صفحات العالم

هل تشهد 2012 نهاية العالم حقاً؟

سعد محيو
ثمة هذه الأيام حمى تجتاح العالم، هي نهاية الأرض كما نعرفها في 21 كانون الأول/ديسمبر 2012 . وهي حمى تتجسد في كل شيء وفي كل مكان: في الفيلم الذي يُعرض الآن حاملاً الاسم الرقمي نفسه (العام 2012) ومتبحّراً في وصف يوم الآخرة، حين تنشق الأرض لتبتلع كل القارات، عدا جبال إفريقيا، وتعود مياه الطوفان لتفرض سلطانها على كل البر، ويتبادل القطبان الشمالي والجنوبي أماكن سكنى كل منهما .
هذه الرواية تتكرر في آلاف المواقع على الإنترنت، وفي عشرات الكتب الجديدة التي تحاول إثبات موعد 2012 علمياً . لكن، لماذا تحديد يوم 21 كانون الأول/ديسمبر، وسنة 2012؟
أنصار يوم الدينونة هذا يقولون إن الرقمين موجودان في روزنامة حضارة المايا التي تعتمد على الدورات الزمنية الكونية، والتي تعتبر من أدق الروزنامات في العالم . ويُنسب إلى هذه الروزنامة الآن أن العام 2012 سيُسجّل نهاية الدورة الكونية الصغرى الحالية التي تُقدّر ب 5125 سنة، وأيضاً نهاية دورة كونية كبرى تبلغ 26 ألف سنة . وهذا يعني أنه في 2012 سيكون تدمير كل الأرض محتماً، تمهيداً لبدء دورة كونية جديدة .
بالإجمال، يتقدّم أنصار النهاية بأربعة أدلة لإثبات توقعاتهم الكارثية:
1- روزنامة المايا التي تنتهي العام 2012 .
2- تفاقم العواصف الشمسية إلى حد كبير وتوقع تأثيرها قريباً (مجدداً العام 2012) في محور الأرض وتوازناتها البيئية .
3- مسرّع الجزئيات الأوروبي الذي سيبدأ العمل في 2012 والذي قد يخلق ثقباً أسود يبتلع كوكب الأرض في لحظات ويقلّصها إلى حجم كرة قدم .
4- انفجار أكبر بركان في العالم في منطقة يلوستون في الولايات المتحدة في ذلك العام .
هل نصدّق كل هذه “الأدلة والبراهين”؟
حسناً . نحن نعلم أن نهايتنا تبدو محتومة في هذا الكوكب الأزرق الذي يشهد كل يوم ملايين الزلازل التي لانشعر بها وتحركات يومية خطرة لألواح الأرض وطبقاتها . وكذا الأمر مع نهاية كوننا كله الذي سيقضي نحبه في نهاية المطاف إما من الحر أو البرد . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه النهايات حين قال (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدثُ أَخْبَارَهَا) [الزلزلة: 1-4] .
لكن هذا شيء، وضبط الساعة على يوم معيّن وسنة بعينها، أمر مثير للدهشة في أحسن الأحوال وللشبهات في أسوئها . أبرز هذه الشبهات هو أن تكون المصالح الاقتصادية العملاقة المتضررة من جهود وقف تغيّر المناخ وراء هذه الحمى، بهدف القول إنه طالما النهاية محتّمة، وقريبة، فلماذا تكبّد عناء ترميم بيت آيل إلى السقوط؟
ثم هناك شبهة ثانية: إلهاء الناس بالنهايات لمنعهم من التفكير في بدايات جديدة على صعد البيئة العالمية، والاقتصاد الدولي، والتضامن بدل التخانق بين البشر والأمم والمجتمعات .
وهذا ما قد يدفعنا إلى الجزم بأن العالم لن ينتهي في 21 كانون الأول/ديسمبر 2012 .
لكن، ماذا لو وقعت النهاية بالفعل في 2012؟ حسناً . حينها لن يكون كاتب هذه السطور، ولا قراء هذه المقالة، موجودين لمحاسبته على هذا الخطأ الفادح!
الخليج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى