الرئيسية » كتاب الصفحات » حازم العظمة » قصيدتان لحازم العظمة

قصيدتان لحازم العظمة

null
تافهونَ كل قليلٍ يقعون عليكِ من الصيفِ

… ولأنني نادراً ما أتذكـر أي شـيءٍ
، ولأنني نـادراً ما أقـول أي شـيءٍ
…كلُّ ما كان هناك كان بالصدفة هناك
، سـوى خيالاتٍ لها هيئة خرائبٍ في الليل
و مدنٍ وراء الخرائب كلما اقتربتَ ابتعدتْ …
لا أعرف لماذا في آخر الصيف …
أن مسنناتٍ كأنها أسنانٌ صغيرة في دواليب رقيقةٍ من معدن
بنفسجي كانت تدور هكذا ببطء في العلبة و لاتراها
… ثم أن لها هديراً خفيضاً كأنه الريحُ
يعود يقعُ كل قليلٍ بخلفية صمت شاسع و يشبه أن يزفر كائن
ما كان ينام في الِفناءِ
كأنه المارد ينام في الفِناءِ و يزفر في نومه
ثم الزفير يعود فتحسبه يتكرر في نظام زمني ما …
*
لرَجَعتُ لسِوارِ خزانٍ قديمٍ
وطرفٍ من فِناءٍ كنتُ أعيده من نهاراتٍ كهذه …
سـوى ما تعـيده لي هـيئة ُذهولِكِ
سوى ما قلـتِ كان يهـوي هناك..
( فلاة ٌفي الشـمسِ كانت تهوي هناك )
*
…………..
لست ألسنياً، فقط أهرفُ بما يدور برأسي
الجميلة قالت أن ما أقوله يذكرها بمقطع ما في ” المريض الإنجليزي” ، لا أعرف…

… الجميلة تقول أن كائناتٍ هناك تتموه بالجبال، بأفق غامض
لكني كنت أفكر في غير هذا ، كنتُ إذ أقول السبتْ لا شيء يتحركُ ، لا أحد ينبس ببنت شفة لا أحد يرفع يداً ليقول أو ليفعل َ
لقلتُ أن المدن هي أيضاً لها هيئة الذهولِ
لولا تأوُهي فيكِ
، كان هكذا حاداً .. و كان هكذا قاسـياً
لولا تأوهَكِ
خافتاً يجرح الليل َ
*
الحادية عشرة صباحاً :
رائحة السرو الثقيلةُ في الصباح ، و الظلالُ الثقيلة تركها الليل في الأرصفةرغم َ
بقع ٍضئيلةٍ من عشبٍ كان هناكَ …
في الرصيف الثاني عربات البرتقالِ يدفعونها من ممرٍ يلتوي كشريط رفيع في الجبال الزرقاء
الحادية عشرة صباحاً :
لا شيء سيقنعني بجدوى تصادفِ من كانوا يهترجون أمام قضبانٍ سوداء َفي النوافذِ ِ…
الحادية عشرة وخمسون دقيقة : لا جدوى من الجبال الزرقاءِ في الخلفيةِ
*
… أحد ما بنظاراتٍ سوداءَ وقبعةٍ كان يقف في الشمس ، على بعد أمتار أمام سيارته الجديدةِ
، سانداً القبضتين على الخصر ِ يتأملها طوال ساعاتٍ كما لو يتأمل تحُفة ً
، هكذا طوال ساعاتٍ… ثم كل قليلٍ يتقدم، يحك بظفره شيئاً ما على الزجاج الأمامي
*
كان ذلك في أيلول :
رأيتكَ تَسكب زفتاً ساخناً من شيء يشبه إبريقاً كبيراًً، وثمة زفت كثيرٌ على
الأرض يملأ الساحة ويملأ ثيابك َ
كان ذلك في أيلول …
كل شيء كان له هذا الإلتماع الساخن الأسودُ لزفت طريٍ على الأرض ِ
*
فكرتَ أن الرمل َ، لابد كان هكذا يشرب أطناناً من الماء يحملها هواء
الليلِ في كل هبّـةٍ ، أو هكذا قلتَ

وأنه لا بد كان تداخل ُالأصواتِ
ماكان ينشىء في الرمل طوابقَ حجـريةً من أسماكٍ ومحاراتٍ …
قلتَ أيضاً أن أطناناً من الماء لابد تحملها الريح هكذا إلى الأيكاتِ و سور الحديقةِ….
بعدها الطوابق والمدارج تتتابع ولا تنتهي مهما أوغلتَ
*
… و لأنني نادراً ما أتذكر أي شيءٍ
ولأنني نـادراً ما أقول أي شيءٍ
، ما كان هناك كان بالصدفة هناكَ
سوى خيالاتٍ لها هيئة مدنٍ وراء الليلِ
وخرائبٍ وراء المدنِ كلما اقتربتَ ابتعدتْ
، وغيرَ ذلك ما قُلتِ كان يتدحرج في الجدار
(شمس ٌزرقاءَ كانت تتدحرج في الجدارِ )
*
الثانية في الظهيرة :
يبحثون عن قشةٍ في كومةٍ من القشِّ
، الغرف الحجرية تتبعني في الطـريقِ
الترابيةِ
الملمس المخملي لنـهديكِ يتـبعني
في الطريق الترابيةِ
، غـرفٌ قـصية في التـلالِ تتبعني
مسـاءات ٌسـريعة ٌ، وطَرفاء ُ…
و مهابط ٌفي الطرفاءِ
*
الثانية في الظهيرة:
العارية التي إلى اليمين أنتِ
… التي إلى اليسار أيضاً أنتِ
*
الخامسة والثلاثون في الظهيرةِ …

تضع يدك على صدرها العاري
تتمنى أن تبقى يدكَ هكذا
دهوراَ على صدرها العاري
*
كأنه كان عليَّ
أن أدفع تافهينَ كلَ قليلٍ يقعون عليكِ من الصيفِ
… من الجبالِ
أو من النوافذ ِ
*

ذاهل فيك أتدبّر نهاراً خفيفاً

النجومُ الليلةَ
بمعطفِ المدينةِ أجملُ
، السامرون الليلةَ
في ممر الأعمدة
، الصاخبون
بأسفلِ البوابةِ…

أسرّة ُالوردِ
الليلةَ
(تعبث بها الريحُ)
أجملُ

عُدتُ أقولُ أن بريداً ما
في الصباحِ…
أو أن طائراً ما
ليلياً…

لستُ هكذا دائماً
(لم أكن هكذا تماماً)
… أو أنها الصيفُ
وأني
ذاهلاً عُدتُ
من نهارٍ خفيفٍ
ذاهلٍ فيكِ
أتدبر نهاراً خفيفاً
ذاهلاً عنكِ

سيكون هذا الخميسُ طويلاً…
يأتون َوبأيديهم رزمٌ كبيرة
، قالوا إنهم صوفيوّن
وألقوا على المكان نظرةً سريعة

من أجلهم
في الحديقة والنافذة
تلالٌ لها التماعاتٌ خمريةٌ

كان آخرَ الصيفِ
(لا أذكرُ)
الأكاسيا عادت تسكبُ صمغها
من أثلامٍ بطرفِ المدينةِ

كيف أمسك اللحظة
حين تأتي…
أمددها
من خيالِ أمسِ

كان خيالاً سريعاً
– ليلةَ الثلاثاءِ تلكَ –
كأنْ أراكِ
مصادفةً
… يعدها التعرّجُ
ورائكِ
بأعلى حقول الشوفانِ اليابسة

بعدها
برقٌ خفيفٌ
من حاناتٍ بكؤوس متباعدة

أو أن مشهداً موازياً
أعدتُهُ من سنينٍ رماديةٍ
تتداولها الأعشاب فيما بينها
كأنها طيورٌ على الشاطئِ
أو كأنها خُبزُ المجانين…

تقول إنها الآلاتُ
أثرُها هكذا
… عادَ يُدهشكَ
أن الآلاتِ لها هذه الكفاءةُ
وهذا التتابعُ اللوني ُ
والإنارات ُالبيضاء السريعة
… ووراءها المسطحاتُ الخضراء

ما سيحدث ُبعد أن تبتعدَ
، والصيفُ في قميصكَ
تضطربُ…

ما سيحدثُ
(بعد أن تبتعدَ)…

ثم لاشيءَ
… لاشيء إلا الشارعُ الذي بعده
حين بعدها تماماً:
لا شيءَ
…..
لم أكن هكذا تماماً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.