يا مَنْ سرقتَ حبّي

محمد سويد
روما، شتاء 1988، المطار؛ تجمعني المصادفة بالصديقَيْن السوريين محمد ملص وعُمَر أميرالاي. محمد بطبعه الساكن، الكسول، القابل للانكسار. وعُمَر المثابر، ربّما من أيام الطفولة والمدرسة، على روح دعابة، شغلها الشاغل محمّد وخواطره المنكفئة إلى ماضٍ وألم وذاكرة.
في الطريق إلى مدينة بولونيا شمال إيطاليا، التقيتهما في قاعة الترانزيت المكتظّة بمسافرين اضطربت مواعيد إقلاع طائراتهم نتيجة إضراب تحذيري مباغت، وموقّت، نفّذه المستخدَمون الأرضيّون في شركة “أليطاليا”. كانا آتيين من دمشق. وبعيداً من انقسام اللبنانيين بين جوازَي سفر وحكومتين، واحدة برئاسة مدنيّ، سليم الحصّ، أبى مغادرة شقته العالية طوال القصف العشوائيّ، وأُخرى بقيادة عسكريّ مدفعيّ، ميشال عون، قضى معظم وقته في ملجأ ولم يبرحه خارجاً إلى الملأ إلاّ إطلاقاً لخُطب ناريّة نجم عنها تجدّد القصف ولوذُهُ بملجئه الحصين تحت أرض قصر بعبدا، بعيداً من ذلك كلّه حللتُ في مطار روما وافداً من باريس. بعد انتظار دام زهاء الساعتين، فضّ موظفو “أليطاليا” إضرابهم وبات في مقدورنا تسجيل أسمائنا تمهيداً لصعودنا إلى الطائرة.
وقفتُ في الصفّ خلف عُمَر ومحمد. أعطى محمّد وثيقة سفره إلى المضيفة المولجة تسجيل الركّاب. دقّقَتْ في أوراقه، ختمَتْ تذكرته وتمنَّتْ له رحلةً ممتعة. انسحب. جاء دورُ عُمَر. لاحظتُ حَمْلَه جوازاً لبنانيّاً ما إن تسلّمته المضيفة وفتحته وتوقفتْ عند صفحته الثانية تثبّتاً من معلوماته حتّى بَانَ لي أن أنه يحوي صورة شمسيّة وأسطراً مكتوبة بالحبر الأسود السائل وبخطّ يد مأمور في الأمن العام اللبناني تفيد أنّ صاحبَه عُمَر أميرالاي، مواليد 1944، واسمَ أبيه صميم. لفتني إسم الوالد، استغربته ورجّحت اعتياد تداوله في تركيّا أو في أرجاء السلطنة العثمانيّة الغابرة، مسقط الجدّ المنحدر من أصول شركسيّة.
***
لم تفت عُمَر فرصة إلاّ وتندَّرَ بجذوره العثمانيّة، على نحو اعتداد عدّةٍ من أبناء عائلات دمشقيّة عريقة بانتسابهم إلى حاضرة أمويّة أثيلة متلاشية، عبّروا عنه بالتفكّه تارةً وبالتقيّة غالباً وإخفاءً لرغبة نازعة إلى الاحتجاج. لم يكن عُمَر ميسوراً على شاكلتهم بيدَ أنّه فاقهم يسراً ولباقة تصرّف ولياقة خُلق وفصاحة لغة ورفعة مكانة بإباء أريستوقراطي يعاند فناءه في عالم ساقط، يجتاز يوميّاً امتحان البقاء بحفاظه على ألق المظهر ونقاء الروح وتوقّد الذهن ووسع الحركة وغبطة الجسد بملبسه كطفل فرح بحلّة العيد أو كسائح في اسطنبول مندهش بنظافة مبالَغٍ فيها يتحسّسها شمّاً ولمساً ونظراً في الدكاكين والأسواق والمطاعم الرخيصة وأكشاك الباعة وأرصفة المتسوّلين، ممّا يوحي أنها بلاد تحاول وصل يومها بأمسها الأمبراطوري الزائل في عبق الحمّام التركيّ. في مسقط الجدّ الشركسي العثماني، النازح عن غروب سلطنته والأوّاب إليها، أبداً، مدفوعاً بالوقوف على مآلها، يجدِّد البشر مكانهم في الحفاظ عليه ناصعاً، وأتذكّر عُمَر، طاهر القلب والمحيّا، كالداخل إلى حمّام تركيّ والخارج منه بدفء لا سبيل إليه في هذه البلاد المحرورة، بلاده، بلادنا.
في باريس، وقبل أربعة أعوام تلت تجاوزه محنة احتجازه على ذمّة التحقيق ومنع الأجهزة الأمنيّة السوريّة له من السفر عقب عرض فيلمه الأخير “الطوفان في بلاد البعث”، حدّثني عن انهماكه في عمليّة بحث طويل ومعقّد لمشروع جديد يعيده إلى حكاية جدّه وعائلته. لا شبهة في أنّ مخاض فيلم “الطوفان…” وقسوة الحملة الرسميّة عليه حفّزاه للتبصّر في زمنه من لحظة القطْع مع الراهن واستئناف علاقته بماضيه العثمانيّ وأصوله الشركسيّة. حتّى أنّه كان في متناوله مشروع عائليّ آخر أساسه أحاديث مصوّرة أجراها مع أُمّه نَوَى جمعَهَا في فيلم راوده دوماً.
مشقّة البحث في مشروعه العثماني أوصلته إلى متاهات ألزمته التريّث في إنتاجه ثمّ العزوف عنه، ووفاة أُمّه قبل عام ونيّف أحزنته وحملته على إرجاء فيلمه عنها. في لقاء أخير جمعنا في مهرجان للسينما الوثائقيّة في أبو ظبيّ أسرّ بتحمّسه لإحياء مشروع مشترك مع الممثّلة إغراء، نجمة القطاع الخاصّ ورمز التعرّي في أجرأ أفلام القطاع العامّ في السينما السوريّة في سبعينات القرن الماضي، على أن يكون تعاونهما ثمرة عمل يعيده إلى تقنيات السينما ويتواجه فيه مع إغراء كلٌّ من موقعه كمخرج، إذ تحوّلت إغراء، في فترة اعتزالها، إلى الإخراج منتجةً حفنةً من الأشرطة التجاريّة المحدودة التوزيع كرّستها أولى النساء المخرجات في تاريخ السينما السوريّة. بمقدار ما شغل إغراء تحقيق فيلم في معيّة مخرج يُكَّنُ له التقدير أينما كان، شغَلَتْ عُمَر فكرة فيلم – مواجهة وتناوُب على تبادل المرايا بين مخرج وممثلة مخضرمين بأداةٍ لا تقلّ عنهما اختماراً في السنّ، هي السينما. أحسب أنّ الفكرة لازمت الإثنين منذ خمسة عشر عاماً، أو ربّما أكثر، منذ تعرّفي إلى إغراء بواسطة عُمَر لعقد حوار نُشِرَ في ما بعد في “الملحق” الثقافي لجريدة “النهار”. كانت إغراء مستعدّة لتنفيذ الفكرة في أيّ وقت غير أنّ تأنّي عُمَر وخفره المعهودَين أخّرا البدء أعواماً إلى أن أحسّ بأوان الوقت، وراح يبحث عن مصادر التمويل والمساعدة حتّى وافاه الأجل قبل الموعد المقرّر للتصوير مطلعَ صيف السنة الجارية.
***
من “الطوفان في بلاد البعث” إلى التردّد في الاختيار بين ثلاثة مشاريع، إثنان منهما وثيقا الصلة بسلالته، وثالثها أقرب إلى نفسه، تستهويني، الآن، محاولة استشفاف ملامح هذا التردّد من خضوع المشاريع لترتيب زمنيّ حال دون مضيّه في الزمن إلى الوراء فارضاً عليه المكوث على مسافة ليست بعيدة من راهنه. ما حصل أنّ محاولته الذهاب إلى ماضي جدّه توقّفت وانعطفت في اتجاه ماضٍ أقرب، ماضي أمّه، وما فتئت أن دارت مداراً أكثر قرباً من ماض وحال يعنيانه شخصيّاً، ماضيه وماضي إغراء. بوفاته المفاجئة نهار السبت 5 شباط الفائت، بدا أشدّ بُعداً ممّا بات ماضياً آخر، ماضي الحياة، كأنّ الموت ليس إلاّ ماضي الحياة. تبدَّد توق عُمَر إلى القطع مع الراهن. ولو قُيِّض له أن يعيش أكثر لدَنَتْ محاولة إيابه إلى الماضي من راهنٍ مختلف عن المأمول من تجربته مع إغراء، عساه يكون الحاصل اليومَ في البلدان العربيّة وساحات عواصمها من تظاهرات احتجاج وحشود غضب وثورات شبابيّة. مفارقة عُمَر أنّه تفتّح على حركة الطلاّب واليسار في باريس 1968، ورحل مودِّعاً انتفاضة الشبان الرقميين تباعاً في ساحتَي 7 نوفمبر وميدان التحرير. عندما غصّت باريس بالتظاهرات الشبابيّة خرج لملاقاتها معتزماً تصويرها بكاميرا 16 ملّم وسَرعان ما انتبه إلى أنه نسي تعبئة بكرَتها بفيلم خام. الكاميرا نفسها ودّ استردادها في مشروعه غير المكتمل مع إغراء. في باريس 1968، كان تلميذاً يدرس السينما في معهد الإيديك يستهويه ارتكاب الأخطاء ولا يأبه بالصواب. وفي دمشق 2011، جاز للصواب أن يكون خطأ وأضحى التمهّل في الخطأ فضيلة. في باريس، كان يحلم في السينما. وفي دمشق، كان يصحو من الحلم، من السينما. أن تصحو، بلغة السينما، هو أن تموت. وفي موت عُمَر مفارقة أُخرى أرست بلغة السينما بدايةً لا محيد عن تماثلها مع النهاية. بشبابه، رحل عُمَر إلى السينما عام 1968، وبَدَلَ رجوعه إليها استئنافاً لعلاقة مزمنة ومقطوعة، رحل عنها وله من العمر 67 عاماً. بين الرحيل إلى السينما والرحيل عن الحياة، يتمثّل المجاز في عبارة من كلمتين: أواخر الستينات. من نزول عُمَر بكاميراه إلى الشارع في أواخر ستينات القرن الماضي إلى مفارقته الحياة في أواخر ستيناته. مجاز البداية والنهاية قائمٌ في الولادة من عدم والتلاشي إلى عدم قيامه في التقارب والتباعد الباديَيْن شكلاً ولفظاً ما بين عُمَر وعُمْر الدالّيْن على اسم السينمائي وحياته.
لا مفرّ من تجَاور الإسم وخبره، من تلاقي البداية والنهاية عند مفترقٍ مهما طال الزمن وحيَّدَ الأولى عن الثانية. لا ماض للبداية ولا أفق للنهاية. الحاضر عند عُمَر هو الأمضى ولذلك أخفق وخالَفَ نفسه وطبعه وطبيعة أعماله حين فكّر أنّ في استطاعته العودة إلى جدِّه ثمّ إلى أمّه، أي إلى ماضييْه البعيد والقريب، ووجد أن الزمن، زمنه السينمائيّ خصوصاً، لا يحدّه بعدٌ ولا يحتمل مبارحة لحظته إلى حالها السابقة أو التالية. ما الماضي والمستقبل سوى تورية شعريّة للآن. والآن مختصر الماضي والراهن والغد وكلّ بُعد في الزمن. أفلام عُمَر العصيّة على مغادرة لحظتها هي “الآن” بما كان وما زال أو زال، دارت رحاها في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، وكعاكسات الضوء في شريط سينمائي يُجرى تصويره نهاراً، تراءت بداياتهَا نهايات ونهاياتها بدايات بعضها بعضاً. فيلمُ فَشَلِ اللقاء بالرئيسة الباكستانيّة، “إلى السيّدة بنازير بوتو” (1990)، كان مقدمّة اللقاء مع رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في “الرجل ذو النعل الذهبي” (1999)، كما كانت خاتمة رفيق الحريري عاكسة لخاتمة بنازير بوتو في الموت غيلة بانفجار عربة مفخّخة؛ وإذا آبت بوتو من المنفى لتلقى حتفها في باكستان حَلَّ سقوط عُمَر بجلطة قلبيّة، داخل بيته، في شارعٍ دمشقيّ حمل اسم الباكستان، وكأنّ قصّة مكتوبه المُرسَل “إلى السيّدة بنازير بوتو” لم يُعرَفْ من نهايتها غير بدايتها، حيث راح المكتوبُ إلى عنوان المُرسَلِ إليه وأُعيد إلى المُرْسِلِ على العنوان نفسه: الباكستان.
وفي ما يتجاوز المقارنة بين فيلمين فحسب، يميل “مصائبُ قومٍ…” (1982) وطرحُهُ شخصيّة غاسل موتى واتحاد اللبنانيين بالتجارة في الحرب إلى إظهار تشكُّل بدايات التحوّل من بيزنس العامّة في الحرب إلى بيزنس الخاصّة في سِلْم “الرجل ذو النعل الذهبي”. ولئن تخفّى المسرحيّ الراحل سعد الله ونّوس في ظلال بدايات عُمَر انطلاقاً من فاتحتَي أعماله، “تجربةٌ عن سدِّ الفرات” (1970) و”الحياة اليوميّة في قرية سوريّة” (1974)، كشف “هناك أشياء كثيرة يمكن أن يقولها المرء” (1997) عن جلوس ونّوس المحتضر أمام الكاميرا، متوهِّجاً بنور عدستها، مودِّعاً الحياة بشهادته عن الصراع العربي – الإسرائيلي. إنه الصراع عينه ولو معكوساً في شهادة عُمَر وتوثيقه مغادرة الفلسطينيين بيروت في حمأة الاجتياح الإسرائيليّ عام 1982. في فيلم “عطر الجنّة”، وضعت المقاومة الفلسطينيّة المسلّحة نهايتها ممهِّدةً بداية الظهور الواسع للأصولي المسلم أو “العدوّ الحميم”، على حدِّ فيلم أخرجه عُمَر في فرنسا 1986. وفي “ذات يوم من أيّام العنف العادي، صديقي ميشال سورا…” وضع الإرهاب الجهادي النهاية المأسويّة للرهينة ميشال سورا، وكان ميشال صديق عُمَر منذ توليه ترجمة سيناريو “القرامطة” إلى الفرنسيّة. الصداقة استمرّت. السيناريو بقي حلماً. تعذُّر تحقيقه جعله أوّل المشاريع المتعثّرة والمتكرّرة لاحقاً مع مشروع الفيلم الروائي الطويل عن المغنيّة أسمهان، متبوعاً بالجذور الشركسيّة لعائلة أميرالاي. كان في وسع التجربة الموعودة مع إغراء أن تأتي في خطّ المشاريع غير المنجزة، إلاّ أن استحالتها الناجمة عن وفاة المخرج تدعها اليومَ معاكسة لتجربة موازية شكلاً في “الحبّ الموؤود” (1983)، حيث تقع مواجهةٌ مع ممثّلة أخرى، نادية الجندي، واجهها المخرج متحدياً متهكّماً ومتحدِّياً شهرتها ولقبها “نجمة الجماهير” في السينما المصريّة.
يتهيّأ إليّ أنّ عُمَر لمع في خروجه على نظام الأشياء بمواجهات رابحة تارةً، خاسرة تارةً أُخرى، خاضها في وجه السلطة مباشرةً ومداورةً مع رموزها واستعاراتها المواربة. فكان أن عاد في آخر مشواره السينمائي إلى مستهلّه تصحيحاً لمساره بنهاية تنفي وهم  تآلف السلطة مع الزمن. “الطوفان في بلاد البعث” هو جواب الفيلم الأخير عن الفيلم البكر، “تجربةٌ عن سدّ الفرات”، وفي الجواب تتجمّع أجهزة الكومبيوتر داخل المدارس وغرفها المغلقة بعدما روّج النظام الوارث بشرى انضواء سلطته في منطق العصر فيما أن لهفته لتحديث أدواته تقف عند تحديث قبول المحكوم بالحاكم.
***
كان لعُمَر شغفٌ شخصي بإطلالة الكاوبوي في سينما الغرب البعيد. تحضرني أدوار الممثل الأميركي راندولف سكوت في أفلام وسترن أخرجها صديقه باد بوتيكر في خمسينات القرن المنصرم، تبدأ بدخول الكاوبوي وحيداً على صهوة جواده في الشاشة وتنتهي بخروجه وحيداً راحلاً الى أفق مجهول متطهّراً من مآسي ماضيه، متحرّراً من أغلاله. في البعيد أرى عُمَر موشكاً على الاختفاء في صورة مغبّشة.
أذكر أنّ جواز سفر لبنانيّاً كان في يده. في ذاك الشتاء، بدا مع رفيقه محمد ملص أقربَ إلى الأمّ مع ابنها. الأمومة وجهٌ أَلِفَهُ عُمَر من صلته اللصيقة بأمّه منذ الوفاة المبكرة لزوجها وانكبابها المديد على تربية وَلَدَيْها. حرص عُمَر على تنظيف فردتي حذائه وتلميعهما وإحكام ربطهما بالشريط عادةٌ قال إنها موروثة من والده. رأيي أن حرصاً كهذا ليس عادةً تنتقل بفعل الوراثة إلى شخص تركه أبوه طفلاً ومات قبل أن يحفظ ملامحه. الغالب أنه حرصٌ ناشئ من انشغال عُمَر بتكوين الصورة المحتملة عن أبيه، مبرِّراً المبالغة في تلميع الحذاء بالعادة المفترضة في سلوك قدامى الجندرمة ووالده صميم واحدٌ منهم، قضى نحبه أثناء مطاردته مطلوباً أطلق عليه النار فأرداه. عنه أخذ عُمَر ما سمّاه “وسواس الحذاء”.
على أنّ أباه الروحي كان أخوه الأكبر عصمت. “لولاه لما عرفت طريقي إلى الفن ولرأيتني الآن ضابطاً في الجيش يخطّط لانقلاب”، قال لي ذلك ضاحكاً في محطة استراحة تخلّلت محادثة صحافيّة مطوّلة تناولت فيلماً كان يُعدّه حول صديقه ميشال سورا. سألته عن عنوان الفيلم. أجاب أنّ فيه شوقاً لا حدَّ له إلى ميشال. بعد أسابيع، ظهَرَ الفيلم في عنوان مختلف. مجدّداً، تجنّب عُمَر البوح علناً بعاطفته. هاأنذا أبوح بالمشاعر نفسها مرسلاً العنوان الذي اختاره لفيلم ميشال، ولم يستعمله، إليه، إلى عُمَر، “يا مَنْ سَرَقْتَ حبّي” ¶

النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.