صفحات من مدونات سورية

قصر الشعب

مضت أربعة أيام منذ تناولي وجبة طعام.. أو ما يشبه الوجبة..
مررتُ منذ فترة بقصر الشعب بالصدفة.. ولأنني من الشعب، أو هكذا كان يخبرنا الوالي حين قمنا بانتخابه للمرة العشرين “يا أيها الشعب العظيم أنا منكم ولكم وإليكم ومن أجلكم.. وهذا القصر بُني من أموالكم فهو لكم وملككم وبابه مفتوح للجميع في كل وقت.. الخ”..
لذا قررتُ أن أزور “قصر الشعب” هذا.. قصري.. قصرنا.. في محاولة مني للبحث عما يسدّ جوعي..
عند سور القصر الخارجي كان الحرس ذوي البدلات الرسمية الأنيقة يتوزعون حول القصر.. حارس لكل مترين من السور ..
اقتربتُ من بوابة القصر وفوجئت بعدم وجود الحرس حوله إذ كانوا مشغولين بحادث سير قريب في المكان..
بالطبع أنا لا أدخل البيوت قبل طرقها.. لكن بوابة القصر كانت مفتوحة على مصراعيها كما أخبرنا الوالي من قبل.. وقررتُ بيني وبين نفسي أنني سأطرق حتماً عندما أصل إلى الباب الداخلي..
ولجتُ إلى داخل القصر “قصر الشعب” وخطوتُ حوالي الأربعة أمتار نحو الداخل…
فجأةً.. خرج أربعة أشخاص من اللامكان، سوّروا بأجسادهم الضخمة جسدي النحيل القصير الذي لم يذق طعاماّ مذ أربع سنوات.. من تحت الأجمة القريبة خرج أحدهم.. آخر من خلف طابور السيارات المركونة، الثالث من حيث لا أعلم والرابع خرج من ظلّي..
قلت لهم إنني جائع وأود لو آكل حتى أشبع في هذا القصر لمرة واحدة. هذا القصر الذي هو باسمي فأنا من هذا الشعب.. وهذا القصر من بُني من مال الشعب وعرقه..
..
ثم أنني أكلتُ..
..
أكلتُ كثيراً..
..
كثيراً جداً..
..
حدّ التخمة..

Home

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى