صفحات الناسفلورنس غزلان

الفرق بين إنغريد بيتانكور وفداء حوراني!

null
فلورنس غزلان
وقف الرئيس الفرنسي ” نيكولا ساركوزي” بوجل وفرح منقطع النظير تحيط به عائلة” إنغريد بيتانكور” معلناً على الملأ نبأ تحرير هذه الأسيرة ، التي قضت أكثر من ستة أعوام في أدغال كولومبيا لدى عصابات ” الفارك”،التي اعتادت على خطف وأسر الجنود والمسئولين والأجانب لمقايضتهم بمقاتليها والمساومة عليهم في الحصول على مكتسبات مادية وغيرها ، كانت إنغريد قد التقت الرجل الثاني في” الفارك ” باعتبارها مرشحة لرئاسة الجمهورية الكولومبية ” وقالت له آنذاك حرفياً وبإصرار المتألم:ــ” لا خطف بعد اليوم، لا خطف بعد اليوم”، لكنها كانت المخطوفة بعد خمسة عشر يوما من حديثها معه!!…وقد تعرضت لشتى صنوف العذاب وسوء المعاملة كما أنها مصابة اليوم بمرض ” الايباتيت ب أي الكبد الوبائي ب ” .
لن أحدثكم عن البرنامج الذي خصصه التلفزيون الفرنسي تكريماً لتحريرها ماراً على كل المسئولين الفرنسيين من أحزاب الحكومة إلى أحزاب المعارضة …من حزب الخضر إلى الاشتراكيين وحزب الوسط …وغيره..مبدين فرحهم ومباركين الخطوة الناجحة التي قامت بها قوات من الجيش الكولومبي وحررت من خلالها 15 أسيرا بينهم إنغريد وثلاثة أمريكيين وجنود كولومبيين..
بالطبع نقف معهم ونهنيء الجميع بهذه الحرية وعلى رأسهم أُسرة إنغريد …كما نحلم أن نرى كل أسرى الكون أحراراً، وكل معتقلي الظلم والاضطهاد خارج أقفاص العنف والقمع …يتنفسون هواء حراً طلقاء من قيود الاضطهاد…
مرت أمامي خلال هذه اللحظة صورة مشرقة لوجه صبوح قابع خلف القضبان، لم يجد ساركوزي ولا شافيز ولا دولاً مثل أسبانيا والأرجنتين وسويسرا لتدافع عنها وتسعى لإطلاق سراحها…إنها سجينتنا وردة سورية وناعورة حماة…فداء حوراني وصحبها في الظلم والعسف من معتقلي الضمير والرأي في سجون نظام أسوأ في تعامله وقمعه وظلمه من عصابة الفارك ، وهل يمكننا تسمية هذه الممارسة من النظام السوري إلا ممارسة عصابات؟
أكان يجب على فداء أن تحمل جنسية أوربية غير جنسيتها السورية، حتى تجد إلى جانبها دولاً تحميها وتسعى لإطلاق سراحها؟
إنغريد كولومبية المولد والجنسية لكنها اكتسبت جنسيتها الثانية كفرنسية..ولهذا ومنذ اعتقالها وكل الصحف والمنظمات الإنسانية على مستوى أوربا وحتى أمريكا تكرس كل جهودها من أجل تحرير إنغريد، ناهيك عن تدخل العديد من رؤساء الدول من أجل حريتها ، فقط لأنها تحمل الجنسية الفرنسية!.
البارحة وبعد أن تحدث الرئيس الفرنسي ، ترك المجال لابنتها” ميلاني وابنها لورانزو وشقيقتها إستريد، الذين عملوا دون كلل وناضلوا بجدارة وتصميم من أجل إطلاق سراحها…أن يتحدثوا للصحافة والشعب الفرنسي الذي وقف معهم شاكرين تضامن الجميع …وضع الرئيس ساركوزي طائرة خاصة تحت تصرفهم لتنطلق بهم إلى بوغوتا كي يلتقوا بأمهم الحرة!
لم ينس السيد ساركوزي تذكير المشاهدين في هذه المناسبة بالأسير الإسرائيلي لدى حماس ” جلعاد شاليت”…كونه يحمل الجنسية الفرنسية أيضاً!…متأملا أن يراه حرا مثل إنغريد!
كان عليكِ يا فداء أن تكوني فرنسية أو إيطالية أو سويسرية إلى جانب كونك سورية…حتى تلقي نفس الرعاية والعناية…والأهم وقبل كل شيء لو كنت غير عربية!!
لاختلف الأمر وتغير الحال!!
من يمنح القيمة للمواطن؟ إنها دولته …التي تحميه وتصونه وترعاه وتجعل له قيمة وكرامة تُصان وتُحترم في وطنه أولاً وأمام الكون قاطبة ثانياً…
فما بالكِ حين تحط دولتك ــ التي تنتمين إليها وتقاتلين من أجلها ــ من كرامتك؟ ومابالك حين تكون هي الخاطفة والظالمة؟ فمن سيقف معك ؟ من سيقف للدفاع عن حقك الإنساني في الحرية والكرامة، طالما أن نظام بلدك يمنع عنك هواء الحرية ويحرمك من التنفس وحق التعبير والاختلاف؟…المشكلة تقبع في رأسك يا فداء…المشكلة أن لك ولرفاقك رأيا وفكراً مغايراً لما يريده النظام في وطنك! ، لهذا يعتبرك خطراً عليه…إن رأسك يشكل تحدياً لإرادته في توحد الفكر وحصره في إطار الحزب القائد للدولة والمجتمع، والتصفيق للوريث الوحيد النادر في صنفه ونوعه! كلماتك تشكل تآمراً، واختلافك يعتبر خيانة، لأنك تختارين درباً غير درب القيادة والحزب القائد! ، وصوتك يجب أن يخنق في الحلق ويُمنع عنه الهواء كي لا يصل لأبناء وطنٍ أدمنوا ثاني أوكسيد الكربون .وأدمنوا الصمت ، أصبحوا مع الوقت مُطواعين مُدَّجنين…حتى النخاع.
مَن مِنَ الكون ومِن دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان سيقف معك يا فداء ومع أصدقاءك؟
لست أوروبية …ولا كندية …إنك سورية المنبت عريقة الأصل ولهذا أكبر الأثر في الانتقام منك ،خاصة أنك ابنة أكرم الحوراني ، وهذا يعني أنك شوكة مُرَّة ودامية بحلق معتقليك ، وستظلين شوكة بحلقهم، لكنك وردة بنكهة الجوري الشامي وياسمينه الندي…وزنابقه الحَموية ستظلين ناعورة تدور دون توقف وتقض مضاجعهم …حتى أسِرَتهم…ولا بد أن صمودك ووقفتك ستجعلهم أمواتا بثياب أحياء …بدون ساركوزي أو شافيز…بدون رؤساء دول ووزراء ، حتى بدون أنظمة عربية تماثل النظام وتتشابه معه في قهر شعوبها…ستكون حريتك عربون محبة من يد الشعب السوري حين ينتفض ويستيقظ من سباته لأربعين عاما..فقد طالت متاهتنا…يا أبناء سوريا التي لم تنم على ضيم قط.
خاص – صفحات سورية –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى