الدور الإيراني والعلاقة الإيرانية ـ السّوريةصفحات العالم

إيران النووية “الخطرة” على العالم… ستُواجه؟

سركيس نعوم
هل كانت الجمهورية الاسلامية الايرانية تنفذ انظمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية عندما ابلغت اليها قبل نحو اسبوع انها تبني مفاعلاً نووياً جديداً في منطقة قريبة من مدينة قم؟ وهل كانت ترسل اشارة الى المجتمع الدولي “الشكاك” بحجم نشاطها النووي وبأن هدفه الاساسي هو امتلاك التكنولوجيا النووية وتالياً تكنولوجيا استخدامها سلمياً او عسكرياً وبأنها جادة في البحث مع هذا المجتمع أو مع مجموعة الـ 5 + 1 التي تمثله في الوسائل التي تنهي شكوكه وتطمئنه الى سلمية ايران النووية؟ أم كانت تتدارك اثارة هذا الموضوع في المجتمع الدولي خلال اجتماعها مع المجموعة المذكورة في الاول من الشهر المقبل وذلك بعد توافر ما يكفي من المعلومات لديها التي تشير الى ان امر المفاعل النووي الجديد انكشف أمام الغرب، وانه لا بد من ان يستعمل للضغط عليها ولإقناع من يسايرها من كبار العالم لاسباب اقتصادية أو سياسية بأن خطرها عليهم كما على المجتمع الدولي كله سيكون كبيراً جداً اذا لم يتضامن الجميع لوقفها عند حدها، نووياً ونشاطاً سياسياً متوسعاً في منطقتها وخارج هذه المنطقة.
طبعاً لا يمتلك أحد أجوبة جازمة عن هذه الأسئلة. لكن متابعي الاوضاع في ايران الاسلامية وعلاقاتها الدولية يميلون الى اعتقادين. الأول، ان المشروع النووي الايراني اكبر بكثير مما ظهر منه حتى الآن وان تفاصيل مهمة منه بدأت تتجمع لدى المجتمع الدولي. والثاني، ان رد فعل هذا المجتمع على الملف النووي الايراني سيكون اقسى من ردود فعله السابقة. وقد بدأت طلائع ذلك عندما قطع الرئيسان الاميركي والفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني قمة دول العشرين فترة وجيزة بغية اطلاع العالم على الخرق الايراني الجديد وليس الأخير لأنظمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ببنائها المفاعل النووي الجديد، وبالأحرى من أجل توجيه “انذار” علني الى النظام الاسلامي الحاكم في ايران لأن هذا الامر لا يمكن ان يمرّ وان عليه ان يسعى الى تسوية خلال اجتماع الاول من الشهر المقبل وان يلتزم في الوقت نفسه تنفيذ مطالب المجتمع الدولي منه، وبذلك تخف الاخطار والمخاوف وتمهّد ايران لتفاهم عميق وشامل مع المجتمع الدولي حول القضايا الخلافية بينهما وهي كثيرة ومتنوعة.
هل يكفي تضامن زعماء اميركا وفرنسا وبريطانيا اي قادة حلف شمال الاطلسي وحزمهم في مواجهة ايران، الذي ظهر يوم الجمعة الماضي، لجعل اجتماعها مع مجموعة الـ5+1 في جنيف بعد ايام منتجاً او مثمراً؟
قطعاً لا. لأن الاجتماع المذكور يرمي في حال إخفاق الـ5+1 في اقناع ايران بالتجاوب الى اضافة عقوبات جديدة عليها أقسى من العقوبات التي فرضت عليها في السابق وذلك بغية خلق موقف شعبي مستاء يفرض على النظام تعديل مسلكه النووي بل سياسته المتحدية العالم كله، علماً أن النجاح في فرض عقوبات كهذه يقتضي إيجابية من قطبين عالميين مهمين جداً هما روسيا الاتحادية والصين اللذين حميا منذ زمن بعيد ايران من اي موقف دولي اجماعي سلبي وفاعل ولا يزالان. وهذه الايجابية تحاول أميركا تأمينها من خلال “التنازل” الذي قدمته الى روسيا بتخليها عن نشر الدرع الصاروخية على تخومها في بولونيا وتشيكيا بعدما كانت اندفعت في سياسة مناوأة اميركا ومناكفتها في كل مناطق التوتر والاضطراب في العالم ولكن ليس هناك ما يشير الى ان هذا “التنازل” طمأن روسيا الى درجة جعلها تعود الى سياسة التعاون مع اميركا او ربما الشراكة معها والتي كانت تطمح اليها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. علماً ان توقع اثر ايجابي سريع للتنازل المذكور في غير محله لأن القضايا العالقة بين واشنطن وموسكو كثيرة ومحاولات حلها تتطلب وقتاً، فضلاً عن ان أحداً لا يعرف حقيقة المواقف الفعلية لكل من روسيا واميركا حيال الدولة الأخرى. ويمكن ادراج الصين في هذا المجال ايضاً.
ماذا يعني ذلك؟
لا يعني ان ايران النووية ستنتهي، فهي صارت نووية وستبقى، لكنه يعني ان ايران النووية عسكرياً والخطرة على المنطقة المحيطة بها سواء أكانت عربية أم كانت قريبة من روسيا والخطرة على اسرائيل التي يبدو انها اصبحت مصلحة حيوية واستراتيجية عالمية وليس اميركية فحسب لن تكون مقبولة. وان معالجة هذا الامر ستتم بالوسائل المناسبة وفي الوقت المناسب. طبعاً يبقى الحوار والتفاهم والتسوية الوسيلة الافضل، لكن اخفاقها سيدفع حتماً في اتجاه اعتماد وسيلة اخرى غير سلمية. واذا كان نجاح وسيلة كهذه غير مضمون على الاطلاق في ظل تفرق المجتمع الدولي وتناقض مصالح كباره فإنه لن يبقى كذلك في حال توحدت مصالحه أو على الاقل التقت. علماً ان مجرّد هذين التوحد والالتقاء قد يدفعان ايران “البراغماتية” عند الضرورة إلى تسهيل التوصل الى حلول بغير القوة. وتدفعها الى ذلك معرفتها بأن العمل العسكري الواسع النطاق وغير البري طبعاً حتى لو فشل فإنه قد يؤخر مشروعها النووي سنتين أو ثلاثاً، لكنه سيعيدها مئة سنة الى الوراء أو على الاقل خمسين سنة. ومن شأن ذلك التأثير سلباً على نظامها وربما اطاحته، ومن شأنه ايضاً التأثير على وحدتها الداخلية التي قد تتصدع او تتفتت. وهذه امور تعرفها القيادة الايرانية وتعرف ان المجتمع الدولي المناهض لها يراهن عليها بل يمتلك من المعلومات ما يجعله مقتنعاً بأن التغيير داخل ايران سيحصل وسيكون من داخل. إلا ان موعده لا يزال غامضاً.
النهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى