سلمان رشدي

null
بيار أبي صعب
ليست «الآيات الشيطانيّة»، باجماع النقاد، من أفضل أعمال سلمان رشدي. لكنّها الرواية التي انتشرت على جناح الفضيحة، لأنّها اقحمت نفسها في أماكن ملتبسة بين البشري والمقدّس، وتسللت إلى مناطق حساسة في الوعي المأزوم لجماعات مقهورة. لم يقرأ كثيرون رائعة رشدي «أطفال منتصف الليل» التي صدرت مطلع الثمانينيات وعُرّبت في دمشق. ولم تترجم أعماله اللاحقة إلى لغة الضاد، من «هارون وبحر الحكايا» إلى «شاليمار المهرّج». لقد توقف العرب عند «الآيات الشيطانيّة» ذات يوم من ١٩٨٩، ولم يخرجوا منها إلى اليوم. وإذا كان لهذه الرواية «الملعونة» من فضل علينا، فكونها طرحت على الضمير العربي المعاصر سؤالاً يتردّد على مرّ العصور: مَن يرسم حدود الابداع؟ حفنة من المثقفين العرب انتصرت لحريّة التعبير، وأعلنت تضامنها مع الكاتب البريطاني بمعزل عن الموقف من روايته الاشكاليّة. فالرواية ــــ كما ذكّر صادق جلال العظم ــــ عمل أدبي، متخيّل ومبتكر، يقيم مع الواقع الصِلات التي يريد، لكننا لا نستطيع محاسبته على أنّه الواقع.
وبعد الحفاوة الرسميّة التي لقيها رشدي أخيراً في بلده، ها هي فزّاعة «الآيات الشيطانيّة» تعود مجدداً إلى قاموسنا السياسي. هل مشكلتنا مع الحكومة البريطانيّة أنّها قامت بتكريم أحد كتّابها، أم انحيازها الأعمى إلى موقع الطغاة، وخلطها المشبوه بين «المقاومة» و«الارهاب»؟ لندع الـ Sir سلمان رشدي وشأنه. لنتركه يفكّر كما يشاء. فهو كاتب في المصاف الأخير، لا جبهة تحيك مؤامرة سافرة على العرب والمسلمين. إن مخاطبة الرأي العام الغربي، هو جزء أساسي وحيوي من معركتنا. فهل نريد للعالم أن ينظر إلينا كأصحاب قضيّة عادلة وحقوق مشروعة، أم ككتلة متعصّبة ظلاميّة ومتشنجة، تخاف الأدب وتحرق الكتب، وتشكّل خطراً داهماً على حريّة التعبير؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.