسها واشنطن على اسرائيل اذا رغبت في المضي قدماً في ايجاد تسوية دائمة. ولم يتأخر وزير الخارجية الاسرائيلي الجديد ليبرمان في اشهار الخطة الدفاعية عندما اعتبر ان التغيير في اميركا يعني تغييرا في اسرائيل ايضا وان حكومته ليست ملتزمة عملية انابوليس وحل الدولتين، وتأكيد وزير البيئة جلعاد اردان القريب من نتانياهو، ان اسرائيل “لا تتلقى أوامر” من اوباما.
وجاء الرد سريعاً على لسان اوباما نفسه عندما شدد في خطاب امام البرلمان التركي اكثر من مرة على ان الاستقرار الدائم في الشرق الاوسط يتوقف على اعتماد حل الدولتين وتطبيق خريطة الطريق واقامة دولة فلسطينية تعيش في سلام الى جانب اسرائيل، من دون ان يعطي اهتماماً كبيراً للمسعى الاسرائيلي لإعادة إحياء المفاوضات مع سورية بديلاً من التفاوض مع الفلسطينيين سوى في اطار تأكيده أهمية الدور التركي فيه.
لم يكن في كلام اوباما عن ان بلاده ليست في حال حرب مع الاسلام والمسلمين ما يرضي اسرائيل القلقة من “التراجع” الحاصل في اللهجة والمقاربة الاميركيتين لشؤون المنطقة والعالم، والذي يتغذى من رغبة اوباما في انهاء التورط المباشر السلبي والعدائي في الأزمات وترك القوى المحلية والاقليمية تدير شؤونها، وهو الموقف الذي يسعى لتطبيقه في العراق وتالياً في افغانستان، كي تتفرغ ادارته لمعالجة الازمة الاقتصادية والشؤون الاميركية الداخلية. فهل ينجح؟ وماذا سيكون موقف مجموعات الضغط الاميركية المؤيدة لاسرائيل؟
الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى