الدور الإيراني والعلاقة الإيرانية ـ السّورية

الضغط على الجبهة الإيرانية

سميح صعب
أتت القراءة الاسرائيلية لتصريح نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الذي قال فيه ان واشنطن لن تقف حجر عثرة امام اسرائيل اذا ما قررت مهاجمة ايران، مختلفة عن القراءات والتفسيرات التي أعطيت لهذا الموقف الاميركي الذي بدا خارج سياق المواقف التي اعتادت إطلاقها ادارة الرئيس باراك اوباما.
فرئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي عوزي اراد رأى فيه محاولة اميركية لتمييز موقف الولايات المتحدة عن موقف اسرائيل، في الوقت الذي تستعد الدولة العبرية ميدانياً لمهاجمة ايران. وقد تجد قراءة أراد ما يسندها في تحذيرات رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة مايكل مولن من توجيه الضربة الاسرائيلية والخوف من انعكاسات ذلك على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
بيد ان المضمر في التحذيرات الاميركية أهم بكثير من المعلن. والاهم من ذلك ان اوباما صاحب نظرية الحوار مع ايران لا يزال متمسكاً بالحوار. وكي لا تقرأ اسرائيل موقف بادن خطأ، قال الرئيس الاميركي ان لا ضوء أخضر اميركياً لاسرائيل كي تقصف ايران.
وحتى في روسيا، كانت ايران جزءاً اساسياً من محاثات اوباما في الكرملين. وكان هناك ربط واضح بين الدرع الصاروخية الاميركية في اوروبا، ونجاح الغرب في التوصل الى اتفاق على حل سياسي للأزمة النووية مع طهران. والاشارة التي بعثت بها مجموعة الثماني في ايطاليا تنم عن توجّه غربي لزيادة الضغط على ايران كي تعطي جواباً عن الحوار.
ولعل الاحداث الداخلية التي تلت الانتخابات الرئاسية في ايران وما ظهر من تصدعات داخل النظام الواحد، هي التي تملي على اميركا خصوصاً والغرب عموماً رفع سقف الضغوط على طهران كي تهرع للجلوس الى طاولة الحوار، وان تتخلى عن الكثير من التحفظات.
وكل ما يُثار الآن من غبار وتصعيد على الجبهة الايرانية هدفه الوصول الى غاية واحدة هي اقناع طهران بالتخلي عن السعي الى تطوير برنامجها النووي، والتعاون في الملفات الاقليمية التي تواجه الولايات المتحدة من العراق وفلسطين الى افغانستان.
وأحياناً كثيرة يُستخدم التهديد باللجوء الى القوة، من اجل تحقيق أهداف لا يحققها استخدام القوة فعلاً. وجزء كبير من التصعيد الحاصل في وجه ايران يخدم هذا الغرض. فاسرائيل تدرك تماماً انها يمكن ان توجه ضربة الى ايران، لكنها لا تعلم حدود المضاعفات التي يمكن ان تترتب على مثل هذه الضربة.
كما ان اسرائيل تستخدم اليوم ورقة التصعيد على الجبهة الايرانية كي تحصد نتائجها على الجبهة الفلسطينية. فالورقة الايرانية هي افضل خيار لنتنياهو كي يهرب من استحقاقات “خريطة الطريق” والمطالبات الاميركية بتجميد الاستيطان.
وحتى لو قررت اسرائيل المضي في عملية التسوية في المنطقة، فإنها ستبقيها مرتبطة بالملف الايراني. واول مطلب اسرائيلي من العرب هو انشاء جبهة موحّدة معها في مواجهة ايران. والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس كان واضحاً قبل ايام عندما خيّر الرئيس السوري بشار الاسد بين الجولان وايران، مؤكداً انه لا يمكنه ان يحصل على الاثنين معاً.
إذن تُكثر اسرائيل من استخدام الورقة الايرانية كي تُبعد عنها كأس تقديم الاستحقاقات الفعلية مع الفلسطينيين ولبنان وسوريا. وعندما يجري الحديث عن أي من هذه الاطراف فإن اسرائيل تستحضر العامل الايراني كي تتفادى الدخول في جوهر الصراع القائم في المنطقة، قبل ان تبدأ ايران بناء برنامجها النووي وحتى قبل ان تنتصر الثورة الاسلامية في ايران. وهذا الجوهر متمثل في احتلال اسرائيل لاراضٍ عربية، وفي تشريد ملايين الفلسطينيين مع اصرار على عدم الاعتراف بحقهم المشروع في ان يكون لهم وطن.
النهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى