التفاوض السوري الإسرائيلي

في إنتظار سادات سوريا!

null
نزار جاف
تتطلع إسرائيل بشغف الى مبادرة”شجاعة” و”جريئة”يقدم عليها الرئيس السوري بشار الاسد و يزور الاسرائيليين في عقر دارهم ليفاوضهم على السلام و الاستقرار بين البلدين. التطلع الاسرائيلي هذا، لم يأت إعتباطا وإنما ارتکز على تلك الرغبة السورية المبطنة الجامحة للتفاوض مع إسرائيل والتي ينقلها بأمانة الوسيط الترکي، وهم ينتظرون ان يحذو الرئيس السوري الشاب حذو الرئيس المصري الراحل انور السادات و يختصر الکثير من المسافات و التفاصيل التي تستهلکها الاتصالات الفرعية و الجانبية وغيرها.
وفي الوقت الذي تشير بعض الاوساط الى ان هنالك ثمة إشارات ضعيفة قادمة من دمشق تعطي إنطباعا بإحتمال ضئيل في إقدام الرئيس السوري على مبادرة”قوية”تفاجأ المنطقة و العالم و تغير الکثير من معالم و أبجديات الوضع السياسي القائم في المنطقة، فإنه هناك أيضا إشارات أقوى من ان الر‌ئيس بشار الاسد مازال رهين (المحبسين) الحرس القديم و إيران، وإنه من دون أخذ موافقة هذين الطرفين لن يجرأ إطلاقا على أية خطوة إستثنائية أو أکبر من الحجم المألوف لتحرکه وفق تداخل المصالح السياسية و الامنية و الاقتصادية مع إيران وإن تلك الاشارات الضعيفة ليست إلا لذر الرماد في الاعين أو بعبارة أوضح لغاية في نفس(دمشق). ويمکن هنا الاشارة الى الوسيط الترکي الذي يسعى جاهدا لکسر حاجز الصمت و التوجس بين الجانبين و يمارس المزيد من الضغط الادبي على الجانب السوري و حثه على التقدم خطوتان للأمام من دون أية خطوة الى الوراء، ومع ان لانقرة أکثر من “ناقة و جمل”في نجاح المفاوضات و وصولها الى المفترق الذي تحلم به، لکن الايرانيون يقفون بالمرصاد و يدفعون السوريون لسياق تفاوضي قد يغلب عليه روح”المراوغة”کما هو الحال في مفاوضاتهم مع الاطراف الدولية بشأن برنامجهم النووي المثير للجدل. و تشير اوساط سياسية مطلعة الى ان هناك فعلا ثمة ضغوط إيرانية قوية على سوريا لکي تلعب بورقة التفاوض مع إسرائيل سيما وإنها ستمتص الکثير من النقمة الدولية عليها و تخفف عنها من حدة الضغط الواقع عليها بسبب من تحالفها الاستراتيجي مع طهران وکذلك دورها الخطير في لبنان، و تؤکد هذه الاوساط على ان دمشق ستقوم بمفاوضات ماراثونية مع تل أبيب قد تستمر لا لشهور و إنما لسنين من دون أن تسفر عن أية نتيجة مفيدة، وهي بهذا ستخدم الهدف الايراني في إطالة السقف الزمني للوضع السياسي الحالي و إبقاء الامور على نصابها الظاهري فيما تحقق طهران خلف الکواليس تقدما ملحوظا بين کل مدة و أخرى تساوم فيما بعد عليه الاطراف الدولية و تضعهم أمام “أمر واقع”کما هو الحال في عملية تخصيبها لليورانيوم.
ان الحلم الاسرائيلي بولادة سادات سوري هو حلم بعيد جدا عن التحقق و ان اشاراتها القوية لدمشق بإرجاع مرتفعات الجولان لن تکون کافية ابدا لتحرير قدم الرئيس الاسد من الرمال المتحرکة الايرانية و انها مثلما تعاني الامرين من حرکة حماس من جراء الدور الايراني في الاراضي الفلسطينية، فإن الوضع هو بالتأکيد أکثر سوءا في دمشق. وإذا مافکرت إسرائيل بمفاوضات جدية و ناجحة مع سوريا، فإن الضمانة الوحيدة لذلك يکمن في فك الارتباط الاستراتيجي بين دمشق و طهران وهو أمر قد يکون من العسير جدا تحقيقه سيما في هذه المرحلة!
نزار جاف
ايلاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى