صفحات سورية

لمعرفة الرئيس السوري

null
عدنان حسين
ليسمح لنا الرئيس السوري بشار الأسد في أن نخالفه الرأي في ما قاله أول من أمس بشأن العراق.. نخالفه، لأنه لم يقل الحقيقة، ولا حتى نصفها.
فأمام المشاركين في الدورة العادية الثانية للبرلمان العربي الانتقالي، كان الرئيس الأسد قد أعلن أن «استقرار العراق مسألة حيوية لاستقرار المنطقة».. هذه حقيقة، لكنه يبتعد عن الحقيقة حين يقول «إن هذا (أي استقرار العراق) لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الأجنبي، وإنجاز المصالحة الوطنية بين أبنائه من مختلف الانتماءات، بما يكفل وحدة العراق واستقلاله بعيدا عن التبعية، أو الارتهان للارادة الاجنبية». فهذا كلام ناقص، وحتى تكتمل الحقيقة، كان عليه أن يضيف إن استقرار العراق لا يتحقق أيضا إلا بوقف التدخل الفجّ والسافر لبعض جيران العراق في شؤونه الداخلية. فالرئيس السوري لا بدّ يعرف أن بلاده أدت دورا مشينا في العراق طوال السنوات الخمس الماضية.. عبرها مرّ آلاف الارهابيين ومئات الأطنان من الأسلحة والمتفجرات والأحزمة الناسفة التي أودت بحياة عراقيين هم أضعاف أضعاف من أودت بحياتهم العمليات العسكرية لـ«الاحتلال الأجنبي»، وأتلفت أملاكا وثروات للدولة العراقية ولمواطنين عراقيين هي أضعاف اضعاف ما أتلفته عمليات القوات الأجنبية.
والرئيس السوري لا بدّ يعرف أيضا أن أصدقاءه الإيرانيين قاموا بدور مماثل.. جهّزوا الميليشيات والعصابات بالأسلحة والأعتدة والذخائر والمفخخات التي فعلت بالعراق والعراقيين الشيء نفسه الذي فعلته الأسلحة والذخائر والمتفجرات التي مرت هي والارهابيون أصحابها بسورية. بل إن أصدقاء الرئيس السوري الإيرانيين، زادوا على ذلك بإرسال الأموال والمخدرات وبنات الهوى الى الميليشيات والعصابات.
والرئيس الأسد لا يمكن إلا أنه يعرف أن أعمال الإرهاب الدموية التي ضربت العراقيين من مختلف المناطق والقوميات والأديان والمذاهب والعقائد السياسية والفكرية، كانت سببا رئيسا في عرقلة إنجاز المصالحة الوطنية بين أبناء العراق، وفي تهديد وحدة بلدهم واستقلاله.
اذا لم يكن الرئيس السوري يعرف هذا كله من قبل، فليسمح لنا بتعريفه به، وكذلك بإبلاغه أن الاتفاقية المقترح توقيعها بين العراق والولايات المتحدة وهاجمها في خطابه (وهي ليست مجرد اتفاقية عسكرية – أمنية كما يجري تصويرها، ولا هي أبدية او طويلة الأمد)
ما كان العراق سيحتاج إليها لو أن جيرانه، وبالاخص سورية وصاحبتها إيران، قد تصرّفتا على نحو آخر.. لو وقفتا الى جانب العراق وساعدتاه في محنته التي تسبّب بها عدو ايران وسوريا: صدام حسين، فعملا مع النظام الجديد في العراق على تهيئة الظروف لإخراج قوات الاحتلال الأجنبي في أقصر مدة بدلا من التكتيك الذي اتبعاه، وكانت نتيجته أن أصبح بقاء قوات الاحتلال مصلحة عراقية في مواجهة العبثية السورية – الإيرانية.
أوان الكويتية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى