الرئيسية » صفحات الثقافة » صفحات الشعر » لماذا ينتحرُ أبٌ

لماذا ينتحرُ أبٌ

علي جازو

وحدها شمسُ الأصيل البعيدة،
لون الأحجار، حواف البيوت، وسهول الأسى
على الطريق المهان بين عامودا وقامشلو،
وحده العشب أحسّ بالنور يختنق في صدره.
***

لديَّ القوة، وطغيان أسباب الانتحار.
الناس لشدة ما أهينوا فقدوا عيونهم.
تهريب التبغ لم يتوقف، والقناة الإخبارية لم تغلق،
والعلاقات العظيمة مع تركيا احتفلت بخط حديدي
من الحسكة إلى مقابر الضحايا المنسيين تحت مجد أتاتورك.
***

يقال إن قانوناً جديداً ضد الاغتصاب قد صدر
وإن النساء في وضع أفضل الآن.
إن السكّر سيرخص ثلاث ليرات
والموز سيفجر العيون بدل القنابل،
لكن التجار يخدعون بعضهم،
يوماً بعد آخر يبدون أكثر قوة في خداعنا،
لأن الدعاية الكذابة تعينهم، ولأن الصحف خانعة،
الصحف والمطاعم الحديثة وقاعات المحاكم.
***

الكتب ميتة، المدارس ميتة، الكلام ميت،
وخطوات البشر تجمدت كقلوبهم.
الجميع يهرب مفزوعاً من لا أحد؛
كأنما على الله يصرخ من فم لا أحد.
***

يجب اقتياد المغنين والممثلين إلى البراري القاحلة،
يجب ربط حناجرهم إلى صخور التلال المزرقة.
***

إن 23 مليون سوري مسؤولون عن موته،
إن التاريخ منذ 1963 إلى الآن مسؤول عن موته،
يجب محاكمة الزمن، يجب جرّه إلى الشوارع.
***

أيها الفتية التائهون في علب العصير المعدنية،
يا بنات عامودا  العاصمة،
أنتن الحالمات بمنافي دبي ورغوة اسطنبول،
لقد انتحر رجل من مدينتكم!! ¶

النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.