صفحات سورية

أسس للتطبيع بين باريس ودمشق

null
د. محمد عجلاني
بين دمشق وباريس ارث تاريخي قديم ومؤلم، ففرنسا في التاريخ قطعت اوصال سورية الطبيعية الي اردن ولبنان وفلسطين، وبعدها قامت بتجزئة الجزء المقسم الي كيانات طائفية دولة للعلويين واخري للدروز ودولتين للسنة. ولم تكتف بهذا الحد، بل قامت بسلخ لواء اسكندرونة عن سورية وضمه لتركيا.
مقابل هذا الارث السلبي، وقفت فرنسا بقوة الي جانب السيادة السورية والنظام الجمهوري في دمشق وحذرت اسرائيل من التوغل واحتلال دمشق بعد هزيمة الجيش السوري في 5 حزيران (يونيو) 1967.
سورية لم تبادل فرنسا العداء بل مدت جسور الصداقة والمودة نحوها، ومواقف ديغول التاريخية تجاه العرب وقضاياهم أنست السوريين ذلك الارث التاريخي الأليم.
لكن هناك مشكلة لدي القيادة الفرنسية وهي ممارسة الوصاية والرعاية كما لو كانت سورية تحت الانتداب الفرنسي، هذه الرعاية والوصاية رفضها الرئيس السوري بشار الأسد عندما حاول شيراك القيام بها. ومن هنا مشكلة العقدة او عقدة المشاكل في العلاقة السورية الفرنسية وهي شخصنة هذه العلاقة. واذا كان ولا بد من عودة طبيعية للعلاقة السورية ـ الفرنسية فهذه يجب ان ترتكز علي اسس صحيحة هي:
1ـ بناء علاقة مؤسساتية تشارك فيها جميع المؤسسات السورية والفرنسية من ثقافية وتجارية واقتصادية وسياسية وأمنية.
2ـ فصل العلاقات الفرنسية السورية الثنائية عن العلاقات السورية ـ اللبنانية التي يجب ان تعالج ضمن هيئات ومؤسسات رسمية عندما تعود مجاري المياه الطبيعية بين البلدين وتصبح هناك مودة وتآلف بينهما بدلاً عن الحالة المتشنجة التي تطبع علاقات البلدين في الوقت الحالي.
3ـ يجب علي البعثة الدبلوماسية السورية ان تكون اكثر نشاطا في عاصمة النور باريس وتنسج خيوطها مع جميع التيارات المدنية والحكومية وغير الحكومية ومع العرب والمسلمين والكاثوليك واليهود. وهناك تيار عربي مسلم مهم في فرنسا، مقابل تيار يهودي له نفوذه وان كان قسم منه متعصبا لاسرائيل بشكل اعمي، الا ان القسم الآخر ينتظر بشغف سماع وجهة النظر السورية.
4ـ فرنسا تعشق الفن والرسم والنحت، وفيها مراكز مهمة في هذا المضمار، ودمشق تستطيع ان تدخل عبر هذا الباب، بالاضافة الي ان فرنسا عاصمة الفكر والعلم، ففيها توجد اليونسكو، ومعهد العالم العربي، وكلها ابواب مهمة تستطيع دمشق ان تطرقها بشكل جيد.
5ـ الاعلام ايضا له دوره، ويعيب علي السوريين عدم التركيز علي هذا السلاح الفعال، او عدم استغلاله بالشكل المناسب لتمرير الرسالة الصحيحة في الوقت المناسب والصحيح.
6ـ يجب ايجاد مشاريع فرنسية ـ سورية مشتركة تدخل فيها المصلحة المشتركة، واعتقد ان حوض البحر المتوسط فرصة مناسبة لسورية لتطرح مشاريع حقيقية بناءة بشرط ان تلتزم اسرائيل باعادة الاراضي المحتلة الي اصحابها الحقيقيين واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
7ـ يجب ان لا يكون هناك مركزية في القرارات السورية، بل يجب تصعيد الأنشطة وتفريعها وتكثيفها، بل وان لا يكون هناك سفير واحد، بل عدة سفراء وهذا في المصطلح الاداري يتضمن ان يكون هناك سفير للثقافة وآخر للتجارة، وان تترك لهم حرية التصرف واخذ القرارات.
8ـ انفتاح سورية اكثر بأكثر علي معارضيها سيسحب البساط من تحت اقدام فرنسا وطرحها لهذا الموضوع في كل مرة تلتقي فيها بمسؤولين سوريين.
9ـ يجب تقييم نتائج العمل السوري علي الشأن الفرنسي واستخلاص العبر والنتائج، عبر آلية تقييم صحيحة، للانطلاق بشكل افضل نحو علاقة سليمة ومتينة مرة اخري بالابتعاد عن شخصنة العلاقة والانتقال الي مأسستها.
رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس
القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى