الرئيسية » كتاب الصفحات » بدرالدين حسن قربي » مراسيم العفو السورية وسجناء الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان

مراسيم العفو السورية وسجناء الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان

null
بدرالدين حسن قربي
في كل مرةٍ يُصدِر فيها النظام السوري مرسوم عفوٍ ما عن بعض السجناء من مرتكبي الجنح والجنايات يكثر الكلام اتهاماً وتشكيكاً بالنوايا فضلاً عن النيل ممن أُطلق سراحهم ممّن نتمنّى لهم على الدوام أن يرجعوا إلى مجتمعهم وقد استفادوا من عقوبتهم وتابوا عما ارتكبوه بحق ناسهم ومجتمعهم،وألا يغيب عن البال أن أحكام كل السجناء جنحاً كانت أو جرائم هي مشوبة على الغالب بشبهات الفساد الذي أصاب القضاء كغيره من مرافق الحياة السورية. ولمن يتابع هذه المراسيم يجدها معادة ومتكرّرة مرات وإنما بتاريخ مختلف ليس غير. ومع كل منها أيضاً يتساءل من يتساءل بكلام كثير عن سجناء الرأي والفكر والناشطين المدنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، لماذا لاتشملهم مثل هذه المراسيم..!؟
ابتداءً، فإنه ينبغي الانتباه من ضمّ سجناء الرأي والفكر وغيرهم إلى سجناء الجنح والجريمة، لأننا بذلك نوافق على فِرية النظام تُجاههم، ولأنه انتقاص بطريقة ما من قدر من تقدموا دفاعاً عن رأي الناس وحريتهم وقهرهم، فالأصل فيهم أنهم سجناء استبداد واضطهاد لامبرر له البتة إلا عند من يرون في حرية الرأي خطراً على سلطتهم ونظامهم، فهم يقاربونها باعتبارها بعضاً من كبائر المحرمات والمنكرات، ولولا بقايا خوفٍ من المجتع الدولي لاعتبروها خيانة عظمى للوطن، وهم بمثل هذه المقاربة والتعامل معها يمنعون أية معارضة أو اعتراض، وإن حصل شيء من هذا فمعالجته عندهم ليست عصيّة ولاسيما يوم يُغطّى بأمن الوطن وسلامته. وعليه، فإذا كان هناك أمل من الشفاء لمن وقعوا في آثام الجنح والجرائم فموضوع معالجة معارضي الفساد والاستبداد في مفاهيم مفبركي التهم عند من لا أُريكم إلا ماأرى هو أمر عصيّ على الشفاء، ولاسيما إذا كانوا من الخصوم الألدّاء الذين لايقايضون على قضايا الوطن وحريات مواطنيه.
فمنذ أيام قليلة رفض مجلس الشعب السوري بإجماع أعضائه اقتراحاً من أحدهم بإيقاف إعلان العمل بقانون الطوارئ الذي مضى على إعلانه والعمل به قرابة نصف قرن، حَكَمتْ فيه السوريين القوانين والمحاكم الاستثانئية الأمنية منها والعسكرية والتعسفية بعيداً عن الحالة المدنية للدولة، بحجة حالة الحرب المستمرّة مع العدو الصهيوني، رغم أن لاأحد أطلق طلقة واحدة باتجاهه منذ قرابة أربعين عاماً. وعليه فلحجة الحرب، ولأنه لاصوت يعلو على صوت المعركة، وباعتبار النظام السوري لنفسه أنه الحامل الرئيس للمشروع الوطني القومي المقاوم والممانع للأمة من دون جدال، ومع موافقة الإسلاميين بطريقةٍ ما على ذلك، خصوصاً منهم الإخوان المسلمين المصريين والأردنيين وحماس وحزب الله، وطيف واسع من كتاب ومفكرين عروبيين يساريين وليبراليين وإسلاميين أيضاً، فإن انتقاد النظام والنيل منه ولو ببعض كلامٍ عن نهب وفساد وقمع وانتهاك حريات أو استبداد، هو في النهاية من وجهة نظر النظام ومن يرى رؤيته يُضعِف المشروع ويوهن نفسية الأمة فيُضعّفها في المواجهة والحرب. ومن ثم فإن كتم أي انتقاد مهما كان، أو منع تظاهرة أو قمع أي اعتصام مهما كان شكله ولونه وسببه، إنما يراد منه الحفاظ على سلامة المشروع من الخدش أو التشكيك، وصحة نفسية الأمة من الوهن.
وبمتابعة كل التهم التي يؤخذ بها المعارضون والناشطون المدنييون والمدافعون عن حقوق المواطن السوري، فإننا نجدها محصورة في مثل هذه التهم. بمعنى آخر، فإن النظام السوري في كل مواجهاته الإعلامية يُصرِّح بأنه ليس عنده سجناء رأي البتة. ولئن ووجه بالحقائق والأسماء، أجاب قائلاً وكله ثقة: بأن من أُشيرَ إليهم هم مخالفوا مراسيم ومتجاوزوا قانون، وليسوا سجناء رأي على أية حال.
وعليه، فإن سجناء الرأي والمدافعين عن حقوق المواطن السوري الإنسانية يوم يعتقلهم النظام ويسجنهم فلمخالفة القانون، ويوم يرسم بعفوٍ عن مخالفي القانون فهم مستثنَون ضمناً لأنهم سجناء رأي ومعارضة وخارج حسابات رسمه ومراسيمه، ولِيضع السائلين وأسئلتهم والمتسائلين وتساؤلاتهم والمتابعين والمراقبين أيضاً وكأنهم أمام طبخة بحصٍ على طريقته، لاخير فيها ولاتسمن ولاتغني من جوع. ولئن نبّهتَ ونصحتَ، وقلتَ: الحقوا أنفسكم، فاعدلوها قبل تنحّيكم أو تنحيتكم أو رحيلكم غير مأسوف عليكم، قالوا: نحن لسنا تونس ولسنا مصر، ولسنا ليبيا…، نحن لسنا صدّام ولا مبارك ولا ابن علي…، ولكننا ندعم القذافي ولا نريد لأحد أن يتدخّل بالشؤون الداخلية للشقيقة ليبيا.
قالوا، ونحن معهم بما قالوا من صحيح القول، وإنما الأصح والأشد صحة أنّنا عرفناكم وعرفكم الناس من أنتم بمساعدتكم ودعمكم لما يُفعل بأحفاد المختار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.