صفحات ثقافية

المجنـون وخيـانـة المثقفيـن

null
محمد البساطي
القذافي شخص مجنون ومتعطش للدماء، وأذكر أنه بعد نجاح ثورته بيوم واحد جاء إلى مصر بطائرة خاصة ليقدم فروض الولاء والطاعة لجمال عبد الناصر الذي استقبله قائلاً «أنت تذكرني بشبابي»! وفي ذلك قدر كبير من المبالغة بالطبع، فشتان بين عبد الناصر وهذا المختل.
طوال مدة ثورته كان عبد الناصر مسانداً للقذافي، ووقتها لم يكن جنون السلطة عنده قد ظهر بعد. أرى جثث الأطفال في الشارع وجثة مدرسة في عربة «ميكروباص» وأتساءل: من يمكنه أن يفعل ذلك؟ وكيف يمكنه الاستمرار في السلطة بل والحياة بعدها؟ كيف سيواجه شعبه وينظر في وجهه بشكل طبيعي وعادي؟ مؤكد أنه مجنون بالمعنى الحرفي للكلمة. فالمجنون هو الوحيد الذي يتحمل عبئا مماثلا. سيف الاسلام القذافي خرج علينا ليقول بكل وقاحة: ما المشكلة في سقوط 100 شخص؟ سنريق أنهاراً من الدم. كيف يتم التعامل بهذا الاستهتار؟ الشعب الليبي مقهور منذ 34 سنة، وكل عائد البترول يذهب للقذافي يتصرف به كما يشاء. أي حاكم يمكنه فعل هذا إلا إذا كان يرغب في العيش كسلطان يعامل شعبه على أنه الخدم الخاص به.
حركات القذافي وكلامه يخبراننا أنه مجنون وعلى العالم أن يعامله على أنه كذلك ويتدخل بسرعة لإنقاذ الشعب الليبي من الابادة الجماعية. يجب على مجلس الامن أن ينعقد فوراً.
وعلينا ألا ننسى كمثقفين المثقفين الذين باعوا أنفسهم لهذا الطاغية وقبلوا جوائزه مثل جابر عصفور، أو مثل الكتاب والنقاد الذين شاركوا في المؤتمر الذي انعقد لإبداعه ودبجوا الدراسات حول روعة هذا الإبداع، وأيضا من كانوا ضيوفا دائمين على المؤتمرات الثقافية في ليبيا. هؤلاء جميعا خانوا الشعب الليبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى