الرئيسية » صفحات السياسة » صفحات سورية » إلى متى الصمت يا سوريا!!

إلى متى الصمت يا سوريا!!

مهنا البصّار
المستنقع السوري لا يزال راكداً… براكين من الثورات في كل مكان من حولنا، ليبيا قريبا ستضمد جراحها وتبني مستقبلا مشرفا لأجيالها القادمة، التي ستشارك في بناء ليبيا حرة بكل ما تملك الكلمة من معاني نبيلة
اليمن تقوي عودها الثوري وتشتد صلابةً وقوة وعزما على المضي قدما، استقالات بالجملة لرجال السياسة ، رجال الأعمال وكل الرجال الشرفاء الذين وجدوا بان خيار الشارع الهائج التواق إلى عيشة آدمية أفضل هو فوق كل الاعتبارات، فتجد النظام اليمني يتعرى وتسقط عنه أكذوبة حامي الحمى, ويتضح فساده وعفنه الذي أنف منه الشعب اليمني الحر الذي حين ثار وأبى الذل بعد اتهم بأنه القاعدة العميل للغرب والصهيونية، ولكنه استمر بقول ” ارحل” فما عليك سوى الرحيل…
العراق الذي اقتنع أبناءه بان النظام الطائفي الهرم الفاسد ، الذي حبلت أمه في أمريكا وأنجبته  بعملية قيصرية في مشفى تفوح فيه أمراض العدوى حتى الثمالة وبعدها دخل بلاد الرافدين على ظهر دبابة أمريكية متطورة الطراز.. يصحو الشعب العراقي ليجد نفسه أكثر فقرا وجوعا وانقساما، أبناء الجلدة الواحدة يتناحرون،  يتذابحون،  يزدادون خوفا من بعضهم البعض، البلد الغني في العالم أطفاله تموت في غرفة الولادة أو من قلة الأدوية التي تسرق من قبل الطواقم الطبية.. الطب أصبح يقوم بتجارة مربحة ،، تجارة البشر.. أمم أخرى تقتات وتنمو على دماء أبناءه.. فها هو يصيح بأعلى صوته وفي كل أقاليمه ومناطقه وتقسيماته العرقية والمذهبية والسياسية، الشعب يريد إسقاط النظام المذهبي الطائفي الفاسد الذي لا يمثلنا ولا يمثل مصلحتنا الوطنية.. الشعب العراقي يثور ويقتل ولكن ثورته لا تنصف إعلاميا، رغم أن هذا الشعب قد حسم أمره وقرر كسر ظلمة السجون وقيود التهميش،  وها هو الآن يخرج أجياله إلى شمس الحرية المشع الملتهب كالحمم البركانية، التي تحرق وتدمر كل شيء ولكن تنضج تربة غنية صالحة لأجياله الواعدة……
الأردن، ومن قال يوما بان الملك يقاسم عبيده الملكية. لكن الشعب الأردني الأبي العظيم قال لملكه بلغ السيل الزبى وطفح الكيل، وان الأردن كما حال تونس ومصر وليبيا واليمن،  تعيش جماهيره في فقر وجوع وظلم وتهميش وقمع مما دفعها للانتقاض والمطالبة باصلاح النظام الملكي الفاسد والانتقال إلى نظام ملكي دستوري عادل يحمي ويكرم مواطنيه وموطنه، وإذا لم يستجب الملك لهذا فرحيله عنا هو خياره الوحيد، ونحن لا نطلب منه هذا بل نأمره به وسننتزعه في القريب العاجل …
البحرين ملك آخر وظلم إن اختلفت أشكاله لكنه يتوحد بنتائجه وقبح وجهه، رغم المحاولات الفاشلة في تفكيك صفوف أبناءه إلا أن الشعب البحريني وحد موقفه وجمع ويجمع أطيافه على شعار واحد بان الظلم لا يفرق بين أبناء الوطن، فكل من هو ليس مع النظام هو ضده، مبدأ خُمّر في مختبرات الأمريكيين وبيع إلى حكامنا ليقودوا قطعانهم. ثورة البحرين بعزيمتها ووحدة صفها ركعت الإمبراطور الأعظم وصاحب الجلالة المفدّى، وعادت به إلى الأرض من سموات الخالق الرحيم الذي هو أيضا ضجر من ظلمهم وعنجهيتهم حتى أنهم تنافسوا على مكانة الله وأسماءه، فمنهم من أطلق على نفسه صاحب الجلالة العظيم الخالد، وما بعد الله إلا الملك الزعيم… كفاية…
وتتوالى الثورات وتمتد إلى عُمان السودان الجزائر ولبنان والكل يصرخون.. الشعب يريد إسقاط النظام، الشعب يريد الحرية، الشعب لم يعد يحتمل الظلم ولن يصمت بعد الآن…
كفاية،،، أجمل كلمة في قاموس الثورات الشعبية. أبدعها الشعب المصري العظيم ولكن شعب تونس ترجمها إلى حقيقة وأعادها بثوب احتفالي لتزف مصر عروسها الحرية التي انتظرت سنوات عجاف طويلة لشراء ثوبها الزاهي الجميل  وألبسته وزفت مصر العروبة وزغردت نساءها وأمهاتها فرحة بعروسها، وهم يشيعون شبابهم الذين تاقوا إلى الحرية وكانوا يعلمون بأنه ربما لن يروها بأم عينهم ولكن كانوا يدركون ويثقون بأن أجيالا من بعدهم ستنعم بها، وستشكرهم على تضحيتهم وتعاهدهم بان لا ظلم بعد اليوم وأن من يحكم سوف يحكم  من اجل شعبه ومن اجل الوطن ولا شيء فوق الوطن. فأتمنى أن تترجم هذه الكلمة المتواضعة البسيطة إلى كل لغات العالم وترسل لحكامنا وبالأخص رئيس سوريا المبجل بشار حافظ الأسد…
سوريا تعيش حالة مرعبة من الصمت الشعبي الجماهيري الذي لا يليق بمستوى الوعي الذي ندعيه نحن السوريون. ربما نشارك نظامنا بأكاذيبه، بان سوريا ليست كباقي الشعوب العربية المنتفضة على الطغاة المستبدين. إلى الآن تثبت المؤشرات أن الحراك في الشارع السوري لم يصل إلى نقطة الفصل، أم الثورة والمطالبة بمزيد من الحريات السياسية ،محاربة الفساد ومحاكمة رؤوسه والذي هو آفة تقضم كل مرافق الحياة، إعادة حقوق المواطنة للمواطن،  وللوطن هيبته ووزنه بين الأمم، تكريس خيرات سوريا من اجل عيشة كريمه لأبناءه، لا لقمعهم وتهجيرهم،  ومن لم يهجّر يقبع في سجون مظلمة لا تدخلها إلا رائحة أحذية السجانين والجلادين وعفن النظام الكهل المريض، إعادة إخصاب أرضنا وطننا وعرضنا. كادت أمهاتنا أن تتوقف عن الحمل ولا تريد أن تنجب لخوفها على أجيالها. فشباب سوريا اليوم أمام امتحان عسير ولكن فاما الثورة والإنعتاق من تحت حذاء سجانها، والتأكيد بان سوريا ليست سوريا الأسد، بل هي سوريا فقط تعز أبناءها فيعزوها، وأما القبول بالظلم إلى الأبد وحافظ إلى الأبد.
ينبوع تونس الثورة جرى ساقية إلى مصر ولكن عبر البحر، فغذّاه شعب مصر العظيم بروافده الخلاقة ليصبح نهرا يدخل إلى ليبيا ليحقق حلم القذافي بمشروع نهر الصحراء، ولكن أتى وتحقق هذه المرة لا ليُضاف إلى أمجاده ومنجزاته، بل ليغذي شعب عمر المختار ويصبح ناراً تلتهم لهيبها نظامه العفن وليقول هذا الشعب أن ليبيا كتونس وكمصر ولكن جرحها أعمق وما زال ينزف وينزف لكي يغذي نهر الثورة، شرب وسيشرب منه أبناء وطننا العربي وأبناء وطني سوريا…
فهذا هو أملي وأمل كل سوري يتوق إلى أن يعيش بوطنه عيشةً كريمةً. فسوريا هي أيضا كتونس كمصر كليبيا وكثرت الكآت ولن تنتهي إلا بعيد رحيل الظلم….. عاشت سوريا حرة، ونلتقي في الوطن..
ابن الجولان وابن سوريا

خاص – صفحات سورية –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.