المقاتلين الأجانب و داعش في سوريةتشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوعمحطات

مقالات تناولت إعادة بناء الجيش السوري

إعادة بناء الجيش السوري: عوائق تصعّب المهمة/ عدنان علي

23 اغسطس 2025

أعلنت إدارة التجنيد والتعبئة في وزارة الدفاع السورية، أمس الأول الخميس، افتتاح مراكز التجنيد والتعبئة ضمن المحافظات، للراغبين بالتطوع في صفوف الجيش السوري الجديد، في وقت قالت وزارة الدفاع التركية، إنّها بدأت عمليات التدريب للقوات السورية، معتبرة أنّ عملية إعادة هيكلة الجيش السوري اكتسبت زخماً، بعد مذكرة تفاهم للتعاون العسكري بين البلدين، في 13 من الشهر الحالي. ونشرت وزارة الدفاع السورية أسماء مراكز التجنيد التي تستقبل طلبات التطوّع ومواقعها في مختلف المناطق السورية. وبالتوازي، أعلنت وزارة الدفاع التركية، أنها بدأت عمليات التدريب وتقديم الاستشارات والدعم الفني والزيارات المتبادلة للقوات السورية. وقالت في بيان الخميس، إن عملية إعادة هيكلة الجيش السوري “اكتسبت زخماً، وتم البدء بالتدريب والاستشارات والدعم الفني في إطار مذكرة تفاهم بين البلدين”. وأشارت إلى أنها تنوي إجراء زيارات فنية لرصد الاحتياجات الميدانية للجيش السوري، ووضع خريطة طريق مشتركة لتعزيز القدرات الدفاعية السورية.

تعاون مع تركيا

ووقّع الجانبان السوري والتركي، الأسبوع الماضي، اتفاقية تعاون عسكري ستزود بموجبها تركيا القوات السورية بأنظمة أسلحة وأدوات لوجستية، إضافة إلى تدريب الجيش السوري على استخدام هذه المعدات، في ما يعتبر، وفق الدفاع التركية “خطوة أولى نحو اتفاق شامل للتعاون العسكري يتفاوض عليه الطرفان منذ أشهر”. وكانت القيادة السورية أعلنت بعد سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام الماضي حل الجيش السابق وإلغاء التجنيد الإلزامي. وفتحت باب التطوع في المؤسستين العسكرية والأمنية، بالتوازي مع جهود حل الفصائل ودمجها ضمن الجيش السوري الجديد. وتشترط إعلانات التطوع على المتقدم أن يكون عازباً، وأن يتراوح عمره بين 18 و22 عاماً، وأن يكون خالياً من الأمراض المزمنة والإصابات، وحسن السيرة والسلوك. كما أعلنت الوزارة مطلع إبريل/نيسان الماضي، استقبال طلبات الأفراد وصف الضباط المنشقين عن النظام المخلوع، الراغبين بالعودة إلى العمل ضمن صفوفها.

دمج الفصائل في الجيش السوري

ورغم مضي عدة أشهر على جهود دمج الفصائل في الجيش السوري الجديد، إلّا أنّ هذه العملية ما زالت تواجه صعوبات عدة، علماً أنّ هذه العملية لا تشمل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي تهيمن على نحو 20% من مساحة البلاد، شرقي سورية، ولا تشمل كذلك فصائل محافظة السويداء جنوباً، والتي تخوض صراعاً منذ أكثر من شهر مع القوات الحكومية وقوات العشائر. و”قسد” التي يقول قائدها مظلوم عبدي إن قوامها نحو 100 ألف مقاتل، تشترط لانخراطها في الجيش السوري الجديد، أن تدخل كتلة واحدة، الأمر الذي ترفضه الحكومة السورية، وتقول إنها تقبل بانضمام عناصر “قسد” بصفتهم أفراداً فقط. وما زالت المفاوضات جارية بين الجانبين حول هذه النقطة، ونقاط أخرى عدة. وفي تصريحاته الأخيرة، توقع مظلوم عبدي أن تحل الخلافات مع دمشق بحلول نهاية العام الحالي، فيما أشار الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أنّ الخلافات مع “قسد” ستحل خلال أشهر.

في هذا الصدد رأى الباحث الكردي، إسلام يوسف، في حديث مع “العربي الجديد”، أن هذا الشرط من جانب “قسد” يشير إلى “عدم ثقتها بالإدارة السورية الجديدة، وأنها حالما تحل نفسها، قد يتغير التعامل معها من جانب هذه الإدارة”. وأوضح أن “قسد” تسعى بالتالي “للحفاظ على هيكليتها وتسليحها الخاص وأماكن انتشارها، لتتولى حماية المنطقة الشرقية، ولتبقى عنصراً فاعلاً في المشهد العسكري، مع الاحتفاظ بقدر من الاستقلالية، وإن كانت تتبع نظرياً لوزارة الدفاع في دمشق”. هذه المعضلة، وفق يوسف، قد لا تحل قريباً “إلا بتدخّل أميركي لتقريب وجهات نظر الجانبين، وإلا فإن الأمور قد تمضي نحو المواجهة العسكرية في نهاية المطاف”. من جهة أخرى يواجه الجيش السوري الجديد معضلة اندماج الفصائل العسكرية نفسها داخل المؤسسة العسكرية. وأعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، قبل نحو ثلاثة أشهر عبر قناة الإخبارية السورية، أنّ الوزارة تعمل على نقل الجيش “من الحالة الثورية إلى الحالة المؤسساتية”، مشيراً إلى أنّ نحو 130 فصيلاً عسكرياً دخلوا ضمن الهيكلية التنظيمية للوزارة.

غياب الاحترافية

وتشير معطيات عدة إلى أن اندماج الفصائل ما زال غير مكتمل. كما أن سلوك العناصر والقادة في الجيش الجديد، ما زال بعيداً عن عقلية المؤسسة العسكرية المحترفة، سواء من ناحية المظهر، إذ لا يرتدي العناصر دائماً زياً موحداً، أو من ناحية الانضباط العسكري، والذي يتضح ضعفه، خصوصاً عند تنفيذ عمليات عسكرية، لجهة ارتكاب العناصر تجاوزات كثيرة، تبعاً لخلفياتهم ومرجعياتهم الفصائلية. في هذا السياق رأى الباحث في مركز جسور للدراسات، وائل علوان، في حديث مع “العربي الجديد”، أن قضية تشكيل جيش جديد في سورية تعترضها تحديات عدة، من بينها “مسألة الفصائلية والانتقال من عقلية الفصيل إلى عقلية الجيش والتنظيم المؤسساتي، وهو ما يحتاج إلى جهد كبير، وخبرة عالية”. وفي رأيه “لا يكفي أن يعلن قائد الفصيل الموافقة على الاندماج في المؤسسة العسكرية، بل على الفصيل الاستجابة لكل متطلبات هذه العملية من تغييرات في عقلية الفصيل وبنيانه وسلوكه”.

وشدد على ضرورة أن “يخضع عناصر كلّ فصيل لدورات تساعدهم على الاستجابة لهذه المتطلبات، وأهمها الانضباط العسكري واحترام التراتبية العسكرية، وصولاً إلى المؤسساتية الكاملة للجيش وتلاشي الروح الفصائلية”. وقد تتطلب هذه العملية، وفق علوان، “صرف بعض العناصر وعودتهم إلى وظائفهم المدنية قبل انخراطهم في الفصيل العسكري نتيجة ظروف المواجهة مع النظام السابق”. وأوضح أن ذلك “يعني أن الجيش الجديد سيحتاج إلى متطوعين جدد لتعويض المسرحين، وأيضاً التركيز على النوعية، بحيث يتم استقطاب شبان متعلمين تحتاجهم قطاعات الجيش المختلفة”.

الاستهداف الإسرائيلي

وحول ما إذا كانت إسرائيل قد تعرقل عملية إعادة بناء الجيش السوري الجديد، قال علوان إن “الموقف الإسرائيلي ومحاولات استهداف المؤسسة العسكري، تحاول الدولة السورية مواجهته عبر الاستعانة بالحلفاء الإقليميين والدوليين، من خلال الضغوط الدولية على إسرائيل وما تقدمه الدول الضامنة من تطمينات للأخيرة”. ورأى أن “تركيا كانت وسيطاً مناسباً للوصول إلى هذه الصيغة، وهي تقدم اليوم التدريب والتأهيل لهذا الجيش، لتجاوز الحالة الفصائلية، ولحمايته من العدوانية الإسرائيلية”. ولفت إلى أنّ “تركيا رائدة في الصناعة العسكرية والتدريب والتنظيم، ويمكنها تقديم خدمات جليلة للجيش السوري الوليد”.

من جهته، رأى الباحث في مركز جسور للدراسات، رشيد حوراني، أن “إسرائيل قد تشترط منع تزويد الجيش السوري الجديد ببعض أنواع الأسلحة مثل الطيران الحربي المتطور والصواريخ، لكنها قد ترفع الاعتراض في حال وجود ضمانات”. وأضاف في حديث مع “العربي الجديد”، أنّ “الجانب التركي، بتفويض من المجتمع الدولي، خصوصاً الولايات المتحدة، يبدو أنّه يسلّح ويدرب الجيش السوري الجديد وفق العقيدة الغربية بهدف قطع الطريق على روسيا ومنع إعادة تسليحها للجيش السوري، ولتمكين سورية من مواجهة التهديدات التي لا تزال ماثلة من جانب إيران سواء بشكل مباشر أو عبر مليشياتها في العراق، وصولاً إلى جيش يستطيع تأمين الأوضاع داخل البلاد، وحماية الحدود”.

على صعيد آخر رأى العقيد المنشق عن جيش النظام السابق، فايز الأسمر، أنه من “خلال المتابعة، لا أتصور حتى الآن أن اندماج الفصائل في الجيش الجديد هو اندماج حقيقي مؤسساتي بكل ما تعنيه الكلمة”. وأضاف في حديث مع “العربي الجديد” أنّ الفصائل بهيكلها التنظيمي السابق “لا تزال في الغالب تعمل ككتلة واحدة، وهذا بحد ذاته مثير للقلق ولا يعزز الانضباطية العسكرية، ناهيك عن تعيين قيادات وإعطائهم صفة ضباط وهم غير مؤهلين عسكرياً وأكاديمياً لقيادة أهم التشكيلات العسكرية، كالفرق والألوية”. ولفت إلى “إعطاء الرتب العسكرية، ولا نعرف من يمنحها، وبكثرة دون النظر إلى المؤهلات، ما سيؤثر بالتأكيد على البنية التنظيمية والتدريبية والانضباطية للجيش”. وفي رأيه “كلّ جيوش العالم في الواقع تعتمد في عملها على القدم العسكري والتراتبية العسكرية، لكن للأسف هذا لا نراه في تشكيلات الجيش الحالي”.

ويشير مراقبون إلى أن دمج الفصائل كان في كثير من الأحيان شكلياً، إذ احتفظ كل فصيل بكيانه وهيكله التنظيمي. وعلى سبيل المثال، فإنّ “لواء السلطان سليمان شاه” (العمشات) بقيادة محمد الجاسم بات يطلق عليه بعد الدمج “الفرقة 25 حماة”، بينما “فرقة الحمزات” بقيادة سيف أبو بكر أصبحت “الفرقة 76”. يشير ذلك إلى أن عملية الدمج تتم على أساس كُتل تنظيمية وليس أفراداً، خلافاً لما يطلب من قيادة “قسد” مثلاً بأن تندمج كأفراد وليس ككتلة. كما أن بعض الفصائل ما زالت تعتمد على تمويل خاص بها من مصادر خارجية، ولا سيما فصائل “الجيش الوطني السوري” الذي لا يزال يتلقى دعماً مباشراً من تركيا، وينتشر عناصره على الجبهات مع “قسد”. كما تبرز عند الحديث عن إعادة هيكلة الجيش السوري مسألة المقاتلين الأجانب الذين قاتلوا خلال السنوات الماضية في العديد من الفصائل السورية، ومن ضمنها “هيئة تحرير الشام” التي قادت التحرك العسكري ضد نظام الأسد نهاية العام الماضي. وفي هذا السياق، صرح المبعوث الأميركي إلى سورية توم برّاك، قبل نحو شهرين، أن الولايات المتحدة وافقت على خطة طرحتها القيادة السورية الجديدة للسماح لآلاف من المقاتلين الأجانب، الذين كانوا في السابق ضمن المعارضة، بالانضمام إلى الجيش السوري، شرط أن يتم ذلك بشفافية. يعتبر ذلك بمثابة ضوء أخضر للإدارة السورية من أجل المُضي قدماً في دمج المقاتلين الأجانب.

وكانت الإدارة السورية عينت بالفعل مقاتلين أجانب في مناصب قيادية بُعيد سقوط النظام السابق، ولكنها جمدت ترقيات صدرت بحقهم بعد أن أبدت دول غربية عديدة اعتراضها. وقال برّاك، في يونيو/ حزيران الماضي، إنّ هناك “تفاهماً وشفافية” بين الولايات المتحدة وسورية حول خطة للسماح لحوالي 3500 من المقاتلين الأجانب، معظمهم من الإيغور ودول الجوار، بالانضمام إلى الفرقة 84 من الجيش السوري. وفضلاً عن الحاجة لإعادة بناء البنية التحتية العسكرية التي تضررت بشدة جرّاء سنوات من الحرب والضربات الإسرائيلية المتكررة، وهي مهمة لوجستية ومالية ضخمة، يواجه الجيش الوليد تحديات ترتبط بالواقع السياسي والاجتماعي في البلاد، في ظل انقسامات سياسية وطائفية حادة، مع شكاوى من محدودية تمثيل المكونات السورية المختلفة ضمن الجيش.

العربي الجديد

—————————–

أنقرة تسلح الجيش السوري.. الدعم مقابل التبعية!/ هولير حكيم 

تسليح الجيش السوري تركياً.. هل سيخضع لمعادلة الدعم مقابل التبعية؟

2025-08-26

منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، لعبت بعض القوى الإقليمية والدولية أدواراً مختلفة في دعم أطراف الصراع، ومن بين هذه القوى تركيا التي تشترك في حدود بامتداد 911 كيلومتراً مع سوريا. فكانت تقدم دعماً عسكرياً رئيسياً من تمويل وتدريب وتسليح للمعارضة المسلحة وخاصة للجيش الوطني السوري الذي شنت معه منذ عام 2016 عدة عمليات عسكرية عبر الحدود ضد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) الذين تعتبرهم أنقرة تهديداً لأمنها القومي.

ولكن بعد سقوط النظام السوري السابق تغيرت الاستراتيجية التركية فبدلاً من التعامل مع فصائل باتت اليوم تتعامل مع الجيش الرسمي للحكومة السورية، حتى وصل الأمر إلى حد توقيع اتفاقية تعاون عسكري معها تشمل تسليح الجيش وتدريبه، وهي خطوة يرى فيها مراقبون أنها تمثل محاولة تركية لإعادة التموضع في الساحة السورية بطريقة مؤسساتية مستدامة، ويمكن أن تُخضع الحكومة السورية لمعادلة الدعم وإعادة بناء الجيش مقابل التبعية للقرار التركي إذا لم تستطع دمشق إعادة تثبيت السيادة الوطنية وإدارة العلاقة مع أنقرة بما يحفظ استقلال القرار السوري.

مذكرة تفاهم دفاعية

وقالت وكالة أنباء “رويترز“، عن مصادر في وزارة الدفاع التركية أن أنقرة ستوفّر أنظمة تسليح ومعدات لوجستية وستقدّم تدريب واستشارات عسكرية للجيش السوري الجديد في إطار اتفاق تعاون عسكري تم توقيعه الأربعاء 14 آب /أغسطس الجاري في تركيا، بين وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة ونظيره التركي يشار غولر.

وتتضمن الاتفاقية برامج تدريب على المهارات المتخصصة في مجالات مكافحة الإرهاب، وإزالة الألغام، والدفاع السيبراني، والهندسة العسكرية، واللوجستيات، وعمليات حفظ السلام، وفق أفضل الممارسات الدولية. كما تنص الاتفاقية أيضاً على تقديم مساعدة فنية، من خلال إرسال خبراء مختصين لدعم عملية تحديث الأنظمة العسكرية والهياكل التنظيمية وقدرات القيادة في الجيش السوري، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية  )سانا).

وتأتي هذه الخطوة بعد طلب رسمي من دمشق في منتصف تموز/يوليو الفائت، للحصول على دعم عسكري وفني من أنقرة لتعزيز القدرات الدفاعية السورية، عقب سلسلة ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع في العاصمة دمشق منها مقر هيئة الأركان السورية، وسط تصاعد أعمال العنف الطائفي في السويداء.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد زار في مطلع شباط/فبراير الفائت، تركيا واجتمع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث نوقشت حينذاك سبل إنشاء قواعد عسكرية تركية في سوريا (تدمر، مطار حماة، مطار تي 4 في حمص، معبر منغ بريف حلب) وتدريب الجيش الجديد واستخدام المجال الجوي السوري لأغراض عسكرية، إلاّ أن الأمر حينها قوبل بقصف إسرائيلي على تلك القواعد العسكرية، وقالت إسرائيل أنها ‘‘رسالة مباشرة لأنقرة، لن نسمح لها بتعزيز نفوذها العسكري في سوريا’’.

الدوافع التركية

في تصريحات لـ”963+”، يوضح الصحفي والباحث المتخصص في الشؤون التركية، سيد عبد المجيد، المقيم في أنقرة، أن الدوافع التركية من وراء مذكرة التعاون العسكري مع الجانب السوري، هي إرسال رسالة للشعب التركي بأنها لا تزال قوية وتملك نفوذاً قوياً في سوريا بعد فشل سياستها الاقتصادية في الداخل، وكذلك إرسال رسالة للإقليم بأنه لا يمكن تجاهل تركيا في رسم مستقبل سوريا.

ويتابع قائلاً: “لا يمكن وصف التعاون الحاصل الآن بشراكة استراتيجية عسكرية، وإنما الهدف من تدريب أنقرة للجيش السوري هو إثبات وجود من جانب ومن جانب آخر النظر لبعيد أي ضمان حصة معتبرة من إعادة الإعمار”.

بينما يرى الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد، في تصريحات لـ”963+”، أنه ‘‘من مصلحة تركيا بناء جيش سوري قوي لحماية حدودها الجنوبية، لأنها تدرك مدى المخاطر والتحديات على حدودها، ليس فقط لحماية أمنها القومي من التواجد الكردي كما يعتقد الأتراك، بل من امتدادات بعض الفصائل اليمينية المتطرفة الراديكالية مثل بقايا داعش’’.

من جهته، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي آلان بيري، أن تركيا تسعى إلى زيادة تأثيرها على كل ما هو مفصلي وحيوي في سوريا ما بعد سقوط الأسد، ولكن هذه المرة ليس بشكل تقليدي أو بشكل وقتي، وإنما تثبيت هذا التأثير من خلال ربطه بتفاهمات واتفاقيات مُلزِمة للجانب السوري، لشرعنة دخولها في سوريا.

ويضيف بيري في تصريحات لـ”963+”، قائلاً: ‘‘لعل أن منظومة الجيش التي لم تتشكل بعد، تشد تركيا في الوقت الحالي أكثر من أي أمر آخر، لا سيما وأنها شكّلت مجموعات قتالية تقاتل مقابل المال (فصائل مرتزقة)، لما لهذه المنظومة من تأثير محوري خصوصاً في الدول الهشة والتي تعاني من صراعات داخلية مثل سوريا’’.

معادلة ‘‘الدعم مقابل التبعية’’

وحول ما إذا كانت اتفاقية التعاون العسكري تشكّل فرصة لإعادة بناء الجيش السوري أم مدخلاً للتبعية التركية، يعقّب بيري، أن التمويل والتدريب والإسناد العسكري الذي ستقدمه تركيا للجيش السوري، بكل تأكيد سيضع الأخير في موضع تبعية عملية، كما كان الأمر مع الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا في الشمال السوري حيث أصبح مرتبطاً بقرارات تركية ويعمل وفقاً لأجنداتها.

ويوضح بيري أن تركيا ستستثمر في هذه التبعية بحيث تحولها إلى صيغة قانونية من خلال توقيع مجموعة من الاتفاقيات والتفاهمات، حتى تتمكن من تجاوز العقبات التي قد تعترض طريقها في حال ظلت تتعامل مع سوريا وكأنها مُستعمرة تركية، تشكل فيها تركيا سلطة انتداب، وفق تعبيره.

وينوه المحلل السياسي السوري إلى أن الحكومة السورية لن تستطيع إدارة علاقتها مع تركيا بما يحفظ استقلالية القرار السوري، قائلاً: ‘‘الصراعات السورية الداخلية تحول دون تشكيل قرار سوري موحد موجه للخارج، فكل قوة مؤثرة في سوريا تمتلك علاقات عابرة للحدود، وتركيا تريد أن تستثمر هشاشة الدولة السورية لتحقيق سياساتها الخارجية مروراً أو على الأراضي السورية’’.

ويوافقه الرأي الباحث في الشؤون التركية، الذي يرى أن الحكومة السورية لا تسيطر على مجمل التراب السوري وبالتالي لا يمكن الحديث عن استقلالية القرار السوري في السياق العام، لذا ستكون مسلوبة الإرادة أيضاً أمام أنقرة حتى بدون تسليح الجيش السوري فهناك انصياع واضح من قبل دمشق لأنقرة.

بينما يرى أبو زيد أن الأمر لن يصل لحد التبعية التركية، ويعتقد أن الجانب السوري قد يقبل بدور محدود لتركيا، خاصة وأن الأخيرة ساعدت الحكومة الحالية في إسقاط نظام الأسد، ولكن تعلم الحكومة السورية أن بعض القوى الداخلية ودول جوار سوريا وإسرائيل ترفض إحلال الدور التركي في سوريا محل الدور الإيراني في السابق، موضحاً أن ‘‘أي خطوة في هذا المجال قد تدفع بإسرائيل إلى التحرك نحو دمشق لذا توازن الأخيرة خطواتها بدقة في هذا الخصوص’’.

الانعكاسات: السياسية والعسكرية والإقليمية

ويرجح الخبير العسكري والاستراتيجي أن تكون انعكاسات التعاون العسكري إيجابية وستساعد في ترتيب البيت السياسي والأمني والعسكري السوري، ويضيف قائلاً: ‘‘تركيا دولة قوية وعضو في حلف الناتو، وتملك إمكانيات تمكنها من رسم المشهد الأمني والسياسي السوري، لذا العقيدة القتالية للجيش السوري السابق والتي كانت عقيدة شرقية من الممكن أن تتحول إلى أن تكون أقرب إلى عقيدة الناتو سواء في إعادة بناء الجيش أو حتى في الشكل العام للجيش’’.

بالنسبة لموقف الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وروسيا يعتقد أبو زيد، أنها ستقبل بتسليح وإعادة بناء الجيش السوري لأن هناك توافق دولي على وجود سوريا مستقرة وهناك حراك دبلوماسي دولي وليس فقط إقليمي في هذا الشأن. في ذات السياق يوضح عبد المجيد أن ‘‘الدول النافذة في الإقليم لا ترى في التواجد التركي إخلالاً بالتوازن في المنطقة لإدراكها أن موضوع التسليح لن يخرج عن نطاق التدريب وتبادل الخبرات، لأن إسرائيل ببساطة لن تسمح بأكثر من ذلك’’.

ويشير عبد المجيد إلى أن أقصى ما يمكن أن تفعله تركيا هو تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقديم استشارات فنية وتقنية وتدريب في نطاقات محدودة، ويؤكد على أنها لا تستطيع مد مظلتها التسليحية على سوريا ويرجع السبب إلى وجود تحذيرات لا يمكن تجاوزها من قبل دمشق وأنقرة وهي أن تسليح الجيش السوري سيضع الأخيرة في مواجهة فعلية أمام تل أبيب التي تنتهز الفرصة للتصعيد ضدها، وهذا من شأنه أن يكون له انعكاس آخر وهو تقليب البيت الأبيض على أردوغان الذي لا يرغب في إزعاج ترامب.

بينما يختم بيري حديثه، بأنه لا يمكن من المنظور الحالي تحديد مدى تداعيات التأثير التركي على سوريا في المستقبل المتوسط والبعيد، إذ أن سوريا ما تزال غير مستقرة، والخيارات والاحتمالات جميعها ما تزال قائمة فيما يتعلق بمستقبل الحكومة السورية، ولكنه يؤكد على أن تنامي التأثير التركي في سوريا مرتبط بضعف وخلل في استقلالية القرار السوري، الذي ما يزال يتصف بالتبعية لدول إقليمية.

في المحصلة، بينما تهتم الحكومة السورية ببناء جيش دفاعي يحقق الاستقرار، فإن الدعم التركي الواضح يغلفه تبعية عسكرية وسياسية لا يمكن تجاهلها في المرحلة الحالية، إلاّ أن درجة هذه التبعية قد تتغير بحسب التحولات الإقليمية، تدخل قوى أخرى مثل روسيا أو الخليج أو تطورات داخلية في سوريا تُفضي نحو استقلالية أكثر.

+963

——————————

هل يمكن تشكيل جيش عابر للطوائف في سوريا؟/ معاذ الحمد

ماذا يتطلب تشكيل جيش عابر للطوائف في سوريا؟

2025-08-23

مع بداية المرحلة الانتقالية في سوريا مطلع عام 2025 بقيادة الرئيس أحمد الشرع، يطرح سؤال جوهري نفسه: هل يمكن لسوريا أن تبني جيشاً وطنياً عابراً للطوائف، يتجاوز الانقسامات التي غذّت الحرب الأهلية الطويلة؟

وتشكيل جيش عابر للطوائف يعني تأسيس مؤسسة عسكرية وطنية تُبنى على أساس المواطنة والانتماء للوطن فقط، وتضم أبناء كل المكونات السورية: سنة، علويين، مسيحيين، دروز، أكراد وغيرهم، دون تمييز أو محاصصة. والهدف المعلن هو حماية وحدة البلاد وضمان الاستقرار، بعيدًا عن الولاءات الطائفية أو السياسية.

وفي السياق السياسي الراهن، أعلن الشرع بعد إطاحة نظام بشار الأسد حلّ الفصائل المسلحة والأجهزة الأمنية السابقة، والدعوة إلى تأسيس جيش جديد قائم على التطوع لا على التجنيد الإجباري. كما ضمّت حكومته الانتقالية شخصيات من مختلف الطوائف، في خطوة وُصفت بأنها بداية لـ”تجاوز المحاصصة الطائفية” وبناء “سوريا الجديدة”.

عقبات بناء الجيش

غير أن الكاتب والباحث السياسي الدكتور ميشال الشمّاعي يعتبر في تصريحات لـ”963+” أن الشرع “لن يتمكّن من بناء تحالفات سياسية واجتماعية تدعم مشروع جيش وطني عابر للطوائف ما لم يتخلّص كلياً من إرثه الإيديولوجي السابق”، واصفاً المهمة بأنها “شبه مستحيلة في ظل تنوع الجماعات ذات الخلفيات الإسلاموية”.

وتعتمد آلية بناء الجيش على اندماج الفصائل المسلحة السابقة، والتفاوض مع قوى مثل قوات سوريا الديموقراطية، إلى جانب فتح باب التطوع أمام الشباب من مختلف المناطق. كما أُنشئت مراكز لتسوية أوضاع الجنود السابقين وإعادة تدريب الكوادر.

وفي هذا الإطار، يوضح الباحث والأكاديمي د. عرابي عرابي، في تصريحات لـ”963+” أنّ “الجيش السوري الموحد يقوم أساساً على مبدأ التطوع”، مشيراً إلى أن الفصائل القديمة يجري العمل على دمجها تدريجياً عبر وزارة الدفاع، بينما تُفرز الكتائب الجديدة مباشرة إلى التخصصات العسكرية.

ويؤكد عرابي أن “المعايير الموضوعة لا تميّز بين أحد وآخر، وأن أبناء الأقليات مرحب بهم باعتبار الجيش مؤسسة وطنية جامعة”.

لكن التحديات تبقى كبيرة، أبرزها استمرار الولاءات الطائفية والعشائرية داخل المجتمع، والخلافات الأيديولوجية بين الفصائل، فضلاً عن ضعف القدرات اللوجستية والعسكرية بعد سنوات الحرب، إضافة إلى الضغوط الإقليمية والدولية.

وهنا يشدّد الخبير العسكري السوري العميد فايز الأسمر على أن “مشروع بناء جيش سوري مؤسساتي ومحترف يواجه العديد من الصعوبات، وفي مقدمتها إشكالية دمج الفصائل بشكل كامل تحت إمرة القيادة العامة والتخلي عن مرجعياتها الخاصة”.

ويوضح الأسمر في تصريحات لـ”963+” أن إعادة البناء تتطلب “تأهيل البنية العسكرية بجميع صنوفها من القوات البرية والجوية والبحرية وصولاً إلى الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي”، مشدداً في الوقت نفسه على “أهمية قبول كافة المكونات الطائفية والإثنية ضمن بنية الجيش بما يعكس مبدأ أن حماية الوطن مسؤولية جماعية”.

أما من زاوية البعد الإقليمي، فيرى الشمّاعي أن “أي نظام سياسي في سوريا لن ينجح إذا لم ينسجم مع طبيعة المجتمع الاثنو-جغرافية”، معتبراً أن الحل يكمن في “نظام فدرالي بالحد الأدنى أو كونفدرالي بالحد الأقصى، بما يتيح بناء جيش اتحادي قوي يعكس التوازنات الداخلية”.

ويضيف أن هذا النموذج “قد يحوّل الطائفية من سبب للنزاع إلى حافز تنافسي تنموي بين الأقاليم ضمن جمهورية اتحادية جديدة”.

الرئيس الشرع شدد على أن الجيش الجديد سيكون مؤسسة طوعية قائمة على المساواة الوطنية، معتبراً أن تجاوزه للطائفية يمثل خطوة حاسمة لإعادة بناء الدولة.

شروط نجاح بناء الجيش!

ويرى مراقبون أن نجاح هذا المشروع يتطلب مسارين متوازيين: “إرادة سياسية واضحة من القيادة، وإصلاحات اجتماعية ومؤسسية تعيد الثقة بين السوريين وتعالج إرث الصراع الأهلي”.

لكن الشمّاعي يحذّر من أن “استمرار المحاصصة الطائفية سيُبقي أي حكومة عاجزة عن إحداث إصلاحات حقيقية، بل سيؤدي إلى تهميش شرائح من الشعب وتوليد أحقاد قابلة للانفجار”.

ويشدد على ضرورة “بلورة صيغة سياسية اتحادية، قد تكون الفدرالية الاثنو-جغرافية أبرزها، بما يتيح إصلاح المسار التأسيسي للجيش وتوسيع قاعدة المشاركة الوطنية فيه”.

من جهته، يؤكد العميد الأسمر ضرورة “إعادة افتتاح الكليات العسكرية وتخريج دفعات جديدة من الضباط وصف الضباط”، معتبراً أن “إعادة الضباط الأكاديميين والمنشقين إلى مواقع قيادية أساسية هي خطوة لبناء النواة الحقيقية للجيش الجديد”.

بدوره يشير عرابي إلى أن “عملية دمج الفصائل تحتاج عادة إلى عشر سنوات أو أكثر في الدول الخارجة من النزاعات، لكنها قد تختصر في سوريا إلى عام أو عامين فقط بحسب ظروف المرحلة”.

وبناءً على آراء الخبراء، فإن تشكيل جيش عابر للطوائف في سوريا ليس مهمة سهلة، لكنه يشكّل رهاناً محورياً في المرحلة الانتقالية. ونجاحه يتوقف على مدى قدرة الحكم الجديد على ترجمة الشعارات إلى واقع، وتحويل المؤسسة العسكرية إلى مظلة وطنية جامعة لكل السوريين، في ظل ضغوط داخلية وخارجية تجعل المسار محفوفًا بالتعقيدات.

+963

—————————-

 الجيش السوري الجديد.. شافعي وليس سلفي!/ محمد كساح

السبت 2025/08/23

علمت “المدن” من مصدر مطلع، بوجود توجه لدى وزارة الدفاع لتنظيم نشاطات الموجهين المعنويين ضمن الجيش السوري، وذلك لضبط التوجه الفكري والقتالي لعناصر الجيش، وتلافي حدوث انتهاكات على غرار ما جرى في الساحل والسويداء، لاسيما في ظل الانتهاء من كتابة مناهج جديدة ستدرس للعسكريين، وهي خطوة تأتي تكريساً لاستكمال بناء المؤسسة العسكرية التي شارفت على الانتهاء.

وأفاد المصدر العامل في إدارة التوجيه المعنوي، بأن الإدارة بدأت بتقليص نشاط الشرعيين الذين انخرطوا في الإدارة بعد عملية حل “هيئة تحرير الشام” والفصائل العسكرية، لافتاً إلى أن الخطة تهدف إلى وقف جميع أعمال التدريس والنشاطات الدعوية غير المنظمة مع عقوبات تطاول المخالفين.

مناهج جديدة

وتأتي هذه الخطوة، وفقا للمصدر، بالتوازي مع الانتهاء من المناهج التدريسية الخاصة بمؤسسة الجيش والتي تتقاطع مع مناهج الهيئة والفصائل السابقة في بعض الملامح العامة، لكنها تفترق في جوانب فكرية وفقهية مهمة، مثل التركيز على مكافحة الغلاة بكافة فرقهم والتي تطلق عليهم المناهج لقب الخوارج، وتعدّ هذه الفكرة، الركيزة الأساسية في مادة التيارات الفكرية.

وإضافة لمادة التيارات الفكرية، تشمل المناهج تدريس القرآن الكريم، والسيرة النبوية، وتاريخ سوريا المعاصر، والأخلاق والآداب، والفقه. ومن الركائز الهامة التي يمكن اعتبارها تحولاً كبيراً في توجه الإدارة ذات المنبع السلفي، اعتماد الفقه الشافعي كمذهب يتم تدريسه للكوادر العسكرية، بدلاً من الفقه السلفي الثائر على المذهبية.

ويبدو أن الإدارة تركز على الجوانب العملية في المناهج الجديدة، بعيداً عن الغرق في التنظير الفكري، بسبب الخلاف الفكري الكبير بين الكوادر، ما ينعكس سلباً على مؤسسة الجيش، بينما من شأن المناهج الجديدة توحيد أفكار الشرعيين والموجهين ضمن بوتقة واحدة، مع التركيز على أن السلطة بواقعها الحالي تطبق المفاهيم العامة للشريعة.

وفي السياق، أكد مصدر سبق أن عامل في المكتب الشرعي لـ”هيئة تحرير الشام”، أن التعديلات الفكرية والفقهية بدأت في الأشهر التي سبقت عملية “ردع العدوان”، حيث كان المكتب الشرعي بمثابة جهاز التوجيه المعنوي للهيئة، مضيفاً أنه تم دمج جميع كوادر المكتب وكوادر المكاتب الشرعية لفصائل “ردع العدوان”، ضمن إدارة التوجيه المعنوي الجديدة التي كان يرأسها حينها وزير العدل الحالي مظهر الويس، ثم مستشار الرئاسة للشؤون الدينية عبد الرحيم عطون.

وبحسب المصدر العامل في إدارة التوجيه المعنوي، يشرف عطون والويس على المناهج الجديدة بغية تطبيق أفكار متفق عليها تهدف إلى المزاوجة وتخفيف حدة الصراع بين السلفية الجهادية وبقية المذاهب والتيارات، حيث ينظر المنظران الأساسيان للعهد الجديد، إلى الأشاعرة والماتريدية وأفكار التصوف، نظرة اعتدال بعكس الفكرة المتطرفة للجهادية حولها.

دورات ونظام داخلي

من جهة أخرى، أفاد المصدر بأن التوجه نحو تنظيم أداء كوادر التوجيه المعنوي، يتزامن مع وضع نظام داخلي للإدارة سيتم الانتهاء منه قريباً، مؤكداً أن أي مخالفة من جهة أحد الكوادر لهذا النظام، ستعرضه للمساءلة من قبل القضاء العسكري مع فرض عقوبات كبيرة.

وحالياً، تخضع جميع الكوادر في إدارة التوجيه المعنوي، لدورات تنظيمية بهدف تأهيلهم لضبط عقيدة قتالية موحدة للجيش، وتعتمد وزارة الدفاع على شرعيي ائتلاف الهيئة الذين يتم إخضاعهم لهذه الدورات، بينما يتم استبعاد كوادر عسكرية وشرعية من خارج هذا الائتلاف، لاسيما الضباط المنشقين الذين تستبعدهم الوزارة لأسباب غير مفهومة.

الجديد أيضاً في السياق، هو اعتزام وزارة الدفاع إرسال بعثات من كوادر إدارة التوجيه المعنوي إلى المملكة السعودية، لإخضاعهم لدورات تدريب احترافية ما يشكل تحولاً هاماً في العلاقة بين العهد السوري الجديد والمملكة.

المدن

————————-

المحلل العسكري والاستراتيجي العميد أحمد حمادة : المقاتلون الأجانب لن يكونوا ضمن تركيبة الجيش السوري

العميد أحمد حمادة: الجيش السوري يجب أن يكون لكل المكونات ولكل السوريين

عمار زيدان      

2025-08-25

تتعدد وجهات النظر حول أداء الجيش السوري الجديد والأمن الداخلي بعد عدة أشهر على سقوط النظام المخلوع ودخول سوريا في مرحلة سياسية أرادها السوريين مختلفة تماماً خاصة فيما يتعلق بالمؤسستين العسكرية والأمنية اللتان لعبتا دوراً حاسماً في تثبيت نظام الأسد لأكثر من خمسة عقود وكانتا اليد الضاربة والأكثر قساوة ضد السوريين وتحديداً بعد انطلاق الحراك الشعبي في البلاد عام 2011.

ويواجه الجيش والأمن الداخلي واقعاً أمنياً معقداً وصعباً وسلسلة من التحديات الثقيلة، تبدأ من ضرورة المحافظة على أمن واستقرار البلاد في ظل انتشار السلاح بشكل كبير بين المواطنين ووقع هجمات وتفجيرات يضاف إلى ذلك الضعف التنظيمي والإداري وعدم وجود الخبرة الكافية في التعامل مع الأحداث والأوضاع المفاجئة والكبيرة.  

وفي ظل الإرث الثقيل من انعدام الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية على وجه الخصوص، دخل الجيش والأمن الداخلي في اختبارات صعبة تتعلق بكيفية تحقيق الأمن وبناء علاقة جديدة مع الشعب السوري بدأت من أحداث الساحل إلى السويداء وفي كلتا الحالتين وقعت انتهاكات جسيمة ارتكبت بحق الآلاف وهو ما أكدته لجنة التحقيق الوطنية والدولية في أحداث الساحل.

وكان قد أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع التوصل إلى اتفاق مع قادة الفصائل يقضي بحل جميع هذه الفصائل ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع، وتشكيل لجنة من قادة عسكريين لرسم هيكلية الجيش لكن وبعد أشهر من القرار مازالت الحالة الفصائلية مستمرة خاصة في شمالي سوريا. ترافق ذلك مع إعلان وزارة الدفاع عن إنهاء نظام التجنيد الإجباري، مؤكدة أنها تتجه نحو تأسيس جيش تطوعي محترف.

وفي لقاء خاص مع المحلل العسكري والاستراتيجي العميد أحمد حمادة تحدث فيه لـ “963+” عن ضرورة تشكيل جيش عابر للطوائف في سوريا والإجابة عن تساؤلات حول مدى إمكانية خضوع الجيش السوري لمعادلة الدعم وإعادة البناء مقابل التبعية وما هو مستقبل الأجانب في الجيش السوري خاصة مع مطالبتهم بالحصول على الجنسية السورية؟

وفي ما يلي الحوار كاملاً:

هل يمكن تشكيل جيش عابر للطوائف في سوريا؟

الجيش السوري يجب أن يكون لكل المكونات ولكل السوريين وأيضاً لجميع من يرغب في الاندماج داخل المؤسسة العسكرية أو الأمنية، الحكومة السورية تراهن على استراتيجية قائمة على أن الدولة بجميع مؤسساتها للسوريين وعلى ضرورة ان ينخرط الجميع في كافة المؤسسات بما فيها الجيش الأمر الذي برز جلياً من خلال الاتفاق الذي وقع مع قوات سوريا الديمقراطية مع الأخذ بعين الاعتبار أن الوضع في الوقت الحالي يقتضي الأخذ بعين الاعتبار وجود إجراءات وخطوات احترازية لكي يكون الجيش السوري الجديد والأجهزة الأمنية تعمل على أساس وطني وضمن عقيدة قتالية تحافظ على الأراضي السورية وجميع السوريين دون استثناء.

هل هناك أزمة في العقيدة العسكرية المتبعة داخل الجيش السوري الجديد؟

 العقيدة العسكرية للجيش السوري الجديد في الوقت الحالي بطور التكوين خاصة مع وجود العديد من الأمور التي تحكم تأخير إعادة هيكلية الجيش وعملية الاندماج وأيضاً تكوين العقيدة العسكرية بشكل كامل ومنها عدم اتضاح مصير اتفاقية 1974 في منطقة الجولان بين سوريا وإسرائيل بالإضافة إلى عدم سيطرة الحكومة على كامل الأراضي.

فيما يتعلق بتسليح وتدريب الجيش السوري.. هل سيخضع لمعادلة الدعم وإعادة البناء مقابل التبعية؟

الحكومة السورية الجديدة يمكن أن تتجه غرباً على عكس النظام المخلوع فيما يتعلق بالتسليح والذي كان يرتبط فيه فقط بروسيا وكوريا وإيران ولكن اليوم الأمر بات مختلفاً حيث أتوقع أن لا تغلق الحكومة السورية أبوابها من جهة التسليح لا مع الشرق ولا الغرب. الدولة السورية لن تكون حليفةً بشكل مطلق مع أحد ولكن ستستفيد من كل ما يلزمها إن كان من تسليح أو عقيدة قتالية ترسمها القيادة السياسية ويرسمها الجيش. من المعروف أنه خلال المرحلة السابقة كان التسليح روسي بالتالي لا يمكن للحكومة أن تقطع العلاقات العسكرية مع موسكو بشكل مفاجئ، كافة أسلحة الجيش السوري السابق من طيران ودبابات ومدرعات وذخيرة هي شرقية فلا يمكن اليوم أن ننتقل مباشرة باتجاه الطرف آخر رغم أن الأبواب الأخرى غير مفتوحة كذلك بشكل كامل لذلك على الدولة السورية أن تنظر لجميع الدول من خلال المصلحة العليا للبلاد.

كيف ترى مستقبل الأجانب في الجيش السوري خاصة مع مطالبتهم بالحصول على الجنسية السورية؟

الأجانب قدموا إلى سوريا بالتزامن مع دخول الميليشيات الإيرانية التي انخرطت مبكراً في قتال الشعب السوري وارتكبوا الكثير من المجازر والجرائم بحق السوريين. المقاتلون الأجانب في سوريا ممنوعون من دخول بلادهم ولهم سنوات داخل سوريا حيث أتوقع أن يتم استيعابهم بطريقة أو بأخرى وفي الوقت نفسه لا أتوقع أن يكونوا ضمن هيكلية وتركيبة الجيش السوري في المستقبل خاصة أن الشعب السوري يرفض بكافة مكوناته أن يكون قائده من الشيشان أو الإيغور فالسوريين قادرين على حماية أنفسهم وبلادهم من دون الأجانب وتشكيل مؤسسة عسكرية متطورة. 

كيف تنظر لاستمرار الحالة الفصائلية في الجيش والأجهزة الأمنية على الرغم من إعلان الدمج بعد سقوط النظام بفترة قصيرة؟

عملية انخراط الفصائل في الجيش السوري والأجهزة الأمنية لم تتم بشكل كامل وتحتاج لمزيد من الوقت. بالتأكيد هذه العملية إذا ما تمت ستؤدي إلى حالة أكثر انضباط داخل المؤسسة العسكرية والأمنية مع وجود قيادة موحدة وهو ما سيساعد أيضاً بالتقليل من الأخطاء وبناء عقلية وطنية بعيداً عن الفصائلية والتكتلات المسلحة حيث أن المرحلة الحالية تختلف عن السابقة وهنا أقصد إدارة الدولة والتعامل مع مؤسسات رسمية تحكمها القوانين في الدرجة الأولى.

هل من الممكن أن يعود التجنيد الإجباري في الجيش السوري الجديد؟

أعتقد أن التجنيد الإجباري بات من الماضي ولن يعود مجدداً فالهدف من القرار الذي أصدرته الحكومة الجديدة هو إعادة بناء جيش محترف قائم على تخصصات متعددة. فالفترة المقبلة كما تحدث الرئيس الشرع وعدد من المسؤولين الحكوميين ستكون دون صراعات وحروب داخلية أو خارجية بالتالي لن يكون هناك حاجة لعدد عناصر كبير في الجيش السوري بقدر الحاجة إلى العتاد المتطور والتنظيم.

+963

———————————-

==========================

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى