صفحات الناس

مخاطر التعبير عن الرأي في سورية

null

عليك أن تتحلى بالشجاعة لكي تكون ناشطاً سياسياً أو لحقوق الإنسان، فالحكومة لا تتسامح مع المعارضة. كما تمنح حالة الطوارئ السائدة منذ 45 عاماً أمن الدولة صلاحيات واسعة للتوقيف والاعتقال تستخدمها ضد أولئك الذين يتجرؤون على الجهر بدفاعهم عن حقوق الإنسان أو بمعارضتهم للسلطات.

وفي ظل حالة الطوارئ القائمة منذ وقت طويل، أنشئت محكمة خاصة – محكمة أمن الدولة العليا – لمحاكمة المعارضين أو أولئك الذين يُتهمون بارتكاب جرائم ضد أمن الدولة.

وفي العادة يكون المتهمون الذين يمثلون أمام محكمة أمن الدولة العليا أعضاءً في أحزاب سياسية غير مصرَّح بها ومنظمات لحقوق الإنسان وجماعات المجتمع المدني وسواهم ممن قد يعبرون بصورة سلمية عن آراء تختلف عن تلك التي تعتنقها السلطات.

ومع ذلك غالباً ما يتهمون ويدانون بارتكاب جرائم غامضة الصياغة وعرضة لتفسيرات واسعة ولا تستند على أدلة، مثل الانتساب إلى تنظيم إرهابي و”تعريض سورية لخطر الأعمال العدائية” و”إضعاف الشعور القومي” و”مناهضة أهداف الثورة” و”إثارة النعرات الطائفية“.

فمثلاً أُدين فاتح جاموس بالإرهاب، برغم عدم إبراز أية أدلة في المحكمة تشير إلى أنه استخدم العنف أو دعا إلى استخدامه على الإطلاق.

ومن أصل عدد يصل إلى 1,000 شخص قُبض عليهم للاشتباه بانتمائهم إلى حزب العمل الشيوعي المحظور، اعتُقل هو وأكثر من 20 شخصاً آخر طوال أكثر من عقد من الزمن قبل أن يُقدموا في نهاية المطاف للمحاكمة في أوقات مختلفة خلال التسعينيات. وفي النهاية أُفرج عنه في العام 2000، بعد مضي ثلاث سنوات على انقضاء عقوبته البالغة 15 عاماً.

وبالمثل، اعتُقل محمد زمار قرابة الخمس سنوات بدون تهمة قبل إدانته في العام 2007، بدون أية أدلة ثبوتية حول انتمائه إلى عضوية تنظيم الأخوان المسلمين.

وتفتقر محكمة أمن الدولة العليا إلى الاستقلالية. وتخضع فعلياً لسيطرة السلطة التنفيذية وتعمل خارج نظام القضاء الجنائي العادي. وينتسب قضاتها على الدوام إلى حزب البعث الحاكم ويتم تعيينهم بناءً على توصية وزير الداخلية.

وبالنسبة للمعتقلين والمتهمين، تُفرض قيود على اتصالاتهم بالمحامين وقلما يختلون بهم. ولا يستطيع المتهمون لقاء المحامي خلال الفترة التي تسبق المحاكمة ويلتقون به عادة في الجلسة الأولى للمحاكمة، غالباً لبضع دقائق فقط.

كما جرت العادة على منع الجمهور من حضور المحاكمات. ولا يُسمح للمتهمين الذين يحاكمون أمام محكمة أمن الدولة العليا بتقديم استئناف ضد إدانتهم وعقوبتهم أمام محكمة أعلى وذلك في انتهاك للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وعلى حد قول رزان زيتونة، وهي محامية سورية لحقوق الإنسان ممنوعة من العمل في المحكمة بأمر من رئيس محكمة أمن الدولة العليا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2005 في أعقاب جدال ورد أيضاً أنه أهانها خلالها “إن الانتهاكات لا تؤثر فقط على المعتقلين (بل أيضاً) على عائلاتهم ومحاميهم“.

وتضيف رزان: “محكمة أمن الدولة تنتهك حق الدفاع وحق الشخص المدان في تقديم استئناف ضد العقوبة الصادرة عليه أو الطعن فيها، لأن أحكامها مبرمة … ولا تتقيد بالإجراءات الجنائية التي تنطبق على النظام القانوني العادي [و] تنتهك هذه المحكمة مبدأ الفصل بين صلاحيات السلطتين التنفيذية والقضائية“.

وحتى عقب الإفراج، فإن “بعض الآثار ستلاحق الشخص المدان إلى القبر” على حد قول فاتح جاموس الذي يضيف “إنك تُمنع من العودة إلى العمل ومن تلقي أي تعويض وتُمنع من السفر.”

وتسهم محكمة أمن الدولة العليا في استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب في سورية – فقد تقاعست المحكمة بصورة منهجية عن التحقيق في مزاعم عديدة أدلى بها المتهمون حول تعرضهم للتعذيب خلال الاعتقال السابق للمحاكمة والاستجواب وانتزاع “الاعترافات” منهم تحت الضغط والإكراه.

وكما يقول فاتح جاموس فإن “حقيقة تعرض الشخص للتعذيب في مراكز الاستجواب مثلاً تُقابل بتجاهل مطلق. ولا تعير [المحكمة] أي اهتمام لهذا الأمر أبداً. وتتسم الأقوال التي تأخذها الأجهزة الأمنية أو التحقيقات التي تجريها بأهمية فائقة في إصدار الأحكام على السجناء“.

وقد دعت منظمة العفو الدولية السلطات السورية مراراً وتكراراً إلى وضع حد للمحاكمات الجائرة أمام محكمة أمن الدولة العليا.

وفي الفترة السابقة لذكرى مرور 45 عاماً على إعلان حالة الطوارئ في سورية في 8 مارس/آذار، طالبت منظمة العفو الدولية مرة أخرى الرئيس السوري بشار الأسد إدخال إصلاحات جوهرية على محكمة أمن الدولةالعليا أو إلغائها وضمان تقيد المحاكم السورية بالواجبات المترتبة على البلاد بموجب القانون الدولي.

المصدر :منظمة العفو الدولية

01/02/2008

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى