صفحات سورية

الحركة الإسلامية في سورية .. والبدائل

null
عبدالله زنجير
منذ إعلان ( الإخوان ) مطلع السنة ، تعليق معارضتهم وانسحابهم من جبهة الخلاص ، تناولت أقلام متعددة ذلك القرار بالتساؤلات المشروعة أو المتشككة ، عن البدائل المستشرفة المبحوث عنها ، و طفت تخمينات و تلميحات عن الخطوة الآتية ، من مختلف الزوايا
في التحليل ، تسعى الحركة الإسلامية السورية ، للتطبيع مع الواقع واسترداد ذاتها الكلاسيكية ، بعد عقود من الخبرات و التقلبات و المحاولات ، بدأت يوم أقحمت – لسبب أو آخر – في دورة و دوامة العنف الدامي ، الذي طالت ذيوله دونما طائل ، وأسبغ ظلاله العتيمة لعشرات السنون
تلك المرحلة المشتعلة ، لا أعادها الله ، جعلت ديفيد هيرست – مراسل الغارديان اللندنية – يقول في تقرير من بيروت بتاريخ 15 / 2 / 1982 م ( حتى لو انتصر الأسد آخر الأمر ، فإن انتصاره سيأتي مؤقتا و سينقلب عليه وبالا ) !! لكن هذا الصحفي المخضرم ، كان كغيره ، لم يلحظ جيدا أدبيات و موروثات و مورثات التيار الإسلامي العريض ، الميال للسلم الأهلي و التواق بالتوالي للمرونة السياسية والفكرية والتصالحية ، ولو فوت عليه ، وقت وجوده في صلب المعارضة ، الفرص الموضوعية الحاسمة ، منحازا بذلك لبدهيات و تقاليد لم تنتسى رغم إغراءات الثأر و ذكريات المواجهة الباهظة ، والتي أفقدتها الآلاف من أنصارها والآلاف من المدنيين العزل . فالوئام المدني حمى لا يمكن تعويضه ، والتضحية بالمصالح الحزبية لمبادئ كبرى و عناوين عريضة ، عمل معمول به و عملة متداولة ، كما في سنة 1958م عندما حل الإخوان تنظيمهم ، من أجل عيون الوحدة
نعم .. دخل الإخوان ( ومن ثم غيرهم ) أتون الحرب المفتوحة المتموجة مع نظام الأسد الأب ، بعد البراءة المنشورة من مجزرة مدرسة المدفعية ، و أصدروا بداية الثمانين : منهاج الثورة الإسلامية ! لكن مع هذا لم تنقطع شعرة معاوية . وأؤكد بثقة المراقب على المدرج ، أنهم في ظرف ( حماة ) لم يستجيبوا لانفعالات المعركة و ضغوطات المضيف العراقي ، بإنزال كوادرهم و صب الزيت على النار ، حقنا للدماء و كبحا لجماح المجهول . وكان أن فتحت المفاوضات في ألمانيا مع المعاونين الأمنيين المقربين للأسد ، والتي سرعان ما أفشلتها مطالب مثالية من طرف ، و معالجة مترددة من طرف آخر
ومع حصول الانشقاق التنظيمي مابين جناحي حلب و حماة ، كواحد من مضاعفات الأزمة ، دخلت الحركة الإسلامية برمتها في إطار الجمود و تجليات الخلاف البيني ، وانتقد الشيخ عبدالله علوان – من إخوان حلب الدوليين – بمرارة بالغة عمليات عسكرية حصلت في قطارات وباصات آمنة سنة 1987م . وبعد توحيد الجماعة من جديد مطلع التسعينيات ، و نفض اليد تماما من ( ثورنة ) النشاط المعارض ، بقيت الحركة غير مرتاحة لتطابق الأهداف مع حلفائها و تحالفاتها ، سواء في الميثاق الوطني أو جبهة الخلاص ، أو حتى قبل ذلك في التحالف الوطني مع بعثيين وناصريين و شيوعيين و مستقلين إلخ .. فجزء من المعارضة كان في السلطة و عاد ليبحث عنها ، و جزء ثان لا مندوحة في قناعاته الآنية والاستراتيجية ، لكنها لا تتفق والبرامج الإصلاحية المتدرجة للحركة الإسلامية ، المتعاطية مع السياسات وليس الأشخاص ، و بالتالي لم يكن ثوبها المعارضة الراديكالية المستدامة ، ولا الموالاة المستلقية ، في منزلة بين المنزلتين
الحركة الإسلامية هي المطالب الأول – كانت ولاتزال – بالحريات العامة ، وهي الأكثر صدقا و صبرا في تجسير المصالحة الداخلية الواعدة ، وهي ليست صفرا على الشمال كما تروج بعض الرؤوس المؤدلجة ، بل جزء لا يتجزأ من شجرة وارفة تظلل الإقليم بأكمله ، وبالأخص لدى جيران سورية
الحركة الإسلامية أفشلت سيناريوهات الغزو الخارجي لبلدها رغم خلافاتها مع السلطة الحاكمة ، وأعلنت استعدادها النهائي لمتطلبات المصافحة الوطنية و الحلحلة الممكنة ، دونما خوف و خشية .. وقد وجب أن ترد التحية بمثلها و أن تفتح أبواب سورية لكل أبنائها المنفيين ، أسوة برعاياها المغتربين ، كأفراد و مواطنين بحقوقهم و واجباتهم ، يقدمون مصلحة بلادهم بما يمثلونه من طاقات و كفاءات على ما عداها ، فالملفات الإنسانية لم تعد تنتظر
الحركة الإسلامية مع تغيير مزاجها و أولوياتها الثقافية والتربوية ، لا تطمح أو تطمع بالعمل السياسي أو التنظيمي قبل إصدار قانون الأحزاب ، وهي في صوتها و صورتها التصحيحية وبدائلها المستجدة تبدو غير آبهة باسمها القديم أو شكلها المشفر . و ليتها تضيف في بيان للناس ما كان يخصها من أحداث الثمانينيات توضيحا و تواضعا ، رفدا للمساعي الحميدة والنوايا النبيلة . عندئذ ستكون الكرة فقط في مرمى واحد ، نعرفه جميعا
كلنا شركاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى