صفحات ثقافية

ذلك الجانب من حياة ميلان كونديرا

null
ادّعت وثيقة كانت الشرطة الشيوعيّة التشيكيّة قد كتبتها في تقرير سرّي أن الكاتب والروائي التشيكي الشهير ميلان كونديرا كان في أعوام الخمسينات من القرن الماضي قد وشى بجاسوس يعمل لصالح الغرب. الوثيقة المذكورة نشرها معهد ترعاه الدولة التشيكيّة يوم الاثنين الماضي.
المعهد الذي يطلق على نفسه »معهد الدراسات حول الأنظمة التوتاليتاريّة« قال في بيان له أن فريق من المؤرّخين والباحثين وجد الوثيقة المكتوبة من قبل جهاز الـ »أس أن بي«، أو الشرطة الشيوعيّة التشيكيّة، حيث تشير تلك الوثيقة إلى كونديرا باعتباره من وشى بالرجل »الجاسوس« الذي تمّ سجنه إثر الوشاية لمدّة أربعة عشر عاماً.
كونديرا من جهته، وهو مؤلّف رواية »خفّة الكائن التي لا تحتمل«، الذي يحيا بعيدا ً عن الأضواء، سارع إلى رفض التهمة وإلى نفيها، على ما أفادت صحيفة »هيرالد تريبيون« (14/10/2008) من مدينة براغ التشيكيّة.
»أشعر بالدهشة تجاه هذه القضيّة التي لم تحصل أبداً والتي لم أعرف شيئا ً عنها قبل يوم أمس«، نقلت وكالة »سي تي كي« التشيكيّة عن الروائي المعروف الذي نفى أيضا ً معرفته بالرجل المتّهم بالتجسّس لصالح الغرب. وقد اتّهم كونديرا بدوره »معهد الدرّاسات حول الأنظمة التوتاليتاريّة« كما الإعلام بمحاولة »اغتياله معنويّا ً«.
بحسب الوثيقة التي نشرها »معهد الدراسات حول الأنظمة التوتاليتاريّة« على موقعه الإلكتروني، »قام كونديرا في العام 1950 بالإبلاغ عن ميروسلاف دفوراشيك، الذي جنّد في ألمانيا للتجسّس على النظام الشيوعي«. وكان دفوراشيك آنذاك قد زار امرأة في براغ ونسي في شقّتها حقيبة يد. المرأة المذكورة أبلغت صديقها بالأمر، حيث قام الأخير بإبلاغ كونديرا الذي سارع لإخبار الشرطة. وقد تمّ توقيف دفوراشيك حين عاد لاسترجاع حقيبته، وحكم باثنين وعشرين عاما سجناً. دفوراشيك قضى أربعة عشر عاما ً منها يعمل في مناجم اليورانيوم بالسخرة.
التعامل مع الحزب الشيوعي كان أمرا ً شائعا ً في تشيكوسلوفاكيا. وقد تمّ نشر أسماء المتعاملين هؤلاء عام 1991 في إطار ما عرف بعمليّة »العرض«.
»معهد الدراسات حول الأنظمة التوتاليتاريّة« كلّف من قبل الحكومة التشيكيّة في مهمّة جمع ونشر ملفات الحقبة الشيوعيّة الآفلة. المعلومات التي ينشرها المعهد المذكور في العادة تعدّ موثوقة.
كونديرا كان قد انضمّ إلى الحزب الشيوعي حين كان طالبا ً، لكنّه فصل منه حين انتقد طبيعته الشموليّة. وقد غادر الكاتب بلاده في عام 1968 بعد أن اجتاح السوفييت تشيكوسلوفاكيا لسحق الإصلاحيين الليبراليين الذين قادهم ألكسندر دوبتشيك.
الكتب التي ألّفها كونديرا بعد مغادرته تشيكوسلوفاكيا تمّ حظرها هناك، وقد بقي الحظر عليها ساريا ً حتى سقوط النظام الشيوعي عام 1989. الكتب تلك كانت تلقى استحسان المنفيين التشيك.
كونديرا الذي يبلغ من العمر اليوم التاسعة والسبعين، كان قد عاش في فرنسا منذ العام 1975 حيث نشر كتبه الشهيرة، »خفّة الكائن التي لا تحتمل« و«كتاب الضحك والنسيان« و«فنّ الرواية« و«الخلود«. حاز على الجنسيّة الفرنسيّة في عام 1981. يعيش الكاتب اليوم بحالة تشبه التخفّي، حيث لا يسافر إلى بلاده إلا ّ بالسّر، وهو بالكاد يتحدّث إلى وسائل الإعلام.
المستقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى