صفحات الناس

السوريون الجدد…!؟

null
جهاد نصره
ما إن أعلنت جهات سورية غير نافذة عن قرب صدور قانون يشِّرع وينظم العمل السياسي في البلاد حتى حمي وطيس الاستعدادات الميدانية واللوجستية في أوساط الأحزاب الموالية والمعارضة على حدٍ سواء وذلك لملاقاة الحدث إن حدث..!؟ فالجميع يعرفون، أو يتوقعون، أن القانون المنتظر قد يتضمن شروطاً صعبة للغاية بحيث ستحتاج الأحزاب التي سبق وأن حازت على شرعيتها من خلال تحالفها مع الحزب القائد غير الشرعي بدوره..! ستحتاج إلى دعم كامل منه كيما تستمر في الوجود المشرعن ولو ظلَّت كما هو حالها الآن أي أحزاب على الورق..! في حين ستجد الأحزاب الأخرى ومشاريع الأحزاب المعلن منها والمستتر ستجد نفسها في الوادي الأحمر شمال صلولين وغرب الخضر الأخضر…!؟ وذلك يعود لأسباب عديدة منها ما يتعلق بطبيعة السلطة منذ أربعين خمسين سنة الماضية ومنها ما هو ذاتي مرتبط بطبيعة ومحتوى أصحاب الأحزاب والمشاريع وورثتهم…!؟
وهكذا وهلمّ جرا فإن صحَّ خبر قرب صدور قانون الأحزاب، فإن السوريين بفضل هكذا قانون، سيصبحون على خير ذلك لأنهم سيرتاحون من أمراض التحزب والحزبية ومشتقاتهما المرضية كأنفلونزا الانشقاق العامودي، والمغص الأيديولوجي المزمن، والتذرر السايكلوجي العائلي، والصداع الوصولي النصفي، والصياح النفاقي الديكي ( هذا المرض مستفحل .! )، والاصطفاف المذهبي القبلي، وغير ذلك من الأمراض التي لا دواء لها في صيدليات بنية مجتمعية ولادة بغزارة إذ أن سورية التي كانت بالكاد تعد خمسة ملايين حين انظرطت هذه الأحزاب مع أمراضها المرافقة، فإنها أصبحت اليوم تقترب من العشرين مليوناً بلا حسد..! وهكذا، فإن الأجيال الجديدة التي باتت تشكِّل غالبية المجتمع هم سوريون جدد لا معرفة لهم ببلايا الأحزاب ومنغِّصاتها اللهم ما عدا الأولاد الذين ورثوا الصنعة عن آبائهم…! ناهيك عن حقيقة أن أولاد الشعب عن بكرة أمهم وفور انظراطهم إلى معسكرات الطلائع الترفيهية سيصبحون فيما بعد رواداً لا تهتز رموشهم أمام عتاة مناضلي الأحزاب تشرعنت أم بقيت على وضعها من حيث أن هناك من حبك لهم ولا يزال ما يشغلهم أو يفرملهم أو يلزقهم في الجدار طينة من لحم وعظم…!؟
وعليه البناء، فإن السوريين الجدد ( نيقة ) عن شعوب الأرض التعبانة كافةً، مرتاحون من السياسة والتسييس وهي نعمة لن يتذوق حلاوتها غير المتابعين لوقائع المسخرة الحاصلة في لبنان وهو شقيق من أب وأم سوريين حضرا ذات يوم من بلاد الشام وبخاصة إذا كانت المتابعة من خلال المازة الإعلامية اللبنانية المطبوعة والمرئية بعد أن صارت مكب للسموم و النفايات الفكروية والثقافوية الكذبوية ( المنفعا سية ) ولا يخجل أصحابها المعترسين ومستكتبيها السوريين المنغوليين الذين يكتبون وفق المطلوب و التسعيرة من الاستمرار في تظريطاتهم على خلق الله بالرغم من فداحة الخطب والعقم المستدام…!؟
نعم وتسع وتسعون فاصلة تسعة وتسعين نعم الشعب السوري ( الجديد ) مرتاح من وسخ السياسة والسياسيين.. والأحزاب والمتحزبين..! وإلا كيف كان سيمرق من هذه الحياة ـ ظلط ملط ـ أي كما يشاء القدر والقادرون..!
وبعد كل هذا وماذا وإلا عن أيها قانون يتحدث المنتظرون المتذمرون من أصحاب المكاييل، والمعايير، والأحابيل.! وكأنهم يجهلون واقع حال السوريين الجدد ( الخلنج ) بالمرة…!؟
الحوار المتمدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى