صفحات أخرى

كل دولار يُنفق على حرية الإنترنت يكلف الأنظمة القمعية آلافا لحجبها

عبدالاله مجيد
إعداد عبدالاله مجيد: من مستخدمي “تويتر” في طهران إلى كتّاب المدونات في بورما تعتمد أعداد متزايدة من مواطني البلدان المبتلية بأنظمة سلطوية ، على الإنترنت للوصول إلى المعلومات وتنسيق التحركات وإسماع صوتها. ولهذا السبب تكرس انظمة الحكم القمعية موارد وطاقات كبيرة للرقابة الالكترونية على الانترنت. فهي تدرك بقدر ما يدرك مواطنوها قوة المعلومات في إشاعة الحرية ولكن بعض الجماعات والحركات المستقلة أخذت تتحدى رقابة هذه الانظمة وتنازلها في حلبة التكنولوجيا.
وتقول صحيفة “واشنطن بوست” ان الصور التي لا تُمحا والقصص المؤثرة التي طلعت على العالم من ايران خلال الأسابيع الأخيرة كانت كلها ممكنة بفضل جهود فئة قليلة من الخبراء المتطوعين الذين يديرون منظومة مؤقتة من الخوادم المتنوعة. وعلى سبيل المثال ان مجموعة “غلوبال انترنت فريدوم كونسورتيوم” Global Internet Freedom Consortium وهي منظمة غير حكومية صغيرة ، توفر امكانية الدخول على الشبكة لنحو مليون مستخدم يوميا ، وبحسب معطيات احصائية حديثة انها تضع هذه الامكانية في متناول ما يربو على 90 في المئة من الحركة الالكترونية المناهضة للرقابة في الصين وايران. وتتيح برمجياتها للمستخدمين ان يتفادوا عيون الرقيب الالكتروني عن طريق الارتباط بخادم بعيد يغيِّر عناوين البروتوكول IP مرة في الثانية تقريبا للتملص من الملاحقة. ولكن تزايد الطلب على الانترنت في حمى الغليان الأخير في ايران استننزف قدرات هذه الخوادم عندما كان المحتجون بأمس الحاجة الى البقاء مرتبطين بالشبكة.
واستجابة للمطالب الداعية الى الحفاظ على جذوة هذه الثورة الالكترونية المخملية قُدِّم الى لجنة التخصيصات في مجلس الشيوخ الاميركي مشروع قانون يمكن ان يتيح امكانية الدخول على الانترنت لمئة مليون مستخدم محدَّد كل يوم. ويُقدَّر ان رصد 50 مليون دولار لحرية الانترنت يمكن ان يضع الشبكة العالمية في متناول ملايين الأشخاص الذي يعيشون في مجتمعات تحكمها انظمة استبدادية. وتقول صحيفة “واشنطن بوست” ان الكونغرس الاميركي كان دائما يعلن ان حرية الانترنت في مقدمة اولوياته وان قانون التخصيصات لعام 2008 يتضمن التزاما بتوفير الأدوات والخدمات الكفيلة بالالتفاف على الرقابة في المجتمعات المغلقة. وقد آن الأوان لأن يشفع الكونغرس أقواله بأفعال ملموسة ، على حد تعبير الصحيفة. وتضيف “واشنطن بوست” ان كل دولار تنفقه الولايات المتحدة لتأمين امكانية الدخول على الانترنت يفرض على الانظمة القمعية أن تنفق آلاف الدولارات لاقامة اسوار وحواجز الكترونية. وعندما يكون هناك ما يكفي من الاختراقات والثغرات في جدار النار ينهار الجدار ولا يعود مجديا. ان التكنولوجيا الكفيلة بإحداث هذه الاختراقات متاحة والمطلوب مزيد من القدرات التقنية.
ايلاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى