صفحات سوريةفلورنس غزلان

مجزرة صيدنايا عربون سورية للعضوية في” الاتحاد من أجل المتوسط”!

null
فلورنس غزلان
مادامت العيون أغلقت على مدى ما ينيف  عن ثلاثة عقود على مايحدث في سورية وعلى معاناة هذا الشعب، الذي ابتلي بنظام فاق قراقوش في عصره وشهرته، بل نيرون بجرائمه وحرائقه، وظلت عيون العالم ، الذي يدعي الديمقراطية، ويحمل شعارات من أجل حقوق  الإنسان، ويصدر القوانين من أجل إزالة العسف ورفع الحيف عمن تلحق بهم مآسي الظلم والاضطهاد، لكنه يطبقها من أجل مواطنيه ويحرص عليها لاستتباب أمنه ويحارب الإرهاب القادم إليه من المتخلفين أمثالنا…لكنه لا يحارب ما نعانيه من إرهاب وتنكيل ولا يرفع صوته كي يناهض ما يقع علينا وما يمارس بحقنا من قمع ومنع للحريات…
هذه الأنظمة المسماة ديمقراطية دعمت حافظ الأسد وساندت صدام حسين وسلحته، عندما كان يحارب على أرض غير أرضهم ويسفك دماء لا علاقة لهم بها ، ولا تربطهم بها صلة دم أو حق
لكنهم ابتهجوا حين كان يبعد عنهم  شر الخميني وإيران…وربما من يدري … يندمون اليوم لأنهم قتلوه فلو كان موجودا حتى اللحظة لجنبهم النووي الإيراني !!
ومادامت آذان هذا العالم صماء لا تسمع صيحات المعذبين في سجون حافظ الأسد منذ السبعينات،كما لم تسمع استغاثات الثكالى واليتامى من عائلات المعتقلين والمنكل بهم …ولا نسائهم وأطفالهم المُجَّوعين عن سابق قصد وتصميم، بل وصل الحد إلى تسريح أمهات الأُسَّر كي ترضخ وتركع ومن ثم تكفر …لأن الجوع كافر… ولم تسمع أو تكلف خاطر إعلامها أن يسطر أكثر من جملتين حول مجزرة تدمر ، التي ارتكبت منذ 28 عاما وهاهي تتكرر اليوم على يد الوريث لحافظ الأسد ( فمن شابه أباه ماظلم) بسجن آخر هو سجن صيدنايا…ربما يقول قائل …لأن عالمنا العربي لا يدرك معنى انتهاك حقوق الإنسان وكل يسعى للتنكيل بمن يخالفه في الأيديولوجيا ويعتبر دمه حلالا زلالا على من يصفيه ويبعده عن طريقه…فمن يموتون اليوم هم الإسلاميون أعداء اليسار المتطرف بشوفينيته ، والأكراد أعداء القومي المتطرف والمتعصب لعروبته…ولهذا ربما يعتبر من قضي عليهم في هذا السجن خارج نطاق الحق الإنساني!!
فقد سبق وسمعت من أحد يسراويي سوريا ومناهضي عولمتها:ــ ..(.بيني وبينكم ياشباب ربما علينا أن نشكر حافظ الأسد الذي خلصنا من الإخوان المسلمين) !!.
الإنسان العاقل ، والذي يحمل قلبا وانتماء لهذا الكون وضميرا حياً، لا يستطيع أن يرى قطة تموت أمامه، ولا يستطيع أن يرى مشهد موتٍ حتى لألد أعدائه، وعليه أن يقف ــ أخلاقياً على الأقل ــ من كل حروب الأرض موقف المعارض المدافع عن السلام والسلم من أجل عالم الإخاء والمحبة ، عالم يسوده السلام والعدل ويحكمه القانون…لكننا نرى يوما بعد آخر استشراء الأقوياء وضعف حيلة الضعفاء وتعرضهم للفقر الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، مما يزيد في محنتهم ويجعلهم يغرقون ويساهمون في حفر خنادق موتهم وعودتهم المتسارعة نحو عصور التوحش والقبلية وانتفاء معنى الدولة من دول يعيشون عليها تحكمها عصابات أمنية وعصابات نهبية لاقتصاده تمنع تطوره وسيره في ركاب الحضارة الإنسانية.
في هذا اليم المتلاطم ، طالعتنا صحف ألكترونية تصدر رغما عن أنف النظام السوري ، بنبأ مجزرة صيدنايا، التي وقعت البارحة، وظل الرصاص يلعلع حتى التاسعة مساء وربما أكثر، سقط  خلال الصدام الكثير من القتلى والجرحى، فقط لأنهم يحتجون على ظروف اعتقالهم ومعاملتهم بشكل لا إنساني!، فكان مصيرهم الرصاص الحي…وحسب الخبر الصادر عن ( المرصد السوري وبعض منظمات وجمعيات الحقوق الإنسانية )   أن عدد القتلى فاق الخمس وعشرين ، وشوهدت سيارات الإسعاف تنقل الجرحى والقتلى إلى مشفى تشرين العسكري، الذي طوقته قوات الأمن ومنعت دخول أهالي المنكوبين إليه!. ولم تأت على ذكر الحادث أيا من الإذاعات والتلفزيونات العربية أو الغربية!
يأتي الحدث قبل انعقاد مؤتمر باريس من أجل اتحاد المتوسط، وبعد زيارة السيد المعلم وزير الخارجية السورية لباريس وإعلانه عن فتح صفحة جديدة بين فرنسا وسورية والتوافق على الكثير من القضايا!، وكل ماصرح به وما سئل عنه، لم يتعد لبنان وفلسطين ومسيرة السلام بالرعاية التركية، وتقديم فرنسا دعمها ووساطتها لإحلال السلام بين إسرائيل وسورية، ولم يثر أيا من المسئولين الفرنسيين ، سواء ساركوزي أو كوشنير أو غييان قضية المعتقلين السياسيين في السجون السورية ولا حقوق الإنسان، التي تعتبرها سورية من ” قضاياها الداخلية”، لكن حين يتعلق الأمر بالألعاب الألولومبية في الصين، فالموقف يختلف من قضية التيبت ودعم فرنسا لها…ربما الإنسان في التيبت أكثر قيمة منه في سورية!…
لك الله يا شعب سورية،  وليس لك إلى أن تعتمد على أظافرك كي تخرمش بها  لتخرج من جحور الأقبية…ومن ظلم ذوي القربى وأصدقاء يفضلون مصالحهم الاقتصادية وعلاقاتهم الدبلوماسية على التشدق بالحق الإنساني والعرف والقوانين الدولية ، التي أنشأها ورعاها!
أبارك لفرنسا مساعيها ومصالحها، لكني وكمواطنة سورية وفرنسية في نفس الوقت، يحز بنفسي أن يخذلني وطني الثاني، يحزنني ألا يقف مع سورية وشعبها…يؤلمني أن أرى أن مواطن الشرق الأوسط لا قيمة له في أضابير العالم الذي يسمي نفسه متحضراً!.
عالم اليوم هو عالم الأقوياء الأغنياء…وأما ضعفاءه وفقراءه… فإن مصيرهم معلق بوعيهم وبيدهم.
ــ باريس  في 06/07/2008
خاص – صفحات سورية  –

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى