صفحات أخرى

بشرى سارة: مطرقة في برنامج ‘الاتجاه المعاكس’ بدلا من الاكورديون

احمد عمر
الله اكبر. الله اكبر.. اقرّ واعترف وأنا بكامل قواي العقلية، وهي قوى متواضعة وضامرة، وليست كاملة بسبب سوء التغذية وأفلام الرعب التي ليست من إنتاج هوليوود، وإنما هي من إنتاج منتجي فيلم الأفيون والعصا الجدد، وقواي العقلية إلى ذلك، تتأثر بعوامل الضغط الجوي والضغط الأرضي؛ بانّ حلقة الاتجاه المعاكس كانت معاكسة بالمقاييس التي اعرفها.
لا ليس مرد الأمر إلى مطرقة أبو أصيل التي أضافها إلى ذخائر ديكور برنامجه، الذي كاد أن يذبل بسبب خجل مديره من الخوض في البحار العميقة، وتفضيله السباحة في المياه الضحلة. المطرقة تشبه مطرقة القضاة في المحاكم الانكليزية التي اقتبسناها عنهم، وليتنا اقتبسنا عدالتهم؟ اعتقد أنّ فيصل القاسم أراد أن يكون له من اسمه نصيب، ولم يقف على الحياد السلبي كما يفعل كاتب هذا المقال في الحياة، أقول: انّ اسم فيصل القاسم يستحق أن ينتصب بجانب سبارتاكوس وأبو ذر الغفاري ويليام والاس ومحمد بوعزيزي..
ثمة ملاحظات على الحلقة الأخيرة التي عنوانها: هل بدأت الشعوب العربية تنتفض. أولها:
انّ الضيف الوسيم اخفق في الدفاع عن موكليه، حاول الرجل أن يسرق الشارع وأن يتبنى طروحاته، لكنه لم يكن متسقا مع خطابه، فهو مرة يشفق على العاطلين ثم يهجو المنتحرين وعدميتهم، ومرة يختصر الامر الى خطأ مطبعي؟ لكن قبل أن نشير إلى غضباته التي أكلته واحرقته، نعتقد أنّ في تونس مقدسا اسمه ‘حقوق المرأة’ ومدنسا اسمه حقوق الإنسان.
ونتساءل كيف تؤمن نخبتها بالمعجزة الاقتصادية، مع أنها لا تؤمن بالخوارق والغيب؟
الوسيم الفصيح قال انّ المشكلة عالمية، لكن أحدا من بلاد العالم لم يدع المعجزة الاقتصادية، وبحسب علمي، الخلود في العرش 23 سنة ليس عالميا أيضا، وهي مدة كافية لإثبات الكفاءة والاعجازية.
الوسيم والملاكم
وقد تبين أن ثمة معجزات؛ احدها قتل خمسين مواطنا بالرصاص، المشترى من عرقهم.
ثمة رأي رائج يقول ان ّ في تونس استباحة للدين الذي يسمى بالأصولية (الأصولية هي إسرائيل النخبة الحاكمة) وإباحة للتفكير الجنسي الحر تحت أسماء الدراسات العلمية والنفسية.. وقد اعترض الوسيم بشدة عند ذكر فيصل القاسم عبارة: في تونس رجال لا يسكتون على الضيم. وصحح: ونساء، ونساء.. يبدو أن فيصل القاسم أوشك أن يكفر.
الضيف الفصيح شهم أو بالأحرى حداثي ويغار على حقوق النساء، التي كاد فيصل أن يطحنها بمطرقته الذكورية بحصر الشهامة في الرجال، فالمرأة نصف المجتمع، المرأة نصف أي مجتمع ولعلها في تونس ثلاثة أرباعه، ومحمد علي كلاي كل المجتمع، يعيش محمد علي كلاي وتحيا الوحدة الفرانكفونية.
وقد ذكرني الضيف الوسيم الخطّاب المفوّه الذي يحيي الشباب والعاطلين ويقف إلى جانب مطالبهم ‘الاجتماعية’ بقول الشاعر:
صف ذا سنا كم جاد شخص قد سما
دم طيبا زد في تقى ضع ظالما
(ملاحظة جانبية : كان الأولون السابقون وهم ينظمون الأبيات التعليمية يشحنوها بالأخلاق الحميدة وبالكرامة وليس بالرصاص الحي).
نعود: والنخبة التونسية العليا والطبقة العلمانية تغضب لكل ما ينتقص من حقوق المرأة، التي ‘اغتصبها’ خالقهم بجعل القوامة الجنسية للرجال ويريدون تصحيح الوضع، لكن ممنوع أن يعترض احد على قوامة محمد علي كلاي على حلبات المصارعة، وقد فكرت بحثا عن أسباب هذه الغيرة على حقوق المرأة، في حين أنّ الرجال يحرقون أنفسهم من شحّ الحقوق، ووجدت أسبابا كثيرة ليس هذا محلها، لعل السبب الأهم هو أنّ المرأة بفطرتها، رقيقة ويسهل الغدر بعواطفها، ولحظات ضعفها القمرية تعيقها عن الثورة، أو حرق نفسها كما فعل البوعزيزي الشمسي، الثوار في التاريخ كان معظمهم من الرجال، هذا لا يعني إنني عنصري وأتعصب لعنصر الذكور، فأنا من اشدّ المحبين للمرأة، أما وأختا وحبيبة (هذا الكلام ليس مقتبسا من برنامج همسات الليل الإذاعي) وحاكمة أيضا. نعم، بشرط أن لا تحكمني إلى الأبد. الله وحده هو الأبدي الأبد.
فقد الضيف الوسيم أعصابه عند ذكر خصمه الضيف عبارة عن الرسول الكريم وذكره بأنه تعرض له في مقال هاذر، فصاح في المشاهدين مباشرة: تكفرني.. تكفرني. وعند إشارة خصمه إلى سقوط الشاه صاح يحذر المشاهدين في تونس من عودة الخميني؟ لم أكن اعرف انّ في تونس خمينيا، وقد عرفت لتوي ان فيها ترمينتوراً يقتل خمسين شخصا رشاً.
الوسيم هو الذي بدأ التقوّي بالمقدس وأشار مرتين الى شخصيات مقدسة: قميص عثمان وعائشة وعلي (رضي الله عنهم وعن القراء الكرام) وقد تدخل صاحب المطرقة على المعركة تدخلا محمودا، عندما قال للضيف الوسيم: يا أخي ليش زعلان وخايف من التكفير. من كثرة الورع في تونس يعني؟
معلوماتي المتواضعة تقول انّ النظام التونسي الحالي علماني تقدمي وحداثي ويناصر المرأة (علمانيته تفهم بدلالة الدين حصرا وليس بدلالة الحقوق السياسية والمدنية) أكثر من اي نظام علماني في الكرة الأرضية ولهذا تأخرت فرنسا العلمانية ‘الشقيقة’ ثلاثة أسابيع في الإشارة إلى أخبار تونس.
وقد تدخل فيصل القاسم تدخلا محمودا مرة ثالثة عندما سأل: من قتل هؤلاء الخمسين؟ فاعترض الضيف الوسيم الفصيح معترضا على العدد، أليس الفرق كبيرا أيها الأخوة العاطلون عن العمل والرأي والعاملون في انتظار غودو ليل نهار، بين واحد وعشرين شهيدا وبين خمسين شهيدا؟ وكان على القاسم أن يحصره حتى نسمع جوابه الكريم، فلعل غزاة من كوكب المريخ أو مندسين من طالبان على رجال الأمن غدروا بهم، أو لعلهم قتلوا بنيران صديقة. صاح فينا: رجال الأمن تونسيون. عجبا؟ ألم يكن أبو جهل قرشيا؟ ألم يكن أبو لهب عم النبي عليه الصلاة والسلام؟
انتحار اعلامي
لكن الوسيم العلماني استمر باللجوء إلى مظلة المقدس أو ضواحيه: ابن حسن نصر الله، ثم لجأ إلى التكرار والإنشاء والخطابة، ثم ذكرنا بمخلوق فرانكشتيني لم نسمع به من سنين اسمه الإصلاح، ثم عندما كسرت مقادمه بدأ بالشتائم: المنصف المرزوقي موتور وخصمه في البرنامج كذاب وسفيه وغبي وأفّاق؟ وكان هذا انتحارا إعلاميا.
زملاء الضيف الأول وموكلوه بشروا سيدي أبو زيد بخمسة ملايين دولار ‘صدقة’، ثم صارت خمسة مليارات، على سنتين، ستؤمن 200 الف شغلة (أشغال شاقة في الحوض المنجمي)، لقد استيقظوا على صيحات الدم، عمتم مساء.
لقد زعلت على زميلي الوسيم:
فأنا أقف دائما إلى جانب الشرعية (والبسبوسة والشاكرية) لذلك اطلب من رجال الأمن أن يبيدوا المشاغبين والعاطلين عن العمل والمندسين والملثمين، وكل من تسول له نفسه التجمع بدون إذن رسمي، فالمهم هو صيانة الأملاك العامة والخاصة، والحفاظ على الهدوء والاستقرار، الاستقرار، نموت نموت ويحيا الاستقرار.. يا رجال البوليس العلني والسري، ارموا، فداكم أبي وأمي. المهم هو الحفاظ على هيبة الدولة.
أخي فيصل القاسم:
برنامجك مهم جدا وأنا أقسو أحيانا عليك فلا تزعل أو أن شئت ازعل ، فماذا يضرك مقال عارض، لكاتب مغمور، المهم أن تضرب بالمطرقة على جبل أبي قبيس.. وتحطم أصنام هبل واللات (بدّل المطرقة بواحدة اكبر ما دامت قد انكسرت على رؤوس النائمين)
كسر دمر .. والعب على أعصابي
أخي فيصل: جاوز الوسيمون المدى.
جاوزوه، وقتلوا المدى، وهم يدفنونه الآن!
ملاحظة: سألني احد القراء عن دلالة الاكورديون التي ‘اعزف’ عليها في مقالاتي الأرضية والفضائية، فقلت: يدا فيصل قاسم في بداية البرنامج، التي يهز بهما أرجوحة العالم العربي النائم في العسل.
ملاحظة ثانية: الشرعية – التي أنا معها وفيها- سروال قصير يصل تحت حد الركبتين، وأنا أحب الشرعية ويحب الشرعية بعيري.
سرّ محمد البوعزيزي:
يا محمد
ياعزيزي..
سيحمدك ويشكرك كثيرا الأبناء والأحفاد.
يقول المفتي، الذي لم يكن يفتي سوى في رؤية هلال رمضان، كما يقول البعض، وهي جملة فيصل الأثيرة التي يتقي بها ما يتقي. رمضان الذي يصوم فيه الشعب ليلا ونهارا، فيه وفي أخواته، محرم ورجب وشوال وذو القعدة وذو الجمرة … رمضان الذي يفطر فيه أصحاب الباثنيون السياحي علنا، من اجل رفع الإنتاج والمعجزة الاقتصادية.
يقول المفتي: انّ الانتحار حرام.. إذا: هو يعرف الحديث النبوي الذي يحذر من الانتحار.
الفقه الحرفي الظاهري يعتبر محمد البوعزيزي قاتلا لنفسه، نعم الإسلام يجعل الحياة ثمينة ومقدسة وأمانة، والفقهاء يبيحون الانتحار عند خشية الابتلاء الشديد، واطلاع العدو على اسرار عسكرية، أو الفتنة. هل كان عند محمد سر كبير..؟
نعم .. لم يكن احد يجرؤ على تعليق الجرس في رقبة القط فجعل من نفسه جرسا لأمة..
ستدخل التاريخ وستدخل الجنة ان شاء الله فالأعمال بالنيات.
لمَ هذا التبرير: فمحمد قتل حرقا ولم ينتحر.
سرّ محمد البو عزيزي باتع والله غفور رحيم، وهو ارحم الراحمين.
كاتب من كوكب الأرض
القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى