صفحات الناسهوشنك أوسي

مصير الأفغانية عائشة بين أيدي أهلها

null
هوشنك أوسي
نشر موقع “العربيّة. نت” يوم 5/8/2010، خبراً عن مأساة امرأة أفغانيّة تبلغ من العمر 18 سنة، أصدرت محكمة تابعة لحركة “طالبان” الأفغانيّة، حُكماً بحقّها يقضي بقطع أنفها وأذنيها، بتهمة “الهرب من بيت زوجها”!. وجاء في سياق الخبر الذي حرره من دبي، سعود الزاهد، أن مصادر صحافيّة أفغانيّة، ذكرت؛ “أن عائشة، تزوّجت في سنّ مبكّرة، وعاشت حياة صعبة مع زوجها، مما دفعها للهروب”. وجاء أيضاً في التقرير الخبري؛ أن المحكمة الطالبانيّة الأفغانيّة، “خوّلت أسرة زوجها تنفيذ قرارها. مجلّة “تايم” الأميركيّة، أفردت لقصّة حكاية عائشة مساحة هامّة على صفحاتها، ونشرت صورتها على صدر غلاف عددها الصادر قبل أسبوعين. وبحسب الـ”تايم”، أن وقائع تنفيذ الحكم كانت؛ “أن شقيق زوجها، أمسك بها. في حين قام الزوج بقطع أنفها أولاً، ثم ألحق به بالأذنين”. وأضافت الأسبوعيّة الأميركيّة، أن عائشة، “كانت جميلة جدّاً، رغم عدم استخدامها للمكياج”. وذكرت المغدورة الأفغانيّة في حديث للـ”تايم”: “أن ما تعرضت له هو من تداعيات مساومات الحكومة الأفغانيّة مع طالبان”. وتساءلت، بعد أن لمست وجهها “هذا ما فعلوه بيّ. فكيف لنا أن نتصالح معهم؟”. وبحسب خبر “العربيّة. نت” أن الـ”تايم” طرحت سؤالاً نشرته على غلافها إلى جانب صورة عائشة، مفاده: “ما الذي سيحدث لو انسحبنا (الأمريكان) من أفغانستان؟”.
قصّة عائشة الأفغانيّة ومأساتها، ليست تعبيراً عن جهل وظلم وإرهاب حركة “طالبان”، بحقّ الشعب الأفغاني، وتحديداً، بحقّ النساء والمجتمع، والجمال الإنساني، واعتداء سافراً وحقيراً وآثماً على الجمال الذي حباه الله لتلك المرأة، وحسب، بل أن قصّتها هي تعبير عن واقع المرأة، في عموم المجتمعات الشرق أوسطيّة، العربيّة والفارسيّة والكرديّة، وحتّى التركيّة!. فنسب العنف ضدّ المرأة، والاعتداء عليها، والجرائم المقترفة بحقّها من زواج مبكّر، واغتصاب، وختان، وإكراه وتعذيب وترهيب وهضم حقوق…، في المجتمعات الشرق أوسطيّة، تشير إلى أن حالاتٍ مريرة، تفوق مأساة عائشة، ظلماً وبشاعة، تعانيها المرأة في الشرق الأوسط. وكفى دليلاً على ذلك، واقع المرأة في إيران، مضافاً إليه واقع المرأة في إقليم كردستان العراق، حيث لا يكاد يمرّ شهر، إلا ونسمع خبراً عن “انتحار” النساء، شنقاً أو حرقاً. والكثير من المصادر الحقوقيّة ومنظّمات الدفاع عن حقوق المرأة في الإقليم الكردي، تشير إلى أن حالات القتل حرقاً، بحقّ النساء، ليست انتحارا، بل قتل عمد، وعن سابق إصرار وتصميم. ونتيجة عدم استقلاليّة القضاء، والتأثير القبلي على مؤسسات الإقليم عموماً، كل ذلك يحول دون إجراء تحقيق نزيه وشفّاف، بحقّ هذه الجرائم، ما يعزز ثقة الجناة بأنفسهم، ويغذّي تمادي اضطهاد المجتمع ومؤسسات الإقليم، بحقّ المرأة الكرديّة. وبحسب تقرير مؤسسة “الوادي للأزمات والتعاون الإنمائي” الألمانيّة، غير الحكوميّة، الصادر سنة 2009، ووفق الدراسة التي شملت النساء من سنّ 14 سنة وصاعداً، في محافظات السليمانيّة، هولير، كركوك، دهوك في كردستان العراق، وامتدّت من أيلول 2007 ولغاية أيار 2008، فإن 72،7 بالمئة من نساء كردستان العراق، تعرّضن للختان!. وكثيراً ما تتعرّض النساء في سِنّ السادسة والسابعة للختن!. وإذا أضفنا إلى ذلك حوادث القتل والتعذيب التي تتعرّض لها المرأة الكرديّة في الإقليم الكردي!، بحجّة الانتحار!، وحكومة الإقليم وبرلمانه يتفرّجان!
ومن الأهميّة بمكان، إعادة طرح سؤال الـ”تام” على النحو التالي: ماذا سيحدث للعراق، إذا خرج الأمريكيون منه؟ ماذا ستفعل الحركات الإسلاميّة والطائفيّة والقبليّة بالشعب العراقي؟، وبخاصّة نساء العراق!؟. وهذا لا يعني أن بقاء الامريكيين في أفعانستان والعراق، هو ضمانة لحماية المرأة من ظلم واضطهاد وإرهاب الحركات الإسلاميّة الأصوليّة المتطرّفة، لا قطعاً، بل أن مساومات وصفقات الأمريكيين مع تلك الحركات، هي التي تزيد من رعب الشرق أوسطيين والأفغان والعراقيين من آتيات الأيّام!. وربما السؤال الأكثر إقلاقاً وإرباكاً هو: ماذا لم استلمت الحركات الإسلاميّة المتطرّفة الحكم في البلدان العربية الكثيرة…، كيف ستكون حال النساء في هذه البلدان!؟
استناداً إلى السؤال الأخير، قد يتسائل أحدهم: وهل هذه البلدان، بين خيارين، أحلاهما مرّ: إمّا الاستبداد “العلماني”، الممزوج بالنزوع الاستعلائي القومي والعرقي والمذهبي، أو الخوف من استبداد وظلم حكم الحركات الإسلاميّة المتطرّفة. ومع غياب الخيار الديمقراطي الليبرالي، ومع ازدياد نسب الجهل والأميّة والفقر والعطالة وانعدام التنمية الاقتصاديّة والثقافيّة والاجتماعيّة، وتلف مناهج التربيّة والتعليم والفساد والإفساد…، من المؤسف القول: إن الجواب هو، نعم؛ شعوب ومجتمعات المنطقة، بين هذين الخيارين الأليمين.
وبالعودة إلى قصّة عائشة، كإحدى تجليّات بؤس الشرق، ومدى التخريب والتلف الذي أحدثته النظم التوتاليتاريّة والحركات الإسلاميّة المتطرّفة، نجد الفارق الفلكي بين حال المرأة في منطقتنا والغرب! هناك، السكاكين والمشارط وأدوات الجراحة، تستخدم لزيادة نسب الجمال لدى المرأة. وفي المجتمعات المنغلقة، بحكم التطرّف الديني، تستخدم السكاكين لتشويه خِلقة الله، وما وهبه الكريم العزيز للمرأة من جمال، مِن قبل بشر، يحكمون باسم الإسلام!. هنا، يتمّ تشويه البشر. وهناك، يتمّ ترميمهم!.
ويبقى تساؤل عائشة يرنّ في كل زمان ومكان، عن رفض الضحيّة التصالح مع الجلاّد.
المستقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى