وقائع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وحكومة الجمهورية العربية السورية مقالات وتحليلات تتحدث يوميا تحديث 08 تشرين الثاني – 14 تشرين الثاني 2025

لمتابعة تفاصيل هذا الملف اتبع الرابط التالي:
دوافع وكواليس الاتفاق بين “قسد” وأحمد الشرع
————————————-
تحديث 14 تشرين الثاني 2025
——————————-
تفاهمات الشرع في واشنطن تسرّع مباحثات دمشق و”قسد”/ عدنان علي و سلام حسن
13 نوفمبر 2025
من بين الملفات الأساسية التي حظيت باهتمام خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة إلى الولايات المتحدة، العلاقة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وسبل تسريع تطبيق الاتفاق الموقع بين دمشق و”قسد” برعاية أميركية في 10 مارس/آذار الماضي، والذي لا يزال متعثراً حتى الآن وسط اتهامات متبادلة بالمسؤولية عن التأخير. وعلى الرغم من ظهور مؤشرات قبل الزيارة (بدأها الشرع السبت الماضي واختتمها أول من أمس الثلاثاء، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين الماضي)، أشارت إلى وجود قلق لدى قيادة “قسد” من عدم دعوتها للانضمام إلى اجتماعات الشرع في واشنطن، ومن أن يكون انضمام سورية إلى التحالف الدولي، مقدمة لسحب الدعم الأميركي تدريجياً عن “قسد” وتوجيهه نحو الحكومة السورية، باعتبار أنها هي من سيتولى محاربة تنظيم داعش، وهي الوظيفة الأساسية التي كلفت بها الولايات المتحدة “قسد” خلال السنوات الماضية، إلا أن الأجواء التي رافقت زيارة الشرع تبدو إيجابية إلى حدّ ما على صعيد العلاقة بين الحكومة في دمشق و”قسد”.
وخلال وجوده في واشنطن، دعا الرئيس السوري في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست، نشرت أمس الأربعاء، القوات الأميركية إلى الإشراف على عملية دمج “قسد” ضمن الجيش السوري. وقال الشرع: “أرى أن الحلّ الأمثل هو أن تُسنَد مهمة الإشراف على عملية الدمج إلى القوات الأميركية”. كما اعتبر أن “بقاء سورية مقسّمة، أو أن تكون فيها قوة عسكرية خارج سيطرة الحكومة، يشكّل البيئة الأفضل لداعش لكي ينتعش فيها”.
أجواء إيجابية بين دمشق و”قسد”
من جهته، أعرب قائد “قسد”، مظلوم عبدي، أول من أمس الثلاثاء، عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترامب على “منحه الشعب السوري فرصةً للنجاح”، مؤكداً التزام قواته بتسريع خطوات دمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية. وكتب عبدي في منشور على منصة إكس، أنه أجرى مكالمة هاتفية “رائعة” مع المبعوث الأميركي توم برّاك، تناولت نتائج الاجتماع بين الشرع وترامب، مشيراً إلى أنه ناقش مع برّاك آليات تسريع عملية دمج قواته في الدولة السورية، في إطار المرحلة الجديدة من التعاون الأميركي السوري. ورأى عبدي أن انضمام سورية إلى التحالف الدولي لمحاربة “داعش” يمثّل “خطوة محورية نحو تعزيز الجهود”. وأضاف في لغة توافقية: “نحن نعمل بجدّ وثقة مع شركائنا، وبالتنسيق الوثيق، لدفع عجلة التقدم نحو مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً لشعبنا السوري، في دولة موحدة وذات سيادة”.
كما أعلن القيادي في “قسد” صالح مسلم، أول من أمس، أن اجتماعاً موسعاً سيُعقد الأسبوع المقبل في دمشق بين “الإدارة الذاتية” الكردية والحكومة السورية، لبحث مستجدات المرحلة المقبلة، موضحاً في حديث إلى موقع خويبون الكردي، أن المرحلة المقبلة ستشهد اجتماعات موسعة في دمشق، بمشاركة ممثلين عن “قسد” و”الإدارة الذاتية” الكردية، و”التحالف الدولي”، ستّركّز على مستقبل المناطق الواقعة في شمال وشرق البلاد. ولفت إلى أن تركيا كانت في السابق تعترض على اتفاق 10 مارس، لأنها لم تكن طرفاً في التحضير أو التوقيع عليه، إلا أن مشاركة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الاجتماع الأخير في واشنطن (خلال زيارة الشرع) “تعد مؤشراً على قبول أنقرة بالاتفاق”.
ووفق مصدر كردي تحدث لـ”العربي الجديد”، فإن جولة التفاوض هذه بين دمشق و”قسد” كانت مقرّرة في وقت سابق من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، لكن زيارة الشرع مع وزير خارجيته أسعد الشيباني إلى واشنطن دفعت إلى تأجيل الجولة لوقت آخر. وتوقع المصدر انضمام مسؤولين أميركيين إلى مفاوضات دمشق و”قسد”. مع العلم أن القيادي في قوات “قسد” سيبان حمو، حذّر قبل يومين، من أن خطر اندلاع الصراع ما زال قائماً، مشيراً إلى أن المفاوضات مع الحكومة السورية تمرّ بمرحلة حسّاسة. وأضاف حمو في مقابلة مع موقع “المونيتور” أن “الخطوة الأهم كانت اتفاق العاشر من مارس 2025 والذي كان في الواقع مسودة، وكان يفترض أن تُستكمل لاحقاً بخطوات تنفيذية، لكن ذلك لم يحدث”.
يأتي ذلك فيما تحدثت مصادر كردية لقناة “العربية” عن أسماء ثلاثة من قادة “قسد” العسكريين، قالت إنهم سيتولون مناصب في وزارة الدفاع السورية، بعد أن يتم الاتفاق على ضمّ “قسد” للجيش السوري. ووفق المصادر، فإن الجيش السوري الذي يتمّ تشكيله حالياً يتكون من فرق وألوية، ولذلك سيتم دمج “قسد” في المؤسسة العسكرية عبر فرقةٍ واحدة ولواءين اثنين على الأقل، حيث رشّحت “قسد” ثلاثة أشخاص لقيادة هذه الفرق والأولوية، وهم لقمان خليل وجيا كوباني وجميل كوباني. علماً أن مواقع إخبارية عدة، منها مقربة من “قسد”، كانت أكدت أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن “قسد” سلّمت قوات التحالف الدولي قائمةً بأسماء قادة الفرق العسكرية المقرر دمجهم مع فرقهم ضمن الجيش السوري، وأن القائمة تضمّ نحو 70 قيادياً، من المتوقع أن يندمجوا ضمن الجيش السوري ووزارة الدفاع وهيئة الأركان، مضيفة أن القائمة تضمّ أيضاً أسماء قادة لقيادة ثلاثة ألوية خاصة تابعة لقيادة أركان الجيش.
وفي السياق، رأى الأكاديمي والمحلّل السياسي فريد سعدون، أن لقاءت الشرع ستسّرع الاتفاق بين دمشق و”قسد” بشأن المرحلة المقبلة، حيث أن كلا الطرفين يتعرضان لضغوط من الولايات المتحدة. ورأى أن ذلك يأتي في سياق سلّة أوسع تضمنت شطب اسم الرئيس أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب من العقوبات، فضلاً عمّا طرح سابقاً بموجب القرار 2254 لناحية حقوق الأقليات وإقامة حكومة تشاركية وحلّ سياسي يشمل جميع السوريين، وهو ما تطالب به “قسد” أصلاً.
وأضاف سعدون في حديث مع “العربي الجديد”، أن “قسد” لا تستطيع رفض هذه الرؤية الدولية القائمة على وحدة سورية وتمثيل جميع أبنائها في إدارتها دون تمييز، متوقعاً أن يلتقي الجانبان عند حلول وسطية، حيث لا مناص من التفاهم.
من جهته، رأى المحلل السياسي الكردي عبد الحليم سلمان، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن زيارة الشرع إلى واشنطن وجدول أعمالها تمّ تنسيقه مسبقاً مع “قسد”، خصوصاً مسألة انضمام سورية إلى التحالف الدولي ضد “داعش”، معتبراً أن هذه المسائل لم تكن وليدة اللحظة، بل أعد لها مسبقاً قبل الزيارة.
واعتبر سلمان أن انضمام سورية إلى التحالف، أساسه وجود “قسد” في هذا التحالف، بما تمثله من قاعدة عسكرية وديمغرافية ولوجستية والجغرافية لتحرك قوات التحالف في سورية. ورأى أن مسألة تسريع اندماج “قسد” في الدولة السورية هو حصيلة كل هذه الجهود، حيث سيكون لـ”قسد”، ومناطق شمال وشرق سورية، دور أساسي في بناء الدولة السورية المستقبلية، متوقعاً تسارع اللقاءات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة بحضور أميركي بغية تسهيل الاندماج وضمان تنفيذه من الطرفين.
وبرأي المحلل السياسي أحمد المسالمة، أيضاً، أن ترحيب عبدي لا يخفي قلق “قسد” من هذه الخطوة، خشية أن تكون مقدمة لسحب الدعم الأميركي تدريجياً لهذه القوات. ورأى المسالمة في حديث مع “العربي الجديد”، أن المرحلة المقبلة حتى نهاية العام، ستكون حاسمة في تحديد خيارات كلا الجانبين، الحكومة و”قسد”، مرجحاً جنوحهما لقبول حلول وسط تحت إشراف أميركي. وأضاف أن قيادة “قسد” عادة ما يكون لديها رصد واستشعار للتطورات، وتحاول مواءمة مواقفها وسياساتها تبعاً لهذه التطورات، أي أنها تتعامل بواقعية وبراغماتية عالية، ولا تجد حرجاً في تبديل وتطوير مواقفها، وفق التطورات الحاصلة.
————————–
سوريا نحو التحالف.. كيف سينعكس المشهد على قسد؟/ سامر العاني
2025.11.14
يتزايد قلق قيادة قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية مع كل تقارب أميركي تجاه الحكومة السورية بعد إسقاط النظام المخلوع، إذ تخشى أن ينعكس هذا المسار على نفوذها وترتيباتها السياسية والعسكرية في شمال شرقي سوريا.
ومع الإعلان عن لقاء مرتقب بين الرئيسين الشرع وترمب، بدأت المنصات الإعلامية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية بمهاجمة الولايات المتحدة، متهمة إياها بالتخلي عن الأكراد رغم تحالف استمر نحو عقد كامل، ومذكّرة بمحطات سابقة تخلّت فيها واشنطن عنهم في سوريا والعراق.
ففي عام 2019، أعلن الرئيس الأميركي خلال ولايته الأولى سحب قوات بلاده من سوريا، حيث برّر آنذاك هذا الانسحاب بسلسلة تغريدات على تويتر قال فيها إنّ “الأكراد قاتلوا معنا، لكنهم حصلوا على مبالغ طائلة وعتاد هائل لفعل ذلك”ما اعتبرته القيادات الكردية حينئذ مقدّمة للتخلي عنهم.
ومع الإعلان عن لقاء بن الرئيسين الشرع وترمب بدا انزعاج قوّات سوريا الديمقراطيّة واضحاً من خلال التصريحات التي نقلها موقع المونيتور عن مصدر في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، قوله: “كنا نأمل على الأقل أن يتم ضمّنا إلى وفد الشرع”
وما زاد من قلق قيادة قوّات سوريا الديمقراطيّة هو أنّ مسؤولة الشؤون الخارجية في “الإدارة الذاتية”، إلهام أحمد، طالبت بالسفر إلى الولايات المتحدة منذ فترة، إلا أن طلبها بقي معلقاً.
وفي هذا السياق يرى البرلماني العراقي السابق وخبير العلاقات الدوليّة عمر عبد الستار، خلال حديثه لتلفزيون سوريا، أن المنطقة تشهد تحولاً جذرياً نحو نظام أحادي القطبية تقوده الولايات المتحدة، وأن عصر الميليشيات قد انتهى ليحل محله عصر “الدولة السيادية” المتحالفة مع القوى الكبرى.
ويفسّر عبد الستّار الموقف الأميركي بأنه ليس “غدراً” أو “خيانة”، بل هو تحول في طبيعة المرحلة، فبعد انتهاء مرحلة “مكافحة داعش”، بدأت مرحلة جديدة هي مكافحة القوى المرتبطة بإيران وروسيا والصين)، وبالتالي، فإن أي طرف محلي مثل أذرع حزب العمال الكردستاني يرتبط بهذه القوى سيتم التخلي عنه.
دمج قسد على الطاولة
ذكرت وزارة الخارجية السوريّة، في بيان أصدرته في العاشر من الشهر الجاري، أن كلاً من الجانبين السوري والأميركي اتفقا خلال المباحثات في البيت الأبيض على المضي في تنفيذ اتفاق العاشر من آذار بما يشمل دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن صفوف الجيش العربي السوري، وذلك في إطار عملية توحيد المؤسسات وتعزيز الأمن الوطني.
وفي هذا السياق، يقول الباحث وائل علوان، لموقع تلفزيون سوريا، إنّه لا يوجد الكثير من السيناريوهات أمام قسد، فالسيناريو الوحيد الراجح وفق المعطيات السياسية الحالية إقليميا ودوليا هو أن الولايات المتحدة الأميركية ستكمل جهودها في إدماج قسد ضمن الحكومة السورية وغالبا ستستطيع قسد أن تحافظ نسبيا على تكتلها ضمن الحكومة السورية، وليس كما كانت تتمنى وترغب الحكومة بأن يكون هناك ضم فردي لقسد بشكل كامل
ويضيف أنّه وفقًا للمعطيات السياسية الحالية، يُحتمل أن تستمر الولايات المتحدة في جهودها لإدماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن الحكومة السورية، إلا أنّه إذا حدثت تغييرات في الظروف السياسية على المستويين الدولي والإقليمي قد تفتح سيناريوهات جديدة.
محاربة الإرهاب
بالتزامن مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة أكدت وزارة الداخلية السورية، مواصلة عملياتها الأمنية في مختلف المحافظات في سوريا لملاحقة خلايا تنظيم (الدولة) “داعش”.
كما أعلنت الوزارة أن هذه العمليات جاءت بعد رصد دقيق لأنشطة التنظيم وتحديد مواقع تمركزه، وقد أسفرت حتى الآن عن توقيف عدد من المشتبه بهم وضبط مستودعات أسلحة وذخيرة.
يقول الباحث محمّد سليمان، لموقع تلفزيون سوريا، إنّ العمليات الأمنية التي قامت بها السلطات السورية ضد تنظيم داعش هي رسالة مباشرة إلى قيادة التحالف الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة، تفيد بأن سوريا جادة في ملف مكافحة الإرهاب ومحاربة داعش، وهي خطوات عملية ملموسة في ظل مخاوف من عودة التنظيم إلى الانتعاش بعد سقوط نظام الأسد المخلوع، ومع وجود آلاف المقاتلين المحتجزين في سجون الشمال الشرقي، فإن مثل هذه الحملات تعزز الثقة المتبادلة وتفتح أبواب التعاون العسكري والاستخباري.
ويضيف أنّ المداهمات جاءت يوم السبت 8 نوفمبر 2025، ضمن توقيت حاسم، مباشرة بعد وصول الشرع إلى واشنطن في اليوم نفسه وقبل لقائه الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين للانضمام الرسمي إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وهذا التزامن ليس مصادفة بل هو جزء من استراتيجية مدروسة تبدو كأنها مصممة لتعزيز صدقيّة سوريا أمام الشركاء الدوليين، خاصة أن الولايات المتحدة كانت قد أزالت اسم الرئيس الشرع من قوائم الإرهابيين يوم الجمعة الماضي ممهدة الطريق لهذه الزيارة الأولى لرئيس سوري في البيت الأبيض.
التحول الجيوسياسي
أصبح من الواضح، بحسب عبد الستار، أن الملف السوري، ومنطقة غرب آسيا بكاملها (منطقة سايكس بيكو)، قد أصبحت تحت السيطرة الكاملة للولايات المتحدة الأميركية، وهذا التحول بدأ يتضح بعد الحرب الروسيّة في أوكرانيا
يقول الدكتور عمر عبد الستّار، إن التحول في المنطقة يعني خروج أو تراجع نفوذ قوى دولية وإقليمية رئيسية من المعادلة السورية، وهي روسيا والصين وإيران، مشدّدا على أن النظام العالمي يتجه نحو نظام أحادي القطبية، وأن هذا القرار “دولي” و”نافذ”، ومشبّهاً إعادة تشكيل المنطقة بما حدث قبل الحرب العالمية الثانية.
ويرى أنّ المرحلة المقبلة ستشهد صعوداً لـ “الدولة السيادية” التي تتعامل وتتحالف مباشرة مع المجتمع الدولي والقوى العظمى، بما في ذلك دول مثل السعودية وإسرائيل وتركيا، وبالتالي فإنّ الاعتماد على الميليشيات والأذرع غير الحكومية -ومنها قسد- قد انتهى، إلا أتّه يتوقع أن تتشكل تحالفات محلية جديدة (مثل تحالف بين العرب السنة والأكراد) لتكون حلفاء محليين ضمن تحالف دولي أوسع تقوده الولايات المتحدة.
الإطار الزمني
وفي حين يتوقع عمر عبد الستّار أن ينعكس هذا التحول على دول الجوار، يشير إلى أن لبنان والعراق سيضطران للانضمام إلى هذا التحالف الدولي الجديد الذي يتجه نحو سوريا، يربط بين التطورات في العراق “مثل التحرش بمسعود بارزاني” وبين انعكاساتها المحتملة على الساحة السورية.
كما يحدد إطاراً زمنياً تقريبياً يمتد لعشر سنوات (من 2023 إلى 2033) لإعادة تشكيل المنطقة، مشيراً إلى أن كل مرحلة سابقة (القاعدة، داعش، الميليشيات) استغرقت من الولايات المتّحدة الأميركيّة نحو عشر سنوات.
تلفزيون سوريا
———————————-
قائد “لواء الشمال الديموقراطي” لـ “963+”: نتطلع لنتائج إيجابية في المفاوضات مع الحكومة خلال أسابيع
رغم التحديات والصعوبات التي نواجهها نحن ملتزمون وبشكل كامل بتنفيذ اتفاق 10 آذار / مارس.
عمار زيدان
2025-11-14
قبل عشر سنوات أعلن عن تأسيس قوات سوريا الديموقراطية، وهي أحد أبرز الجهات أو الأطراف في المشهد السوري بوصفها قوة عسكرية وسياسية مؤثرة ضمت تحالف فصائل متنوعة كردية وعربية وسريانية وتركمانية، حيث تلقت هذه القوات دعماً مباشراً من التحالف الدولي لمحاربة “داعش” واستطاعت إنهاء التنظيم في شمال شرق سوريا بعد سنوات من المواجهة.
وبعد سقوط النظام المخلوع وتسلم الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع مقاليد إدارة البلاد تميزت العلاقة بين قوات سوريا الديموقراطية والإدارة الانتقالية بالتقلب والتعقيد، إذ تراوحت بين التوتر والمفاوضات ومحاولات التنسيق المحدود، في ظل اختلاف المصالح والرؤى حول مستقبل الدولة السورية وشكل إدارتها وسط جهود مستمرة لوضع أسس للتفاهم السياسي والإداري والعسكري في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، وكان أبرزها توقيع اتفاق 10 آذار / مارس الذي بات محطة مفصلية في مسار التعاون والتفاهم بين الطرفين حول القضايا العسكرية والإدارية ضمن سيناريوهات إعادة بناء الدولة على أسس جديدة تراعي التعددية والمصالح الوطنية المشتركة.
وشكل ملف شمال شرق سوريا أولوية في بيان وزارة الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية الذي جاء عقب لقاء ترامب والشرع في واشنطن حيث أكد على عملية الاندماج ضمن هيكلية الجيش السوري فيما قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك في منشور على (X)، أمس الخميس إنه من الضروري دمج قوات سوريا الديموقراطية في الهيكل الاقتصادي والدفاعي والمدني الجديد لسوريا.
وفي حوار خاص لـ “963+” مع قائد “لواء الشمال الديموقراطي” التابع لقوات سوريا الديموقراطية عبسي الطه المعروف باسم أبو عمر الإدلبي الذي تحدث عن الخطوات المتعلقة بعملية الاندماج في وزارة الدفاع وكيف هو الدور الأميركي بهذا الإطار وما هو موقف قسد من انضمام الحكومة السورية للتحالف الدولي لمحاربة “داعش” وعلاقتهم مع دول الجوار السوري بالإضافة للعديد من الإجابات عن أسئلة حول مواضيع متنوعة.
وفي مايلي الحوار كاملاً:
إلى أين تتجه عملية اندماج قوات سوريا الديموقراطية ضمن هيكلية وزارة الدفاع وما الخطوات العملية التي نُفذت من قبلكم في هذا الإطار؟
نحن نعمل على دمج فعال لقوات سوريا الديموقراطية خلال الفترة المقبلة ومن الضروري أن يكون هذا الدمج قائم على مبدأ التشاركية والتكاملية ضمن الجيش السوري وهي من الأمور الهامة في هذا الإطار. كل ذلك يجب أن يتم من خلال تحديد الأطر التنظيمية المناسبة والملائمة لتحقيق عملية الدمج التي بالتأكيد سيكون لها أثراً إيجابياً إلى حد كبير إذا ما تمت بالشكل المناسب في تحقيق الاستقرار لسوريا والمشاركة الفعلية لكافة السوريين.
– هل هناك ما يهدد فشل اتفاق 10 آذار / مارس أم أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح؟
رغم التحديات والصعوبات التي نواجهها نحن ملتزمون وبشكل كامل بتنفيذ اتفاق 10 آذار / مارس الذي تم توقيعه بين القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية الجنرال مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع، حيث نسعى وما زلنا بشكل متواصل إلى تعزيز الثقة والتعاون بين كافة الأطراف المعنية بالاتفاق. هناك جهود حثيثة وتنسيق عالٍ خلال الأشهر الماضية بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة السورية لحل أي خلافات قد تظهر بشكل مفاجئ كما نتطلع أن يكون هناك توافق ملموس وتحقيق نتائج إيجابية في المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة على وجه التحديد.
– كيف تنظرون إلى دور الولايات المتحدة في عملية التوافق بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة وهل هناك دور بريطاني – فرنسي أيضاً وما شكله؟
نحن في قوات سوريا الديموقراطية نعتبر دور الولايات المتحدة الأميركية مهم للغاية في دعم عملية التوافق بيننا وبين الحكومة حيث كانت واشنطن قد ساهمت وتُسهم في الوقت الراهن بتقديم المساعدة والمشورة الفنية فيما يتعلق بالاتفاق الثنائي مع دمشق وكل ذلك ساعد على تذليل الصعوبات والعقبات التي قد تظهر في عملية التوافق وهو أمر بالغ الأهمية. كما هناك دوراً فعالاً لدى بعض الدول الأوروبية خاصة فرنسا وهذا الدور يدخل في إطار الدعم السياسي والإنساني الذي يعزز من فرص عملية الاندماج مع الحكومة.
– كيف هي علاقتكم بدول الجوار السوري (تركيا العراق الأردن)؟
نسعى بشكل دائم ضمن استراتيجية ورؤية محددة إلى بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع دول الجوار السوري. علاقاتنا مع المملكة الأردنية والعراق جيدة جداً أما بالنسبة لتركيا فالعلاقة معها يمكن وصفها بالمعقدة بسبب الخلافات السياسية المستمرة لكن وعلى الرغم من ذلك نحن دائماً نؤمن بأهمية الحوار لحل الخلافات العالقة مع أي طرف كان بعيداً عن التصعيد على اختلاف أشكاله.
– ما هو تقييمكم لدور تركيا في سوريا خاصة مع تصاعد تصريحات أنقرة ضد قسد خلال الفترة الماضية؟
نرى بأن التصريحات المتصاعدة من قبل تركيا خلال الفترة الماضية وبشكل مستمر لا جدوى منها سوى زيادة الشرخ والتوترات في المنطقة، حيث نعمل وبشكل دائم على امتداد السنوات الماضية وفي الوقت الحالي على خفض هذه التوترات وبكافة السبل وأكدنا مراراً وتكراراً على أهمية الحوار ودوره الفعال في حل جميع التوترات والقضايا العالقة مع أنقرة والسعي بشكل دائم على الابتعاد عن أي تصعيد قد يؤثر على أمن واستقرار المنطقة.
– كيف تنظرون لانضمام الحكومة السورية للتحالف الدولي لمحاربة داعش؟ وهل سيكون هناك عمليات مشتركة على امتداد الجغرافية السورية؟
نحن في قوات سوريا الديموقراطية نرحب بانضمام الحكومة السورية للتحالف الدولي لمحاربة “داعش”، حيث أن محاربة ومكافحة تنظيم “داعش” يتطلب جهوداً مكثفة ومشتركة من جميع الأطراف. نأمل بأن تفتح هذه الخطوة المجال الواسع للتنسيق بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة في العمليات المشتركة المستقبلية ضد التنظيمات الإرهابية بكافة المناطق السورية كما نأمل بأن تكون عملية الانضمام عاملاً هاماً ومساعداً لتحقيق الاندماج ضمن هيكلية الجيش السوري وفرض الأمن والاستقرار على كامل الجغرافية السورية.
– ما هي أبرز التحديات التي تواجهونها في الوقت الراهن؟
أبرز التحديات التي نواجهها تتمثل في التوترات السياسية من قبل بعض الأطراف وخصوصاً تركيا. نتمنى أن يكون تعامل تركيا مع الملف السوري إيجابياً خلال هذه الفترة التي تعتبر حساسة في مستقبل البلاد يضاف إلى ذلك التهديدات الأمنية المستمرة من الجماعات الإرهابية والمتطرفة كتنظيم “داعش” وهو ما شهدناه خلال الفترة الماضية عبر تصاعد عمليات “داعش” بشكل ملحوظ في شمال شرق سوريا على الرغم من العمليات الأمنية المتكررة التي نفذتها قوات سوريا الديموقراطية وقوى الأمن الداخلي (الأسايش)، كما أن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بالنسبة للكثير من السوريين تحتاج إلى معالجة عاجلة وفورية لضمان الاستقرار على المدى البعيد.
+963
————————-
==================
تحديث 13 تشرين الثاني 2025
——————————-
سوريا ضمن التحالف.. هل تغير أنقرة حساباتها العسكرية تجاه “قسد”؟/ أحمد الكناني
13 نوفمبر 2025
أثارت تصريحات وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، حول انضمام سوريا إلى قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية، وكان المصطفى أعلن انضمام سوريا للتحالف سياسيًا، وأنها ليست جزءًا من المهمة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة لمحاربة التنظيم.
وقرأ مراقبون هذه التصريحات على أنها تشير إلى أن انضمام سوريا لقوات التحالف لا يزال غير مكتمل من الناحية العسكرية، ما يعني أن ثقلًا، هو الأكبر، سيبقى لقوات سوريا الديمقراطية في محاربة التنظيم، تشاركها في ذلك قوات “جيش سوريا الحرة” المُدربة أميركيًا، وكل منهما سيقود محورًا جغرافيًا لمحاربة التنظيم المتطرف.
تشير العديد من التقديرات السياسية إلى أن انضمام سوريا لقوات التحالف يعطي واشنطن ثقلًا إضافيًا في تسريع اندماج قوات قسد مع دمشق لتجنيب الطرفين الصدام المباشر، إلا أن ذلك قد يبدو أكثر تعقيدًا بالنسبة للعلاقة مع تركيا، حيث تواصل أنقرة تهديداتها المباشرة بضرورة اندماج قسد بشكل كامل في الجيش السوري، فيما تؤكد التصريحات الرسمية الصادرة عن قوات سوريا الديمقراطية بوجود اتفاق شفهي مع دمشق على الاندماج في كتل عسكرية مستقلة، ما يزيد المشهد تعقيدًا.
تهديد تركي
يعتقد الكاتب السياسي عبد الله الحمد أن تركيا لن توقف تصعيدها السياسي والعسكري تجاه قسد بعد انضمام دمشق لقوات التحالف، ليقينها التام بخطورة مشروع “الإدارة الذاتية” على الأمن القومي التركي، والذي يراه الحمد استكمالًا للمشروع “القنديلي” عدو تركيا الأول منذ سنوات طويلة.
الكاتب الحمد لفت إلى أن قسد بالأساس أحد أذرع التحالف، ورغم ذلك لم تغير تركيا من لهجتها معها، وعليه ستكون الأشهر القادمة حاسمة بالنسبة لقسد، كون الجيش التركي أخذ قراره بالمضي قدمًا في عملية عسكرية تطال “قيادات الميليشيا الانفصالية” حسب وصفه.
يؤكد الأكاديمي والباحث السياسي مروان حمي بأن انضمام سوريا للتحالف الدولي سيزيد المسألة تعقيدًا، خاصة وأن تعاون التحالف مع دمشق استخباراتي وليس عسكريًا، وعليه لن تتغير الحسابات الأمنية التركية على الأرض.
الأكاديمي حمي نوه إلى أن التعاون الاستخباراتي بين دمشق والتحالف، دون وجود آلية عسكرية مباشرة لضبط الحدود أو نزع سلاح قسد، لن يطمئن أنقرة، بل قد يثير شكوكها بأن هذا التعاون يمكن أن يزيد من قدرات قسد الاستخباراتية تحت غطاء غير مباشر، مما يدفع تركيا إلى تعزيز تحركاتها العسكرية الاستباقية خوفًا من تحول ميزان القوى.
خفض تصعيد
تثار العديد من التساؤلات عن أدوار يمكن للتحالف أن يؤديها بعد انضمام سوريا إليه “سياسيًا”، خاصة فيما يتعلق بخفض التصعيد مع أنقرة والتي تتجهز لمشروع عمل عسكري ضد قسد المصنفة كذراع وشريك عسكري للتحالف الدولي ضد داعش في سوريا.
وفي هذا الإطار يوضح الكاتب السياسي الحمد أن التحالف لن يتدخل في المسائل الداخلية السورية، باستثناء مهامه الرئيسية الخاصة بمحاربة تنظيم داعش، إذ تُبقي واشنطن لنفسها هذا الدور بشكل منفصل ومستقل عن عمل التحالف الدولي، خاصة وأنها تدخلت مرات عديدة لخفض التصعيد التركي تجاه قسد.
من جانبه الأكاديمي حمي يرى أن دور الوساطة أصبح أكثر صعوبة، كونها تتطلب نفوذًا وشراكة استراتيجية، وهو ما لا يتوفر بالعلاقة بين دمشق والتحالف نظرًا لتحديد التعاون بالمجال الاستخباراتي فقط، وعليه الوساطة الناجحة تحتاج إلى ورقة ضغط عسكرية أو اقتصادية، وهو ما لم يعد متاحًا للتحالف بنفس الدرجة في هذا السيناريو. بالتالي، يبقى الملف سياسيًا بامتياز ومربوطًا بحل شامل يبدأ من الحوار المباشر بين دمشق والكرد، مع ضغوط دولية قد لا يكون للتحالف وحده القدرة على فرضها الآن.
قنوات عسكرية واستخباراتية
على الرغم من الانضمام السوري لقوات التحالف في الإطار السياسي إلا أن ذلك لا يمنع بحسب الكاتب السياسي الحمد من فتح قنوات التواصل المباشرة، العسكرية والأمنية بين دمشق والتحالف، كذلك إعطاء التحالف دورًا هامًا في الإشراف على بعض القطعات العسكرية، وتأهيلها، وتدريبها بشريًا، لوجستيًا، وتكنولوجيًا، وذلك في إطار متابعة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، إضافة إلى دور أميركي في جنوب سوريا متعلق بإنشاء مراقبة لخفض التوتر الناتج عن التصعيد الإسرائيلي.
فيما يرى الأكاديمي حمي بأن تقييد التعاون مع التحالف الدولي بالمجال الاستخباراتي هو في مصلحة دمشق من حيث الحفاظ على سيادة القرار العسكري، وتحركات جيشها وخططها العسكرية، إضافة إلى أن تبادل المعلومات مع التحالف سيكون انتقائيًا بمعنى مشاركة دمشق للمعلومات الاستخباراتية التي تخدم مصلحتها (مثل ضربات دقيقة ضد تنظيم “داعش”) وتمنع تلك التي قد تستخدم لمراقبة تحركات جيشها أو حلفائه، وأخيرًا تحافظ دمشق على علاقة تكتيكية وليست استراتيجية، وهذا النموذج يمنع واشنطن من “الوصاية” على القرار العسكري السوري، ويحول التعاون إلى صفقة محدودة الأجل والأثر.
الترا سوريا
——————————-
باراك يدعو مظلوم عبدي إلى القيام بخطوات عملية تنفيذاً لاتفاق آذار
2025.11.13
دعا السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك، قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي، إلى التجهيز للقيام بخطوات عملية والانخراط بشكل فعال في تطبيق بنود اتفاق 10 آذار.
وكشف مصدر مطلع لموقع تلفزيون سوريا أن “باراك أكد خلال اتصال أجراه مع عبدي عقب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع للبيت الأبيض، على ضرورة الإسراع في تنفيذ بنود الاتفاق والقيام بخطوات ملموسة قبل نهاية العام الجاري”.
وأوضح المصدر أن “واشنطن تعمل على التحضير لعقد اجتماع بين الحكومة السورية ووفد قسد والإدارة الذاتية في دمشق خلال الأيام المقبلة، بمشاركة المبعوث الأميركي توم باراك وقائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر”.
وبحسب المصدر، فإن الاجتماع سيناقش ملفات حساسة أبرزها آلية دمج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في الجيش، إضافة إلى ملف النفط ومؤسسات الدولة ووضع المعابر ومطار القامشلي الدولي.
وأشار المصدر إلى أن “التوجه الأميركي واضح في إلزام قسد بتطبيق بنود اتفاق 10 آذار، ومنع حدوث أي تصادم أو تصعيد عسكري مع الحكومة السورية، والعمل على تشكيل قوة عسكرية مشتركة لمكافحة تنظيم داعش بالتنسيق مع التحالف الدولي ودعمه”.
وقال المبعوث الأميركي توم باراك في تدوينة على منصة “إكس”: “رسمنا خريطة المرحلة التالية من الإطار الأميركي – التركي – السوري”.
وأضاف أن “المرحلة التالية تشمل دمج قوات سوريا الديمقراطية في الهيكل الاقتصادي والدفاعي والمدني السوري الجديد”.
عبدي يؤكد التزام “قسد” بتنفيذ اتفاق آذار
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي، يوم الثلاثاء، عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب على “قيادته في سوريا” و”منحه الشعب السوري فرصةً للنجاح”، مؤكداً التزام قواته بتسريع خطوات دمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية، وذلك عقب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض.
وقال عبدي في منشور على حسابه بمنصة “إكس” إنه أجرى مكالمة هاتفية “رائعة” مع السفير الأميركي توم باراك، تناولت نتائج الاجتماع الذي جمع الرئيس الشرع بالرئيس ترامب في واشنطن، مضيفاً أن الجانبين ناقشا “آليات تسريع عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية في الدولة السورية، في إطار المرحلة الجديدة من التعاون الأميركي – السوري”.
وأكد عبدي أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة “داعش” يمثل “خطوة محورية نحو تعزيز الجهود التعاونية ودعم المبادرات الهادفة إلى تحقيق الهزيمة الدائمة للتنظيم والقضاء على تهديده للمنطقة”.
التزام بالتعاون والشراكة
وشدد مظلوم عبدي على أن قواته “تعمل بجد مع الشركاء وبتنسيق وثيق لدفع عجلة التقدم نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وأماناً لشعبنا في سوريا موحدة”، في إشارة إلى التوجه السياسي الجديد الذي أعقب اللقاء الأميركي – السوري في البيت الأبيض.
ويأتي تصريح عبدي في سياق تصاعد التطورات السياسية بين دمشق وواشنطن، وفي ظل تحركات داخلية وإقليمية لإعادة ترتيب المشهد العسكري والأمني في شمال شرقي سوريا بهدف تثبيت وحدة البلاد.
وقبل أيام، حذر القيادي في قوات سوريا الديمقراطية “قسد” سيبان حمو، من أن خطر اندلاع الصراع ما زال قائماً، مشيراً إلى أن المفاوضات مع الحكومة السورية تمرّ بمرحلة حساسة.
وقال حمو في مقابلة مع موقع “المونيتور”، إن سوريا تمر بمرحلة “شديدة الحساسية”، موضحاً أن “الوضع يتضح يوماً بعد يوم، لكن لا توجد خطوات جدية يمكن الحديث عنها”.
وأشار إلى أن “الخطوة الأهم كانت اتفاق العاشر من آذار 2025 الموقع بين القائد العام مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع”، لافتاً إلى أنه “كان في الواقع مسودة، وكان يفترض أن تُستكمل لاحقاً بخطوات تنفيذية، لكن ذلك لم يحدث”.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع والقائد العام لـ”قسد” مظلوم عبدي قد وقّعا في العاشر من آذار الماضي اتفاقاً إطارياً من ثماني نقاط يقضي بإدماج الهياكل المدنية والعسكرية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الحكومة المركزية.
————————————-
سوريا الجديدة التي لا تتغير مع الأكراد/ براء صبري
11 – نوفمبر – 2025
لم يكن سقوط حكومة البعثِ في سوريا بصورةٍ دراماتيكية بهذا الشكل متوقعاً للكثيرين، مع جمود الملف السوري داخلياً وخارجياً. كانت الدول الداخلة في الملف حريصةً هي الأخرى على تهميشه، لدوافع محلية وخارجية مرتبطةٍ بسياساتها. الملف الذي أصبح يُعتبر بحكم الميت في المفاوضات بين الأطراف، مع ترسيم العجز للأطراف الفاعلة على الأرض بالالتزام بذلك الجمود الغليظ. لذا، كان جمودُ المفاوضات يمتد من أستانا إلى جنيف إلى القامشلي فإدلب. لم يكن هناك من يقدر على تجاوز تلك الحواجز المرسومة للأطراف المحلية. عجزٌ تامّ عن بناء حلٍ، ولو بين أجزاءٍ محددة. لذا، كانت التفاهماتُ الأمنية والاقتصادية الآنية هي المتاح الوحيد بين الأطراف.
طوابيرُ الشاحنات النفطية تعبر من شرق الفرات إلى دمشق، حيث الأسد وروسيا وإيران، وطوابيرُ أخرى إلى الشهباء، حيث المعارضة وتركيا. وبالطبع طوابيرُ نحو شرق الفرات نفسه، حيث الإدارة الذاتية وقسد والتحالف الدولي لمحاربة داعش، ليبني نفسه ويستطيع الصمود. كانت تلك الطوابيرُ هي في شيءٍ منه كعملية إبقاء الجميع على مستوى من الإنعاش، إنعاش لكيلا يموتوا ولا يستطيعوا الوقوف مجددا بقوة. باستثناء أن قسد التي حاولت تفادي الدخول في صراعات كبرى من خلال تسيير تلك الطوابير، استطاعت إحاطة ذاتها بالكثير من القدرة.
لكنّ الجميع كان ينظر، في معمعة هذه التفاهمات الخشنة والباردة معاً، لفتح الطريق للحل. لم يقدّم الأسد الحل، ولم تقدّم تركيا غير المؤامرات على قسد من خلال المعارضة، ولم تكن روسيا تتحرك، دون أن يكون هدفها إزعاج واشنطن لا فتح الأبواب لحليفها الأسد. وكانت إيران تراقب عجزها من خلال الضربات الإسرائيلية المستمرة على جماعاتها في سوريا، وإسرائيل التي كانت ترى بدورها سوريا فرصةً لاقتناص الأعداء. لذا، كان التطبيعُ العربي مع سوريا نافذة غير قابلةٍ لنشر الضوء اللازم لانبعاث البعث من جديد.
بعد حرب غزة الطويلة، وقمع إسرائيل لحزب الله بتلك الصورة الصارخة، والتزام روسيا بحماية حدودها وحربها مع كييف، ووصول ترامب للسلطة في واشنطن، وضعف حركةِ إيران، فتحت الأطراف البابَ لهيئةِ تحرير الشام لإسقاط الأسد، كان السقوط، وإن جاء متتابعاً مع الحرب التي شنتها إسرائيل على المحور الإيراني في تلك الأثناء، بمثابةِ المفاجأة للجميع. مفاجأةٌ شكّلت عالماً جديداً للخريطة الأمنية والسياسية لسوريا ككلّ، سوريا التي لا تشمل مناطق شرق الفرات بالطبع. قسد، التي حافظت على ما وراء نهر الفرات شرقاً، ظلّت تتحصّن في منطقتها، وتمارس هوايتها في محاربة الإرهاب، بدعم التحالف الدولي. لكنها، بدأت تلاحظ أن التغيير لا بدّ ان يتلامس مع حدودها وأُسسها. لذا، بدأت مرحلةُ المفاوضات منذ مارس لليوم، بالتوازي مع استمرار الفجائع والفظائع من الساحل للسويداء. كانت تلك الانتهاكات الصادرةُ بحق الساحل والسويداء، تزيد من حمولة التفكير لدى قادة شرق الفرات حول كيفية الرؤية والتحليل وبناء القرار.
لم يكن هناك متنفّسٌ من الوقت لاستقبال الجديد والتعامل معه، لذا دخلت المفاوضات مراحل خطيرةً أحياناً. وكان العالم يراقب كيف تتغلغل تركيا في سوريا، وتوجّه البلاد بطريقة تناسب طموحاتها، وكيف أن تل أبيب اختارت قطع يد تركيا من الجنوب السوري، وشاهد العالم كيف أن حزب الله وإيران أصبحا بعيدَين عن الساحة السورية بصورة كبيرة، وكيف أن روسيا اختارت التحجيم وحماية وجودها فقط، مقابل نفوذٍ أمريكي كبيرٍ على دمشق والقامشلي.
هذا العالمُ الجديد كله لاحظته الأطرافُ كلها، ومنها شرقُ الفرات، ولكن بقي شيءٌ وحيدٌ لم يتغيّر لدى دمشقَ الجديدة عن سابقتها، وهو الهروبُ من خلق الحلّ للملف الكردي السوري بصورةٍ دستوريةٍ حقيقيةٍ لا شكلية.
ظن الكثيرون أن العهد الجديد سيدفع بالحل للملف الكردي، وملف الإدارة الذاتية بصورة جذرية، بعيدة عن مرحلة حزب البعث الفاشي. هؤلاء، ورغم شكوكهم المشروعة من تاريخ قادة المرحلة الجديدة في دمشق، والذين كانوا قادةً لهيئة تحرير الشام وباقي الفصائل المتهمة بالكثير من الاستبداد والفظائع من إدلب إلى تل أبيض وعفرين، ظنوا أن الواقع الدولي سيدفع هؤلاء للخروج من عقلية المركز والحكم المركزي والتعالي السياسي في التعامل. لكن صدمت توقعاتهم بالحقيقة. يشاهد هؤلاء كيف ان الحكومة الجديدة تبحث عن ذرائع وطرق للالتفاف على بناء سوريا جديدة مرنة للشعوب التي تعيش فيها. سوريا لا تكون «الديمقراطية ودولة القانون» فيها عبارة عن شكليات، تبقي طرفاً سيداً لدمشق، طرفاً لا يسمي نفسه الحزب الحاكم للدولة والمجتمع هذه المرة. لكن بعد مأساة الساحل والهجوم الفظيع على السويداء، والتهديدات المستمرة لشرق الفرات، وبالترويج لقوة الجيش التركي كأداة لتخويف المنطقة، لم يكن هناك جديد يتلقاه الأكراد وشركاؤهم من المسيحيين والعرب في شرق الفرات من دمشق. وعرف فريق المفاوضات أنهم أمام سدود جديدة قد تُبنى لتحطيم طموحاتهم المحلية في الحكم الذاتي، وفي سوريا ديمقراطية ذات نظام لامركزي سياسي. وبالتالي فهم الأكراد أنهم يعيشون هذه الأيام عوالم جديدة كاملة في ساحة سوريا، باستثناء عالم العلاقة بين دمشق والكرد، عالم لا يتغير منذ ستينيات القرن الماضي. وكان ذلك دافعاً إضافياً لزيادة التشدد في المطلب والقرار، والريبة الزائدة عند التوجه لدمشق وسماع طروحاتها لهم، والتي تقف أنقرة التي تعاديهم وراءها دون شك.
في السياق كله، لم يشعر الكردي المفاوض والمراقب والمجتمع بأي تغيير في رحلتهم للوصول إلى حل دستوري لقضاياهم الرئيسية. سعد الأكراد أكثر من غيرهم برحيل البعث، الذي نكل بهم، لكنهم كانوا في ترقّب لما وراء البعث، مستفسرين إن كان ما زال هناك انبعاث للتمييز ضدهم من جديد في هذه البلاد. لم تكن السعادة تصحبها الكثير من الثقة. لذا، كانت الصور المقبلة من الساحل والسويداء تساهم بسرعة في غياب تلك الابتسامة القصيرة عن وجوههم. وكان لسان حالهم يقول: «إننا جَبّلنا على الشعور بعدم الأمان في هذه البلاد الجميلة التي تقبل كل شيء إلا أن تكون جميلة معنا».
هذا الفهم للسياق السياسي السوري، الذي نتج عن تراكم عقود من الاضطهاد والمحق، يدفع الجميع لمراقبة المفاوضات بين قسد وحكومة دمشق بحساسية عالية، وتدفع المفاوضين للحذر من كل ما يمكن أن يُحسب عليهم. ويزيد هذا الترقب حمولة المسؤولية على المفاوضين أنفسهم، ولا بد انه يزيد الدافع لدى حكومة دمشق للتفكير أكثر بحل حقيقي شرعي ومناسب لهذا الملف التاريخي في سورياـ لإنهاء عدم الثقة العميق لدى الأكراد مع دمشق. دافع قد يضعها في مسار تاريخي وإيجابي مختلف عن سابقاتها من أنظمة الحكم في دمشق، اقله بما يرتبط بالملف الكردي في سوريا.
كاتب وباحث سوري
القدس العربي
——————————–
كيف تنظر العشائر العربية بسوريا إلى تعثّر مفاوضات دمشق وقسد؟/ عمار محمد الدروبي
الأربعاء 2025/11/12
يثير تعثر المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن اندماج الأخيرة في الجيش السوري، قلقاً متزايداً في أوساط العشائر العربية شرقي الفرات، التي ترى أن استمرار الجمود السياسي يهدد الاستقرار الهش في مناطقها.
وتعتبر العشائر أن غياب التفاهم بين الطرفين يفتح الباب أمام عودة الفوضى الأمنية، ويمنح التنظيمات المتطرفة مثل “داعش” فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، في وقتٍ لا تزال فيه المنطقة تعاني من ضعف الخدمات وانقسام السلطة.
وترى بعض العشائر أن تأخر التوصل إلى اتفاق سياسي شامل ينعكس سلبياً على حياة السكان المحليين، حيث تبقى الإدارات في حالة ازدواجية، ويتأخر تنفيذ أي مشاريع تنموية أو خدمية حقيقية.
كما تخشى العشائر من أن يؤدي التوتر بين دمشق و”قسد” إلى صدام عسكري جديد يهدد الاستقرار الذي تحقق بعد سنوات من القتال، ويجعل مناطقهم ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
وتطالب شخصيات عشائرية مؤثرة بضرورة إشراك العشائر في أيّة مفاوضات مستقبلية بين الطرفين، باعتبارها مكوّناً أساسياً في النسيج الاجتماعي للمنطقة.
ولحسابات السياسة والمصالح الاقتصادية والأمنية، تبرز العشائر مواقف متباينة بين دعم موقف الحكومة السورية وأخرى منضوية عسكرياً وسياسياً في قوات سوريا الديمقراطية “قسد”؛ إذ تجد هذه الأخيرة مكاسب من مناصرة “قسد”.
العشائر تقف مع الشرعية
في المقابل، ترى العشائر المناوئة لـِ “قسد” أن العنصر العربي مهمش في مناطق شمال شرق سوريا، وتتهم “قسد” بارتكاب التجاوزات في حق السكان العرب، فضلاً على الظروف المعيشية المتردية التي يعيشها الأهالي هناك.
وأكد رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية مضر حماد الأسعد، أن موقف أبناء العشائر في منطقتي الجزيرة والفرات ينقسم إلى فئتين: الأولى داخل مناطق سيطرة “قسد”، مشيراً إلى أنها مغلوبة على أمرها بسبب الضغوط الأمنية، الاعتقالات، التجنيد القسري وخطف القاصرات، مع سياسات تجويع وقطع أرزاق.
وقال الأسعد لـِ “المدن”، إن الفئة الثانية من النازحين واللاجئين من العشائر في المحافظات السورية والمخيمات ترفض رفضاً قاطعاً وجود ميليشيات “قسد”، متّهماً إياها بنشر الفتن والمخدرات وارتكاب الاغتيالات وسرقة النفط والغاز والثروات الزراعية والحيوانية والآثار.
ورأى الأسعد أن العشائر لا تقف مع دمشق، بقدر ما تقف مع الشرعية السورية ووحدة البلاد ومحاربة الإرهاب، مؤكداً أن الحكومة السورية هي حكومة كل السوريين، والوقوف معها فرض وواجب من قبل أبناء الشعب السوري من أجل البلاد ومحاربة الإرهاب.
وكموقف للمجلس أكد الأسعد أن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن “وضعت النقاط على الحروف بخصوص انضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، معتبراً أن ذلك يعيد وزارة الدفاع كجهة رسمية للتعامل مع التحالف، ويسحب الشرعية العسكرية من “قسد”.
تخوف من الحرب
ووفق المعطيات الميدانية فإن مصادر محلية تؤكد أن غالبية العشائر، تبدي استعداداً لتكون في صف القوات الحكومية السورية، في حال اندلاع عمل عسكري، مشيرةً إلى أن القبائل العربية تنظر منذ اللحظة الأولى لدخول قسد على أنها قوة أمر واقع.
ورأى المحلل والكاتب السياسي فراس علاوي، أن استئثار “قسد” بالحكم والفساد في مناطق سيطرتها شمال شرقي سوريا جعل القبائل والعشائر العربية في المنطقة بيئة طاردة ورافضة لوجودها.
وقال علاوي لـِ “المدن”، إن الغالبية العظمى من أهالي مناطق شمال شرق سوريا ترغب بالقتال لإخراج قسد من المنطقة، مع وجود فئة قليلة مستفيدة منها ربما قد تقاتل إلى جانبها في حال اندلاع مواجهة مع الجيش السوري.
ووفق علاوي، فإن هناك تخوفاً من انعكاس العمليات العسكرية على السكان، وأن تصبح مناطق القبائل العربية مناطق حرب تجلب الدمار. هناك رغبة بإنهاء الأمر عبر اتفاق آذار الذي وُقّع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي في العاصمة دمشق.
المدن
——————————–
مظلوم عبدي: نلتزم بإسراع دمج “قسد” في الدولة السورية
l 12 نوفمبر 2025
قال قائد قوات سوريا الديمقراطية المعروفة باسم “قسد” مظلوم عبدي، الثلاثاء، إنه أكد للولايات المتحدة التزامه بدمج القوات في الدولة السورية.
وأوضح عبدي، أنه أجرى مكالمة هاتفية مع توم باراك، المبعوث الأميركي إلى سوريا، بهدف مناقشة نتائج الاجتماع مع الرئيس الشرع، (الرئيس السوري أحمد الشرع)، في البيت الأبيض، والتزامنا بتسريع دمج قوات سوريا الديمقراطية في الدولة السورية.
واعتبر قائد قوات سوريا الديمقراطية، أن “انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش يمثل خطوة محورية نحو تعزيز الجهود المشتركة ودعم المبادرات الرامية إلى تحقيق الهزيمة الدائمة للتنظيم والقضاء على تهديده للمنطقة”.
كما أضاف: “نعمل بجد مع شركائنا وبالتنسيق الوثيق من أجل دفع التقدم نحو مستقبل أكثر ازدهارا وأمنا لشعبنا في سوريا الموحدة”.
———————-
مظلوم عبدي يشكر ترامب ويؤكد التزام “قسد” بتنفيذ اتفاق آذار
2025.11.11
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي، يوم الثلاثاء، عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترامب على “قيادته في سوريا” و”منحه الشعب السوري فرصةً للنجاح”، مؤكداً التزام قواته بتسريع خطوات دمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية، وذلك في أعقاب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض.
وقال عبدي في منشور على حسابه الرسمي بمنصة إكس، إنه أجرى مكالمة هاتفية “رائعة” مع السفير الأميركي توم باراك، تناولت نتائج الاجتماع الذي جمع الرئيس الشرع بالرئيس ترامب في البيت الأبيض، مضيفاً أن الجانبين ناقشا “آليات تسريع عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية في الدولة السورية، في إطار المرحلة الجديدة من التعاون الأميركي – السوري”.
وأكد قائد “قسد” أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة (داعش) يمثل “خطوة محورية نحو تعزيز الجهود التعاونية ودعم المبادرات الرامية إلى تحقيق الهزيمة الدائمة للتنظيم والقضاء على تهديده للمنطقة”.
التزام بالتعاون والشراكة
وشدد عبدي على أن قواته “تعمل بجدٍّ مع الشركاء وبتنسيقٍ وثيقٍ لدفع عجلة التقدم نحو مستقبلٍ أكثر ازدهاراً وأماناً لشعبنا في سوريا موحّدة”، في إشارة إلى التوجه السياسي الجديد الذي أعقب اللقاء الأميركي – السوري التاريخي في واشنطن.
ويأتي تصريح عبدي في سياق متصاعد من التطورات السياسية بين دمشق وواشنطن، وفي ظل تحركات داخلية وإقليمية لإعادة ترتيب المشهد العسكري والأمني في شمال شرقي سوريا للإبقاء على سوريا موحدة.
وقبل أيام، حذّر القيادي في قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، سيبان حمو، من أن خطر اندلاع الصراع ما زال قائماً، مشيراً إلى أن المفاوضات مع الحكومة السورية تمرّ بمرحلة حساسة.
قال حمو في مقابلة مع موقع (المونيتور)، إن سوريا تمرّ بمرحلة “شديدة الحساسية”، موضحاً أن “الوضع يتضح يوماً بعد يوم، لكن لا توجد خطوات جدية يمكن الحديث عنها”.
وأشار إلى أن “الخطوة الأهم كانت اتفاق العاشر من آذار 2025 الموقّع بين القائد العام مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع”، لافتاً إلى أنه “كان في الواقع مسودة، وكان يفترض أن تُستكمل لاحقاً بخطوات تنفيذية، لكن ذلك لم يحدث”.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، والقائد العام لـ”قسد” مظلوم عبدي، قد وقّعا في العاشر من آذار الماضي اتفاقاً إطارياً من ثماني نقاط لإدماج الهياكل المدنية والعسكرية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الحكومة المركزية.
——————————–
“الإدارة الذاتية” تنقل حراقات نفط بدائية من دير الزور إلى البادية
2025.11.12
أفادت “الإدارة الذاتية” العاملة في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أمس الثلاثاء، بأنّها نقلت حرّاقات بدائية لتكرير النفط، كانت منتشرة في ريف دير الزور، إلى عمق البادية السوريّة.
وبحسب “الإدارة الذاتية” -نقلاً عن وسائل إعلام تابعة لها- فإنّ هذا القرار جاء بعد توثيق تلوّث واسع للهواء والتربة والمياه السطحية في القرى القريبة من مواقع الحراقات، وهي محاولة للحد من الأضرار البيئية الناتجة عن عمليات التكرير العشوائية للنفط الخام.
وأضافت أنّ “الأدخنة الكثيفة والغازات السامة التي تطلقها الحرّاقات، تخلّف آثاراً مدمرة على النظام البيئي المحلي، وتتسبب بنفوق المواشي وتراجع الغطاء النباتي، إلى جانب التلوث الدائم للتربة بمخلفات النفط المحروق”.
“أثر الحراقات النفطية على البيئة والصحة”
رغم أن نقل الحراقات إلى مناطق بعيدة يقلل من الأذى المباشر على السكان، إلا أن هذه الخطوة تعتبر حلاً مؤقتاً لا يعالج أصل المشكلة، إذ ما تزال عمليات التكرير تتم بوسائل بدائية تفتقر لأي معايير سلامة أو تقنيات لمعالجة الانبعاثات السامة.
وفي عام 2023، نشر “المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة” تقريراً ميدانياً حول حرّاقات النفط البدائية في شمال شرقي سوريا وأثرها على الصحة العامة والبيئة.
وأظهر التقرير، أن “الأدخنة والنواتج والنفايات المتراكمة لعمل الحراقات النفطية البدائية، تشكل تهديداً مستمراً حتى في الأماكن الخالية من السكان، إذ تنعكس سلباً على المياه الجوفية والسطيحة، وعلى الزراعة، وتربية المواشي، إضافة إلى الهواء والتنوع الأحيائي البيئي، إضافة إلى الخطر الذي تشكله على الدورة المناخية في المنطقة”.
وحيث تكثر حرّاقات النفط البدائية في شمال شرقي سوريا، تُسجّل عشرات حالات الوفيات والتشوّهات بين الأجنّة والأطفال حديثي الولادة، نتيجة للتلوّث والانبعاثات السامة في الهواء، بالإضافة إلى جريان مياه “وادي الأملاح” الملوّثة بالنفط في قرى المنطقة.
وبحسب التقرير، أدّى التلوث الناتج عن عمل الحراقات في جوارها وفي مناطق أبعد إلى تأثيرات سلبية على الثروة الحيوانية، حيث تفاقمت أمراضها، وارتفع معدل وفاتها نتيجة لتلوث الهواء وتسمم المياه بمخلفات النفط.
“حراقات النفط في دير الزور”
تنتشر حراقات النفط بشكل عشوائي في قرى وبلدات ريف دير الزور الواقعة تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، وتعمل بترخيص منها، ويعتمد عملها على استجرار النفط الخام من الحقول التي تسيطر عليها “قسد”، ثم فرزه وتكريره إلى محروقات (مازوت، بنزين، وكاز) وبيعه لـ”الإدارة الذاتية” أو للتجار والمهرّبين.
————————-
==================
تحديث 11 تشرين الثاني 2025
——————————-
اجتماع أميركي تركي سوري بالبيت الأبيض
احتضن البيت الأبيض أمس الاثنين اجتماعا ثلاثيا ضم وزراء خارجية تركيا وسوريا والولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى بحث مستقبل سوريا وسبل تعزيز التعاون الإقليمي، وفق ما أوردته وكالة الأناضول.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مؤتمر صحفي عقده مساء الاثنين في واشنطن، إن الاجتماع الذي جمعه بنظيريه السوري أسعد الشيباني والأميركي ماركو روبيو، ناقش رؤى الدول الثلاث وسبل تعزيز التعاون المشترك، مشيرا إلى أن اللقاء يأتي استكمالا لاجتماع سابق استضافته أنطاليا التركية خلال مايو/أيار الماضي.
وأكد فيدان أن أحد أبرز محاور الاجتماع كان مناقشة العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر”، مشددا على ضرورة رفع هذه العقوبات لدعم تعافي الاقتصاد السوري.
وكان الكونغرس الأميركي قد أقر قانون قيصر في ديسمبر/كانون الأول 2019، لمعاقبة النظام السوري على جرائم حرب ارتُكبت بحق المدنيين، إلا أن استمرار تطبيقه بعد تغيّر المعطيات السياسية في سوريا أثار جدلا واسعًا بشأن تأثيره على الشعب السوري.
السويداء وقسد
وأشاد فيدان بجهود السفير الأميركي لدى أنقرة توم براك، واصفًا إياه بـ”المبعوث النشط” في الملف السوري، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات بين واشنطن ودمشق، والأوضاع في جنوب سوريا والمناطق الشمالية المحاذية للحدود التركية.
كما تناول الاجتماع أيضا تطورات الأوضاع في محافظة السويداء السورية، التي شهدت في يوليو/تموز الماضي اشتباكات مسلحة بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، أسفرت عن قتلى قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
كما ناقش المجتمعون أوضاع شمال شرق سوريا، حيث تنتشر ما تعرف بقوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة أميركيا، في حين أكد فيدان أهمية هذه المحادثات من حيث بحث مستقبل تلك المناطق، بحسب الأناضول.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أجرى أمس الاثنين محادثات “غير مسبوقة” في البيت الأبيض، في حين تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببذل ما بوسعه لإنجاح سوريا كونها جزءا أساسيا ومهما من الشرق الأوسط.
وأضاف ترامب للصحفيين، بعد لقائه الرئيس السوري في البيت الأبيض أمس الاثنين، أنه على وفاق مع الشرع، وأنه يعتبره قائدا قويا، وأوضح أنه يعمل مع إسرائيل على التفاهم مع سوريا.
من جهتها، قالت الرئاسة السورية إن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، وعددا من القضايا الإقليمية والدولية، وأضافت أن وزيري خارجية البلدين حضرا الاجتماع.
كما قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن الرئيس السوري -بعد تحضيرات مكثفة استمرت أشهرا- عقد اجتماعا بنّاء مع الرئيس ترامب، جرى خلاله بحث الملف السوري بجميع جوانبه، والتأكيد على دعم وحدة سوريا وإعادة إعمارها وإزالة العقبات أمام نهضتها المستقبلية.
المصدر: وكالة الأناضول
————————–
أسماء من قسد قد تستلم مناصب بالدفاع السورية.. مصدر يكشف
العربية.نت ـ جوان سوز
11 نوفمبر ,2025
مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة ولقائه نظيره الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، عادت اتفاقية العاشر من مارس المبرمة بين الشرع ومظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى الواجهة مرة أخرى لاسيما مع إعلان دمشق عن توقيع اتفاقٍ محتمل بشأن انضمامها إلى التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم “داعش”.
وكشف مصدران الأول سوري حكومي والآخر مقرّب من قسد للعربية.نت/الحدث.نت عن جولة تفاوض مرتقبة بين “قسد” ودمشق هذا الأسبوع عقب عودة الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني من الولايات المتحدة. وأوضحا أن الجانبين سيجتمعان في العاصمة دمشق للمضي قدماً في تنفيذ بنود اتفاق العاشر من مارس وهو ما أكدته أيضاً وزارة الخارجية السورية في بيان رسمي أمس.
كما لفت المصدران إلى أن جولة التفاوض هذه كانت مقررة في وقتٍ سابق هذا الشهر، لكن زيارة الرئيس السوري إلى واشنطن مع وزير خارجيته أرجأت هذه المحادثات إلى وقتٍ لاحق.
3 أسماء من قسد
إلى ذلك، كشف مصدر رسمي من قوات سوريا الديمقراطية عن أسماء 3 من قادتها العسكريين الذين سيتولون مناصب لدى وزارة الدفاع السورية، بعدما اتفق على ضم قسد ككتلة واحدة ضمن الجيش السوري.
وقال المصدر للعربية.نت/الحدث.نت إن “الجيش السوري الذي يتمّ تشكيله حالياً يتكون من فرق وألوية ولذلك سيتم دمج قسد في المؤسسة العسكرية عبر فرقةٍ واحدة ولواءين اثنين على الأقل”. ولفت إلى أن “قسد رشّحت 3 مسؤولين لقيادة هذه الفرق والأولوية، وهم لقمان خليل وجيا كوباني وجميل كوباني”.
هذا ومن المتوقع أن يحضر مسؤولون أميركيون جلسات التفاوض هذه بين “قسد” ودمشق لاسيما بعد انضمام سوريا للتحالف الدولي ضد “داعش”.
واقترحت دمشق على “قسد” ضم الأخيرة لقواتها المسلّحة بشكلٍ مبدئي عبر فرقةٍ واحدة ولواءين اثنين على أن يتغير هذا الأمر عند كتابة الدستور الدائم للبلاد، حيث سيقرر فيه شكل الحكم إذا كان نظاماً مركزياً أو لا مركزياً كما تطالب قوات سوريا الديمقراطية.
وكانت وزارة الخارجية السورية أعلنت أمس أن الشيباني اجتمع بنظيريه الأميركي والتركي واتفق معهما على المضي قدماً في تنفيذ اتفاق العاشر من مارس، الذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لقسد ضمن الجيش ومحاربة فلول النظام السابق ورفض دعوات التقسيم، بالإضافة لتقاسم الموارد النفطية وكيفية إدارة المعابر الحدودية ومطار القامشلي الدولي، فضلاً عن الاعتراف بالمكون الكردي في البلاد.
في حين سلمت “قسد” دمشق قبل نحو أسبوعين قائمة بأسماء 70 من قادتها الرجال والنساء من “وحدات حماية المرأة” لتولي مناصب في وزارة الدفاع وهيئة الأركان لدى الحكومة السورية الحالية.
يذكر أنه رغم الاتفاق الذي وقّعه الشرع وعبدي في مارس الماضي، لكن كلا الجانبين لم يتوصلا بعد إلى خطواتٍ فعلية بشأن تنفيذ بنوده السبعة.
———————–
الإدارة الذاتية لـ”963+”: واشنطن ساهمت بتقريب وجهات النظر مع دمشق
سنحريب برصوم: واشنطن تلعب دوراً إيجابياً في تطبيق اتفاق 10 آذار
2025-11-11
قال عضو وفد الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا للتفاوض مع الحكومة الانتقالية سنحريب برصوم، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة الأميركية ساهمت بتقريب وجهات النظر مع دمشق.
وأضاف في تصريح خاص لـ”963+”، أن واشنطن ساهمت في تقريب وجهات النظر بين الحكومة والإدارة الذاتية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، وتلعب حالياً دوراً إيجابياً في تفعيل تطبيق اتفاق 10 آذار/ مارس.
وأكد برصوم، أن الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في سوريا خلال المرحلة الانتقالية حاسم وضروري لتحقيق الانتقال السياسي وتأمين الاستقرار.
وأشار إلى أن انضمام الحكومة الانتقالية إلى التحالف الدولي ضد “داعش” يمثل خطوة إيجابية ستخلق شراكة متينة وعملاً مشتركاً مستقبلياً على كامل الجغرافية السورية.
ورأى أن الاندماج والتعاون العسكري بين الحكومة الانتقالية و”قسد” سينتج عنه عمل مشترك مثمر ونتائج إيجابية كبيرة في مجال مكافحة الإرهاب الذي يعيق التحول السياسي والتنمية الاقتصادية.
ولفت إلى أن الجهود الأميركية في المفاوضات الأخيرة بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة السورية تصب في تحقيق عملية الاندماج ضمن هيكلية وزارة الدفاع.
وأمس الاثنين، قال المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية للتفاوض مع دمشق ياسر السليمان لـ”963+”، إن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع يبحث عن تحالفات تقوي دور سوريا إقليمياً ودولياً، وتسهم في رفع العقوبات وإزاحتها تمهيداً لعملية بناء الدولة.
اقرأ أيضاً: قيادي بـ”قسد”: نختلف مع دمشق في تفسير الاندماج وهدفنا بناء نظام تعددي
وشدد على ضرورة التسريع في تطبيق بنود الاتفاق الموقع في العاشر من مارس والذي نص على الدمج العسكري والأمني والمؤسساتي والإداري ما بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية والإدارة الذاتية.
ونوه المتحدث باسم وفد الإدارة الذاتية إلى أن رفع العقوبات الأميركية سينعكس إيجاباً على شمال وشرق سوريا ويسرع من عملية الدمج مع الحكومة الانتقالية.
ويوم السبت الماضي، أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تسعى لمكافحة تنظيم “داعش” على يد قوات الحكومة السورية الانتقالية، وقوات سوريا الديموقراطية.
وذكر المسؤول لقناة “العربية” السعودية، أن “الولايات المتحدة تريد العمل على مكافحة داعش، بهدف منع عودة التنظيم، ومنع تشكيله أي تهديد لها مستقبلاً”.
وقال، إن “تجربة العمل في العراق كانت ناجحة جداً، لذا تريد الولايات المتحدة تكرار هذه التجربة في سوريا، من خلال التعاون مع قوات وزارة الدفاع السورية كما تعاونت مع القوات العراقية”.
وأضاف، أنه “لا خطط حالياً لدى واشنطن، لإعادة النظر في وجود القوات الأميركية في شمال شرقي سوريا وقاعدة التنف على المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني”.
وأشار المسؤول الأميركي، إلى أن “القوات الأميركية قتلت خلال الأسابيع الأخيرة عدداً من عناصر تنظيم داعش، واعتقلت آخرين”، مؤكداً أنها “ستواصل على هذه المسار في المستقبل”.
——————————-
==================
تحديث 10 تشرين الثاني 2025
——————————-
المسار نحو «تشاركية انتقائية» بين السلطة الانتقالية وقسد/ جلال الحمد
من سيعبُر نهر الفرات بعد تنفيذ بنود اتفاق 10 آذار؟
10-11-2025
قلبت التصريحات الأخيرة لقيادات قوات سوريا الديمقراطية، بعد لقاءات دمشق المرعيّة أميركياً في بدايات تشرين الأول (أكتوبر) 2025 التوقعات، وصار تنفيذ اتفاق 10 آذار (مارس) 2025 بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، أقرب لتفسير قسد منه إلى تفسير حكومة دمشق، خاصةً وأن قيادات دمشق التزموا الصمت حتى الآن ولم يوضحوا ما خَلُصت إليه مفاوضات دمشق الأخيرة.
لقاء دمشق: تغير مسار التفاوض
بعد أشهر من الجمود السياسي الذي تلا توقيع اتفاق 10 آذار، والتوتر الذي شهدته جولات المفاوضات الأخيرة التي أدّت إلى مطالبة قسد بعقد جولات التفاوض اللاحقة خارج دمشق، اجتمع الطرفان في دمشق بتاريخ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2025 بحضورٍ أميركي، بعد تحركاتٍ للدبلوماسية الأميركية خلال الأيام التي سبقت الاجتماع والتي مهدّت لهذا الاختراق. ويبدو أن تاريخ السابع من أكتوبر سيُسهم للمرة الثانية في كتابة تاريخ سوريا، إذ شهد أيضاً إعلان وزير الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية وقفاً شاملاً لإطلاق النار، في إشارة إلى توترات حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب التي سبقت الاجتماع بأيام، ولكن الأهم أن هذا الإعلان أشار إلى وجود إرادة أميركية، وبالتالي دولية، واضحة لوضع الحرب خلف ظهر الطرفين والمضي قدماً في العملية السياسية.
لكن ما تبع اللقاءات كان مفاجئاً، فقيادات قسد تحدثت عن اتفاق شفهي مع أحمد الشرع يقضي بانضمام قوات سوريا الديمقراطية ككتلة واحدة لوزارة الدفاع السورية، إضافةً إلى انضمام الأمن الداخلي التابع لقسد إلى وزارة الداخلية السورية. بالمقابل، لم يصدر عن السلطة أي تأكيد أو نفي، على الرغم من استمرار تصريحات قيادات قسد التي شاركت في لقاءات تقنية مع دمشق بعد اجتماع السابع من تشرين الأول، أعقبها زيارة وفد أمني حكومي لمدينة الطبقة في ريف الرقة للتنسيق مع قسد.
يعني هذا التطور أن مسار المفاوضات لم يكن وفق رغبات دمشق التي أصرت في الفترة السابقة على تفكيك قسد وانضمام من يرغب من عناصرها بشكل فردي للجيش السوري، ويأتي هذا التغيير في موقف السلطة بعد زيارة الشرع إلى نيويورك والتأكيد على الشروط التي سبق أن تحدّث عنها الأميركيون وفي مقدمتها محاربة الإرهاب، التي، وفق معطيات تقدّم المفاوضات، سيكون لقسد الدور الرئيس فيها، إضافة إلى حديث المبعوث الأميركي عن تغيير حكومي قريب، وكل ذلك بعد أحداث السويداء التي زادت من الضغوط على السلطات السورية.
شرق الفرات: ورقة سياسية متعدّدة الأوجه
ظهر الشرع في الفترة السابقة مصرّاً على عدم التراجع عن مكتسباته ومكتسبات هيئة تحرير الشام في دمشق، لذا عمد إلى فرض الأمر الواقع من خلال الحوار الوطني والإعلان الدستوري واختيار أعضاء مجلس الشعب، ورفض التفاوض على التغيير وحاول كسب الوقت. يبدو أن الشرع اليوم ينظر إلى ملف الجزيرة السورية كورقة تكسبه المزيد من الوقت وتحميه من التنازل عن خطواته التي اتخذها منذ «مؤتمر النصر».
من نافل القول إن الشرع وعبدي لا يملكان كل مفاتيح ما يحصل في الجزيرة السورية، لكنهما يتحركان في هامشهما المتاح من اللاعبين الدوليين. يسعى الشرع إلى استغلال كل الأوراق السياسية في ظلّ هشاشة نظامه أمنيّاً وسياسيّاً، ويبرز ملف «شرق الفرات» في هذا السياق، فالشرع اختبر هذه الورقة في آذار الماضي عندما وقع اتفاقاً مع قسد ساعده في تخفيف الضغوط عليه جرّاء أحداث الساحل السوري، الاتفاق الذي تجاوز بنوده، إذ رسخت الصورة في أذهان الكثيرين بأن الرئيس الانتقالي اعترف عملياً بقسد وقيادتها وتعامل معها كندٍّ له، بخلاف الطريقة التي تعامل بها، ولا يزال، مع هياكل المعارضة السياسية والعسكرية الأُخرى. الآن، وفي ظلّ تزايد المطالب المحلية والدولية بتحسين مسار الانتقال السياسي، فإن التعامل مع قسد يبدو أقل الخيارات كلفة بالنسبة للشرع وسلطته، فالاتفاق معها يبقى بعيداً عن دمشق ولا يُهدد رئاسته وصلاحياته التي أقرها بنفسه.
في المقابل، تُدرك قسد ذلك، وتعرف التوازنات الدولية والإقليمية التي تحول، حتى الآن على الأقل، دون تفكيكها، لذا تعمل على استثمار فرصتها التاريخية حتى آخر لحظة، وترفع سقف مطالبها المُعقّدة أصلاً، فبالإضافة إلى مطلبها الثابت بالانضمام ككتلة واحدة إلى الجيش والأمن السوريين، نراها تُعلن مؤخراً أن انسحابها من محافظتي الرقة ودير الزور غير مطروح على طاولة النقاش، وهو مُعطى جديد يُشير إلى اتجاه مغاير في المفاوضات، بينما كانت أوساط السلطة السورية تؤكد على أن الانسحاب من هاتين المحافظتين «تحصيل حاصل».
الدور الإقليمي والدولي: الشراكة نقطة تقاطع
تشكّل المحاولات التركية لتعزيز حضورها العسكري في سوريا مؤشراً على أهمية سوريا بالنسبة لها، لكن من متابعة التطورات الميدانية والسياسية، ومنها تصريح وزير الخارجية التركي حول قلق تركيا من التحركات الإسرائيلية داخل سوريا، يُمكن إعادة قراءة أولويات تركيا في سوريا حاليّاً. تخشى تركيا أن تُعزز إسرائيل تمددها في سوريا بصورة تمكّنها فعلاً من التأثير على المصالح التركية في سوريا، ما قد يمنحها أدوات للتأثير في الداخل التركي مع مرور الوقت، لذلك فتركيا تُركز على المفاوضات الجارية بين السلطة الانتقالية في سوريا وإسرائيل برعاية أميركية وعينها على الاتفاق المرتقب وحدود السياج الأمني الذي ستحصل عليه إسرائيل.
لا يخرج الاتفاق بين تركيا وحزب العمال الكردستاني عن هذا السياق، فالحكومة التركية فضّلت التوصل لاتفاق مع زعيم الحزب المعتقل لديها، ألدِّ أعداء تركيا لعقود طويلة، لتجنب استغلال الحزب للتغيرات الجيوسياسية الحاصلة على المستويين الدولي والإقليمي، أو استغلال القوى الإقليمية والدولية المنافسة لتركيا للحزب، ما سيؤثر حكماً على الداخل التركي، لدرجة أن من أعلن الاتفاق هو الحزب القومي الأكثر تشدّداً تجاه الحركة القومية الكردية، وهذا يكشف رغبة الدولة التركية بجيشها وأمنها ومؤسساتها الرئيسية في تهدئة هذه الجبهة.
إن المسار التركيَّ-الكرديَّ في تركيا من جهة، وعلاقة أنقرة وتجربتها الناجحة مع أربيل، التي تشارك بالوساطة بين قسد ودمشق، يُمكن أن يساعدا تركيا على حلحلة عقدة قسد والتوصل لتوافق يحوّل قسد من خطر ماثل على الحدود التركية إلى جماعة يُمكن التفاعل معها، وربما حليف مستقبلي يُساعد تركيا أكثر في مواجهة التغييرات الكبيرة الجارية والمتوقَّع حدوثها في منطقة الشرق الأوسط. وهذا ما يُفسر اللقاءات المباشرة التي عقدت بين مسؤولين أتراك وقيادات في قوات سوريا الديمقراطية.
تُظهر المعطيات السابقة أن تركيا تُركز على مصالحها الأمنية في سوريا قبل أي مصالح أُخرى، فهي تحافظ على مناطق انتشارها العسكري، وتسعى إلى توسيعها لتكون سوريا خط دفاع أمام أيِّ تحدٍّ أمني، لكن ترتيب تلك المصالح يختلف تبعاً لمسار التطورات في المنطقة، ويبدو أن هاجس تركيا الآن يَنصبُّ أكثر على أهداف إسرائيل. وبالتالي فإن السعي التركي للحفاظ على وحدة سوريا كجزء من الحفاظ على أمنها القومي مرهون بحالة قسد والتفاهمات مع الكُرد في تركيا، وكذلك ما ستحصل عليه إسرائيل في سوريا. إن نجحت مساعي الاتفاق مع حزب العمال الكردستاني وتوصلت تركيا لتفاهمٍ ما مع قسد، ونجحت إسرائيل بالمقابل بمنع تركيا من التمدد داخل سوريا وحصلت هي على حرية الحركة في سوريا، فإن أنقرة قد ترى نفسها مجبرة على التراجع والحفاظ على المناطق السورية القريبة منها سواء ضمن سوريا موحدة أم لا.
يبرز الموقف الإسرائيلي الذي يبدو من أكثر الأدوار فاعلية في سوريا، فإسرائيل «لا تريد أن تكون سوريا جنوب لبنان أو غزة جديدة يمكن من خلالها إعادة سيناريو طوفان الأقصى»، وهي بالتالي تريد أن تؤمّن حدودها مع سوريا بشكلٍ «يحول دون خطر مستقبلي» بحسب التوصيفات الإسرائيلية. لذا تُطالب بنزع السلاح جنوب سوريا وضمان حرية حركة قواتها الجوية لمواجهة أي تهديد محتمل، والبقاء عسكرياً في مواقعها في الجولان وجبل الشيخ. إسرائيل هنا ستعمد إلى عرقلة أيّ تحركٍ تركي داخل سوريا يُحتمل أن يقوم، فيما بعد، بدورٍ في سوريا يشبه الدور الإيراني مع حزب الله. في هذا السياق، تُشكل قسد بالنسبة لإسرائيل أيضاً قوّة يمكن الوثوق بها مع وجود حكومة انتقالية غير موثوقة، هذا لا يعني بالضرورة وجود علاقة بين إسرائيل وقسد، لكن يعني أن مصلحة إسرائيل ببقاء قسد قائمة، وهذا يُمثّل أحد الموانع أمام قدرة تركيا على توسيع نفوذها في سوريا بما في ذلك القيام بعمل عسكري واسع ضد قسد، لتكون إسرائيل مانعاً إضافياً غير مباشر أمام تفكيك قسد.
من جهتها، تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز الهدوء في سوريا وفق نهج ترامب «السلام من خلال القوة» وذلك لعدة أسباب، أولها، رغبة الولايات المتحدة في تحصين نفوذها في المنطقة عبر توسيع قاعدة حلفائها، في ظلّ تصاعد المنافسة الدولية مع قوى كبرى في مقدمتها الصين، ويُعد الشرق الأوسط ساحة صراع أساسية حيث يضم العديد من نقاط القوة، في مقدمتها المعابر الحيوية التي تلعب دوراً في الصراع الجيوسياسي بين محور الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، ومحور الصين وحلفائها ومنهم إيران من جهة أُخرى. ثاني الأسباب، طلب حلفاء الولايات المتحدة وفي مقدمتهم المملكة السعودية التي تريد كسب مزيد من النفوذ في سوريا لتحقيق مسعاها الاستراتيجي في منع عودة النفوذ الإيراني وإغلاق سوريا كمعبر لتمويل حزب الله (وهو ما يتوافق مع الأهداف الأميركية)، وإرساء موطئ قدم لمواجهة أي خطر قد يُشكّله النفوذان التركي والإسرائيلي في سوريا على مصالح السعودية ودول الخليج. ثالثاً، منع عودة نشاط التنظيمات المتطرفة في سوريا، فتنظيم داعش استعاد بعضاً من مرونته في الأشهر السابقة ونفّذ عمليات دقيقة في مناطق سورية عديدة.
في العلاقة بين دمشق وقسد لا بد من الحديث عن دور فرنسا، ومن خلفها الاتحاد الأوروبي، فهي داعم رئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، وترى في سوريا فرصةَ تحقّقِ مجموعة أهداف دفعةً واحدة، فهي ساحة لمواجهة النفوذ التركي المتصاعد، والانخراط في الصراع الدولي المحتدم في الشرق الأوسط وعليه، وهو صراع يؤثر عليها بشكل مباشر، كما تُمثّل سوريا ساحةً للتضامن مع حلفائها في الولايات المتحدة والمنطقة العربية في منع عودة إيران والتنظيمات المتطرفة إلى سوريا، والدفع لتحويل سوريا من بلد يُصدّر اللاجئين إلى مكان قابل لاستقبال العائدين من أوروبا.
لتحقيق ذلك، عدّلت الولايات المتحدة ومعها الاتحاد الأوروبي من سياستها المتّبعة سابقاً مع دمشق، وأوقفت العقوبات الصارمة لأنها أدركت أن النهج السابق قدّم سوريا مجاناً لخصومهم، على أن سيف العقوبات سيبقى أداة يلوّحون بها في حال فشل نهجهم الجديد.
بعد لقاءات أكتوبر: ما هي سيناريوهات التنفيذ المتوقعة؟
كل ما صدر عن الطرفين المتفاوضين يُشير إلى أن مسار المفاوضات يُركز على الاندماج العسكري والأمني، يليه تفاهمات على عمل المؤسسات المدنية، لكن في حال تحقق الاندماج وفق ما أعلنت عنه قسد، فإن واقع عمل المؤسسات المدنية سيكون تحت مظلة حكومة دمشق رمزياً مع الإبقاء على مؤسسات الإدارة الذاتية وكوادرها على ما هي عليه. لا يُشكل هذا النموذج صعوبة في التفسير في محافظتي الرقة والحسكة، لكن في دير الزور، المحافظة المنقسمة بين قوات دمشق وقسد، فإن تطبيق هذا النموذج يقودنا إلى أحد سيناريوهين:
1- تقسيم دير الزور إلى محافظتين شرقية وغربية تتبعان لدمشق يكون لكل منهما مركز مستقل عن الأخرى، على أن تدير مؤسسات الإدارة الذاتية (التي ستتبع الحكومة في حال حصل الاتفاق) القسم الشرقي من دير الزور، وهو سيناريو مستبعد لأن إعادة تشكيل التقسيم الإداري لسوريا لا يبدو مطروحاً على الطاولة بشكل جدّي في الوقت الحالي.
2- توحيد المحافظة تحت سلطة دمشق، وهو السيناريو الأرجح، على أن تبقى مؤسسات الإدارة الذاتية في مواقعها وتواصل عملها وتُمثّل في مختلف المؤسسات صاحبة القرار على المستوى المحلي لتأمين سير عمل المؤسسات على طرفي النهر. وهذا يعني في المحصلة أن الحكومة السورية ستتواجد رمزياً في دير الزور شرق الفرات، لكنّ ممثلي الإدارة سيتواجدون عمليّاً في المؤسسات الحكومية، وبالتالي فإن الحكومة ستتمكن من بسط سيادتها شرق الفرات، إلا أن ممثلي شرق الفرات هم من سيعبرون النهر.
يبقى سيناريو فشل المفاوضات مطروحاً، فالمصالح المتضاربة داخلياً وإقليميّاً يُمكنها أن تعرقل التقدّم أو تأخّره رغم السعي الأميركي لدفعه قدماً، وهنا سيبقى الحال على ما هو عليه حالياً، وتبقى مناطق الجزيرة السورية بحكم المنفصلة عن دمشق.
تطبيق اتفاق 10 آذار: توحيد أم تفتيت؟
مع مرور الوقت، تظهر رغبة السلطة السورية في تثبيت المسار الانتقالي الذي خطّته للبلاد مع سقوط الأسد، فالرئيس الانتقالي لم يستجب حتى اللحظة لأي دعوة للحوار الموسع، بل على العكس يُصرّ على أن تشكيل المؤسسات الانتقالية «يسير في الطريق الصحيح»، ويُتابع النهج نفسه رغم التحذيرات الدولية والإقليمية من خطورة ما يحصل، وآخر الأمثلة تعيين محمد عمر قديد، المعروف بأبو عبد الرحمن زربة وهو من أبرز المقربين للشرع، رئيساً للجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا، والتضييق المُتصاعد على العمل السياسي والمدني، في الوقت الذي تنتظر فيه البلاد رفعاً للعقوبات وما يُتوقَع أن يرافقها من إقبال للمستثمرين والدعم الدولي والذي يُوجِب، منطقياً، أن تخطو السلطة من أجله خطوات جديّة وسريعة لبناء الثقة مع الجهات الداعمة.
يجد الشرع ضالته في قسد، ويمنحها إلى حدٍّ كبير، على الأقل وفق ما أُعلن، ما تريده، مقابل عدم المساس بمساره الانتقالي، وهذا يعني أننا أمام حالة من ترسيخ نموذج للإدارة الذاتية في الجزيرة السورية من دون الإعلان عن ذلك رسميّاً. أمّا «الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا»، فتجد نفسها تحصل على ما تريد دون تنازلات تُذكر، ودون أن تضطر لإحداث تغييرات على نموذجها الذي لم يُثبت قدرته على إقناع المجتمعات المحلية بأنه البديل المناسب، ولا إمكانيته على مواكبة الاحتياجات والتطلعات السورية بعد الثامن من كانون الأول (ديسمبر) 2024.
إذا سارت المفاوضات بهذا الشكل، فإننا أمام إعلان عن لامركزية مُوَسّعة في الجزيرة السورية، من المتوقع أن يتبعها مطالبات في مناطق أُخرى، خاصة في السويداء، في ظلّ مركز هشّ يقوم على حكم الرجل الواحد، يختصر كل سوريا والسوريين في قراراته ورؤيته، ويحتكر الفضاء العام بالأمانة العامة للشؤون السياسية التابعة لوزارة الخارجية، ويمنع العمل السياسي ويختزل الساحة المدنية لمجموعة من الأنشطة الإغاثية، تكون النتيجة أننا لا نسير باتجاه سوريا واحدة، كما يدّعي طرفا العاشر من آذار، فنموذج اللامركزية يستوجب مركزاً قويّاً متماسكاً، أمّا في شكله الحالي، فإننا أمام طريق يتجه نحو تفتيت البلاد بدلاً من توحيدها.
احتمالات فشل الاتفاق: كل الأطراف ترسم طريقاً للعودة!
أثبتت المرحلة السابقة أن لا ثقة بين طرفي اتفاق العاشر من آذار، ليس بسبب الخروقات العسكرية المتكررة فحسب، بل أيضاً لأن الطرفين يملكان مشروعين مختلفين تماماً، كما أن مرجعيتهم الفكرية متناقضة.
تُواصل «الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا» عملها وكأن شيئاً لن يتغير، وهي بذلك تقول أحد أمرين، إما أن الاتفاق المُنتظر لن يُغير كثيراً من عملها وهيكليتها، أو أن ما يحصل هو جزء من كسب الوقت للطرفين استجابة للإرادة الدولية بانتظار تغيّر الظروف لمصلحة أحد الطرفين. بالمقابل، الحكومة الانتقالية لم تعلن رسمياً عن أي خطوة جديدة تجاه قسد، ووفقاً لما قاله بعض القيادات في الإدارة الذاتية، فإن السلطة وافقت ولكن لم توقع رسمياً، وبالتالي فإن الحكومة لديها حسابات أخرى يمكن تلخيصها بالتالي: أولاً، التنسيق مع الحليف التركي الذي، كما ذكرنا، ينظر إلى الجزيرة السورية كقضية أساسية لكنها لا تتجاوز في الأهمية التفاهم السوري مع إسرائيل. ثانياً، انتظار رفع العقوبات ونتائج المفاوضات مع إسرائيل بهدف إعادة إحياء الزخم الدولي الذي انكمش بعد أحداث السويداء. وثالثاً، انتظار تداعيات الحنق الشعبي على قسد بسبب الأوضاع الأمنية والخدمية وكذلك الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها قسد والتي أضرت بعشرات الآلاف، ومن ذلك إغلاق المدارس والجامعات في بعض مناطق الجزيرة السورية وكذلك إغلاق البنوك وعدد من دوائر الدولة.
بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها في سوريا لا رجعة إلى الوراء، فدعم شكلٍ من الاستقرار في سوريا أساسي، لكن في حال فشل الاتفاق لأي سبب كان، تبقى قسد في مواقعها وقواتها كحليف في سوريا، هذا الحليف الذي اُختبر خلال سنوات وأثبت إمكاناته في ثلاث مجالات، وهي: الانضباط الكامل، فأسلحة التحالف الدولي التي سُلمت لقسد بقيت تحت السيطرة، كما أن هذه الجماعة المسلّحة لا يمكن أن تتحول إلى جماعة إسلامية متطرفة بأي حالٍ، إضافة إلى كفاءة قسد القتالية خاصة في الصراعات مع جهات محترفة كالتنظيمات الجهادية.
كما أنّ الداعمين المباشرين وغير المباشرين لقوات سوريا الديمقراطية لم يأمَنوا بعد جهة السلطة الحالية نظراً لإرثها الجهادي أولاً، وسلوكها السلطوي والدموي ثانياً، وبالتالي فإنّ مساراً ينتهي بتفكيك الحليف الأساسي في سوريا وتسليم أسلحته لمجموعة فصائل من المرجح أنها ستَستَخدم السلاح في غير المكان الذي يرغب به أصحاب هذا السلاح، لن يكون له نصيب من النجاح. لذا نجد الولايات المتحدة وفرنسا تذكّران حكومة الشرع في كل مرّة بضرورة «التفاوض والشراكة».
هل فعلاً نحن على طريق الاستقرار؟
إن استعادة سوريا لعافيتها ليس عسيراً بسبب الدمار والحصار الاقتصادي فحسب، بل ثمة عوامل محلية وإقليمية تُشكل كُبرى التحديات. فإسرائيل، على سبيل المثال، ليس من صالحها بناء سوريا كدولة قويّة ومتماسكة، كما أن التنافس الإقليمي سواء بين تركيا ودول الخليج مع إسرائيل، أو بين تركيا ودول الخليج، أو بين دول الخليج نفسها لا يمكن تجاهله، فمصالح تلك الأطراف متضاربة، والشاهد الحاضر على ذلك ما يحصل في السودان وليبيا واليمن، والتي تزداد الأوضاع فيها تأزماً عكس ما أوحى إليه التقارب الدبلوماسي مؤخراً بين تلك الدول، وسوريا سيكون لها نصيبٌ من هذا التوتر عاجلاً أم آجلاً.
على الصعيد المحلي، فإن الاتفاقات المتفرّقة في الجزيرة السورية والجنوب بعيداً عن أي حوار سوري شامل لن ينعكس استقراراً طويل الأمد، وهي اتفاقات قابلة للنكوص مع أي تغيّر في الظروف المحلية أو الدولية، وهو ما تدركه كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.
إذاً، تنفيذ اتفاق 10 آذار بالطريقة الحالية، من دون رؤية سوريّة شاملة تقوم على تقاطعات مختلف الجماعات السورية، خاصةً ما يتعلق بهوية الدولة ونظام حكمها والمبادئ الدستورية وشكل الدولة، لن يكون قادراً على الصمود، وهو أمام احتمالين، إما التراجع عنه من الطرفين، أو أن يُشكل فاتحة تحوّلِ سوريا إلى شكلٍ جديد مشوّه لا يشبه إلا الدول الفاشلة.
إن تنفيذ اتفاق العاشر من آذار مهمٌّ لتجنّب أي تصعيد عسكري يؤثر على المدنيين السوريين، على أن يكون بدايةً لشراكة سوريّة متعددة الأطراف، وألا يكون قرباناً يُقدمه الطرفان كأقصى ما يُمكن إنجازه. وهذا يقتضي إجراء تغييرات على مستوى المركز، وهنا من الواجب الدعوة لطاولة مستديرة تضم السلطة وأطراف عسكرية ومدنية وسياسية مؤثرة تنتهي بتشكيل حكومة تملك صلاحياتٍ كاملة، وتشكيل غرفة ثانية لمجلس الشعب الحالي منفصلة عن السلطة التنفيذية، للتحضير لقانونَي أحزاب وانتخابات، وإجراء انتخابات برلمانية ومحلية بعد سنة ونصف، ورئاسية بعد ثلاث سنوات. وأن تعمد الحكومة الجديدة إلى الموازنة بين المصالح الإقليمية وعدم التماهي معها بما يُضر بمصالح سوريا، وتوسيع الحوار الوطني السوري حول الهوية وشكل الدولة والعيش المشترك.
موقع الجمهورية
———————————–
ماذا يعني انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة؟/ عمر كوش
بات من شبه المؤكَّد انضمامُ سوريا إلى التحالف الدولي ضدّ تنظيم الدولة (داعش)، ويُتوقَّع أن يُعلَن ذلك رسميًا خلال الزيارة التاريخية التي يُجريها الآن الرئيسُ السوري أحمد الشرع إلى واشنطن، وذلك وفق ما أكّده المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، على هامش مؤتمر «حوار المنامة» في البحرين.
يأتي الانضمام في ظل سعي الحكومة السورية إلى بناء شراكة متوازنة مع واشنطن، وعلاقات طبيعية مع جميع القوى الدولية، وفق ما صرّح به وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الذي اعتبر أن زيارة الشرع إلى واشنطن “ستشكّل محطة محورية في إعادة ترتيب العلاقة مع الولايات المتحدة”.
أهمية الانضمام
يشكّل انضمام سوريا إلى التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة منذ تشكيله في سبتمبر/أيلول عام 2014، ويضم 89 دولة، نقلة نوعية بالنسبة إلى موقعها الجيوسياسي، كونه يمثل تحولا كبيرا في توجهها، ينقلها من المحور الروسي الإيراني، إلى موقع الشريك الرسمي لدول التحالف الغربي ضد تنظيم الدولة للمرة الأولى.
يترتّب على الانضمام استحقاقات على سوريا والتحالف، لكنه في الوقت نفسه يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى سوريا، كونه يحقق لها مكاسب على مختلف المستويات؛ السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، قياسا على المكاسب التي حققها انضمام العراق إلى التحالف، والتي تشمل مجالات وخدمات عديدة، وتخصيص صندوق تمويل لأكثر من ألف مشروع في مختلف مناطق العراق.
والأهم من ذلك كله أنه يعلن دخول الدولة السورية كشريك رسمي، بما يعني تنسيق العمليات المستقبلية بشكل مباشر مع قوات وزارة الدفاع السورية، لا عبر قوى محلية غير رسمية.
غير أن الخطوة تطرح العديد من الأسئلة حول ما تحمله من إشارات على أن مرحلة “الوكلاء” و”الفاعلين دون الدولة” قد اقتربت من نهايتها، وذلك بعد التحول السوري الذي أفضى إلى سقوط نظام الأسد البائد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي، وقدوم إدارة جديدة تتعامل ببراغماتية في جميع الملفات، وذلك في إطار سعيها إلى استعادة دور الدولة وسيادتها على جميع أراضيها.
تمتد التساؤلات إلى الأهداف والمكاسب التي تجنيها كل من الولايات المتحدة، والحكومة السورية من هذه الخطوة، وما الذي يترتب عليها على مستوى علاقات الطرفين، وما يتعلق بقواعد الاشتباك، وإدارة مناطق النفوذ، وآليات حماية المدنيين، ومنع حدوث انتهاكات.
بداية، يتوج الانضمام التنسيق والتعاون بين جهاز الأمن التابع لوزارة الداخلية السورية، وقيادة قوات التحالف الدولي، والذي تجسّد في أكثر من عملية ضد عناصر تنظيم الدولة، كان آخرها عملية نُفذت في 18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأسفرت عن تفكيك خلية للتنظيم، واعتقال عضو بارز فيه، كان يختبئ في منطقة معضمية القلمون المحاذية لبلدة الضمير في ريف دمشق.
وفي إثرها، سارع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، إلى التعليق على العملية بقوله: “سوريا عادت إلى صفّنا”.
وسبق للإدارة الأميركية أن عبّرت عن رغبتها في أن تنخرط سوريا في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، حيث أعلن البيت الأبيض في مايو/أيار الماضي، أن أحد شروط الولايات المتحدة لرفع العقوبات المفروضة على سوريا، هو “مساعدة الولايات المتحدة في منع عودة ظهور تنظيم الدولة، وتحمل المسؤولية عن مراكز احتجاز مقاتلي التنظيم في شمال شرق سوريا”، التي تضم الآلاف من عناصره، وتتولى قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مسؤولية إدارة هذه المراكز، إضافة إلى مخيمات احتجاز تضم الآلاف من عائلات عناصر التنظيم.
الحيثيات السورية
أما حيثيات انضمام سوريا إلى التحالف، فتكمن فيما يلي:
يلبّي الانضمام أحد أهم المطالب الدولية من سوريا، والمتمثل في تأكيدها الانخراط في مكافحة الإرهاب، وخاصة تنظيم الدولة، والعمل على منع عودة انتشاره.
تنظر الحكومة السورية إلى تنظيم الدولة على أنه يمثل تهديدا لها، حيث ازدادت العمليات العسكرية التي ينفذها عناصر التنظيم ضد عناصر الجيش وقوى الأمن السورية، خاصة في منطقة البادية، وعلى الحدود السورية العراقية. وسبق للتنظيم أن وجّه تهديدات عديدة للحكومة السورية، وحذّر الرئيس السوري أحمد الشرع في أبريل/نيسان الماضي من مغبة الانضمام إلى التحالف الدولي.
تريد الحكومة السورية تعزيز شرعيتها الدولية، وبما يفضي انضمامها إلى إزالة كافة العقوبات الأممية المفروضة على خلفية تصنيف بعض الشخصيات القيادية السورية على قوائم الإرهاب، وكذلك العقوبات الأميركية المفروضة عليها، حيث إن بعض أعضاء الكونغرس الأميركي ما زالوا يربطون إزالة قانون “قيصر” بالتعاون الذي تبديه حيال محاربة التنظيمات المتطرفة، وعدم تهديد أمن إسرائيل.
على المستوى العسكري، يُسهّل انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، حصولها على معدات عسكرية وتقنية؛ لتحسين أداء قواتها وأجهزتها الأمنية.
يقرّب الانضمام سوريا من الشراكة مع الولايات المتحدة، وهي الجهة الوحيدة القادرة على وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وبالتالي كلما اقتربت دمشق من واشنطن، أصبحت في وضع أفضل حيال العدوانية الإسرائيلية.
تجادل الحكومة السورية بأنها تمتلك تجربة في محاربة تنظيم الدولة، وأنها معنية بتولي مسؤولية الأمن على كامل التراب السوري، وبالتالي فإن انضمامها إلى التحالف يصبّ في خانة سحب ورقة محاربة الإرهاب التي تتذرع بها “قسد”، إذ يفضي إلى اعتماد الدولة السورية كشريك للولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم الدولة. وسينعكس ذلك على الوجود العسكري الأميركي في سوريا، وخاصة قاعدة التنف على الحدود الأردنية، وقاعدتي حقلي العمر، وكونيكو في دير الزور.
الأهداف الأميركية
في المقابل، تتمحور أهداف الولايات المتحدة الأساسية من الخطوة فيما يلي:
تعتبر الولايات المتحدة أن انخراط سوريا في الحرب ضد تنظيم الدولة يمكنها من تثبيت مكاسبها ضد التنظيم، وضمان منع عودته كتنظيم يتحكم بالأرض، وتفكيك خلاياه في سوريا، والعراق من أجل إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
يمنح الانضمام الشرعية للوجود العسكري الأميركي في سوريا، وكذلك لقوات التحالف وعملياته فيها، حيث يؤثر ذلك على الأصوات الداعية إلى سحب القوات الأميركية منها، خاصة تلك التي ترى عدم وجود أساس قانوني لتواجدها.
ترى الولايات المتحدة أن سوريا جزء أساسي من إستراتيجيتها الهادفة إلى تقويض النفوذ الإيراني في المنطقة، ومنع عودته إلى الساحة السورية.
تريد الإدارة الأميركية التعاطي ببراغماتية مع الوضع الجديد في سوريا، من خلال تحقيق التوازن بين الانخراط السوري في مكافحة الإرهاب، والدفع باتجاه انتقال سياسي يضمن استقرارها.
المماطلة والمآلات
غير أن الإدارة الأميركية ليست في عجلة من أمرها بخصوص إنهاء شراكتها العسكرية مع “قسد”، وهو ما يفسر عدم ممارستها ضغطا كافيا عليها من أجل تنفيذ الاتفاق الذي رعته في 10 مارس/آذار، ووقّع بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي، كونها ما تزال تنظر إلى الجيش السوري الجديد على أنه بحاجة إلى مزيد من الاحترافية والنضج، لذلك تُطرح فكرة إنشاء مجموعات مشتركة بين الجيش السوري وقوات من “قسد” للقيام بعمليات مشتركة في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة.
تستغل قيادات “قسد” النظرة الأميركية للجيش السوري من أجل المماطلة في تنفيذ الاتفاق، فضلا عن أنها لا تريد سحب الامتياز الذي منحه التحالف لها باعتبارها شريكا وحيدا له على الأرض السورية في حربه ضد تنظيم الدولة.
وتحاول توظيف ذلك من أجل تحقيق مكاسب سياسية، لكن هذا التكتيك الذي تتبعه قد يؤدي إلى خسارة إستراتيجية بالنسبة إليها، لأن القرار الأميركي يصبّ في بوتقة دمج “قسد” في الجسد السوري، وضمان وحدة واستقرار سوريا.
تعوّل الإدارة السورية على أنه في حال التوقيع على اتفاق الانضمام خلال زيارة الشرع إلى واشنطن، فإن العلاقة مع التحالف ستنتقل من مجرد التنسيق في مناطق العمليات إلى الشراكة والتعاون، الأمر الذي يصبّ في مصلحة سوريا، ويؤسس للانتقال إلى إبراز أثر الانضمام على أمن الطرق الدولية والبادية.
إضافة إلى أنه يُجسّد شراكة مخصّصة، تحتل فيها سوريا موقع الحليف الرسمي في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، وتجني نتائجه في خطوات اقتصادية وسياسية لاحقة.
لذلك يُنظر إلى زيارة الشرع، التي ستكون الأولى لرئيس سوري إلى واشنطن منذ عقود عديدة، بوصفها تتويجا لمسار سياسي جديد.
قد تعطي نتائج الزيارة الضوء الأخضر لبدء مرحلة استعادة سيادة الدولة السورية، والقطع مع مرحلة استخدامها ساحة لتصفية صراعات وحروب الوكلاء المحليين والإقليميين والدوليين.
والأهم من ذلك هو أن تتويجها بانضمام سوريا إلى التحالف لن يكون مجرد إجراء شكلي؛ كونه يعلن إعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي، ليس في سوريا وحدها، بل وفي المنطقة أيضا.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
كاتب وباحث سوري
الجزيرة
————————————-
انضمام سوريا إلى التحالف الدولي مكسب أم مخاطرة؟/ باسل المحمد
تخطو دمشق نحو واحدة من أكثر خطواتها حساسية منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، مع اقتراب انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، المتوقع إعلانه خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن الرئيس الشرع وصل، أمس الأحد، إلى العاصمة الأميركية في زيارة رسمية، حيث من المقرر أن يلتقي يوم غد الاثنين الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وتسجَّل هذه الزيارة كسابقة في التاريخ السياسي السوري باعتبارها الأولى لرئيس سوري إلى البيت الأبيض، والثانية للشرع إلى الولايات المتحدة بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي.
وكان المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك، قد أعلن أن الرئيس الشرع سيوقع خلال زيارته على وثيقة شراكة تضع سوريا داخل هذا التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وأكد براك أن هذا الانضمام يمثل تحولا كبيرا ليس لسوريا فحسب، بل للمنطقة بأسرها، وهو ما يعكس حجم الرهانات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بهذه الخطوة.
لكن هذا التحول، رغم ما يحمله من مكاسب محتملة، يضع سوريا أمام استحقاقات داخلية حساسة، تتعلق بتوازن القرار السيادي، فضلا عن تداعيات أمنية قد تطول البنية العسكرية والملف الداخلي لمكافحة الجماعات المتشددة.
تعزيز الشرعية الدولية
مع التحول المرتقب في موقع سوريا داخل النظام الدولي، يُنظر إلى انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة باعتباره خطوة تتجاوز بعدها العسكري، لتفتح الباب أمام إعادة إدماج الدولة السورية في المشهد الدبلوماسي العالمي، بعد سنوات من العزلة والعقوبات.
ويرى مراقبون أن الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة في السياسة السورية، مع محاولة الحكومة الانتقالية بقيادة الشرع إعادة إدماج سوريا في المنظومة الدولية وموازنة علاقاتها بين الشرق والغرب.
وبحسب دراسة صادرة عن مركز “جسور للدراسات” فإن الانضمام للتحالف سيعزز شرعية الحكومة على المستوى الدولي، وبالتالي دفع وتيرة رفع العقوبات الدولية عنها وخصوصا العقوبات الأممية المفروضة على خلفية تصنيف بعض شخصيات القيادة السورية على قوائم الإرهاب.
وستتيح هذه التطورات تحسنا للأوضاع الاقتصادية في البلاد من خلال دخول الاستثمارات والمشاريع التي ما زالت معطلة بفعل تلك العقوبات.
وتؤكد الدراسة أن الانضمام يمثل قطيعة حقيقية مع نهج نظام الأسد الذي تسبب بتصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، وفرض عليها عزلة وعقوبات سياسية واقتصادية، ويعيد سوريا إلى محيطها العربي والإقليمي دولةً لا تهدد جيرانها، وتحافظ وتلتزم بالسلم والأمن الدولييْن.
وفي هذا السياق أوضح مؤسس منظمة “سوريا طريق الحرية”، هشام نشواتي في تصريح للجزيرة نت أن هذه الخطوة تمنح الحكومة الجديدة شرعية دولية واعترافا رسميا أكبر من مكاسب التحالف، وتعكس التزاما بالاستقرار ومشاركة في مواجهة عدو مشترك هو تنظيم الدولة، مما يحفظ سوريا ويساعد التحالف، مشيرا إلى أنها رسالة من التحالف بتوفير الاستقرار، والإسهام في وحدة البلاد.
ولطالما أكدت القيادة السورية على سعيها لاستعادة مكانة سوريا الطبيعية في المجتمع الدولي بعد عقود من العزلة من خلال مشاركتها في المؤتمرات والمناسبات الإقليمية والدولية .
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال في مؤتمر صحفي “الرئيس السوري قد يأتي للبيت الأبيض وهو يعمل بجد. رفعنا العقوبات عن سوريا من أجل منحها فرصة، وسمعت أن رئيسها يقوم بعمل جيد للغاية”.
سحب ملف الإرهاب من يد “قسد”
يمثل انضمام سوريا المرتقب إلى التحالف الدولي فرصة لدمشق لاستعادة واحدة من أكثر الأوراق حساسية في المشهد الأمني، وهي ورقة مكافحة الإرهاب في الشرق السوري، والتي احتكرتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لسنوات بدعم مباشر من واشنطن.
ويرى الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية نوار شعبان قباقيبو، من “المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة”، أن أهمية هذه الخطوة تأتي من المكاسب السياسية المحتملة، وهي استعادة الحكومة السورية لدورها في ملف محاربة الإرهاب في الضفة الشرقية للفرات، بعد احتكاره من قبل قوات قسد منذ عام 2015.
ويضيف قباقيبو للجزيرة نت أن الانضمام للتحالف يضع دمشق في محل شريك مباشر لواشنطن لمحاربة تنظيم الدولة، مما يقلص من شرعية الوكيل المحلي الحالي قسد، وهذا الأمر يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة وقد يعيد التوازن إلى منطقة الجزيرة السورية.
وفي الاتجاه ذاته قال الباحث محمود علوش، في تصريح للجزيرة نت، إن انضمام دمشق إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة سيجعل سوريا شريكا إقليميا رئيسيا لواشنطن والغرب في مكافحة الإرهاب.
وأوضح علوش أن هذه الخطوة نتيجة متوقعة في تحول التفضيلات الأميركية، عندما تجد الولايات المتحدة شركاء جددا يمثلون دولا وليسوا جماعات، في مكافحة الإرهاب، وهم أعلى قيمة وفعالية بطبيعة الحال.
وشهدت الآونة الأخيرة تزايدا ملحوظا في العمليات المشتركة التي نفذها التحالف والحكومة السورية، وأبرزها الغارة التي نُفّذت في 20 أغسطس/آب 2025، بالتنسيق والدعم من القوات الحكومية، والتي قُتل خلالها قيادي عراقي كبير في تنظيم الدولة الإسلامية صلاح نومان الجبوري.
خبرات أمنية وعسكرية
يرى مراقبون أن انضمام سوريا للتحالف الدولي يفتح بابا واسعا أمام تحسين قدراتها الأمنية والاستخباراتية، بعد سنوات من إنهاك مؤسساتها العسكرية وتراجع كفاءتها في مواجهة الخلايا المتطرفة.
ويؤكد الباحث السياسي ضياء قدور أن التنسيق مع التحالف يمثل نقطة انطلاق لإعادة بناء قطاع الأمن، بمعنى أن هذا التعاون يتيح اكتساب الجيش السوري الجديد خبرات وتدريبات نوعية، إلى جانب تدفق المعلومات الاستخباراتية الضرورية لمكافحة الخلايا النائمة لتنظيم الدولة.
ويضيف قدور في حديثه للجزيرة نت أن هذا المكسب مهم لمؤسسة عسكرية عانت من التدهور والتشظي خلال 14 عاما من الحرب السورية.
ويُنظر إلى هذا التعاون الاستخباراتي من الناحية الأكاديمية على أنه عنصر حيوي لتحسين الكفاءة العملياتية ومنع تحوّل التهديد الإرهابي إلى خطر طويل الأجل على الاستقرار الداخلي، يضيف الباحث قدور.
وفي سياق متصل ذكر تقرير معهد الشرق الأوسط أن سوريا ستكون على الصعيد العسكري أمام فرصة للحصول على دعم فني وعملياتي مباشر من الولايات المتحدة ودول التحالف للمشاركة الفاعلة في العمليات المشتركة ضد التنظيم.
وأشار التقرير إلى أن دمشق من الجانب الأمني ستتمكن من الوصول إلى أنظمة تبادل المعلومات التابعة للتحالف، بما يشمل التحقق من هوية المجندين الجدد داخل وزارتي الدفاع والداخلية، لمنع تسلل عناصر تنظيم الدولة إلى أجهزة الحكومة.
ونقل المعهد عن مصدر رفيع في مديرية الأمن العام، أن التنسيق الأخير بين دمشق وقيادة التحالف شمل اتفاقيات عملياتية متعددة، أبرزها: تبادل المعلومات الاستخبارية بين وحدة الاستطلاع في وزارة الداخلية وغرف عمليات التحالف الدولي، بما يمهّد لتأسيس قنوات تعاون أمنية أكثر مؤسسية واستدامة.
توترات داخلية محتملة
يمثّل انضمام سوريا إلى التحالف الدولي تحديا داخلياً يتجاوز البُعد السياسي والعسكري، ليصل إلى البُعد العقائدي والأيديولوجي، خصوصا لدى الفصائل الإسلامية المتشددة والمقاتلين المهاجرين الرافضين لأي تقارب مع الولايات المتحدة أو الغرب.
ويشير تقرير لمعهد الشرق الأوسط، صدر في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى وجود معارضة من عناصر داخلية تعارض التعاون مع القوى الغربية، قد تعرقل أي شراكة مستقبلية، وهو ما يفرض -بحسب التقرير- على كل من دمشق والتحالف اتخاذ خطوات استباقية لطمأنة هذه الأطراف، وتبديد المخاوف المرتبطة بالسيادة أو النفوذ الخارجي.
من ناحيته يتوقع الباحث ضياء قدور أن أي تقارب سريع مع واشنطن أو تفاهمات أمنية مع إسرائيل، قد يهدد بتوليد انشقاقات داخلية واسعة، ويحوّل بعض المقاتلين المهاجرين والتيارات الرافضة إلى قوة معارضة عنيفة أو يسهل تنظيمهم تحت لواء تنظيمات متطرفة.
ويتطلب هذا السيناريو ـبحسب قدورـ من الرئيس الشرع إستراتيجية “احتواء ودمج” دقيقة، وتبني خطاب وطني جامع لمنع تقويض الاستقرار من الداخل قبل أن تتمكن الدولة من الاستفادة من المكاسب الخارجية.
وظهرت على الأرض بوادر هذا التوتر مطلع أكتوبر/تشرين الأول، حين نفذت طائرة أميركية غارة استهدفت قياديا في جماعة إسلامية متشددة تعرف باسم “أنصار الإسلام” شمال غربي سوريا.
ونقل موقع “المونيتور” عن مسؤول أمني في دمشق قوله “أبلغنا الأميركيين أننا لم نعد نريد وجودهم العسكري في هذه العمليات، فنحن نحارب تنظيم الدولة منذ سنوات، ويمكنهم تزويدنا بالمعلومات فقط إذا دعت الحاجة.”
وأوضح المسؤول أن هذا الموقف جاء نتيجة انزعاج بعض شرائح الشعب السوري من التعاون العسكري المباشر مع الولايات المتحدة في محاربة تنظيم الدولة.
بين الشراكة والارتهان لواشنطن
رغم ما يحمله الانضمام إلى التحالف الدولي من مكاسب سياسية وأمنية، تُثار مخاوف داخلية من أن تتحول هذه الخطوة إلى مدخل لتقييد استقلالية القرار الوطني، أو جعل دمشق في موقع التبعية لواشنطن، خاصة وأن التحالف يرتبط تاريخيا بالمصالح الأميركية وأدوارها المباشرة في الشرق الأوسط.
ويحذر الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية نوار شعبان قباقيبو من أن أخطر نقطة في هذا الموضوع هي الارتهان السياسي لواشنطن، لأن خطوة الانضمام للتحالف الدولي تحمل العديد من الفرص، إلا أن ارتباط التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بالمصالح الأميركية يجعل هذا الأمر سيفا ذا حدين؛ فواشنطن قد تستثمر التعاون الأمني لفرض أجندات سياسية تمس ملفات داخلية كإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، أو مستقبل العلاقة مع روسيا مثلا.
ويحذر قباقيبو من إعادة تجربة الارتهان السياسي، كما فعل النظام المخلوع حين ارتهن لروسيا وإيران؛ ومن ثَم فالأهم اليوم هو تحويل هذا الانضمام من مجرد مشاركة إلى شراكة وازنة، تضمن المكاسب الأمنية دون فقدان استقلالية القرار الوطني.
وفي هذا السياق أكد وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني أن زيارة الشرع إلى واشنطن “ستكون محطة محورية في إعادة ترتيب العلاقة مع الولايات المتحدة”.
وأضاف الشيباني خلال مشاركته في منتدى حوار المنامة أن هناك الكثير من المواضيع التي يتم الحديث عنها، بداية من رفع العقوبات وفتح صفحة جديدة بين الولايات المتحدة وسوريا، مشيرا إلى أن الحكومة السورية تريد شراكة قوية جدا مع واشنطن.
المصدر: الجزيرة
—————————
==================
تحديث 09 تشرين الثاني 2025
——————————-
لا تقدم في المفاوضات.. هل يُعيق إصرار “قسد” على الحكم الذاتي جهود توحيد سوريا؟
9 نوفمبر 2025
أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عدم تحقيق أي تقدم جوهري في المفاوضات مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) رغم الوساطة الأميركية، مشددًا على استمرار الحوار دون خطوات عملية إيجابية، مع التعبير عن أمل حذر.
وقال الشيباني في تصريح لموقع “المونيتور” الأميركي، إن المحادثات مع “قسد” مستمرة، لكن لا توجد خطوات إيجابية أو عملية اتخذت حتى الآن، مشيرًا إلى أن “هناك أمل رغم ذلك”.
في تصريح خاص لـ”الترا سوريا”، أعرب مصدر مقرب من الحكومة السورية الانتقالية عن إصرار دمشق على رفض أي صيغة تسمح بكيان موازٍ أو حكم ذاتي كامل لـ”قسد”، معتبرًا أن ذلك يهدد وحدة الدولة ويفتح الباب لتدخلات خارجية مستمرة.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: “المحادثات مستمرة بوساطة أميركية، لكن التقدم يتوقف على التزام ‘قسد’ بالاندماج الكامل في الهيكل الوطني، بما في ذلك تفكيك الوحدات العسكرية ككتل منفصلة وإعادة تشكيلها تحت إشراف وزارة الدفاع. اتفاق مارس كان خطوة أولى، لكنه لم يُطبق بالكامل، ونرفض أي تأجيل آخر يُستغل لتعزيز الاستقلال الإداري في الشمال الشرقي”.
وأضاف: مواصلة قسد في المماطلة قد يدفعنا إلى خيارات أخرى للحفاظ على السيادة، لكننا نفضل الحل السلمي”. وأشار المصدر إلى أن الحكومة ترى في إصرار “قسد” على اللامركزية محاولة لاستمرار السيطرة على الموارد النفطية، مما يعيق جهود التوحيد الوطني.
من جانب آخر، أفاد مصدر ميداني في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لـ”الترا سوريا”، في تصريح طلب فيه عدم الكشف عن اسمه، بأن الجمود في المفاوضات يعود إلى رفض دمشق لأي ضمانات حقيقية بشأن الحقوق الكردية واللامركزية الإدارية، معتبرًا أن ذلك يعكس خوفًا من فقدان السيطرة المركزية.
وقال المصدر: “نحن ملتزمون باتفاق 10 مارس، لكننا نصر على الانضمام إلى الجيش السوري كتشكيلات عسكرية كبيرة متماسكة، لا كأفراد منفصلين، للحفاظ على هويتنا العسكرية ودورنا في مكافحة داعش. الإصرار على الحكم الذاتي ليس رفضًا للوحدة، بل طلبًا لنموذج فيدرالي يضمن مشاركتنا السياسية والأمنية دون إقصاء، خاصة بعد عقود من الاضطهاد تحت النظام السابق”.
وأضاف: “الوساطة الأميركية ساعدت في وقف الاشتباكات في أكتوبر، لكنها لم تفرض حلولًا ملزمة، ونحن نرى في زيارة الشرع إلى واشنطن ضغطًا محتملًا لفرض شروط دمشق علينا. إذا لم يُقبل بصيغة لامركزية تدريجية مع ضمانات دولية، فإن الجمود سيستمر، وقد يؤدي إلى تصعيد ميداني في الشمال الشرقي، رغم رغبتنا في التسوية الشاملة التي تحمي حقوق الجميع”.
وأكد المصدر أن “قسد” مستعدة للتعاون في مكافحة الإرهاب، لكنها ترفض “الاستسلام المؤسساتي” الذي يهدد مكتسبات الإدارة الذاتية.
بدوره، يقول الباحث في العلاقات الدولية فراس علاوي، في تصريحات خاصة لموقع “الترا سوريا”، إن المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) وصلت إلى نقطة حرجة، مما يدفع الطرفين إلى تصعيد المواقف أو الكشف عن أوراقهما لتحقيق مكاسب أكبر.
وأوضح علاوي أن تصريحات المسؤولين والمتحدثين الرسميين، مثل تلك الصادرة عن الشيباني، تشير إلى هذا الإطار، مضيفًا أن هناك ضغطًا إقليميًا واضحًا على الحكومة السورية، خاصة من تركيا، لإنجاز اتفاق سريع.
كما أشار إلى وجود ضغط أميركي على الجانبين للوصول إلى تسوية فورية في سوريا.
وفي سياق التوازنات الأميركية، يرى علاوي أن واشنطن قد توازن بين رفع العقوبات عن الحكومة السورية ودمج قسد في الهيكل الحكومي. وأكد أن إصرار قسد على الحكم الذاتي يشكل عقبة أمام توحيد سوريا، لكنه يعتقد بوجود أجنحة متعددة داخل قسد، بعضها يتماهى مع الحكومة السورية، وآخر يبحث عن شروط محددة، بينما جناح متشدد يصر على الحكم الذاتي.
وأضاف الباحث أن الحل الأقرب هو اعتماد المركزية الإدارية في مناطق سيطرة قسد، مع دمج كامل لأجهزة قسد في الدولة السورية وفق اتفاق العاشر من آذار. وأبرز دور الضغوط الإقليمية في دفع هذا الاتفاق، مشيرًا إلى أنها ستكون حاسمة في الوصول إلى حل بين الحكومة وقسد، سواء عبر ضغط أميركي على قسد أو تسهيلات أميركية للحكومة السورية.
وأشار علاوي إلى قواعد الولايات المتحدة في سوريا، والاتفاق المحتمل حول مكافحة التنظيمات الإرهابية بانخراط الحكومة السورية. وخلص إلى أن هناك صفقة أميركية متكاملة محتملة تضمن حقوق الجميع، مدعومة باتفاق العاشر من آذار، لمعالجة قضية قسد بشكل نهائي.
وقال ممثل التحالف السوري الوطني، د. ماهر التمران، لموقع “الترا سوريا” إن إصرار قوات سوريا الديمقراطية (“قسد”) على الحكم الذاتي لا يُقرأ ببساطة كرفض للوحدة السورية، بل يعكس أزمة ثقة تاريخية بين المكونات الكردية والدولة المركزية.
وأوضح التمران أن “قسد” والإدارة الذاتية تريان في نظام الحكم المركزي بدمشق تاريخًا من الاستبداد والإقصاء على مدى عقود، مما يجعل أي عودة إليه دون ضمانات مؤسسية حقيقية تعني ضياع “المكتسبات” في الإدارة المحلية وحرية القرار الأمني والسياسي.
في المقابل، يُنظر في دمشق إلى الطرح الفيدرالي أو الذاتي كمدخل لتقسيم البلاد، خاصة مع الدعم الأميركي الواضح له، ما يدفع الحكومة السورية إلى ربط الحكم الذاتي بـ”المشروع الانفصالي”. وأكد التمران أن المسألة ليست في المبدأ، بل في غياب صيغة توافقية تربط بين وحدة الدولة واللامركزية السياسية الحقيقية.
أرجع التمران عدم تحقيق أي تقدم عملي في المفاوضات إلى تباين جوهري في تعريف كل طرف لمفهوم “الاندماج”. فدمشق تطرح اندماجًا أمنيًا وإداريًا كاملًا مع منح بعض الصلاحيات المحلية، بينما تصر “قسد” على شراكة سياسية متكافئة تحت مظلة وحدة الدولة.
وأشار إلى أن الوساطة الأميركية ركزت على “تخفيف التوتر” دون فرض حلول سياسية ملزمة، مما جعلها أقرب إلى إدارة الأزمة لا حلها. أما تصريح السيد الشيباني، الذي أكد فيه أن دمشق “لن تقبل بأي كيان موازٍ لسلطة الدولة”، فيُعد مؤشرًا واضحًا على رفض الحكومة لأي صيغة تبقي لـ”قسد” سلطتها العسكرية والإدارية المستقلة، مما يعني أن دمشق تسعى لاستسلام مؤسساتي لا تسوية سياسية.
واعتبر التمران زيارة الشرع إلى واشنطن فرصة نادرة لإعادة فتح مسار الحوار برعاية دولية، لكن تجاوز الجمود يتطلب تنازلات متبادلة. يجب على دمشق قبول مبدأ اللامركزية الإدارية والسياسية ضمن دستور جديد، وعلى “قسد” دمج قواتها تدريجيًا في هيكل وطني مع ضمانات دولية، مع دور أميركي كضامن لا موجه.
واقترح صيغة ثلاثية (دمشق – قسد – الولايات المتحدة) تفتح الباب لتسوية أوسع برعاية أممية. وختم قائلًا إنه بدون ذلك سيبقى الجمود قائمًا، وستدور المفاوضات في حلقة مفرغة من المطالب المتقابلة والريبة المتبادلة.
الترا سوريا
———————————-
تصعيد عسكري وتنسيق بين فلول النظام وقوات”قسد” بشرق سوريا/ إدلب – أحمد العقلة
الأحد 2025/11/09
كشف مصدر خاص مطلع في محافظة الحسكة عن وصول المزيد من فلول قوات النظام البائد من الساحل السوري إلى فوج الميليبية الخاضع لسيطرة ميليشيا “ب ي د/ قسد” في محافظة الحسكة، حيث تجري الميليشيا تدريبات مكثفة داخل الفوج مستخدمةً الطيران المسير في إطار استعدادات عسكرية مستمرة.
“قسد” تجمع آلاف المقاتلين من الفلول
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية ، أنَّ “قسد” جمعت عدداً كبيراً يتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف عنصر من فلول النظام السابق في الحسكة شرق سوريا، مشيراً إلى نشاط مكثف ومنظم لهؤلاء داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا، حيث نُقلوا ووُزّعوا على مواقع رئيسة تشمل جبل عبد العزيز، وفوج الميليبية، والشدادي، والرميلان، والمساكن.
وأكد المصدر أن غالبية هؤلاء العناصر من الساحل السوري، ويتنقلون باستخدام هويات حزبية مصطنعة تحمل أسماء وهمية، مما يمكنهم من اجتياز حواجز الأمن العام التابعة للحكومة السورية من دون عوائق، في دلالة واضحة على تنسيق مسبق وتسهيلات أمنية.
وأضاف أن حماية “قسد” لهذه العناصر تأتي ضمن استراتيجية معقدة تجمع بين الضغوط السياسية والمصالح المشتركة، حيث تُستخدم كورقة ضغط في المفاوضات مع دمشق أو الأطراف الإقليمية. كما يُعتقد أن بعض القيادات المحلية في “قسد” تتلقى دعماً لوجستياً أو مالياً مقابل التغاضي عن نشاط هؤلاء العناصر، ويسهم وجودهم في خلق توازن داخلي يمنع تحركات معارضة جذرية ضد “قسد” في المناطق ذات الغالبية العربية.
وفي تطورات ميدانية إضافية، رفعت ميليشيا “ب ي د/ قسد” السواتر الترابية على ضفاف نهر الفرات في بلدة غرانيج شرق دير الزور. ووقع اشتباك بين الشرطة العسكرية التابعة للميليشيا وقوات “الأسايش” على خلفية احتجاز دراجة نارية على حاجز الغزل بمدينة الحسكة.
كما أفادت مصادر محلية بانهيار نفق تابع للميليشيا شمال سكة القطار في مدينة الرقة أثناء عمليات الحفر، مع أنباء عن مقتل عدد من العناصر داخله. وتواصل الميليشيا حفر الأنفاق في جبل عبد العزيز غرب الحسكة، حيث رفعت سعر حفر المتر إلى 35 دولاراً أميركياً، إضافة إلى استمرار تجهيزاتها للحرب وحفر الأنفاق في منطقة الجرنية وداخل أحياء مدينة الطبقة غرب الرقة.
جمال معروف في الرقة
في سياق منفصل، أكد المصدر الأنباء حول وصول القائد العسكري السابق جمال معروف، مؤسس “جبهة ثوار سوريا”، إلى مدينة الرقة في شمال شرق سوريا، وهو موجود حالياً داخل مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) برفقة قياديين بارزين من فصيله السابق، هما عبد الملك برد (المعروف بأبو علي برد) وطه عبسي (أبو عمر الإدلبي).
ووفق المصدر فإن معروف الذي غادر سوريا في العام 2014 بعد انهيار فصيله عسكرياً أمام جبهة النصرة (التي تحولت لاحقاً إلى هيئة تحرير الشام)، عاد إلى الأراضي السورية عبر “قسد”، واستقر في الرقة حيث حوفظَ على سرية التحرك.
ولفت المصدر إلى أن قوات “قسد” باتت تستقطب معارضي الحكومة الحالية من كل الأطراف من فلول النظام السابق وكذلك من مقاتلي المعارضة الذين تعرضوا لهجمات من قبل هيئة تحرير الشام قبل سنوات.
يُشار إلى أن هذه التطورات تعكس تصعيداً عسكرياً مستمراً في مناطق سيطرة “قسد”، مع مؤشرات على تعزيز التحصينات والتنسيق مع فلول النظام السابق.
—————————————-
إصابات في تفجير بمناطق سيطرة “قسد” شرقي سورية/ سلام حسن
09 نوفمبر 2025
أُصيب عدد من عناصر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، السبت، في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية لهم، ببلدة شرقي دير الزور، شرقي سورية. وقال الناشط جاسم علاوي لـ”العربي الجديد” إن مسلحين لم تعرف هويتهم، فجروا عبوة ناسفة بدورية لقسد بالقرب من بلدة السوسة بريف دير الزور الشرقي أثناء تجولها بالقرب من المقرات العسكرية على نهر الفرات في البلدة. وأضاف علاوي، أن الانفجار أسفر عن إصابة عنصرين على الأقل وإلحاق أضرار مادية بالعربات، مشيراً إلى أن قسد فرضت طوقاً أمنياً في محيط موقع الهجوم في محاولة لملاحقة المهاجمين.
من جهة أخرى، أُصيب أربعة أشخاص على الأقل في مدينة عين العرب (كوباني) شرق مدينة حلب، شمالي سورية، مساء السبت، نتيجة انهيار منصة حفل تخرج طلاب جامعة “كوباني” التابعة لهيئة التعليم في الإدارة الذاتية الكردية أثناء تنظيم حفل تخرّج الدفعة الرابعة من طلاب الجامعة، بحضور وفود من شمال وشرق سورية، وبمشاركة بعض الأهالي وذوي الطلبة من المدينة.
وقال كاوا عيسى من سكان مدينة عين العرب، وهو أحد المشاركين في الحفل لـ”العربي الجديد”، إن ما لا يقل عن أربعة أشخاصٍ تعرضوا لإصابات بليغة وكسور في الأطراف والرأس، مشيرا إلى إسعاف المصابين إلى أحد مشافي المدينة. ولاقى الحدث تفاعلا في وسائل التواصل الاجتماعي مع توجيه انتقادات بسبب سوء التنظيم.
وقال رئيس جامعة ” كوباني”، شرفان مسلم، لوسائل إعلام محلية، إنه قد تم تخريج 316 طالباً من الجامعة بمختلف التخصصات الأدبية والعلمية، وهذه الدفعة تعتبر الكبرى من حيث عدد الخريجين، لافتاً إلى أن جمهورا غفيرا من سكان المدينة شارك في الاحتفالية. وافتُتحت جامعة ” كوباني” في سبتمبر/أيلول 2017، وفي عام 2021 تخرّجت أول دفعة من طلابها، وضمّت 32 طالباً.
ويعتبر ملف التعليم ملفا إشكاليا بين الحكومة السورية من جهة والإدارة الذاتية من جهة أخرى وسط عدم وجود اعتراف رسمي حكومي ودولي بمناهج الإدارة الذاتية لكافة مراحله التعليمية ورفض الإدارة الذاتية تدريس المناهج الحكومية الرسمية.
———————————
==================
تحديث 08 تشرين الثاني 2025
——————————-
بين أورفا ورأس العين.. “الشيخ” يعيد ترتيب البيت العشائري في سوريا
2025.11.08
من مطاردٍ في اعزاز شمالي حلب، إثر خلافات مع قيادة “هيئة تحرير الشام” قبيل سقوط نظام المخلوع بأشهر، إلى مستشارٍ للرئيس السوري أحمد الشرع لشؤون العشائر، يعود اسم جهاد عيسى الشيخ (أبو أحمد زكور) إلى الواجهة مجدداً.
وجاءت عودة “الشيخ”، من خلال تحركات عشائرية مكثّفة يقودها شمالي وشرقي سوريا، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة حكومية لإعادة التموضع داخل المشهدين الاجتماعي والسياسي في الجزيرة السورية.
بين سوريا وتركيا.. “الشيخ” يقود حراكاً عشائرياً
خلال الأيام الماضية، نشط “الشيخ” في عقد لقاءات متكررة مع وجهاء وشيوخ قبائل من محافظات دير الزور والرقة والحسكة في منطقة رأس العين، بعد جولة أجراها في تركيا.
ووفق مصادر محلية، تهدف هذه التحركات إلى إعادة بناء الجسور مع المكوّن العربي شرق الفرات، وإيصال رسائل طمأنة بشأن مستقبل الإدارة والتمثيل السياسي والأمني في تلك المناطق.
يرافق “الشيخ” في جولته رئيس مجلس القبائل والعشائر السورية الشيخ عبد المنعم الناصيف، حيث عقد الاثنان سلسلة لقاءات موسعة مع شخصيات عشائرية سورية وعربية مقيمة في ولايات: كلّس وأورفا وماردين جنوبي تركيا، إضافة إلى شيوخ عشائر تركية من أصول عربية.
وبحسب مصادر قريبة من “الشيخ”، ركزت اللقاءات على تعزيز أواصر التعاون بين المكونات العشائرية السورية في الخارج، وتوسيع التنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية تهدف إلى توحيد الموقف العشائري ودعم جهود المصالحة المجتمعية في الداخل السوري.
أورفا.. محطة محورية في الحراك
شكّلت ولاية أورفا إحدى أبرز محطات الجولة، كونها تضم أكبر تجمعات للاجئين السوريين من أبناء العشائر العربية القادمين من الرقة ودير الزور والحسكة.
وخلال زيارته الموسّعة في أورفا، شدّد “الشيخ” على أهمية الحفاظ على الترابط الاجتماعي بين أبناء العشائر في تركيا ونظرائهم داخل سوريا، في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات سياسية واجتماعية متسارعة.
وتوضح المصادر أنّ العشائر السورية والتركية من أصول عربية ترتبط بعلاقات وثيقة وامتدادات اجتماعية متشابكة، وهو ما يوفّر أرضية خصبة لفتح قنوات تواصل جديدة بين الجانبين، تمهيداً لإعادة دور العشائر إلى الواجهة ضمن عملية إعادة بناء النسيج الاجتماعي السوري.
رأس العين.. رسائل وحدة وطنية
عقب جولته في تركيا، توجه الشيخ والوفد المرافق إلى منطقة رأس العين (إحدى مناطق عملية نبع السلام سابقاً) في ريف الحسكة، حيث التقى وجهاء محليين وعدداً من شيوخ العشائر العربية، إلى جانب زيارات لكنائس وشخصيات دينية واجتماعية مسيحية.
ووفق مصادر تحدثت لـ موقع تلفزيون سوريا، هدفت الزيارة إلى تعزيز التلاحم الوطني بين مختلف مكونات المجتمع السوري، والتأكيد على أن وحدة الشعب السوري تتجاوز الانتماءات الدينية والقومية.
وخلال اللقاءات، شدّد الوفد على أن الحوار والتفاهم هما السبيل لترسيخ السلم الأهلي والوحدة الوطنية، مؤكدين أنّ “سوريا لن تُبنى إلا بسواعد جميع أبنائها”.
رسائل طمأنة.. استثمار حكومي وتوازنات جديدة
يرى مراقبون أن الحراك العشائري الذي يقوده مستشار الرئيس لشؤون العشائر يأتي في سياق جهود حكومية لاستثمار حالة التململ الشعبي في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، خصوصاً وسط تصاعد الخلافات بين مكونات عربية وكردية داخلها.
تأتي الخطوة في إطار الضغط السياسي غير المباشر على قيادة “قسد”، بهدف دفعها نحو تطبيق “اتفاق 10 آذار”، الذي يتضمن تفاهمات حول تقاسم السلطة والإدارة والموارد.
وتسعى دمشق، بحسب مصادر عشائرية، إلى استقطاب شيوخ العشائر الكبرى مثل (الجبور والعكيدات والبكارة)، في محاولة لبناء توازن جديد في مناطق الجزيرة السوريّة الحسّاسة.
وتشير المصادر إلى أن الحكومة تعمل على إعادة تفعيل الدور الاجتماعي والسياسي للعشائر، عبر منحها مساحة أوسع لإدارة شؤون مناطقها، بما يضمن خلق توازن جديد في الجزيرة السورية.
العشائر بين الحكومة السوريّة و”قسد”
تؤكّد مصادر عشائرية أن العشائر العربية تشعر بأنها أصبحت “الحلقة الأضعف” داخل تحالف “قسد”، خصوصاً مع سعي قيادة “قسد” إلى ترسيخ مكاسب سياسية وإدارية لصالح المكوّن الكردي.
ولهذا، بات عدد متزايد من وجهاء وشيوخ العشائر منفتحين على الحوار مع حكومة دمشق، لضمان دور فعّال في إدارة مناطقهم، والحصول على مكاسب اقتصادية ووظيفية وتطمينات أمنية.
ووفق المصادر فإنّ “تحييد العشائر العربية أو كسب ودها ودعمها يصب في صالح الحكومة السورية ويضعف قسد، التي تحاول التملّص من (اتفاق 10 آذار)، وأنّه في كلا الحالتين، تطبيق الاتفاق أو الذهاب نحو مواجهة عسكرية، فإنّ قسد ستكون ضعيفة من دون العشائر العربية”.
وترى الأوساط العشائرية، أن رهان دمشق على ورقة العشائر قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحالفات شرق الفرات، خاصة إذا نجحت الاتصالات في بناء ثقة متبادلة بين الجانبين.
“أبو أحمد زكور”.. من صيدنايا إلى القصر الرئاسي
وُلد جهاد عيسى الشيخ في ثمانينيات القرن الماضي بحي الميسر في مدينة حلب، وينتمي إلى عشيرة “البوعاصي، إحدى فروع قبيلة البكارة العربية المعروفة.
قبل اندلاع الثورة السوريّة، كان “الشيخ” منخرطاً في شبكات تهريب المقاتلين إلى العراق، ما أدّى إلى اعتقاله، عام 2006، وسجنه في صيدنايا، حتى العام 2012، حيث خرج في إطار “العفو العام”، الذي أصدره الرئيس المخلوع بشار الأسد، مع بدايات الثورة.
بعد الإفراج عنه، انضم إلى “جبهة النصرة”، التي كانت في طور التوسّع حينذاك، واتخذ الاسم الحركي “أبو أحمد زكور”، وأصبح من أبرز قادتها الميدانيين، والمقرّبين من “أبو محمد الجولاني” (أحمد الشرع).
ولعب “الشيخ” دوراً محورياً في انفصال “النصرة” عن تنظيم الدولة (داعش)، عام 2013 ومبايعة أيمن الظواهري، زعيم تنظيم “القاعدة”.
ومع إعلان تشكيل “هيئة تحرير الشام”، في كانون الثاني 2017، عبر دمج عدد من الفصائل، أصبح “الشيخ” عضواً في مجلس الشورى، ثم تولّى لاحقاً ملف الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية داخل الهيئة، التي تدهورت علاقته بها وانشقّ عنها، أواخر عام 2023، ما دفع الهيئة إلى محاولة اعتقاله في مدينة اعزاز شمالي حلب.
وبعد فشل العملية وفراره، ظهر لاحقاً بصورة تجمعه بالرئيس أحمد الشرع داخل قصر الضيافة في مدينة حلب، ليعود بـ”عفو خاص” من الرئيس الشرع، إلى الواجهة السياسية مستشاراً له لشؤون العشائر، في تحوّل لافت من ممرات صيدنايا إلى أروقة السلطة الجديدة.
تلفزيون سوريا
——————————–
=====================



