صفحات ثقافية

نقيب الفنانين يهين زملاءه ويطيح بتاريخ دريد لحام: انتقام الساطور الأحمر!

null

محمد منصور

في مطلع الثمانينات وحين كان دريد لحام يقدم مع الكاتب محمد الماغوط والمخرج خلدون المالح مسلسل (وادي المسك) ظهر في المسلسل وجه جديد، لعب دور مجرم قليل الحيلة اسمه (الساطور الأحمر) ينصب عليه غوار المزيف في المسلسل، وحين يريد أن يثأر منه، يقع مرة أخري في حبائله… لكن (غوار) أو (التكميل) يتفق معه علي أن يقوم بخطفه كي يطلب فدية من أهالي الوادي يتقاسمها وإياه

لم يكن (الساطور الأحمر) في ذاك المسلسل، سوي صباح عبيد، الذي ضحك له الزمان، وتبنته قائمة الجبهة الوطنية التقدمية التي يفوز كل مرشحيها عادة بالتزكية… فأصبح نقيباً لفناني سورية، وعضواً في مجلس الشعب!

وقد ظهر صباح عبيد في برنامج الإعلامية المتميزة وفاء كيلاني (ضد التيار) علي قناة روتانا موسيقي أخيراً… ليشن حملة شعواء علي فناني بلده باسم الصراحة والشفافية… مع أن هذه الشفافية لو كان معمولا بها، لما أصبح نقيباً للفنانين كما يعلم معظم أعضاء النقابة الذين عايشوا نقباء كانوا أعلام الفن في سورية بحق، ومن فناني الطبقة الممتازة لدي الجمهور السوري والعربي أمثال دريد لحام وصباح فخري وأسعد فضة وسواهم.

صباح عبيد في (ضد التيار) كان ضد تيار الزمالة واحترام أبناء المهنة الواحدة والبلد الواحد… فالفنان دريد لحام غير مقتنع به كممثل، وحريته زائفة، ولولا نهاد قلعي ومحمد الماغوط لم يكن هناك دريد لحام… مع أن مع هذين المبدعين كان هناك مجموعة من ممثلي الكوميديا لم يصبحوا دريد لحام(!!) أما برنامجه (علي مسؤوليتي) فقد كان حسب وصفه قمة الغلاظة وسماكة الدم!

الفنانة جيانا عيد التي كانت مسؤولة مكتب الدراما واستقالت من مجلس النقابة في عهده الميمون، لم يوفرها من هجومه ووصفها بأنها: (تحب الهيمنة، وليس لديها أي خبرة نقابية وتسعي للاستقواء بالآخرين) في حين وصف المخرج بسام الملا الذي عرض عليه دوراً في الجزء الثالث من (باب الحارة)… بأنه (لص) واتهمه بأنه ليس هو من أخرج الجزء الأول والثاني من (باب الحارة) وأن مخرجه هو علاء الدين كوكش… مع أن الأستاذ كوكش سبق أن رد علي هذه الادعاءات في جريدة (بلدنا) بأن بسام الملا هو المخرج الحقيقي، وأنه ساهم في التصوير كنوع من التعاون الفني السائد في بعض الأعمال السينمائية والتلفزيونية السورية، لكن المشروع هو مشروع الزميل بسام كما قال… أما الفنانين الذين لم يسددوا التزاماتهم المالية للنقابة وهم من كبار الفنانين السوريين (ميادة حناوي ــ جورج وسوف ـــ ياسر العظمة ـــ سامية الجزائري) فقد اعترف صباح عبيد أنه طوي قيودهم كأعضاء وأن هؤلاء لا يتمتعون بالالتزام الأخلاقي… ووصف الفنانين السوريين الذين لم يغنوا بلهجة بلدهم كميادة حناوي… بأنهم فارغين وتافهين… هكذا بالحرف!

ولو أن أحداً من الصحفيين أو النقاد السوريين، قال مثل هذا الكلام بحق رموز الفن في سورية، ومن علي شاشة فضائية عربية واسعة الانتشار وليس في التلفزيون السوري… لأقامت نقابة الفنانين عليه الحد وطالبت وزارة الإعلام بمنعه من الكتابة… ولاتهمته بالإساءة للفن السوري، والتشهير بسفرائه الذين يكافحون من أجل أن يقدموا صورة حضارية عن البلد، فيما الصحافة الصفراء والصحفيين التافهين المأجورين يسيئون لهم ويشهرون بهم… فكيف سيكون الحال عندما تصدر مثل هذه الإساءات الفاضحة من نقيب الفنانين السوريين، الذي يبدو أنه احترف مهمة مهاجمة فناني بلده باسم الصراحة والشفافية!

وما سيكون رد صباح عبيد عندما نستشهد بنزار قباني لنصفه بنفس أبيات الشعر التي وصف بها المخرج بسام الملا: (نجعل من أقزامنا أبطالا… نجعل من أشرافنا أنذالا…. نرتجل البطولة ارتجالا) هل سيصفق لذاكرتنا الحديدية التي تحفظ قصيدة (هوامش علي دفتر النكسة) وترتجلها علي الهواء ارتجالا… وهل سيحترم هجاءنا له علي هذا النحو بوصفه (شفافية وصراحة)؟! ووجهة نظر في ظاهرة ثقافية أو فنية عامة قد يكون أحد نماذجها؟!

ولا أدري من أين جاء السيد صباح عبيد بالجرأة لانتقاد مجلس الشعب السوري، والحال البائسة لنوابه الذين لا يقررون شيئاً كما يقول… وأنا هنا ـــ مثل كثير من السوريينـــ لا أخالفه الرأي فيما قال… لكن قمة الانتهازية يا سيد صباح، أن تدعي أنك لا تعرف هذا الأمر قبل أن تترشح… وقمة السفه والضحك علي ذقون الآخرين، أن تظن أننا صدقنا أنك فزت بأصواتك الانتخابية فقط، وبشعارك البراق: (إن صوتاً واحداً حراً أكثرية) أو بمحبة عشاق الدراما السورية، المعجبين بالسيد الغنضفر أو الباشق وسوي ذلك من الأدوار التي يمكن أن نقيم موقعها الدرامي من طريقة كتابة اسمك في شارة تلك المسلسلات… إن شئنا الحديث عن الموقع الحقيقي لك كفنان!

اعذرني يا سيادة النقيب إن كنت مضطراً لتذكيرك بهذه الحقائق… فقد بلغت حداً من (الصراحة والشفافية) صار يجب أن يجاري… وصار يجب أن نتحدث بصراحة عن طريقة دخولك لمجلس الشعب، وعن طريقة صعودك إلي منصب النقيب، بعد الأزمة التي ثارت بين بعض المسؤولين عن الشأن النقابي في حزب البعث، وبين زميلك الفنان زهير رمضان، والتي حالت دون فوزه بمنصب النقيب بدلا عنك!

لا تقل لي إن المسألة انتخابات وأصوات… كما قلت في حلبة (ضد التيار) فأنت تدرك أن أصغر كومبارس في نقابة الفنانين يعرف كيف صعدت… وسواء واجهوك بالحقيقة، أم غضوا الطرف عن واقع الحال… فإن هذا الواقع يقول: (ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا).

وإذا كنت كإعلامي… سأحترم قدرتك علي استثمار منصب نقيب الفنانين، لإثارة الزوابع مع فنانات العري تارة بحجة حماية الذوق العام، وأخري بحجة تنظيم المهنة في (الحيز الجغرافي) الذي يمكنك منصبك من أن تمنع وتمسح فيه… وهو الأمر الذي بوأك لأن تطل من (الاتجاه المعاكس) مع أنك قبل هذا المنصب كنت آخر من سيفكر فيصل قاسم باستضافته حتي للحديث في موضوعات فنية… وإذا كنت سأحترم فيك قدرتك علي أن تقدم لبرنامج (ضد التيار) مادة تناسب شكل وتوجه البرنامج بامتياز… فإنني كمواطن سوري يحب الشفافية والصراحة، لم أحترم محاولتك للتهرب من الحديث عن حالة الشاب السوري العاطل عن العمل منذ ست سنوات، والذي استضافه البرنامج في فقرة (ضحية من) فرحت تعمم وتنتقد البطالة في الوطن العربي عامة… بدل لمس الوجع المحلي بنفس الجرأة والصراحة التي حاولت فيها حمايتنا كسوريين من فنانات العري وخدش الذوق العام… الأمر الذي دفع المذيعة لتذكيرك بأن المقصود هو الحالة السورية وليس العربية عامة… التي تخرج عن نطاق (الحيز الجغرافي) الذي تناضل من أجله!

وأعود لأذكرك في النهاية، أن مشكلة كل انتقاداتك ليست في أنها تمثل وجهة نظر نقدية خارج سياق المجاملات والنفاق… فهذه كم عانينا نحن الصحفيين من أنها ليست عقيدة لديكم كفنانين… لكن المشكلة تبقي في أسلوب التعبير الفج والسوقي والاتهامي المسيء… الذي جعلك لا تحترم تاريخ دريد لحام، وتصفه بلا لياقة بـ (الغلاظة) أو أن تصف زميلا لك بالـ (اللص) لمجرد أنه لم تتفق معه مالياً مع أنك قبضت سلفة الأجر عن الدور… ومع أنك تعرف أن هذا يحدث دائماً مع كل الشركات ومع كل المخرجين… وأستغرب أن تصف فنانة محترمة كجيانا عيد بتهمة (الاستقواء بالآخرين) مع أن هذا الاستقواء هو الذي جعل منك نقيباً وليس تاريخك الفني أو نضالك النقابي… مع احترامي الشديد لكليهما!

وإذا عدنا إلي تخيلاتنا الفنية كعشاق للدراما التلفزيونية، فإننا سنتخيل أن (الساطور الأحمر) انتقم مما فعله به دريد لحام بعد خمس وعشرين عاما علي إنتاج مسلسل (وادي المسك)… لكننا لن نفهم بالضبط أي حالة انتقام جعلتك تسيء لمنصب نقيب الفنانين السوريين علي هذا النحو… هذا المنصب الذي كبر تاريخياً بصباح فخري ودريد لحام وأسعد فضة… فجئت أنت لتضعه خارج كل سياق اللياقة وثقافة الحوار وأدب الحديث واحترام الآخرين حتي من أعضاء النقابة ومؤسسيها، ناهيك عن السوقية التي انتقدت فيها الفنانين العرب… فيا خجلي من الأسلوب ومن رمزية ما تمثل!


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى