الدور الإيراني والعلاقة الإيرانية ـ السّورية

السكاكين مُمْتَشقة في طهران

الداد بردو
النظام الثوري في ايران مر بأزمات قاسية منذ تأسسيسه، ولكن يخيل أنه لم يسبق له أن كان منقسما مثلما هو حاصل في الايام الاخيرة. في 1981 نجا المرشد الاعلى علي خامنئي من قنبلة شديدة الانفجار سقطت عليه، غير أن الازمة الحالية اكثر ايلاما بكثير.
هذه ازمة مزدوجة: بين الشعب والنظام من جهة، وداخل صفوف النظام من جهة أخرى. حتى الان اثبت خامنئي قدرة مناورة وبقاء سياسياُ فائقاً. اما هذه المرة فقد اخطأ، وبحجم كبير. موجة التأييد لموسوي – “الثورة الخضراء” – اشعلت ضوءا احمر لدى خامنئي. هذا لا يعني ان الايرانيين آمنوا بقدرتهم على تغيير نظام الحكم. ولكن خامنئي الذي يخاف بهوس من “ثورة ناعمة” على نمط تشيكوسلوفاكيا يستعد لها بشكل متضارب منذ سنين عدة بشكل دقيق، قرر بأن هذا هو الوقت للعمل والقى بنتائج الانتخابات الى القمامة. وتلقى الجمهور الايراني صفعة رنانة. النتيجة المذهلة هي نبوءة جسدت نفسها. تظاهرات واضطرابات لم يشهد لها مثيل بعد الثورة.  ولكن غضب الجماهير، مهما كان جسيما ومشتعلا، لا يعرض النظام للخطر. فتحت تصرف خامنئي جهاز مزيت من قوات متفانية: الامن، الاستخبارات، الشرطة، الحرس الثوري والميليشيات. هذه المنظومة تصل حتى مئات الاف الرجال. المخاطرة الوحيدة من ناحيته ستكون انشقاقاً في القيادة مثلا، اذا ما اعلنت شخصيات مثل رفسنجاني عدم أهلية المرشد. موسوي، رئيس الحكومة السابق، وريزاي، قائد الحرس الثوري، يعكسان مقتا في اوساط وحدات القيادة تجاه احمدي نجاد. وحتى لاريجاني، رئيس المجلس، رجل سر خامنئي، انضم الى الاحتجاج.
حذار ان يتشوش القارىء: النار التي نراها هي موجهة نحو المرشد الاعلى خامنئي، وليس نحو احمدي نجاد. وسائل الاعلام الخاضعة للزعيم متهمة وضعفه الفقهي كزعيم ديني ينكشف امام كل ناظر (مثلا في رسالة رفسنجاني الى الفقهاء وفي تقرير على الانترنت عن ضيوف محترمين سنة زاروا آية الله سيستاني في العراق، وهو الذي يسمى ” مرجعاً مُقلّداً”). هذه الاهانة التي شهدها خامنئي هي المكسب الاول للولايات المتحدة من حرب العراق.
دون تغيير بنيوي جذري، محكوم على الثورة أن تنهار. البديل هو إذن الموت البطيء أو العملية الجراحية الخطيرة. السكاكين ممتشقة وليس واضحا من سينجح في شحذها بشكل افضل.
“اسرائيل اليوم”
ترجمة “المصدر”
– رام الله
(خبير الشؤون الايرانية في دائرة تاريخ الاسلام ودراسات الشرق الاوسط في الجامعة العبرية)
النهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى