صفحات سورية

رسالة مفتوحة إلى الرئيس بشار الأسد

null
” وَمَا كَانَ رَبُكَ لِيُهلِكَ القُرَى بِظُلم ٍوَأَهلُهَا مُصلِحُونَ ”
الدكتور قصي غريب
السيد الرئيس
من منطلق أن الثورة التي قام بها الشعب العربي في تونس ضد نظام الإستبداد والفساد والتجويع والحرمان، الذي قاده الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وأسقطه بإرادته الحرة، يعد حدثاً تاريخياً بامتياز اهتز له العالم عامة والوطن العربي خاصة. وبما أن الحدث التاريخي في التغيير السياسي قد تم بإرادة شعبية، فسيكون له انعكاسات وتداعيات وتبعات في الأوضاع بالدول العربية، وقد ظهرت وبدأت في مصر، فاندلعت ثورة شعبية نجحت باسقاط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وسوف يصل الدور إلى سورية عاجلاً أم آجلاً، فالوضع فيها مهيئ للانفجار في أية لحظة مؤاتية، لأنها ما تزال تعيش وترزح ومنذ انقلاب 8 آذار 1963 وإلى اليوم في أزمة دائمة تتعلق بكل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومن الوهم الإدعاء بغير ذلك وان الأمور تسير على ما يرام، فالشعب السوري يعاني حرماناً من أبسط حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى انسداد الآفاق أمامه، مما خلق عدم مواكبة بين النظام وبين حركة المجتمع التي ستنتج تفرعات باتجاه اطر غير محسوبة وغير مسيطر عليها تتمثل باختناق اجتماعي وانفجار سياسي.
وبما انه لا سبيل لحكم سورية بنفس الطريقة القهرية التي حكمت بها في 8 آذار 1963 و23 شباط 1966 و16 تشرين الثاني 1970 و17 تموز 2000 لأن العالم يسير قدماً إلى الأمام وعلى كل الصعد، وخاصة على صعيد احترام وترسيخ وتعزيز الحقوق السياسية والإقتصادية والإجتماعية. ولا أمل في خروج سورية من أزمتها إلا بإقرار هذه الحقوق واحترامها وترسيخها وتعزيزها بشكل حقيقي وملموس، لأنها الخيار الأسلم – إن لم يكن الوحيد – للحفاظ على الأمن، وتحقيق الإستقرار الإجتماعي والسياسي. فالواقع اليوم نتيجة التطورات الحاصلة في الساحة العربية لا يحتمل ولايقبل التأجيل لأن استمرار الأوضاع السيئة على حالها قد يكلف سورية كثيراً.
ولهذا فإن الأزمة تستدعي وقفة مسئولة وواعية لمواجهتها ولكن بأساليب جديدة فلا يمكن أن تحل هذه الأزمة المستعصية بالهروب إلى الأمام بممارسة التصلب الأمني، واللجوء المفرط إلى استخدام الأساليب القسرية، التي جعلت من سورية من أسوأ الدول بمجال حقوق الإنسان من قبل الجهات المختصة بهذا الشأن، مما أساء لسمعتها ولا بالإعلام الموجه المأمور الذي يطري على السلبيات ويحسن القبيح، ويجب وعي هذه الحقيقة والتعامل معها بعقلانية وحكمة.
ولذلك فمن منطلق احساسنا العميق بالمسئولية والواجب يدفعنا حبنا لشعبنا ووفاؤنا لوطننا، أن نطلق صرخة تحذير لتجاوز الوضع الراهن البئيس والمهدد بالإنفجار حرصاً وخشية كي لا تراق نقطة دم غالية من أبناء شعبنا، وألا تدخل البلاد في دوامة الإنفلات والفوضى والفتنة – لا قدر الله – وتكون مجالاً للتدخل الخارجي المرفوض، واحتراماً لإرادة الشعب وخياراته الإنسانية والعصرية، ومن أجل ترتيب البيت السوري أملاً في انطلاقة جديدة اتجاه مستقبل أفضل، فإننا نقول انه قد آن الأوان وأصبح من الضروري أن تحول بوصلة بلادنا العزيزة سورية باتجاه طريق الحرية والديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان من خلال القيام بالخطوات الحقيقية الملموسة الآتية :
1 – إنهاء حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ 1963.
2 – العفو الشامل عن المعتقلين والمطلوبين السياسيين، داخل البلاد وخارجها ودعوة كل السياسيين السوريين، الذين اضطروا الى المنافي للعودة الى أرض الوطن.
3 – رفع القيود عن منح جواز سفر لكل مواطن سوري، سواء داخل البلاد أو خارجها.
4 – إلغاء كل المواد والفقرات الدستورية والتشريعية التي تقيد وتحد من التعددية السياسية ومن الحقوق والحريات العامة وفي مقدمتها المادة 8 من الدستور والقوانين الإستثنائية.
5 – إطلاق حرية تكوين الأحزاب والحركات السياسية الوطنية السورية لممارسة نشاطها وعرض مشاريعها السياسية على الشعب.
6- إطلاق حرية تكوين النقابات ومنظمات المجتمع المدني.
7 – اطلاق حرية الإعلام.
8 – تأليف لجنة قانونية من الكفاءات الوطنية المستقلة للتحقيق في ملف الفساد لإسترداد ثروة سورية المنهوبة من السراق في داخل البلاد وخارجها.
9 – رفع الأجور في قطاع الدولة لمواجهة الغلاء وكفالة عيشة لائقة بالكرامة الإنسانية.
10 – ايجاد فرص عمل للخريجين وغيرهم من الأجيال الصاعدة.
11 – عدم التدخل بالقضاء وصيانة استقلاليته.
12 – تشكيل حكومة انتقالية من الكفاءات الوطنية المستقلة تأخذ على عاتقها التحضير لإجراء انتخابات تشريعية حرة – تجري في مدة لا تزيد عن 6 أشهر – في ظل ضمانات متفق عليها تكون مهمة المجلس النيابي المنتخب وضع دستور جديد دائم للبلاد يقرر فيه شكل النظام السياسي للدولة.
ان القيام بهذه الخطوات لولوج طريق الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ينطوي على مسئولية وطنية ولكنها مع ركب التاريخ لأنها من أجل درء الأخطارالمحدقة ببلادنا العزيزة وتمكين شعبنا الأبي من الحياة بحرية وكرامة وأمان في ظل دولة ديمقراطية وحرة ومستقلة وعصرية.
خاص – صفحات سورية –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى