الرئيسية » صفحات السياسة » صفحات سورية » لماذا لم يغضب الشارع السوري

لماذا لم يغضب الشارع السوري

null
عماد عزوز
بين تذبذب التصريحات الأمريكية والأوروبية وتقلب موقفها في طريقة وضع خاتمة للدكتاتور المصري وأزلامه وبين ثبات ووعي الشباب المصري تستمر أيام الغضب لتفرض نفسها على أي تسوية يتم ترتيبها في السر أو في العلن.
لكن بين تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون التي تنبأت بأن موجة المظاهرات في تونس ومصر ستنتشر في جميع دول الشرق الأوسط ويخطئ من يتوهم أن باستطاعته تجنب ذلك, وبين تصريحات الرئيس السوري  أن لسوريا وضعها الخاص في المنطقة وأنه لايعتقد أن شيئا من هذا القبيل سيحدث في سوريا. بين التصريحين مر يوم الغضب السوري دون غضب فهل سوريا دولة مختلفة حقا عن شقيقاتها: تونس, مصر, الجزائر, الأردن والدول العربية الأخرى. ولماذا حقا لم يشهد الشارع السوري لايوم غضب ولاحتى يوم تعاطف مع تونس ومصر؟.
تتشابه سوريا عمليا مع شقيقاتها في العديد من المسائل والمقومات التي أدت إلى اندلاع المظاهرات فيها والتي يمكن تلخيصها بالوضع الإقتصادي والمعاشي السيئ للمواطن العادي, احتكار السلطة بشخص أو عائلة ما ولفترة طويلة, الفساد والنهب الذي تمارسه هذه العائلة أو هذا الرئيس طوال فترة حكمه…الخ
من جهة أخرى يعتبر الشارع السوري شارعا سياسيا بامتياز ومنذ بدايات القرن الماضي, فلماذا إذا لم يشهد يوم غضب كشقيقاته؟
يبدو أن عوامل عديدة أثرت مجتمعة في عدم تحقيق هذا اليوم ومنها :
1~ الموقف السوري من جبهة المقاومة: يلعب النظام السوري دورا مهما في مايسمى محور المقاومة المتمثل بشكل أساسي ب(حزب الله, حماس, إيران وسوريا) هذا المحور الذي بدا أكثر تعقيدا في الفترة الأخيرة إلا أنه أثبت قوته على أرض الواقع هذا ماأجبر العالم يعيد النظر في شكل سياسته ككل مع هذا المحور ابتداءا من غزة ولبنان وانتهاء بأفغانستان والعراق .
ولقد حافظ النظام السوري على شعرة معاوية في عدم معاداة الغرب تماما وفي عدم فك التحالف مع هذا المحور. هذا ما جعل الغرب يعترف بدوره المهم في أي ترتيب مستقبلي للمنطقة.
مايكسبه النظام في موضوعنا -يوم الغضب- أن تيارات مثل حماس وحزب الله لاتتحالف فقط مع النظام السوري فقط وإنما تشكل له منبرا سياسيا دعائيا بامتياز في أوساط الشارع العربي ككل وهذا مادعا أحزابا عربية معارضة تقبل بحماية واستضافة النظام السوري لها مقابل الترويج أن هذا النظام السوري يعتبر حاميا لحمى الأمة ولقد نجح في هذا بامتيازأيضا لدرجة خلقت بلبلة حتى في أوساط المعارضة السورية نفسها والتي أخذت تنظر لضرورة فصل الموضوع الداخلي عن الموقف الوطني للنظام. وبضرورة الدفاع عن النظام طالما يخدم المشروع الوطني.
وفي هذا السياق مثلا قرأنا خبرا لايعرف مصدره تماما ويصعب تصديقه أيضا أن عشرات الآلاف من أفراد حزب الله دخلوا سوريا لحمايتها من أي خطر قد يهددها. هكذا خبر على سبيل المثال يعزز فكرة مازال النظام يرددها أنه قلعة الصمود العربي وربما هذا ماجعل   بثينة شعبان المستشارة الإعلامية في رئاسة الجمهورية تعتبرفي مقال لها في الشرق الأوسط اللندنية أن المظاهرات هي شرارة التغيير في العالم العربي وأن مصر قد عادت إلى مصر التي عرفناها في السابق.وربما أرادت القول أنها عادت إلى محور الصمود هذا.
في هكذا ظروف يلجئ الإعلام السوري على التركيز على أخبار فلسطين وحزب الله لتأخذ المساحات الكبرى من نشرات أخبارها بينما تم تجاهل تونس مثلا وذكرت مصر ومايحدث فيها كخبرعابرتماما.
2~ العامل الطائفي: مع بداية فترة الأسد الأب لوحظ الإزدياد الكبير في تولي أفراد من الطائفة العلوية مناصب كبيرة في الدولة وأجهزة المخابرات وهذا ماجعل الطائفة تشكل عنصر حماية للنظام في أوقات الضرورة  كما رأينا مثلا في الصراع بين الإخوان المسلمين والنظام في نهاية السبعينات. العامل الظائفي هذا يطفو على السطح واضحا في زمن أزمات النظام بينما يهمد في الفترات الأخرى عندما يكون الخطر في أدنى حالاته محاولا أن يبدو نظاما علمانيا متنورا.
يدرك النظام السوري خطورة الموضوع الطائفي في الوقت الحالي مع انتشار مايسمى التيارات السلفية السنية وسط المد الديني العام في سوريا كما غيرها من بلدان المنطقة. لذلك فإن الإحتمال المرجح أن النظام لن يجابه المعارضة السنية بطائفته العلوية كما فعل في السابق عندما أسس وحدات عسكرية طائفية بحتة كسرايا الدفاع مثلا. وإنما سيحاول في أحسن الأحوال تجنب نقمة الشباب الناقم من الطائفة العلوية تحت إطار الإنتماء للطائفة .
في يوم الغضب برز العامل الطائفي هذا الى السطح ليس من قبل النظام فقط وإنما من قبل جهات أخرى لم يعرف مصدرها ولايعرف إن كانت  تنطوي تحت لواء المعارضة. فلقد ذكر مثلا في بعض صفحات الفيس بوك أن الدعوة موجهة من طرف الإخوان المسلمين وأن يوم الغضب موجه للطائفة العلوية النصيرية هذه الإشاعات وبغض النظر عن الطرف الذي يقف وراءها خدمت النظام كثيرا حيث انتظرت شرائح عديدة من الشباب لتعرف أو تتأكد من الجهة التي تقف وراء هذه الدعوة لهذا اليوم.
3~القبضة الأمنية: يعتبر نظام المخابرات السوري من أقوى أجهزة المخابرات في المنطقة العربية حتى قياسا بتونس ومصر. هذه القبضة التي أثبتت جدارتها منذ استلام الأسد الأب بعد أن اعتقل الحكومة السابقة والتي كانت بعثية. وفيما بعد في الصراع مع الإخوان والذي عرف بالصراع الدموي حيث قتل الآلاف واعتقل عشرات أضعافهم. في مرحلة لاحقة للصراع مع الإخوان عرفت بالصراع مع التيارات اليسارية اعتقل كل من انتمى إلى حزب معارض لتجد الساحة السورية نفسها خالية من أي صوت معارض. وحتى عنما حاولت هذه المعارضة عن طريق بعض رموز المجتمع المدني كإعلان دمشق كان الرد من النظام هو الإعتقال ولعدة سنوات وبتهم هي نفسها للجميع – إضعاف الشعور بالأمة-.
في يوم الغضب كان النظام قد فرق مظاهرة لخمسين شابا بعد أن اعتقل سهير الأتاسي لمدة يوم. وقبل يوم الغضب بيومين اعتقل غسان النجار أحد دعاة ومنسقي التظاهر. دون أن ننسى أنه وحسب وكالات الأنباء وحسب شهود عيان أنه لوحظ انتشار أمني مكثف في كل أنحاء سوريا ولاسيما العاصمة دمشق.
هذه العوامل كلها مجتمعة  قد تكون السبب في إلغاء يوم الغضب في الرابع والخامس من هذا الشهر أو ربما على الأقل  تأجيله.
وبانتظار ماسيقدم سيجد النظام الذي لايعترف علنا بتخوفات حقيقية نفسه أمام إقتراحات عديدة أو بالأحرى تنازلات عديدة يعلو سقفها أو ينخفض وذلك وفقا لمدى تأثير حراك الشارع السوري, قد تكون الدعم الإقتصادي للفقراء أو قد تكون وحسب نصيحة الأوربيين للأسد بالتخلص من رامي مخلوف الذي فاحت رائحة فساده, أو ربما تكون بعض الإصلاحات السياسية على نمط الجزائر كإلغاء حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1963 وإعطاء تصاريح وحتى دعم مالي للأحزاب السياسية .
يبقى السؤال المهم أمام الرئيس الأسد وهو الإجابة على الإشكالية التي كانت السبب الرئيس في مظاهرات تونس ومصر وهو سؤال التوريث ومايسمى في سوريا الإنتخاب إلى الأبد, هل يتنازل الرئيس السوري عن الحكم ويسمح بانتخاب رئيس جديد وحكومة جديدة, أم أن الموضوع متروك إلى يوم غضب قد يأتي أو قد يطول انتظاره. وحتى قدوم مثل هذا اليوم لايجد النظام نفسه مضرا للتنازلات الكبيرة وسيجد الرئيس السوري كلامه عن خصوصية الوضع السوري أكثر واقعية في مواجهة تصريحات كلينتون ومن يقف في صفها
ويبقى السؤال الأهم هو متى يلحق الشباب السوري بالشباب العرب الآخرين مزيلا كل حجة  وسبب لإنتظاره هذا.
سوري مقيم في السويد

تعليق واحد

  1. يابشار يا ابن الدكتاتور الكبير هل تذكر كيف فعل اباك بمدينة حماة؟جعلها صحراء-تذكر ماذا فعل بل الاخوة الكراد؟عمل لهم مجازر جماعية وسحب الجنسية منهم-ربم تذكر الاخوة الدزية قد تذكر حلب يا اعداء عمر و عاءشة و ابا بكر اتا يومكم الشعب لا يخاف من المافية الحكم منك ومن ماهر الكلب والعاءلة الحقراء المخلوف-جاكم الموت يا حقراء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.