صفحات سوريةنصر حسن

لازال بشار أسد يغني على ليلاه..!.

null
د.نصر حسن
في حديثه لصحيفة ,, وول ستريت جورنال ,, الأمريكية ,بدى بشار أسد متناقضاً ومرتبكاً وموارباً إلى حد السخرية , وتحت ضغط الأحداث الكابوسي في تونس ومصر نسي أنه رئيس دولة عربية ,مضى على نظامه الديكتاتوري فيها أربعة عقود في السلطة المطلقة , صنع في سورية مملكة للرعب والطغيان والنهب المنظم والتدمير المنهجي للمجتمع السوري, ,, وعراب ,, الصمود والممانعة والحفاظ على الشعور القومي وهيبة الأمة العربية ,, خانته الذاكرة ونسي شعاراته الغارغة بوصفه العالم العربي ,,بالشرق الأوسط ,, ناسيا شعار الأمة العربية الواحدة الذي أصم أجيال سورية به ليردد شعار ,,الفوضى الخلاقة ,, الذي يمثل أحد أهم رموزها في العالم العربي.
,, الشرق الأوسط مريض نتيجة عقود من الركود و التغيير في تونس ومصر هو من تجليات الثورة الإيرانية , وأن الوضع في سورية مستقر لأنه في تناسق مع ثورة ولاية الفقيه!,,.
لعل بشار أسد يشيد بما لايريد !,حدد مساحة الثورات العربية في تونس ومصر ,جازما أن سورية في منأى عن تلك العدوى التغييرية الشعبية التي بدأت تهز مفاصل النظام العربي كله وخاصة في سورية , حيث يعيش الشعب السوري تحت أسوأ الظروف وأكثرها قمعا وفسادا وفشلا وانتهاكا للكرامة الإنسانية, فمالذي جعل بشار أسد يتكلم بهذا الشكل وعلى هذا المنوال؟!.
,,الشرق الأوسط مريض ,,وهو محق في ذلك ,لكن الرئيس الطبيب لم تسعفه مهنته وقدراته على اكتشاف الفيروس المرضي الذي يفتك بالشعب السوري سرطانا لعقود, رغم أنه يتفلسف أحيانا ويلف ويدور حول السبب الرئيسي لهذا المرض واصفا بعموميات أن سبب ذلك هو ,, المياه الآسنة والتلوث والجراثيم ,, لافض فوك يا حضرة الطبيب !,إن احتكار السلطة والحياة لعشرات السنين من قبل مرضى الحكم قد نقل فيروس النظام إلى الحياة ,والطبيب ينظر بنشوة المنتصر انتقال الفيروس إلى كل مفاصل المجتمع السوري! .
,, لدينا ظروف اصعب من مصر ورغم ذلك سورية مستقرة لأننا متمسكون بمعتقدات الشعب وبالتالي ليس هناك حالة من الفراغ تؤدي إلى الاضطراب,,
,, أنا لست دمية في يد أحد وستشهد سورية في عام 2011 اصلاحات,,
وعرج على الوضع في لبنان وقال أن استقرار لبنان مرتبط كليا بإلغاء المحكمة الدولية ,وهدد بحزب الله وأن ردود الفعل ستكون كبيرة وواسعة في كل الدنيا في حالة أي تحرك مناقض لسياستنا في المنطقة!.
لاشك ان النظام السوري يلعب في الوقت الضائع ,ومابرح بشار أسد يؤكد أن سورية والمنطقة أمام خيارين لاثالث لهما , الأول هو إعادة تفويض النظام مجددا بدورشرطي الشرق العربي , والثاني هو الفوضى الممتدة من لبنان وفلسطين والعراق إلى أقاصي الدنيا كلها متسلحا بدعم حزب الله وجمهورية ولاية الفقيه ! التي ترى فيه ركيزة أساسية لتحقيق استراتيجيتها الإمبراطورية المذهبية في حالة ضعف وغياب عربي مهين., يردد النظام المرة تلو الأخرى على مسمع أصحاب الحل والربط في العالم العربي والدولي أن في دمشق نظاماً قوياً مستقراً يعتمد عليه عند الحاجة , يمتلك مهارات متميزة في التعامل مع الأزمات ولديه فائض كبير من العنف القابل للاستخدام في أي لحظة وفي أي مكان عندما تستدعي حاجة الدفاع عن النفس أو خدمة لسياسة الفوضى الخلاقة التي تغري النظام بالتمادي بالعنف ضد الشعب السوري واللبناني والعربي والدولي عندما يحشر النظام في خانة التغيير التي هبت رياحها على العالم العربي ,وسورية هي المرشحة الأقوى بعد مصر لاشتراك النظامين في بنية سياسية متشابهة ,يتفرد النظام السوري عن كل الأنظمة العربية بممارسة كم مروع من العنف في سورية ومحيطها .
يبدو أن الرئيس السوري محكوما كليا بطقوس مدرسة العنف الاسدي وخطابها اللفظي الخشبي من جهة , وتواتر حديثه التهديدي بقدرته على إشاعة الفوضى الخلاقة في سورية والشرق وكل مكان من جهة أخرى , مستزلما بحزب الله ومستأسدا بأحمدي نجاة وجمهورية الملالي في إيران , .
لعل حديث بشار أسد مع صحيفة ,,وول ستريت جورنال ,, الأمريكية في ظروف انتفاضة الشعب المصري السلمية وبوادر انعكاسها المباشر على سورية ,الذي عبرت عنه الدعوة إلى يوم الغضب السوري من قبل الشباب في سورية , كشف بعض المستور لدى النظام , ووضح بدون لبس رئيسه عن القلق الكبير الذي يعيشه النظام في سورية في هذه اللحظات التاريخية التي تعيشها الدول العربية وأنظمتها التي قمعت الشعوب وأبعدتها عن العصر,, وفي علم النفس وعلم السياسة وعلم التحليل مقولة متفق عليها خلاصتها أن السلطان عندما ينحشر في الزاوية الحادة يختار أحد أمرين أحلاهما مر ,الأول هو الاستمرار في طيشه ووهمه بإيقاف حركة التاريخ , والثاني هو الهرب في أول مواجهة مكشوفة مع الشعب , والخيار الثالث الاحتياط هو الرضوح لقرار الشعب والتصالح معه وتحمل تبعاته وهو منوط بتوفر قدر من الشجاعة لدى الطغاة والجرأة في مواجهة الموقف مع الشعوب.
النظام في سورية وفي حديث رئيسه مع الصحيفة الأمريكية ,اختار بسرعة الاحتمال الأول الذي يتطابق كليا مع بنيته وأوهامه بأنه خالدا وقويا وقادرا على القمع غير المحدود وواثقا من اجهاض حركة الشعب والحياة والتاريخ.
كان حديث بشار أسد رسالة خاطئة ومرتبكة في زمن يحتاج إلى الدقة والتوازن وموجهة إلى عناوين ثلاثة , أولها الخارج مفادها أنني بلطجي قادر على ممارسة دوري بكفائة معهودة في سورية والعالم العربي ,وثانيها أن ماحدث في تونس ومصر لن يحدث في سورية, وثالثها هو أن حماية المنطقة من الانهيار يكمن في حمايتي وتجديد وصايتي على الأمور في الشرق العربي.
لقد أعطى احتلال العراق والوضع المتدهور في لبنان وفلسطين وبقية العالم العربي هامشا من اللعب على حالة عدم الاستقرار وتوظيفها لإثبات قدرته على التعامل مع الأزمات ,وتجييرها في خدمته وإطالة عمره وإغراءاً لدى أهل الحل والربط , لكن النظام وعلى لسان رئيسه بشار أسد كشف بوضوح أنه ماض بنفس السياق الأحمق من التهديد والوعيد وإشعال الحرائق في كل مكان عندما يتعرض للضغوط وخاصة الشعبية الداخلية المحتقنة والقابلة للانفجار في اي وقت,عبر عنها بشكل فاضح حملته الاستباقية التي رافقت دعوة الشباب ليوم الغضب السوري ,وكان عنوانها الوحيد هو العنف الذي مارسه مع مجموعة من الشباب حملة الشموع المؤيدين لإنتفاضة الشعب المصري , رد بإنزال عصاباته بنفس توقيت يوم الغضب إلى شوارع دمشق في مسيرات مؤيدة للنظام وبشعارات عدائية أبرزها,, الناس تحرق نفسها لإسقاط رئيسها ونحن مستعدون لحرق العالم حماية للرئيس بشار,,
النظام السوري يستمر في اللعب خارج الملعب وخارج الزمن ولم يدرك بعد أن لعبة القمع والفساد قد انتهت ,وأن صفارة الشعب السوري تنذر بالرحيل أو الهروب أو الحساب الذي يريده الشعب السوري لتطهير ضميره ووجدانه من نظام فتك به وانتهك حرمته وضيع حقوقه ونهب ثروته وابعده عن العصر وحصره في خانة التخلف والذل والغوغائية, لقد مضى على اغتصاب السلطة في سورية أكثر من اربعين عاما ,ومضى على رئاسة الوريث بشار أسد أكثر من عشر سنوات وذلك في عرف السلطة والسياسة أكثر من كاف لتحقيق الشعارات والبرامج ونقل المجتمع إلى العصر بتوفير الحد الأدنى من الحياة الحرة الكريمة , ولاحاجة للتذكير بأن فترة حكم أي نظام ديمقراطي في العالم هي أربع سنوات يتم خلالها تحقيق قفزات نوعية في خدمة الشعوب وتطوير حياتها وتقديم أفضل الخدمات للناس هكذا في كل الدنيا في أمريكا أكبر دولة في العالم حيث الرئيس المنتخب ينفذ برنامجه الانتخابي الذي أختاره الشعب على أساسه خلال أربع سنوات ,كما في الصين كما في كل دول الأرض وخلال أربع سنوات ينفذ خطط كبيرة وطموحة بمحصلتها خدمة للناس وتحسين مستوى حياتهم والحفاظ على كرامتهم الإنسانية, لماذا تنجح كل أنظمة العالم ؟!ويفشل النظام السوري في تقديم شيء يذكر سوى العنف والقمع والتجريد من الحقوق والسجون والمعتقلات والفساد وخطاب حشبي أكل الدهر عليه وشرب؟!.
بقي أن نقول أن النظام السوري استفاد من الدرس التونسي والمصري بالمقلوب , أي بزيادة مفردة البلطجية إلى قاموسه القمعي , وتبديل لباس أجهزته الأمنية بلباس مدني وإنزالها إلى الشارع لترويع المدنيين وتخويفهم من أي تحرك قادم , كما فعل بيوم الغضب السوري حيث نشر عصاباته في كل الشوارع , في تصرف يريد إفهامه للشعب بأن بلطجية ميدان التحرير في القاهرة هو الرد المقابل في دمشق على احتجاج الشعب السوري الصامت الذي فهمه النظام طاعة وخوف إلى الأبد , لكن مؤشرات الأمور تقول بأنه الصمت الذي يسبق العاصفة.
لقد شهد التاريخ الكثير من الديكتاتوريين والطغاة وجميعهم اثبتوا غباء غريبا في لحظات الحسم وفي مواجهة حركة الشعب الذي قرر التصدي والمواجهة ودفع ثمن الحسم التاريخي لحريته وحقوقه. فهل سيقرأ جيدا النظام السوري الأحداث ويتعظ بنهاية الديكتاتوريين الجدد من شاه إيران إلى تشاوشسكو إلى بن علي إلى مبارك ؟ وهل سيستطيع فهم لعبة ,, الدومينو الشعبي,, هذه المرة الذي بدأ ولن يتوقف سوى بانهيار كل الديكتاتوريات العربية التي أظهرت الأحداث الأخيرة بأنها لاتجيد سوى القمع والجبن والهرب في اللحظات الحاسمة, ولن يفيدها لاأجهزتها التي تختفي بسرعة البرق ولامخابراتها التي تذوب وتتحلل ولاجبروتها الذي يتحول إلى صورة ماساوية من الذل والمهانة وحلم الهروب الذي توفر للبعض ولن يتوفر للطغاة المتأخرين.
الدرس بليغ في تونس مصر…فهل من يقرأ ويفهم ولو متأخرا ًً من الطغاة؟!.
خاص – صفحات سورية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى