المسألة الكرديةصفحات سورية

أوقفوا حملات الاعتقال المتكررة ضد كوادر الحركة السياسية الكوردية

null
جان كورد
في الوقت الذي يستجدي النظام الأسدي – البعثي في أوروبا سعيا لاعادة تأهيله دوليا، ويحلف بالله اليمين أنه سيحسن من أوضاع حقوق الانسان في بلاده، ويعد بفتح المجال للحريات السياسية، فإنه يزيد من ضرباته القمعية ضد الحراك الوطني الكوردي عامة (مثال: اعتقال المحامين الكبيرين هيثم المالح ومهند الحسني والسيدة فداء الحوراني) والحراك السياسي الكوردي خاصة (مثال: المناضلين مشعل التمو ومصطفى جمعة وأخيرا محمد صالح)، وكأن هذا النظام مريض نفساني يلهو بالشعب السوري ولا يرتاح إلا إذا وضع عددا من أحرار البلاد في السجون يوميا… ومع الأسف فإن بعض دول العالم، وفي مقدمتها عاصمة الثورة الفرنسية، تضع مصالحها الاقتصادية واهتماماتها الوطنية في مرتبة أعلى من مبادىء هذه الثورة ومطالب شعبها الفرنسي الذي يعشق الحرية…
ومهما تكن التحديات والعقبات أمام أحرار سوريا، عربا وكوردا ومن سائر القوميات والمذاهب والطوائف، فإن نضال الشعب السوري من أجل الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والأمن الصحي والغذائي لن يتوقف، لا بالعصي ولا بالاعتقالات ولا بالاغتيالات ولا بكل وسائل الضغط والاكراه والابتزاز التي تمارسها الأجهزة الأمنية لتفتيت الارادة الشعبية الوطنية ولتمزيق المعارضة الديموقراطية وتشتيت قواها… وإن مسيرة التوجه صوب التغيير الديموقراطي الجذري في تقدم جلي السمات والمعالم، رغم الحواجز والممنوعات الاعلامية، وبخاصة فإن جماهير الشباب السوري منخرطة بشكل واسع في النضال من أجل حرية الرأي والتعبير… ولن يصدهم عن ذلك لا جدار الصين ولا الحاجز الفولاذي الذي أقامته الدول الشيوعية ولا جدار برلين الشهير… فشمس الحرية على وشك أن تبزغ وإن غدا لناظره قريب.
هذا النظام المتخلف يلجأ بين الحين والحين الى عقد مؤتمرات ضخمة، كما هو الحال اليوم، لقوى وأحزاب ومنظمات عربية ودولية في دمشق، بهدف التستر على ما آل اليه الوضع الاقتصادي السيء في سوريا، وما تعيشه البلاد من ارهاب حقيقي تمارسه أجهزة القمع المتعددة، إلا أن الحقائق الدامغة على أرض الواقع السوري تظل واضحة للعيان بعد كل هذه المؤتمرات، ولا تستطيع هذه العمليات التجميلية اخفاءها عن أعين الاعلام الشريف الرصين، فلقد اتسع الخرق على الراقع كما تقول العرب…والنظام يسير صوب حتفه، آجلا أم عاجلا، لأن جميع النظم الدكتاتورية المتعفنة فكرا والمسيئة سلوكا والخاطئة سياسة تؤول الى زوال بحكم جدلية التاريخ والتطور، وكم من امبراطورية أو ديكتاتورية كانت شرسة في أوج قوتها فتحولت الى رماد تذروه الرياح؟ فهذه هي أطلال قصورهم الشاهقة وسجونهم الواسعة على مرمى البصر، ولكن يبدو أن ساسة سوريا لايعتبرون بها وهم صم عم بكم لا يفقهون…
يعاني الشعب السوري اليوم من فقر وبطالة وأزمات حادة، الى درجة أن أطلق بعضهم على سيادة رئيس الجمهورية الموروثة لقب “رئيس جمهورية المازوت” لاستفحال أزمة الوقود، ومنهم من رسم له رسما كاريكاتوريا بثلاثة رؤوس (أسد ونجاد وساكوزي) لتذبذب النظام بين طهران وباريس، ومنهم من تحداه أن يطلق الحريات الحقيقية في الانتخاب ليرى الشعب السوري أي نسبة حقيقية يحصل عليها هذا الرئيس في الانتخابات على مستوى رئيس مجلس محافظة… والعلم المتحضر يعلم جيدا بأن سوريا صارت في عهد “الأسود” ناقة متعبة لا تقدر على السير تحت ما تحمله من أثقال عظيمة للديون والمطالبات والتدخلات الخارجية في شؤونها… وسوريا الأسد ليست إلا قفصا للأحرار وسجنا كبيرا للمطالبين بالحرية والديموقراطية والعدالة…فيها كل شيء يخضع للرقابة وكل شيء يشترى بالرشوة، وحتى سماؤها، حيث تعبرها طائرات أجنبية مغيرة دون أي مواجهة، رغم أن في البلاد رادارات عملاقة وصواريخ قادرة على انزال كل جسم غريب من سماء البلاد، وطائرات…آلاف الطائرات المقاتلة والجيدة… حسب ما يتوعدون ويهددون بها جيرانهم…من يهود وغير يهود.
اختار النظام في ظل الأسد الابن شعبنا الكوردي عدوا داخليا يسلط عليه غضبه، وبخاصة منذ انتفاضة آذار المجيدة في عام 2004، كما اختار أبناء وبنات مدينة حماه عدوا له أيضا بعد انتفاضتهم في ثمانينات القرن الماضي ضد حكم الأسد الأب… ومثل هذه الأنظمة بحاجة مستمرة لأعداء داخليين حتى يبقوا قواهم العسكرية والقمعية، العلنية والسرية، في حالة استنفار دائم، يغيرون مواقعها ومسؤوليها ويبدلون أشكالها وأحجامها، حتى لا يفسح لها المجال بالتكاتف والتلاحم ضد النظام… وهذا تاكتيك قديم وخبيث من عهود الامبراطوريات البائدة…
إلا أن هذه السياسات العدوانية لن تثني عزيمة الشعب الكوردي المطالب بحقه القومي العادل كثاني قومية وكمكون أساسي من مكونات الشعب السوري، بل سيزيد هذا من تلاحم قواه الوطنية، السياسية- الثقافية-الاجتماعية مع القوى الوطنية والديموقراطية السورية الأخرى، وستزيد من مساهماته الفعالة في اقامة التحالفات الجادة العاملة من أجل التغيير الجذري الشامل في البلاد…
وليكن واضحا للمعارضة الوطنية والديموقراطية السورية أيضا بأن شعبا هذا ديدنه لن ينجرف وراء طلاب سلطة وأشباها لا يختلفون في شيء عن العنصريين البعثيين في رؤاهم السياسية تجاه القضية الكوردية التي هي لب المطلب الكوردي العام والشغل الشاغل لحركته السياسية بمختلف فصائلها واتجاهاتها… بل إن شعبنا الكوردي سيمنح صوته للديموقراطي الحقيقي، وسيزج بطاقاته العظيمة في عملية دفع السفينة السورية المؤهلة لمنحه حقه القومي حسب “حق تقرير المصير للشعوب”… وإن أعمى البصيرة وحده هو الذي لا يرى هذا التحولات التركية وإمكانيات الاتجاه التواصلي
الحوار المتمدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى