زين الشاميصفحات سورية

سورية العلمانية… إسرائيل اليهودية… إيران الإسلامية

null
|زين الشامي
في الآونة الأخيرة اتخذت الحكومة السورية العديد من الخطوات في اتجاه تأكيد علمانية الدولة، بعض هذه الخطوات والتوجيهات، الصادرة عن مراكز القرار والسلطات التنفيذية، أزعجت الكثير ممن يشعرون أنهم ينتمون إلى دين أو طائفة قبل انتمائهم الى وطن، على الجهة المقابلة صوتت الحكومة الإسرائيلية لصالح تشريع يلزم المتقدمين للحصول على الجنسية الإسرائيلية بأداء قسم الولاء «لدولة اسرائيل اليهودية».
لكن ورغم الخلفيات والدواعي المختلفة لكلا الحكومتين التي وقفت وراء هذه التغيرات، فدعونا نسجل أن الحكومة السورية تتجه في الطريق الصحيح، فيما إسرائيل، ورغم أنها دولة محسوبة على العالم الديموقراطي، وهي معروفة كذلك في الغرب، فإنها تتجه نحو مزيد من التعصب والعنصرية. ومن اليوم فصاعداً وفي ما لو وافقت الكنيست الإسرائيلي على هذا التصويت وصار قانوناً، لا يحق لأي كائن في العالم أن يقول ان إسرائيل دولة ديموقراطية، بل هي دولة إسرائيل اليهودية، مثل ما هي عليه «الجمهورية الإسلامية في إيران» ومثل ما هي عليه بعض الدول العربية التي تطبق الشريعة وتتخذها مصدراً للتشريع والحكم.
لكن لماذا تتجه الحكومة السورية التي يصفها الغرب بـ «الاستبدادية» على الطريق الصحيح، ولماذا إسرائيل التي يصفها الغرب بـ «الديموقراطية» ارتكبت خطأ كبيراً بحق مفهوم الدولة الديموقراطية؟
دعونا نتابع ما يجري في سورية وما يجري في إسرائيل لندرك ما نرمي إليه. فأخيرا وفي خطوة متزامنة مع خطوات أخرى حول تحجيم المظاهر الدينية والطائفية التي زادت كثيرا في الأعوام العشرة الأخيرة، بدأت إدارة المرور في تطبيق قانون يتعلق بالسير بشكل حازم وبعد تعليمات مشددة من أصحاب القرار والسلطات الحزبية، هذا القانون الذي طلب من عناصر الشرطة تطبيقه، يمنع وضع ملصقات وعبارات على زجاج السيارات بما فيها العبارات والرموز والصور الدينية. التعليمات التي وصلت لإدارات المرور في كل المحافظات السورية لم تقتصر على رمز معين، أو دين معين، أو طائفة، بل جميع الرموز الدينية.
قبل هذا التشدد في تطبيق قانون السير ومنع وضع الملصقات والعبارات والصور التي تحمل رموزا دينية، كان التلفزيون السوري يعرض مسلسل «ما ملكت أيمانكم» الذي انتقد الكثير من مظاهر التدين المبالغ فيه وبعض نماذج «الإسلاميين المتطرفين» في المجتمع، وهي المرة الأولى التي تتناول الدراما السورية موضوعاً يمس قناعات الناس الدينية. وقبل هذا المسلسل الذي أثار الكثير من انتقادات رجال الدين في سورية، كان وزير التعليم العالي قد أصدر قراراً يمنع بموجبه المنقبات من دخول الجامعات العامة والخاصة، ينطبق هذا القرار على المدرّسات والطالبات على حد سواء، ويمتد ليشمل الزائرات أيضاً من أمهات وغيرهن.
قبل قرار وزير التعليم العالي بأسابيع، أصدر وزير التربية قراراً بنقل أكثر من ألف معلمة منقبة من التعليم في الصفوف إلى وظائف إدارية في وزارات أخرى. هذا القرار أثار استغراب الجميع لأنه جاء في وقت كانت فيه الانطباعات السائدة أن الحكومة لها مصلحة في أسلمة الشارع لحساباتها الخاصة لعل في مقدمها حشد الرأي العام من خلال رجال الدين والخطباء في إطار صراعها مع الغرب والولايات المتحدة خصوصا أثناء الحصار الذي امتد بين 2003 و2007.
لكن وبغض النظر عن تلك المرحلة، فإن النظام السورية وبعد أن شعر أنه في وضعية أفضل من تلك الفترة، وبعد أن شعر بأنه حقق انتصارات متتالية وأفشل سياسة الحصار ضده، عاد ليراجع تلك السياسة ويستشعر مخاطرها على أمنه الخاص، وعلى عموم المجتمع السوري المكون من طوائف دينية واثنيات قومية متعددة. لكن مهما كان رأينا الشخصي في هذه الخطوات، ومهما كان رأينا في طريقة تعامل النظام في سورية مع مسألة «العلمانية» بين الحين والآخر، فإن الموضوعية تحتم علينا القول انه يتعامل بطريقة صحيحة إذا ما أخذنا في عين الاعتبار طبيعة المجتمع السوري المتعدد الطوائف، وإذا أخذنا في عين الاعتبار المخاطر المترتبة عما يجرى في دول مجاورة، تعيش حالة من الاقتتال والتناحر الطائفي.
وإذا ما كان النظام في دمشق يمشي في الطريق الصحيح اليوم في ما يخص المسألة الاجتماعية ومراعاة مشاعر مختلف الأديان والطوائف داخل سورية، فإن «الديموقراطية» المزعومة في إسرائيل سجلت في الآونة الأخيرة تراجعاً كبيراً فضح حقيقة اسرائيل كدولة قائمة على أساس ديني بعد أن صوتت الحكومة الإسرائيلية لصالح ذلك التشريع الذي يلزم المتقدمين للحصول على الجنسية الإسرائيلية بأداء قسم الولاء «لدولة إسرائيل اليهودية».
لقد قال الصحافي الاسرائيلي جدعون ليفي الحقيقة في هآرتس حين كتب :«تذكروا هذا اليوم، هذا هو اليوم الذي تغير فيه إسرائيل وجهها. في أعقابه يمكن لإسرائيل أن تغير اسمها: جمهورية اسرائيل اليهودية، مثل جمهورية إيران الإسلامية… من الآن فصاعداً، سنعيش في دولة جديدة، عرقية، دينية، قومية وعنصرية… مع ختم رسمي».
الغريب في الخطوة الإسرائيلية أنها تأتي في وقت اعترف فيه الكثير من الدول العربية بدولة إسرائيل بعد توقيع معاهدات سلام معها. لكن، في تلك الاتفاقات لا يوجد شيء اسمه الاعتراف بإسرائيل كـ «دولة يهودية»، لأن الهوية القومية والثقافية للمجتمع، أي مجتمع هي موضوع داخلي لا يطلب من الآخرين الاعتراف به حتى يتحقق.
غير أننا نعرف تماماً الخلفيات الكامنة وراء هذا الهيجان الإسرائيلي والالحاح اليوم على الاعتراف بيهودية إسرائيل، في سياق النزاع الاسرائيلي الفلسطيني بشكل عام، وطرحها في مرحلة المفاوضات بشكل خاص. إن اليمين الإسرائيلي يريد شطب كل التاريخ الفلسطيني قبل 1967. في الوقت نفسه تثير الديموغرافية الفلسطينية والنساء الفلسطينيات الحوامل، الذعر في صفوف الإسرائيليين منذ عشرات الأعوام.
الراي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى