مسرح الحياة اليومية والتراجيديا السورية: خيار المسرحيين السوريين في سنين النار/ علاء الدين العالم

منذ البدء، بَدءِ المسرح، كان الطقس، والطقس هو فعل من أفعال الحياة اليومية. أي أن المسرح، منذ نشأته، هو ابن الحياة اليومية. ومنذ فجره اليوناني، ارتبط المسرح بالحياة اليومية وحاكاها، فمسرحيات أسخيلوس وسوفوكليس ويوربيديس، حملت في أحد جوانبها، محاكاة لأساطير الحياة اليومية عند الإغريق. وفي رحلته التاريخية الطويلة، وعبر كل مدارسه وأشكاله، حافظَ المسرح على هذا الارتباط باليومي وبالحياة اليومية. نعم، قد تتغير التعريفات، أو التسميات، إلا أنه ما دامت هناك حياة يومية فهناك مسرح يُحاكيها ويقاربها ويؤثر فيها.
في محاولة التعريف والتأريخ
مسرح الحياة اليومية ليس اصطلاحاً مسرحياً ثابتاً مثل اصطلاحات (المسرح الواقعي، المسرح الملحمي، وغيرها) بل هو اصطلاح رجراج، ولا يمكن تقديم تعريف جامع مانع له. هناك تعريفات معجمية مختلفة لاصطلاح (مسرح الحياة اليومية) وأُعيد تعريف هذا النوع من المسرح أكثر من مرة، وذلك بسبب ارتباطه العضوي بالحياة اليومية وتغيُّرها مع الزمن، وما يُسمى بـ (مسرح الحياة اليومية) في القرن التاسع عشر ليس هو مسرح الحياة اليومية في ثمانينيات القرن العشرين، فلكل زمن حياته اليومية ومسرحه اليومي الخاص به.
أول ظهور لاصطلاح (مسرح الحياة اليومية) كان في السبعينيات، وأطلق المصطلح على نوع من النصوص المسرحية يتعرض للعلاقات الاجتماعية التي تتولد من مشاكل العمل في المجتمع الصناعي، ويطرح تجلياتها في تفاصيل الحياة اليومية ومن هنا تُفسَّر التسمية. وحسب المعجم المسرحي، وُلد هذا النوع من المسرح في الأساس في ألمانيا، في بداية السبعينيات، مع كتاب مثل فرانتس كرونز وبوتو شتراوس وفيرنر راينر فايسبندر، وفي ألمانيا الشرقية برز مسرح هاينر مولر، وقد عُرِف مسرح الحياة اليومية في فرنسا أيضاً في نهاية السبعينيات وشكّل تياراً في الإخراج والكتابة مع مسرحيين أمثال جان بول فينزل وجاك لاسال وميشيل دويتش وميشيل فينافير الذي كتب مجموعة مسرحيات تدخل في هذا الإطار. 1 اقترن مسرح الحياة اليومية حين نشوئه مع ما يُسمى بمسرح الحجرة، وقد فسَّر فينافير هذه التسمية بأنه لا يُقدم في هذا المسرح رؤيا بانورامية، وإنما يطرح نتفاً مبعثرة من الأفكار والأصوات والتيمات التي تتناظر وتنسجم كما في موسيقى الحجرة.
على الرغم من أن مسرح الحياة اليومية يُعطي إمكانية طرح تساؤلات إلا أنه لا يُقدم أجوبة ولا يُعطي أي أفق لإمكانية تغيير الواقع، خاصة وأن بنية هذا المسرح تقوم على التكرار وعلى العودة في النهاية إلى نقطة البداية، كما أن شخصياته والمواقف التي يطرحها، تبدو كأنها تعيش جموداً يعزلها عن الصيرورة التاريخية، «وهذه النظرة التشاؤمية هي التي تولّد الشعور المأساوي مما يجعل من مسرح الحياة اليومية، أحد الأشكال المعاصرة للمأساوية في التراجيديا» 2 لعل هذا البعد الفكري لمسرح الحياة اليومية هو ما جعله أحد الوسائل المسرحية التي استعان بها المسرحيون السوريون في محاكاة ومقاربة التراجيديا السورية مسرحياً في سنين النار. فالمأساة الإنسانية، وثقلها على المجتمع السوري، والتشاؤم الذي ولده الموت واللجوء والدمار دفع المسرحيين للتعبير عن المأساة من خلال مسرح الحياة اليومية.
مسرح الحياة اليومية والتراجيديا السورية
لم يُقارب المسرحيون السوريون مسرح الحياة اليومية بالطريقة الأوروبية المذكورة آنفاً، بل قدموا خلال عقد ونصف صيغتهم الخاصة من (مسرح الحياة اليومية) عبر نتاج مسرحي، عرضاً ونصاً، قُدِّم داخل سوريا أو خارجها في دول الجوار وفي أوروبا. لكن هل انحصر كل الإنتاج المسرحي السوري في العقدين الأخيرين في خانة مسرح الحياة يومية؟ بالطبع لا، كان هناك تيارات مختلفة في المسرح السوري، ومدارس إخراج وأداء متنوعة، لكن المزاج الأغلب كان المسرحيات الواقعية التي تتناول الحياة اليومية للسوريين. وربما إن أردنا الإجابة عن سبب هذا التوجه وتمظهره، وجب علينا الوقوف عند صراع ثقافي بين مدرستين مختلفتين في المسرح السوري، وهما مدرسة الفاعلين المكرسين والمخضرمين، ومدرسة الفاعلين الحديثين والطليعيين، أو كما يُطلق عليه بيير بورديو، صراع الحقل الثقافي الدائم بين المكرسين والقادمين الجدد.
يرى عالم الاجتماع الفرنسي بورديو أن الأعمال الفنيّة في حقبة معطاة «هي نتاج الصراع بين الذين – نتيجة للموقع المسيطر (مادياً وزمنياً) الذي يشغلونه داخل المجال (بفضل رأسمالهم النوعي) – يكونون مسوقين إلى المحافظة أي إلى الدفاع عن الروتين وعن فرض الروتين وعن العادية وعن إشاعة العادية، أو بإيجاز، الدفاع عن النظام الرمزي المُقرّ، ومن جهة أخرى الذين يميلون إلى قطيعة حافلة بالهرطقة، إلى نقد الأشياء المقرة، إلى تدمير النماذج السارية السائدة، وإلى العودة إلى نقاء الأصول». 3 وفي حالة المسرح السوري، فإن الصراع بين المكرّسين والقادمين الجدد كان حول منهَج الإخراج، وتتجلى دعوة العودة إلى الأصول عند المسرحيين السوريين الجدد باتجاههم إلى «الواقعية» كمنهج إخراجي معتمد في جل العروض المسرحية السورية في السنين الأخيرة. ما أقصده بواقعية هذه العروض، أي الواقعية التي «لا تقف عند حد إنتاج المظاهر، واستنساخ الواقع، كما ليس من هدفها تطابق الحقيقة وعرضها، بل إعطاء صورة تسمح للمشاهد، بفضل نشاطه الرمزي واللعبي، بالانتقال لفهم آليات اجتماعية لهذا الواقع عبر الحكاية والخشبة». 4 ففي حين يسعى المكرسون في المسرح السوري إلى الإبقاء على كل المناهج المسرحية في الإخراج (ملحمية، قسوة، إلخ.)، طالب الجدد الساعون إلى التكريس ــ من خلال أعمالهم وليس بشكل صريح ــ بالتوجه نحو الواقعية في إخراج أعمالهم، فحافظت كل هذه الأعمال على الإيهام وعلى المنهج الواقعي النفسي في أداء الممثل.
إن هذا التوجه إلى الواقعية الذي ساد المزاج المسرحي السوري في السنوات الأخيرة، ساهم في تقريب المسرح من الواقع، بعبارة أخرى، تقريب المسرح من الحياة اليومية، فبدلاً من أن يتكلم المسرح من مكان شاهق، ويُحاكي قضايا فلسفية وفكرية كبرى، أصبحت العروض تقترب أكثر من واقع الإنسان السوري. ومع اندلاع الثورة، وانفجار الحرب والنار، ازداد المسرح اقتراباً من الواقع، لا بل سعى حثيثاً لنقله ومقاربته ومحاكاته، سواء على مستوى الكتابة المسرحية أو على مستوى الإخراج المسرحي.
في الكتابة، نحت نحو الواقعية نصوص (حبك نار، عندما تبكي فرح، عودة دانتون) لمضر الحجي، ونصوص (الاعتراف، وقائع مدينة لا نعرفها) لوائل قدور، (فيلم عاطفي قصير) لوسيم الشرقي. ومجموعة مسرحيات الكتابة للخشبة التي صدرت في كتابين بإدارة وتقديم الباحثة د. ماري إلياس. ولنا في مشروع قاف الذي قُدم في برلين على مدار عامين (2020 – 2022) وقُدِّمت فيه قراءات لنصوص مسرحية سورية، أكبر مثال على طغيان الطرح الواقعي في النصوص المسرحية السورية، ومقاربة تفاصيل الحياة اليومية، سواء عبر مقاربة ثيمات عامة كالعائلة والعلاقات الإنسانية، أو عبر التمحيص في الجزيئات المكونة للمجتمع في محاولة لفهم المجتمع السوري وفهم تفاصيله.
في الإخراج، طغت الواقعية على المسرحيات السورية أيضاً، سواء في تلك التي عُرضت داخل سوريا خلال هذه السنوات مثل مسرحيات (زجاج، دراما) لأسامة غنم، (النافذة) لمجد فضة، (الآن هنا) لمريم علي، أو في العروض المسرحية في الخارج (المصنع، بينما كنت أنتظر) لعمر أبو سعدة ومحمد العطار، ومسرحية (عودة دانتون) لعمر العريان وتجمع مقلوبة المسرحي السوري، ومسرحية (واجب منزلي) لزياد عدوان، ومسرحية (الرحلة) لأنيس حمدون. هذه الواقعية كانت على مستوى بنية الفضاء المسرحي، حيث التفاصيل الواقعية في الديكور والأزياء، وعلى مستوى الأداء، إذ انتهجت جُلُّ هذه العروض نهج الأداء الواقعي النفسي، مع تلوينات أدائية هنا وهناك.
لعبت اللغة دوراً محورياً في مسرح الحياة اليومية، وربما المثال الأبرز على ذلك، هو اللغة اليومية المستخدمة في نصوص رواد هذا النوع من المسرح كـ(ميشيل فنافير) الذي اختار لغة الشارع اليومية كلغة لنصوصه وخطاب شخصياته. وذلك ما انتهجه المسرحيون السوريون في السنوات الأخيرة، إذ اعتمدت كل الأمثلة المسرحية السورية السالفة، وغيرها الكثير على اللهجة العامية كلغة للشخصيات، وكُتبت أغلب النصوص ونشرت بالعامية السورية/الشامية. وليست العامية الميزة الوحيدة الجامعة لهذه المسرحيات بل نبرة اللغة اليومية، ومقاربتها مع لغة الحياة اليومية واللغة المحكية في الشارع السوري، حتى أن بعض النصوص احتوت على عبارات سوقية وخادشة للحياء في محاولة لنقل دقيق للواقع بكل تفاصيله.
إن مسألة اللغة هذه كانت العنصر الأخير في جعل معظم الإنتاج المسرحي السوري ينضوي في سنوات النار تحت نوع (المسرح والحياة اليومية)، وللدقة، فإن النتاج المسرحي السوري هذا ساهم في تقديم تعريف جديد لمسرح الحياة اليومية، إذ لم يعد هذا النوع من المسرح مشغولاً بتشظي النص وبعثرة مقولاته، ولا يحتوي على شخصيات شبحية موجود في الفراغ، بل صار يقوم على نص واقعي وحكاية مترابطة، وتظهر فيه الشخصيات حيّة متسقة ولها دوافع وأهداف. وأصبحت (الحياة اليومية) حاضرة في المسرح السوري، لا باعتبارها محاولات لتقليد شكلٍ مسرحيٍّ أوروبيٍّ، بل كحركة مسرحية تُحاول مقاربة الحياة اليومية السورية، والتمسّك بها والتمحيص بتفاصيلها في حضرة الجمر والشتات. كما أن هذه التجربة المسرحية السورية، كتابة وإخراجاً، قدمت علاقة جديدة للمسرح والحياة اليومية، حيث لا يكون المسرح ناقلاً لهذه الحياة فقط، بل باحثاً فيها ودافعاً للتفكير في حالها ومآلاتها.
المسرح وأثره في الحياة اليومية
إن ثنائية (الآن هنا) هي الوتد الذي يربط فن المسرح بالحياة. المسرح فن الراهن، وفن اللحظة الحيّة، وذلك ما يجعل المسرح فاعلاً في الحياة اليومية، ومؤثراً فيها، مهما كان نوعه وشكله وبنيته. ولذلك، لا يقف اصطلاح (المسرح والحياة اليومية) على نوع مسرحي معين فقط بل يمتد ليشمل السؤال حول أثر المسرح في الحياة اليومية، وكيف يتم هذا التأثير، وهل ما زال المسرح قادراً على التأثير في حياتنا اليومية وفي تفاصيلها الدقيقة؟ وكيف تجلى هذا الأثر في الحالة السورية؟ في إجابة سريعة، تراجع أثر المسرح في حياتنا اليومية لمصلحة فنون أخرى أسهل في الوصول كالسينما والدراما التلفزيونية، لكن ذلك لا يعني انعدام أثره، فما زال الطقس المسرحي إلى اليوم هو فعل اجتماعي وجزء لا يتجزأ من الحياة اليومية، ومهما تطورت وتغيّرت التفاصيل اليومية في حياتنا، يبقى المسرح بما هو فعل تجمع واجتماع، يؤثر ويتأثر بالحياة اليومية وتغيراتها.
ولأنه يحمل هذه الميزة الاجتماعية الفريدة، أثّر المسرح في الحياة اليومية للسوريين على امتداد سنوات الغضب والتيه الأخيرة، وانتقل المسرح معهم حيث انتقلوا، فانتشرت التجربة المسرحية السورية في الدول التي هُجِّر إليها السوريون، وقُدِّمت عروض مسرحية سورية، احترافية وهاوية، في كل من تركيا ولبنان وأوروبا. وأثّر المسرح السوري في الحياة اليومية للسوريين، سواء داخل سوريا، حيث كان الحدث المسرحي مُتنَفساً وفرصة للتجمع واللقاء، أو في الخارج حيث شكّل العرض المسرحي السوري فرصة لتجمع السوريين والتقائهم في المنفى. أمّا المكان الأبرز الذي حضر فيه أثر المسرح في الحياة اليومية للسوريين، فكان المسرح المُقدم في مخيمات اللجوء والنزوح السورية، نشطت الحركة المسرحية السورية في تلك المخيمات، سواء في لبنان أو تركيا أو الأردن، واشتغل كثير من المسرحيين السوريين أعمالاً مسرحية مختلفة النوع والتوجه، منها ما كان عروضاً ترفيهية موجهة للأطفال واليافعين، كمسرحيات خيال الظل ومسرح الدمى، ومنها ما كان عروضاً مسرحية يُشارك فيها البالغون كممثلين وكمشاركين في صناعة المسرح.
على سبيل المثال، شكّل مسرح (العمل للأمل) في لبنان، مساحة فنية داخل مجتمعات النزوح السورية، وقُدِّم المسرح بما هو فسحة تُخفف من أعباء وثقل الحياة اليومية. ولم يكتفِ بتقديم عروض ترفيهية وهادفة للأطفال، بل عمل على تكوين بيئة عمل مسرحية للنازحين، لا باعتبارهم متلقين وحسب بل مشاركين وصانعي مسرح. من هذه التجارب كانت مسرحيات (حُمرة، حرير) لسارة الزين، التي كانت مادتها الأساسية أقاصيص النساء النازحات في الخيام وسرد معاناتهن اليومية كأمهات وزوجات، ولم تكتفِ الزين بإشراك النساء عبر سرد قصصهن، بل نقلتهن إلى الخشبة، حيث مثّلت النساء حكاياتهن وسردنَ قصصهن أمام الجمهور. كذلك فعل المخرج عمر أبو سعدة والكاتب محمد العطار في عرضيهما (أنتيغون، وأفيغينيا) إذ عملا مع فتيات سوريات على بعض التراجيديات اليونانية الكبرى التي أُعيد كتابتها في ضوء حكايا الفتيات وأقاصيصهن، وقُدِّمت على الخشبة بأصوات وأداء الفتيات. في أوروبا أيضاً، عمل أنيس حمدون في (مسرح الجيل الجديد) في مدينة دريزدن الألمانية على عرض «Zukenft hier entlang» (المستقبل بهذه الطريقة) مع مراهقين من خلفيات مهاجرة متنوعة طرحوا أسئلة العمل والمهنة والسيرة المهنية وصعوباتها في الخارج.
لم يتوقف المسرح السوري عند كونه فناً برجوازياً مقدماً للنخبة، بل يظهر عبر الأمثلة السابقة وغيرها، أن المسرح السوري دخل إلى البيئات الهامشية بعد الانفجار، وساهم في تفعيل أثر المسرح في الحياة اليومية وفي إظهار مدى التأثير الذي يُقدمه عمل مسرحي واحد على مجموعة من الأفراد وعلى سيرورة حياتهم اليومية في ظل التهجير والحرب والقتل، وقدم المسرح نفسه كفعل حياة في مواجهة فعل الموت الحاضر في يوميات السوريين على مدار سنوات. إن خلق بيئة عمل مسرحية في زمن الأزمات لا يُساعد على تخفيف أعباء الحياة اليومية وثقلها فقط بل يدفع المشاركين للتفكير في حاضرهم ومستقبلهم في بيئة صحية خالية من التشنجات السياسية والمناطقية.
أمّا اليوم، بعد سقوط النظام، وبداية حقبة جديدة، فإن للمسرح دوراً كبيراً، ويكاد يكون إلزامياً، في خلق بيئة صحية للحوار والنقاش، والتأثير المباشر في الحياة اليومية للسوريين في هذه المرحلة الحساسة التي تحتاج إلى الحوار المُتمدن قبل أي شيء آخر، ولأن شرط المسرح الأساسي هو طرح الحوار بين المؤدي والمتلقي، فإن المسرح هو المكان الأنسب لخلق حالة حوار فنية وفعلية في هذه اللحظة من تاريخ سوريا. والمسرح، كمكان وفعل، يُمكن أن يدعم السلم الأهلي ويُرسي أسسه، سواء عبر خلق أعمال مسرحية سورية تتناول مسألة السلم الأهلي وسؤال العدالة، أو عبر خلق بيئة عملية تُعزز قيم التشاركية والعمل الجماعي المُشترك. وربما الحاجة إلى إعادة تفعيل المهرجانات المسرحية في سورية، وعلى رأسها مهرجان دمشق المسرحي، ليست حاجة فنية فقط بل حاجة اجتماعية ملحّة لها تأثيرها الإيجابي على الفرد والمجتمع.
«وعلى الرغم من أن هذا المسرح لا يُحاول إثبات شيء ما بشكل مباشر وينفي عن نفسه أي بعد تعليمي، إلا أن بنيته الدرامتورجية تؤدي في النهاية إلى إثارة المتفرج وحثّه على طرح تساؤلات حول أشياء تعوّد عليها في حياته حتى أصبحت من البديهيات» 5 إن الكلام السابق هو أحد تعريفات مسرح الحياة اليومية، وربما هذه الخاصية فيه، أي التحريض على التفكير، هي ما يحتاجه المسرح السوري اليوم في علاقته مع الحياة اليومية. دفع المتلقي إلى التفكير، ليس في أسئلة سياسية مباشرة، ولا في قيم أيديولوجية كبرى، بل دفعه للتفكير في المستقبل، ودفعه لتقبل الاختلاف والتنوع بدلاً من الانصياع وراء العصبيات القبلية والمناطقية.
****
المصادر والمراجع:
– إلياس (ماري) وقصاب حسن (حنان)، المعجم المسرحي، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 1997.
– بافيس (باتريس)، معجم المسرح، ترجمة: ميشال خطار، بيروت، المنظمة العربية للترجمة، 2015.
– بورديو (بيير)، قواعد الفن، ترجمة: إبراهيم فتحي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2013.
1. إلياس (ماري) وقصاب حسن (حنان)، المعجم المسرحي، مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 1997.
2. المعجم المسرحي، مصدر سبق ذكره، ص
3. بورديو (بيير)، قواعد الفن، ترجمة: ابراهيم فتحي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2013. ص 281.
4. بافيس (باتريس)، معجم المسرح، ترجمة: ميشال خطار، بيروت، المنظمة العربية للترجمة، 2015. ص 439.
5.المعجم المسرحي، مصدر سبق ذكره
موقع الجمهورية



