صفحات سوريةمازن كم الماز

معركة الحرية في سوريا

null
مازن كم الماز
-1-
لا بد أولا من الاحتجاج بصوت مرتفع , كعادة أصواتنا منذ انتفاضة تونس المجيدة و بعدها كومونة ساحة التحرير الصامدة في وجه بلطجية و شرطة مبارك , على اعتقال المهندس غسان نجار , و على التنكيل الذي تعرض له المعتصمون في دمشق , يجب أيضا تقدير شجاعة من خرج في وجه أعداد مضاعفة من الأمن .. الحقيقة أنه يجب ألا يستمر وهم أن الشعب السوري هو الاستثناء في منطقة تتزلزل تحت أقدام الجماهير , هذا ما ظنه مبارك و أزلامه قبل 25 يناير أيضا , حتى النظام أصبح يأخذ السوريين العاديين على محمل الجد , على الأقل كقوة كامنة تستطيع صنع المعجزات إذا أدركت قوتها , و عودة الحرس القديم إلى جوار مكتب الرئيس للاستفادة من خبراتهم القمعية الطويلة إشارة على الجدية التي يستعد بها النظام للأيام القادمة … و لا أدري إن كان هؤلاء سيثبتون جدارة أكبر من جنرالات بن علي أو مبارك في الممارسة .. الشعب السوري , أو لنبدأ بالحديث بلغة تسونامي الجماهير العربية : 14 جانفي التونسي و 25 يناير المصري , الجماهير السورية , لا تختلف عن الجماهير التونسية و المصرية , و لا النخبة السورية تختلف عن النخبة التونسية أو المصرية , و لا النظام السوري يختلف عن النظامين التونسي و المصري , لكن الثورة لا يصنعها أحد نيابة عن الجماهير , النظام يساعد فقط في إطلاقها , يسرعها بقراراته , بقمعه , و باستهتاره بحياة الجماهير و بمعاناة الجماهير التي يخلقها في كل لحظة بليبراليته الجديدة القديمة و شموليته الجديدة القديمة .. أثبتت أيامنا العاصفة أنه لا يوجد أكثر إبداعا من العبد الثائر , الذي يبحث عن حريته بل يقاتل في سبيلها بصدره العاري , و المتحرر من أسر الإيديولوجيا النخبوية التي تتنازع على موقع الحقيقة المطلقة , على موقع الديكتاتورية الفكرية و الروحية … شاهد السوريون العاديون , الفقراء , كيف تصنع الثورات , شاهدوا و عرفوا جيدا كيف تتقدم الثورة و ما الذي تعنيه الحرية للعبد المسلوب من الحرية , تلقوا تمرينهم الضروري , تطعيم معركة الحرية القادمة بتعابير الجيش ( تطعيم المعركة يعني تدريب بالذخيرة الحية ) .. متى ستبدأ معركة حرية الفقراء السوريين ؟ من الصعب أن تضرب موعدا عندما يتعلق الأمر بالتاريخ .. يستطيع جنرال أن يصدر أمره في لحظة محددة ليرسل الملايين إلى الحرب أو حتى إلى الموت , لكن معركة الحرية , الحقيقية , لا تبدأ بأوامر من أحد , أنا شخصيا أعتقد , و أرجو برغبة عارمة , و بسبب التشابه الكبير بين الحالتين السورية و التونسية أن الجماهير السورية في حقيقة الأمر تنتظر أو ربما حتى تبحث عن محمد بوعزيزي سوري …
-2-
يجب ألا تخطأ أعيننا كيف تنفس النظام الصعداء بعد يوم 5 شباط , كان مثل الجميع لا يعرف بالتحديد كيف سيمر هذا اليوم , و يمكن أن نرى الآن كيف يتحدث و أقلامه بسعادة لافتة عن أنه مر بهدوء و بالتأكيد بتشفي لا يخفيه بمن أطلق الدعوة ليوم الغضب في سوريا , لا أدري إن كان النظام عاد للاعتقاد أنه بمنجى عن غضب الجماهير الذي ينتقل من مكان لآخر في هذا الشرق , لكن فرحته بالهدوء في 5 شباط فبراير كانت هائلة حتى أنه قد بلغ به الأمر لدرجة أنه جعل الفيسبوك و التويتر متاحة مرة أخرى للسوريين و هي الآن أشبه بأسلحة دمار شامل بالنسبة لكل الأنظمة العربية حاليا …
في الحقيقة هذا يعكس المزاج العصبي للأنظمة منذ 14 و 25 يناير كانون الثاني و بالمقابل مزاج النشوة عند الجماهير العربية , بما في ذلك السورية قطعا , و خاصة عند الثوريين , الحالمين بالحرية , و بثورة الحرية .. هذا نجده بالتأكيد في حالة النشوة و عدم الاستعجال عند شباب الثورة المصرية و استعدادهم للبقاء في ساحة التحرير و التمتع بمناخ الحرية غير المسبوقة هنا في مقابل التوتر الذي يعيشه النظام المصري و اضطرابه و عدم توازنه و اضطراره الدائم اليومي لإعطاء تنازلات ما للشارع المنتفض , و في الحقيقة ما دام الجيش يتصرف كحاجز بين النظام و الشارع و يرفض الانتصار لا للنظام بشكل حاسم و لا أن ينقلب عليه في نفس الوقت فإن ساحة التحرير و سكانها الجدد الرائعون ستبقى تعيش أحلى أيامها و أمتعها في كل تاريخها السابق و حتى اللاحق على الأغلب ….
بالنسبة لما قاله العزيز من الجولان المحتل في رده على معركة الحرية في سوريا 1 , أقول , أن مشكلتي مع النظام هي في أنه يقهرني و يقمعني و يسلبني حريتي و لقمة عيشي أنا و معي الملايين من السوريين , أنا أريد العيش بحرية و كرامة , أريد حريتي و لقمة خبزي , هذه مشكلتي مع النظام , و هذه المشكلة صاغها النظام عمليا , أصبحت صراعا لا يمكن حله إلا بتغيير النظام , و هو نفس الشعار الذي يردده المنتفضون في ساحة التحرير اليوم …
عزيزي بلال محمد , و الله ستهتز , بتعرف كيف ستهتز شعورهم و أشعارهم , تماما كما كان حال بن علي , احتاج الشعب التونسي 4 أسابيع ليهز بن علي كله و يطيح به من فوق عرش الحكم المطلق في تونس , من اهتز لخالد سعيد و قبله للبوعزيزي هم الفقراء أو المضطهدون أمثاله , لكن في وقت لاحق الديكتاتور نفسه كان عليه أن يرقص , ليس من الطرب بالتأكيد , على أصوات هتاف المنتفضين …
رفيق حسني كباش , في أوقات الثورة و لهيبها الذي يجتاحنا لا أستطيع أن أدافع عن نفسي و عن الأناركيين العرب و السوريين كطائفة من يسار أوسع أو ضد طوائف أخرى في هذا اليسار , المفترض أن أفعالنا في الشارع إلى جانب الناس هي التي ستدافع عنا , ما أستطيع أن أقوله أن علينا أن نقرأ الواقع كما هو , فالثورة التونسية كانت عفوية تماما , كانت ثورة العاطلين عن العمل و المهمشين أساسا و الثورة المصرية كانت ثورة الشباب التي تدور حول فكرة الحرية أساسا و لا شك أن التفاف الجماهير حول هذا التحرك الشبابي هو من أعطاها كل هذا الزخم , أنا أزعم هنا أن فهم الشباب المصري المنتفض أقرب للتحررية المناهضة للمؤسسات البطريركية و الديكتاتورية و البيروقراطية السلطوية القائمة … إن نقدك اليسار السوري أكثر من صحيح , لكني لا أظن أن أي يسار يمكنه , أو أمكنه في السابق , أن يأمر الجماهير بالتحرك , هذا لا يعني أن اليسار الإصلاحي ليس عقبة في وجه الثورة ,
شكرا نبيل السوري , أحمد الحمصي …..
أنا هنا أمارس البوح غير المباح بالحلم الذي يراودني , بالحلم الذي يسلبني لذة النوم , لا نوم الجسد و لا نوم العقل , هذا الحلم الذي سميته معركة الحرية في سوريا , أتعرفون ما الذي يدمي قلبي و يحزنني اليوم , كسوري , بينما الجماهير ترقص طربا على أنقاض مؤسسات القمع و الاستبداد في مصر و تونس , هو أن كل مظاهر الحرية و النشوة التي تستحوذ على الشباب و الناس العاديين لا تجري في ساحة العباسيين أو الأمويين أو هنانو , أن من يحمي شارعه من البلطجية ليس أنا و جاري , أنني لست من يسحل تحت عجلات سيارات الأمن المركزي أو أنني لست ذلك الذي يحمل راية الحرية بعد أن سقطت من يد رفيقه الشهيد الذي يلفظ أنفاسه بجانبه , أن الحرية التي يحلم بها الفقراء و المضطهدون و الشباب التونسي و المصري اليوم , أن الحرية التي ينادون بها و يناضلون و يموتون لكي يمنحوها لأطفالهم ليست حرية ابني محمد …….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى