صفحات سوريةفلورنس غزلان

الوجوه المتعددة لانتصارات الإسلام الإجتماعي والسياسي الجديد!

null
فلورنس غزلان
ـ في عالمنا “العربي المسلم” ــ إن جاز التعبير ــ نجد أن الشكل العام والمظهر الخارجي للإسلام من حيث تجليه في نوعية اللباس ، المأكل والمشرب، ممارسة العبادات والشعائروالطقوس ــ التي غالباً ما تأخذ منحىً بعيداً عن جوهر العبادات، وتُفرَض قدسيتها مع أنها محض خرافة ــ، يختلف  بل يتناقض بعمق عن الإيمان الحقيقي وتطبيق فروضه وأخلاقه، التي يفرضها الإسلام روحاً قبل أن يكون نصاً. فنجد أنه من الناحية الاجتماعية أصبح صورة مشوًهة ومشَوِهة للإسلام، لأنه يعتمد على الظاهرالسطحي دون عمق المعرفة وقراءة الحدث بتاريخيته ، فصار لدينا إسلامنا ”  البديل” كما سماه الكاتب ” علاء الأسواني”، الذي يستعاظ فيه عن الإسلام الحقيقي وما ينص عليه روحه وتعاليمه  الأخلاقية البعد ــ على أقل تقدير ــ استقراءً لممارسة المؤمن اليومية ، فاقتصر الأمر على المشاهد الخارجية للأسلمة الجديدة “أو مايسمونها ” بالصحوة” واتخذوا من المرأة موضوع صحوتهم الاجتماعية ثم السياسية ليفسح لهم مجال تكريس ذكورية القانون والمجتمع بكل ما يعنيه، فتمظهر خارجياً بانتشار أسلمة المرأة شكلا من خلال فرض ” الحجاب”أو ” النقاب” ، لتعديل” الضلع الأعوج” واستقامته تعني رضوخه واستطياب عبوديته وانحيازه لأسلمته الفارغة من المحتوى ، ووجدت السلطات القائمة مشروعها للسيطرة يعتمد في تشجيعها لهذه المظاهر وتكاثرها ، لأنها تضمن بقاءها من جهة وتمنحها الوصاية على الإسلام لتصبح ممثلته على الأرض وحاميته من مؤامرات ” الآخر” المتربص به شراً!، فيتولى الحاكم صورة من لايعصى له أمر ” طاعة أولي الأمر” ، أويمتلك  العصمة باعتباره مُبارك ومَدعوم من فقيه الأمة، وعلى كتفيه يقع عبء تمثيل الفقيه في قيادة الأمة نحو المجد والنصر وتحقيق كل الغايات السياسية والدينية  …كلا الحالتين  تنبعان من نفس المصدر مع اختلاف المذهب وطرائقه في الانتشار والتوسع ، وأمام هذا التوسع تسقط كل الأقنعة والوسائل، الكل يمكن شراءه وتسخيره من أجل هدف الصراع على النفوذ الديني السلفي وتكريس المنطقة ” الشرق الأوسط خاصة” للوقوع تحت سيطرته وتسجيل مواقع ومواقف…  جلها مزيف الشكل هدفه الأساس سياسي…
لكن هذه المخططات بجناحيها” السني والشيعي” وصراعاتها لم تؤد إلى قلب الموازين فقط، بل إلى تغيير شامل يُشَكل خطراً لم يعد من الممكن السكوت عليه، فقد غيروا خريطة المنطقة الاجتماعية لشكل فج حامل للحقد والكراهية سلاحاً، والعنف القائم على  سوء فهم والتقديرلمعاني النصوص وتاريخانيتها وسيلة، يترافق كل هذا مع توقف الاجتهاد وتراجع النقد البناء ومحاربته حين يدعو إلى الإصلاح، أي أن التغيير لم يَمس المحتوى ولم ينفذ إلى دراسة عملية نقدية ناجحة تقدم العقل على النقل، وهذا بحد ذاته ما شجع على انتشار الصور المزيَّفة والمزيِّفة لعقول الناس الساعية لمظهر الأسلمة فقط .  أذرعة الانتشارهذه ، اعتمدت على دعم ومباركة  أنظمة الاستبداد والديكتاتورية، ذات الحزب الواحد، أو السلطة السلطانية، التي لاتتغير بتغير الزمن ولا تتبدل بتبدل وجوه الحياة السياسية في العالم ولا مع تزاحم المصالح وتضاربها ، ولا مع انغلاق الأبواب أمام الحلول السلمية أو القضايا العالقة ” اقتصادية كانت أم سياسية أم اجتماعية”، بل أدت لتعقيدها وتأزيمها وإصابة مجتمعاتها بالاحباط ولجوئها للصمت والاستكانة واللامبالاة…لأنها فقدت الثقة باليسار كما بالحكم، فهرعت لما دون الوطنية وما دون الدولة …وانضوت تحت عباءات الملل والنحل…لتصبح هويتها التناحرية ورابطها البديل.
هذا التبدل بالأوضاع أدى إلى تبديل في الأدوار، فمظاهر التدين الزائف والمُشَوِّه، التي نلمسها في حياتنا اليومية  ، هي عملية تسييس للشكل الديني مرحب به من الأنظمة القائمة ومن الإسلام السياسي، الذي يدافع عنها مع علمه أنها خاطئة ،  لأنه يعتقد أنه يمكنه تسخيرها لخدمته مستقبلاً!..رغم أن بعض مظاهره باتت تهدد هذه الكيانات السلطوية اللا شرعية وتنقلب عليها ، ولنا في كل بقعة من بقاع الأرض العربية أمثلة حية يومية، تشكل الآن الهاجس والخطر الأكبر لأنظمة أتاحت لها تربة خصبة للوجود حين قمعت كل أشكال اليسارالعلماني والديمقراطية الناشئة، لأنها وجدت فيها الخطر المحدق بمستقبل البلاد والمنطقة ككل، ويكفي أن نلقي نظرة على ” العراق، مصر، واليمن بحربيه مع الحوثيين المدعومين من إيران شمالاً، ومن القاعدة في أبين وغيرها جنوباً …ناهيك عن تجاهلها لمطالب أهل الجنوب، الذين ارتضوا بوحدة مفروضة بالقوة لم تأتِ لهم إلا بالضعف والفقر والتفرقة..، أما مايمكن أن تأتي به الأيام الحبلى بأحداث والمحدقة بأخطار جحيمية ليست ببعيدة زمنياً وقد بدأت بوادرها تخرج للعلن على شكل خلافات صغيرة يقبع خلفها احتقان كبير في لبنان ، ومنذ أن وجهت بعض أصابع الاتهام ، أو نَقل الاتهام من كتف لكتف…حسب نسبة المساومات وحدودها..، ولا نعرف مايخبئه لنا الاتهام الظني القادم من المحكمة الدولية..وماسيفجره من أحداث يمكنها أن تودي بلبنان وتغير من خريطة المنطقة وولاءاتها .
هذا على الصعيد السياسي ومن بيده قرار اجترار العنف واستعماله، أو من تقع عليه نتائج هذا التمدد الظاهري والشكلي للدين وحصاده المُر لشعوب المنطقة وما يمكن أن تحمله لها رياح المستقبل، والتي لا أعتقد إلا أنها  صفراء مميتة مُفتِتة، إن لم تبادر بعض الأيدي الناصعة والعقول المصلحة إلى السعي الحثيث لدرء أخطارها.
ويكفي أن نمعن النظر ببعض هذه المظاهر البعيدة كل البعد عن روح وأخلاق ماجاءت به الأديان الإبراهيمية المنشأ.. المولودة والمستوطنة منطقتنا، ففي الوقت ، الذي صار الوجه العام للمجتمعات المشرقية ملفوف بالحجاب والنقاب الشكلي والعقلي، نجده يترافق مع فساد خُلُقي لم نعرفه من قبل ولم تشهده مناطقنا خلال تاريخها
وسأبدأ بمشاهدات حية وصور تأتينا عبر إعلام السلطات القائمة…دون أي زيادة أو تشويه لمجرد أننا نعارض السلطة، ولا نلمك سوى إلقاء الضوء عليها…وبالطبع سورية هي همي الأول …
فحين يحرص الفاسد والسارق للمال العام على الصلاة الجماعية ويقف إلى جانب الإمام في المسجد، أو خلفه تماماً مبدياً تقواه وورعه من بسملة وحوقلة عند كل خطوة يخطوها وكل عمل تجاري مشبوه يقوم فيه، ولا يتوانى عن حلف أغلظ الإيمان على صلاحية مايبيع ويشتري، وأنه إنسان تقي ” يخاف الله” وعنده أولاد يخاف عليهم مال الحرام!!، وهو يعلم يقيناُ أن كل أقواله لاتحمل سوى الكذب والغش والدجل، وأن بضاعته لاتحمل أي مواصفات صحية ويمكنها أن تؤذي وتقتل أو تصيب من يشتريها بالأمراض، بينما يعزف هو  اقتنائها في بيته، ناهيك عن فرضه  للحجاب والجلباب على بناته وحفيداته وزوجته ، أو زوجاته وزوجات أبنائه..ــ وَرَثةَ وَرَعِه وطرقه القيمية في تجارة الشكل الديني وأثرها الاجتماعي ــ!!،وقلما تجد واحداً من هؤلاء غير متزوج من ثانية أو ثالثة إما بالسر أو بالعلن.. بعمر أولاده ” تعيد إليه شبابه” …يشتريها بماله ” الحرام” المنهوب…دون أن ينسى أنه يسرق شبابها ويمتصه ، بعضهم يلجأ للعلن باعتباره ” شرع الله”! وأنه يحق له ” مثنى وثلاث ورباع، وما ملكت أيمانه”..ثم إنه القادر على فتح أكثر من بيت!! ويخاف عين الحسد …فيعلق حذوة حصان أو حذاء صغيراً على خلفية سيارته أو على باب دارته!!…نعم  تحسده العيون وهي مدركة من أي باب دخلت أمواله ومن أي نافذة شُرِّعت له حتى يتم النهب والسلب والوصول والكلمة المسموعة تصول وتجول عند أهل العصا والحكم والسلطة..تراه يسير بجلال ويتبختر بدلال…يمسح على رأس يتيم في الحارة ومع الأيام وكلما زاد سلبه وتحايله على القانون أو على ضمير الوطن، كلما طالت  سبحته وعباءته المخصصة ليوم الجمعة أو لأيام  رمضان  !! ….يستمع للخطيب بإنصات أو نوم ..يمثل دوره المرسوم …والمدهون بالايمان..ويكثر أمثاله ويتكاثرون في سوق العرب الاسلامي..سوقنا الاجتماعي…وتُسَوِق الأنظمة هذه الأنواع وتدعمها..سيقول بعضكم أنها حالات نادرة…لكني  أرى أنها أصبحت ظاهرة منتشرة وخطرة..وهي الغالبة..فكم من آلاف الأطنان من اللحوم والأجبان والألبان الفاسدة تُكتشف وتصادر يومياً، وكم من المصانع، التي تقدم للمواطن غذاءه اليومي، من زيت وسمن، ومرتديلا ، وبسكويت، ومعكرونة بعضها يُكشف أمره وبعضها مازال في السوق يتاجر بصحة المواطن…يبيعه السرطان ومايندر من أمراض..بل وصل الأمر إلى حد الغش في سندويشة الفلافل القائم معظم محتواها على الخبز اليابس المجموع من القمامة!!..كم من المطاعم تم إغلاقه لتقديمه لحوم ودواجن فاسدة ومعلبات منتهية الصلاحية…وكم من التجار يقوم باستبدال الورقة الملصقة على العلبة ويغش سواء في منشئها أو محتواها..أو مدة صلاحيتها…هذا ما يتم الكشف عنه وفضحه في الصحف الرسمية، التي لاتكاد تخلو يومياً من حوادث مشابهة…ــ راجعوا صحيفة تشرين أو موقع سيريا نيوز ، أو كلنا شركاء ، وجميعها ابنة السلطة ــ وستقع أعينكم على مايؤذيها وما يصعق من بقي فيه ضمير حي ووجدان إنساني ــ ولكم أن تذهبوا للتجار …الورعين…ولزوجاتهم التقيات…المحجبات، أو المنقبات…يقبلن أكل المال الحرام ويصمن رمضان!…يصوم الغشاش  وربما يتصدق أو يزكي…أو يذهب للحج والعُمرة …كي يغسل ذنوبه” فيعود كمن ولدته أمه”!!!دون خطايا ودون ذنوب…نظيفاً عفيفاً…رغم طول يده وذراعه ، التي تعودت على أن تمتد في الظلام..أو في وضح النهار وتجد لنفسها فتوى…تسمى شطارة …أو فهلوية…وتكفي الزكاة والحج…ليغتسل ويغسل أمواله…وينظف وجهه الملطخ بالسواد ويده القذرة ثم …يعود للتقوى والارشاد ، بل التحدث بأمور الله وشرعه!.
ــ إليكم نسخة حديثة من انتصاراتنا الدينية الوطنية الاقتصادية…النهبية ، لكنها تلبس خلفية أخوانية دخلت سوريا بعد صلح مع النظام وشرعت بإقامة الاستثمارات المشتركة بين دول الخليج ” الكويت”وسوريا…كان سيدها حفيد علي صدر الدين البيانوني ” بشار البيانوني”، مدير فرع المجموعة الكويتية  السورية للاستثمار( الجاز)”ــ راجعوا كلنا شركاء، وسيريا نيوز ــ بعد أن جمع أموال بالملايين من مساهمين توسموا فيه النزاهة!…غادر البلاد بين ليلة وضحاها…وراح المساهمون يلطمون خدودهم على خسارتهم الفادحة حين اعتقدوا أن خلفيته تكفي لتحمي أموالهم…بالطبع وكي لايقال أننا نتبلى…فقد صرح أنه كان( ضحية.)..لكن هذه الضحية ارتضت أن تدفع 7 ملايين ليرة سورية عمولات لمسؤولين…وارتضت أن توقع كمبيالات مشكوك في نزاهتها، وارتضت أن تجمع أموال الناس معتمدة على خلفيتها العائلية!!! ، ثم هربت من سوريا ولم تواجه أصحاب الأسهم ولا القانون!
ــ إغلاق محلات تجارية في حمص ومحافظة دمشق لبيعها خضار ولحوم ومعلبات وبسكويت لايصلح إلا للدواب…هذا مايخرج للعلن..أما شحنات الأرز المعفن وأطنان اللحوم غير معروفة المصدر، والتي تباع على البسطات في الشوارع دون رقابة صحية ، تذهب إلى صحن الفقير العاجز عن شرائها من القصاب المعروف…وتذهب معها صحته وصحة أبنائه …وكل رمضان وأنتم أكرم
ــ احتراق غابات في حماة، قبلها في اللاذقية وفي الشهر الفائت حرق مئات الدونمات المزروعة بالقمح في منطقة الجزيرة شمال شرقي البلاد” الحسكة” وهي الأحوج لكل حبة قمح …لأنها الأفقر واحتاجت هذا العام لمد يد العون من هيئة الأمم المتحدة والتكرم عليها بسلة غذاء..لاندري كم وصل المواطن منها…!.
لصالح مَن يتم حرق الأخضر في سورية؟ كلنا يعرف الأيدي الملوثة ، التي تقف خلف الخراب، من أجل إقامة مشاريع سياحية خليجية ــ سورية مشتركة…بعضها خاص بالنساء فقط…وبعضها خاص بالرجال…بعد فترة …سنجد أنفسنا نسير في الشارع وقد حمل كل منا جداراً أو ستاراً يمنع عنه العيون ..يمنع الاختلاط!! …لأنه حرام…هذا التناقض العجيب في سوريتنا…كيف نفسره..أو فسروه أنتم…هللنا ووقفنا مع منع النقاب في المدارس والجامعات وقلنا أنها بادرة حسنة يجب أن تتبعها بوادر أخرى مثيلة تأخذ بيدنا نحو المواطنة دون تزييف أو إقصاء..لكنا نفاجأ بإقامة مولات نسائية، وشواطيء للنساء ، وتاكسي للنساء..وحكرا على النساء دون رجل…” فما التقى في تاكسي أو مول أو شاطيء رجل وامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما”!!…وبالطبع بأموال مشتركة بين أمراء قطر وأصحاب الذراع الأقوى والأطول في الأسرة الحاكمة..أي أن المصلحة المالية تسبق المصلحة الوطنية…ولا يهم التفريق والفصل.
ــ هذه المظاهر الفصلية بين الجنسين هي ما أدى إلى انتشار جرائم اغتصاب من نوع وحشي لا أخلاقي لم تعرفه الانسانية إلا نادراً، لكنه يحدث الآن في سورية التي ” الله حاميها” …شعار من شعارات السلطة …لكنها لم تحم النفوس الجائعة المريضة، التي تعيش الزيف والعزل بين المواطن وأخيه ، بين الزميل والزميلة..جرائم يندى لها الجبين…لو اقتصر الأمر على اغتصاب شابات أو نساء لقلنا أن هذا يحدث في كل دول العالم ..لكن أن تتكرر عدة مرات حوادث اغتصاب لصغيرات لايتجاوزن الرابعة والسابعة من العمر …اغتصاب جماعي..من عدة شباب!!…يتركون ضحيتهم ممزقة الجسد والنفس…نصف ميتة وستموت كل يوم طيلة عمرها…حدثت هذه المصائب في حلب العام الماضي وفي ادلب هذا العام وفي درعا قبل أيام، ناهيك عن اغتصاب المحارم ــ راجعوا سيريا نيوز ، كلنا شركاء ــ شعب يعيش القمع والإقصاء عن الحياة العامة وتمنع عنه وتحضر مئات المواقع الألكترونية ، بينما يشتري من بسطات الشوارع ومن النت كل أنواع الأفلام الايروتيكية، ماذا سيجري لفتى لم يرً ساق امرأة منذ صغره؟ ماذا يجري لشاب لم يتحدث لامرأة منذ شب على الطوق؟ ماذا يحدث لطالب يدرس في مدارس كانت يوماً مختلطة وهاهي تخصص الذكور وحدهم والاناث وحدهن!!..كيف سينظر للمرأة والمجتمع يُسَّلعها ويشيئها كمُلك له، مجرد جسد لرغبته وشهوته فقط،  لهذا يغلفونها بسولوفان أسود لحمايتها…وحماية جوعه..فأين يذهب ومن أين يستقي احترامه للمرأة وهو يرى كيف تعامل أمه وأخته؟!!.
مالذي بقي في سورية دون أن تطاله يد التلوث والفساد والخراب؟ مالذي بقي للمواطن كي يستظل به ويحميه في قيظ الصيف اللاهب…وفي رمضانه الأكثر لهيباً في الأسعار ، التي اشتعلت مع قدومه…لأنها فرصة التجار ” الشُطار” للربح الحلال!…وفرصة المحتكرين الكبار والجشعين ، الذين لايشبعوا ولا يعرفوا من دينهم سوى حجاب المرأة…وجسدها المخيف والمرعب لميزانهم الرمضاني، إلى أين يلجأ من لاسند ولا دعم له من السلطة ومن القانون ومن الجشعين المتاجرين به وبدينه وبإيمانه وبوطنه؟ إلى من يلجأ حين تصل درجة الحرارة في دمشق في أوائل رمضان إلى 50 درجة مئوية تكذب في نشرها صحف السلطة وإعلامه؟!..وتكثر فيروسات مرض لم يكتشفه ولم يتعرف عليه الأطباء…يصاب العديد من الناس بضربة شمس…لم تعرف دمشق هذه الحرارة…لماذا؟ لأنها لم تعد ابنة الغوطة ولم يعد هناك غوطة..لم يعد هناك نهر اسمه بردى…وقد استبدلت الأشجار المثمرة من خوخ ومشمش ولوز ودراق…بعلب اسمنتيه..وفنادق سياحية وقصور ملكية…لِمَن يملك ومَن يدفع من أصحاب الذمة والايمان الجديد…كانت أقماح سورية تصدر إلى أوربا وتشبع روما بأسرها…اليوم لم تعد تكفي سكانها…كانت أقطان سورية تصدر لدول العالم الصناعي لأنها الأجود والأنصع بياضاً…اليوم انحسرت مساحات القطن ومساحات الشوندر السكري وأغلقت مصانع القطاع العام وأفلست أو بيعت للخصخصة…نتيجة لفساد إداري ونهب وسرقات بالملايين..ومع هذا تنتشر حركات الأسلمة وتنتشر مظاهرها الخادعة…مجتمع يحمل الزيف في كل خطوة يخطوها وهو العالم أنها زيفاً…لكنه صدق مازَيَّفه وصدق مَن زيفوه…فاعتقد أنها الحقيقة…فهل تدوم؟.
إنها تحتضر والاحتضار ربما يطول، وهذا يعني استمرار العذاب ..واستمرائه..مًن المسؤول؟ المواطن يعرف ويفهم وينزوي ويصمت صمت القبور…فهل استمرار التجويع يعني التركيع؟ وهل يستكين العبد طويلاً؟…التاريخ حافل بالأمثلة…لمن يعي ويتبصر.
ــ باريس 28/08/2010
خاص – صفحات سورية –

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. فلورنس – أو فوزية غزلان في الحقيقة شيوعية – حمراء قانية – فهي كما الشيوعيين العرب لهم عدوين دائماً – الحاكم الذي لايسمح لهم بحرية العمل – والإسلاميين – مع العلم أن الإسلاميين كانوا دائماً ضحايا للشيوعيين وليس العكس فنجد الرفاق الروس قتلوا الملايين من مسلمي الإتحاد السوفييتي السابق سيء الذكر وكذلك الحزب الإشتراكي في اليمن الجنوبي طحن الإسلاميين طحناً ثم طحنوا بعضهم – وعندما قام الشيوعيون بإنقلابهم الفاشل في إندونيسيا عام 1965 صبوا حام غضيهم على الإسلاميين مما سهل على سوهارتو أن يقضي عليهم- كذلك في عهد عبد الكريم قاسم في العراق بعد ثورة تموز 1958 فقد سحلوا الناس في شوارع بغداد وكان للإسلاميين النصيب الوافر من هذا السحل – ومع أن الإسلاميين لم يفعلوا بالشيوعيين عشر معشار مافعلوه بهم – فهم يعتبرونهم العدو اللدود لهم ! هل تعرفون لماذا ؟ لأن الإسلاميين هم وحدهم العدو الفكري للشيوعية وهم السد المنيع والذي سيبقى منيعاً أمام أفكارهم الهدامة الضالّة التي تعاكس الفطرة البشرية بمنع الملكية الخاصة التي هي أساس الحياة – سنبقى سداً منيعاً منيعاً في وجه الشيوعية إلى ماشااااااااااااااااااااااااااااء الله – وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب يتقلبون –

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى