الرئيسية » صفحات السياسة » صفحات سورية » سوريا.. على طريق الثورة… إن شاء الأحرار

سوريا.. على طريق الثورة… إن شاء الأحرار

null
رائد شما
-1-
منذ الصدمة التي تلت فشل يوم الغضب في سوريا وأنا أدعو إلى الوحدة والاستعداد من أجل التحضير ليوم يزلزل فيه الشعب هذا النظام الفاسد في سوريا.أكتب هذه الكلمات و الشعب الليبي العظيم يسطّر ملحمة من الصمود والنضال ضد الطغيان وهو الآن قاب قوسين أو أدنى من الحرية والنصر. شكراً يا أبطال ليبيا وتحية لدماء الشهداء.
لن ينجح أي تحرك أو أي مبادرة إلى إسقاط النظام السوري المستبد إذا لم نجتمع على كلمة سواء فيما بيننا. فالملاحظ بعد هذه الأسابيع العجاف من الصد والرد أننا نراوح مكاننا وننادي كمن يغني بالطاحون.
ماذا يفرقنا؟
يفرقنا الدين وتفسيره ، يفرقنا المتطرف والتكفيري والمتخلف.
يفرقنا كل من يغني على ليلاه، يفرقنا من يريد سورياستان والله أكبر ويفرقنا من يريد سوريّتان أو أكثر. يفرقنا السنّي الحاقد على القلّة أو الآخرالذي يخشى الفوضى. يفرقنا العلوي الخائف من النقمة أو من فقدان النعمة. يفرقنا الكوردي الضائع بين الانتماء للأرض والسعي وراء الخيال. يفرقنا المسيحي الذي يظن أن ليس لديه ما يخسره أو يربحه من الثورة (والذي تعرفه أفضل ممن تتعرف عليه).يفرقنا العلماني الذي ينظر من أعلى، يفرقنا الدرزي الذي يقول لا ناقة لي ولا جمل، ويفرقنا الاسماعيلي الذي يقول نحن قلّة القلّة فاعذرونا يا أخوة فلا صوت لنا.
تفرقنا أيضاً قلة الانضباط وضعف التنظيم، يفرقنا تشويش البعض وتشكيكه.
ماذا يجمعنا؟
كلنا يجمعنا الوطن الذي نحب ونعشق، وتجمعنا دماء الشهداء و آلام المساجين.
كلنا نكره النظام السوري وندرك فساده واستبداده.
كلنا عانى وسجن وقتل وشرد وهجّر وذاق الويلات من حكم الأسد الأب و الأسد الجرو.
كلنا يحلم بشامه وحورانه وحلبه وجزيرته وسويدائه وساحله وجبله.
نعم كلنا نحلم بسوريا أبية ديمقراطية عزيزة تحت شمس الحرية.
كلنا يحلم بمستقبل أفضل له و لأبنائه.
كلنا يجمعنا العزم والقدرة على التغيير.
متى ننجح ؟
ليست مشكلتنا في تحديد موعد للثورة أو ساعة للتحرك ، مشكلتنا أننا نعاني من الفرقة وكثرة الآراء.
سوريا لن تكون إلا سوريا واحدة حرّة و ديموقراطية لكل أبنائها وأهلها. الحرية التي لا يفهمها البعض هي أن ينحني الكبير فيها للصغير وأن تحترم الكثرة أصوات القلة.
لن ننجح إلا إذا كنا يداً واحدةً وصوتاً واحداً ورجلاً واحداً. وأنا أدعوكم إلى الوحدة والجرأة و إلا فناموا تصحّوا، وهيهات أن تصبحوا على وطن.
عندما يقرر كل واحد من هؤلاء أنه سوري قبل أن يكون عربي، أنه سوري قبل أن يكون سني، أنه سوري قبل أن يكون علوي، أنه سوري قبل أن يكون مسيحي، أنه سوري قبل أن يكون كوردي، أنه سوري قبل أن يكون إسماعيلي، أنه سوري قبل أن يكون درزي، أنه سوري من قبل المسيح، أنه سوري من قبل الإسلام ، أنه سوري من قبل التاريخ، أنه سوري من قبل اختراع الآلهة و قبل اكتشاف الله، عندها يكون الموعد قد حان و الساعة قد دقت وعندها لن يقف بوجهكم شيء.
نعم عليكم أن تختاروا يا شعب سوريا بين أن تكونوا قطعاناً في مزرعة الأسد أو أحراراً في أرضكم.
يومها سنكون اتفقنا وعندها سأقول لكم : حيّ على الثورة، قد قامت الثورة.حتى تلك اللحظة أستودعكم للتاريخ الذي لا يرحم ولا يغفر. لكم دينكم و لي سوريتي.
-2-
سؤال يحيّرني وربما يحيّرغيري لماذا لا يتفق الشعب السوري على يوم للغضب كما اتفقت باقي الشعوب في تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن؟ هل المشكلة من الشعب أم من المعارضة أوممن يحاولون ركوب الثورة وحصاد نتائجها حتى من قبل أن تندلع!!
الواضح أن ما يسمى المعارضة لا تريد اسقاط النظام السوري بل الحقيقة أنها بأغلبها هي النظام أي مدسوسة منه، أما ما تبقى منها فإنها تحلم عن بعد وعبر القارات أن تكون هي النظام. والأمثلة كثيرة وأنا لا أريد هنا أن أتهجم على أي شخص وسأحتفظ برأيي لنفسي.
أما عن الشعب فحدث ولا حرج. لدينا على الأرض وخارجها 23 مليون حزب سياسي، نعم هذا هو الواقع مع الأسف والحراك الحالي في موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك يؤكد ذلك ، فلقد تحول هذا الموقع في الحالة السورية إلى موقع التفكك الاجتماعي. فكل شخص موجود على الفيسبوك الآن هو بحد ذاته حزب أو مجموعة أو حركة أو كتيبة إسلامية أو طلائع استشهادية… وكل حزب من هذه الأحزاب يصدر بيانات ويشجب ويستنكر ويتوعد ويكتب دستوراَ للبلاد ويشكل حكومات ويرسل سفراء وربما بعد يومين سيقوم باتفاقيات دولية و يناقش الميزانية العامة للدولة.
ثم كل يوم تظهر شخصية جديدة بأفكار جديدة تدعو شعب الفيسبوك السوري للانضواء تحت مجموعتها الجديدة وعلى سبيل المثال لا الحصر: الجبهة الوطنية السورية للتغيير، منتدى الحوار الوطني السوري، حركة شباب الثورة السورية، حركة 17 نيسان، مجموع الصداقة الكردية العربية, ابـنـــاء عشـــائر الفرات، مجموعة دعم المعارضه السورية والإيرانية الشريفه، ثورة شباب لا تنتمي، سوريا لنا ،لا للديكتاتورية الخ……
أما عن موعد يوم الغضب أو الثورة السوري أو انتفاضة الشعب أو سمها ماشئت، فناهيك عن تشويش أجهزة الأمن السورية وتداخلات عصابات المرتزقة التي تدعي أنها تمثل الحزب القومي السوري، كل يطلع علينا بموعد، فالبعض أعلن الثامن من آذار والبعض الآخر الخامس عشر ، ثم يأتينا هاتف يهتف من بلاد الشمال ليكذب الفريقين متهماً كلاهما بالعمالة وأن تاريخ الثورة قد تقرر وبعد المشاورة مع كل الأطراف (كل الأطراف: بحسب القاموس السوري الفيسبوكي تعنى الشخص نفسه وربما مع زوجته أو مع زميله بالمهجر) أنه ” تحدد موعد الثورة في يوم الجمعة بإذن الله الحادي عشر ويوم السبت الثاني عشر من آذار وباقي المواعيد هي صناعة أمنية مخابراتية وسيكون الموعد بمناسبة يوم الشهيد السوري في القامشلي وحماة وللمزيد من المعلومات …….” الطريف هنا ليس إختلاف الموعد عما سبقه ولا تخوين الآخرين وأنما السيد الثوري المقيم في بلاد الفرنجة لم يلاحظ مدى سذاجة أن يعلن ثورة بيومين فقط وأنا أود أن أستفسر منه ماذا عن يوم الأحد الثالث عشر!!! الثورة لا تحدد بيوم أو يومين، بل الأحرى الثورة لا تحدد أبداً ، الذي يمكن تحديده هو يوم وساعة و أمكنة التجمع والباقي يترك للشعب.
الصفحة الأكثر عدداً على الفيسبوك وهي صفحة يوم الغضب السوري والتي تجاوز عدد أفرادها العشرين ألفاً حتى الآن،الأغلبية الساحقة منهم هي من غير السوريين ،والسوريون الموجودون فيها أغلبهم إن لم نقل كلهم هم من المقيمين خارج سوريا. الملاحظ أن القائمين على هذه الصفحة وأنا لا أعرف أي منهم و لا يشرفني ذلك احتكروا قراراً لا يحق لهم حتى أن يناقشوه وهو قرار إعلان يوم الثورة. الواضح أنه وكما حصل في المحاولة السابقة الشعب السوري لن يثور بهذا التاريخ ،فإن هذه الصفحة والقائمين عليها سيساهمون في إطالة الفترة التي تسبق الثورة وبالتالي إخماد الروح المعنوية في الشارع السوري و إعطاء النظام فرصة ليقوم فيها “بإجراءاته المعتادة والمتوقعة”.
مشكلة الفشل هذه المرّة -إذا ما تم الإعلان عن موعد للثورة مع تكرار نفس الأخطاء القديمة ،لأن البعض لا يقرأ و إن قرأ فلا يفهم -أنه سيؤدي إلى حالة إحباط أعظم من تلك التي مرّت بالناشطين عند فشل المحاولة الأولى. سيؤدي إلى إضعاف الهمة و لكنه لن يخمد ثورة الشعب السوري المتوقعة تماماً، لأن المنطقة الآن تمر بزلزال شديد من الصعب أن يتجاوزه نظام ضعيف فاسد لا يستند إلى شرعية وطنية كالنظام السوري. ومع اتساع رقعة الثورة في البلاد العربية يقترب لهيب النار شيئاً فشيئاً من سوريا، فسوريا ليست مصر أو تونس كما قال حكيم سوريا لكنها تشبه ليبيا والبحرين واليمن من حيث طريقة القمع أو العشائرية والتمييز بين شرائح المجتمع.
المراهنة هنا أنه مع استمرار الأحداث في البلاد العربية وارتفاع حالة التوتر في الشارع السوري والقلق والاستنفار المستمر للنظام، فإن هناك احتمال كبير أن يرتكب النظام خطأً أو هفوةً ربما عن غير قصد (كحادثة الحريقة) يشعل بها الثورة ، وهي المراهنة الأكثر منطقيةً حتى الآن.
أما عقد آمال على شرذمة من الضائعين التائهين غير قادرين حتى أن يوحدوا أنفسهم (بمجموعة أو حزب التائهين السوريين من أجل الإطاحة بنظام بشار الأسد) وهذا اقتراح للإسم لا أكثر، والجري خلفهم برأيي أشبه بالجري وراء السراب.
لكم دينكم ولي سوريّتي.

2 تعليقان

  1. سوري محروق قلبه

    دعني أعترف . أن هذا المقال هو أقرب مقال إلى الواقع .حتى ليبيا .الشعب الليبي الكسول كما يقول عنه من السوريين في ليبا ينتفض .فعلا ما أكثر الصفحات التي تدعو إلى يوم الغضب .ربما مازالنا متفقين على ان لا نتفق . و هذه هو الامر الذي يلعب النظام السوري . فرق تسد. الجميع يكره النظام لكن الكل خائف من الاخر .انا سوري مسلم سني . اقبل بأن يحكمني رئيس مسيحي عادل . و لا أن يحكمني رئيس يدعي الاسلام و يكون في الصلاة مع المفتي و ألآف المظلومين في سجونه متعفنين.و في نفس الوقت لا تظلم من اراد الانتقام من افراد النظام السوري الحالي فهناك من يتم و هو صغير و هناك من قتل اخاه الذي كان يلعب معه. و هناك من اصبحت ارملة و ثكلى و هناك من فقده جده. مجزرة حماة أكبر من تنسي في ثلاثين سنة, و الذين تضرروا منها المسلمين و المسيحين سواء, أكثر من ثمانين مسجد و ثلاث كنائس

  2. كفاكم عبث يا اعداء الوطن و انتم تدعون الى فوضى و تفريق بين وحدة الشعب السوري الرائع و المتحضر.ان الله جل جلاله كفيل بحماية ارض هذا الوطن و بقيادة حاكمة و على رأسها الدكتور بشار الأسد حامي حمى الوطن.يكفيني انا كمواطن سوري اني اينما كنت افتخر بوطني الغالي و برئيسي صاحب الحكمة و حائط الصد للمحتل الصهيوني.كل من يدعو الى الفوضى ما هو الا دعوة للرجوع الى الوراء.ادين كل الدين ان الدكتور بشار اخرجنا من حرب محتمة و كانت مفروضة علينا بعد مقتل الحريري و لكن احمد الله على حكمته التى انقذت البلد من اي نقطة دم.فهنيئا لنا بقائدنا و زعيمنا و دومت لنا ولسوريا و لكل من يهاب هذا الوطن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.