تقنية

الخدعة خلف مجانية خرائط غوغل.. لماذا يفضل استبدالها؟

لا تشوب الخرائط المرسومة من قبل غوغل شائبة، ومن أجل الظهور في أكمل صورة يقوم العملاق الرقمي بتعداد المنازل والشوارع والشركات والقمم وقيعان البحار في جميع أنحاء العالم، وغيرها من المواقع، مستخدما في ذلك تقنيات عالية.

وأفادت الكاتبة أزيليز كلاكي، في هذا المقال الذي نشرته صحيفة “لاكروا” الفرنسية، أنه مع إطلاق خرائط غوغل (Google Maps) في فبراير/شباط 2005 من ثم غوغل إيرث (Google Earth) في يونيو/حزيران من العام نفسه، زادت شعبية رسم الخرائط وتقدمت خطوات إلى الأمام. بدوره، قال المختص في الذكاء المكاني جان فيليب موريسو “غوغل جاء من العدم وعكس التوازنات القائمة”.

وأطلق غوغل عام 2005 خرائط غوغل وغوغل إيرث، وهو عبارة عن مجسم لكرة أرضية ثلاثية الأبعاد، ومع أن مناظر الأرض المأخوذة من الصور الجوية والأقمار الاصطناعية مفتوحة لعامة الناس في الوقت الراهن فإنها كانت مخصصة في وقت سابق للمؤسسات خاصة العسكرية، وأجهزة الاستخبارات والعلماء.

بذلك، أصبحت الشركة -التي تقتني صور الأقمار الاصطناعية الخاصة بها من شركات التصوير الفضائي وصورها الجوية من معاهد رسم الخرائط الوطنية- منتجًا للصور.

وأصبحت سيارات غوغل (Google Cars) ذاتية القيادة المربوطة بالكاميرات تجوب الشوارع في جميع أنحاء العالم، رغم أن مخططات الشركة لا تقتصر فقط على الشوارع.

ويحاول عملاق “ماونتن فيو” -الذي يزعم رسم خرائط 98% لما هو موجود على الأرض- الإلمام بجميع التفاصيل عن طريق توفير تطبيق “غوغل إيرث برو”.

وتحاول غوغل جمع خيوط وأبعاد أخرى لخرائط يمكنه الاعتماد عليها في حال احتاج إلى زيادة نسبة المستخدمين. وفي هذا الإطار، تشجع غوغل التجار على تقديم جولة افتراضية في مؤسستهم يمكن أن تساعدهم على خلق مناخ من الثقة وجذب العملاء.

المزيد من الخدمات

ذكرت الكاتبة أن أدوات “غوغل إيرث، غوغل ستريت فيو” تجذب أكثر الأشخاص فضولًا، في حين توفر خرائط غوغل معلومات عملية.

وعلى سبيل المثال، يمكن العثور في الصفحة نفسها على مجموعة من المعلومات يتم الوصول إليها بالرجوع إلى مصادر مختلفة مثل مواقع المتاجر والخدمات، وكذلك الجداول الزمنية والأسعار والطرق ووقت السفر وساعة الذروة.

وتصبح الخرائط امتدادا لمحرك البحث خاصة بالنسبة للشركات التي تدفع مقابل ظهورها على الخريطة. من جهتها، تشجع غوغل على توفير المزيد من المعلومات والقيام بجولة افتراضية ترشد العملاء إلى واجهة المتجر ومقر العمل.

والجدير بالذكر أن أدوات خرائط غوغل أصبحت عبارة عن أدلة جيبية تفتح أبواب قلعة فرساي والمطاعم اليابانية، موجهة بذلك ضربة قاسية للخدمات المنافسة مثل مخططي الطرق والأدلة العملية والمرشدين السياحيين.

ورغم أن نهج “الكل في واحد” يهدف إلى جعل خرائط غوغل أمرًا ضروريًا، فإنه يجعل المستخدمين في موضع الاعتماد على المنتجات الأميركية.

المتحدث باسم “خرائط ويكيبيديا”: خرائط غوغل ظلت تقدم خدمات مجانية سنوات عديدة مما دمر المنافسين (غيتي إيميجز)

الجرعات الأولى من الكوكايين

فرضت شركة غوغل عام 2018 رسوما على مواقع الجهات الخارجية مقابل استخدام خرائطها. من جانبه، يوضح المتحدث باسم “خرائط ويكيبيديا” أن خرائط غوغل ظلت تقدم خدمات مجانية لسنوات عديدة، مما أدى إلى تدمير المنافسين والقضاء على إمكانية ظهور منافسين جدد.

في هذا الصدد، أشارت ناتالي مارتيال براز أستاذة القانون في جامعة باريس ديكارتال إلى أن “هناك أسئلة تطرح حول قانون المنافسة، غوغل تضيق الخناق على منافسيها، تماما مثلما حدث عند شراء تطبيق ويز (Waze)”.

المزيد من البيانات

يستخدم خرائط غوغل أكثر من مليار مستخدم شهريا. وكلما زاد استخدام الخرائط زادت مداخيل الشركة. من جانبها، تُدرك غوغل كيفية جعل مشاريعها جذابة وإشراك مستخدمي الخرائط في العمل عن طريق طرح برنامج إقراض كاميرا “ستريت فيو” لمساعدتهم على مشاركة مشاهد بزاوية 360 درجة في خرائط غوغل للأماكن الرائعة التي يتم اكتشافها.

معلومات المستخدم تحدٍ

ينبغي أن يكون المستخدم على علم بالبيانات التي يقدمها مثل عنوانه ومكان عمله ورحلاته ووسائل حمايتها، على غرار ضبط المعايير وطلب محو البيانات التي جمعها.

فعلى سبيل المثال، ينبغي على “غوغل ستريت فيو” التعرف على الوجوه ولوحات الترخيص التي تكون غير واضحة بشكل عام.

مع ذلك، يعد من الأمور المثيرة للقلق اكتشافُ استخدام عمدة إقليم دو الفرنسي “غوغل إيرث” لتحديد مواقع حمامات السباحة غير المصرح بها، وكذلك نشْر غوغل تقارير عن تحركات مستخدمي الخرائط في أكثر من 130 دولة.

سيارات غوغل ذاتية القيادة المربوطة بالكاميرات تجوب الشوارع (غيتي إيميجز)

تقديم معين

أوردت الكاتبة أن الخرائط ليست محايدة، ولا تعد خرائط غوغل استثناءً من القاعدة. ولكن، نظرا لمليارات المتابعين والصور التي تحاكي الواقع بشكل كبير، من المرجح أن تسود نظرة غوغل للعالم مقارنة بغيرها.

ما الفائدة؟

تحمل مجالات الاهتمام على خرائط غوغل خلفية برتقالية. فعلى سبيل المثال، ذكرت وكالة التصميم “حقا.. حقا” (Vraiment Vraiment) لموقع ميديم (medium) أن الأرصفة الباريسية لنهر السين لا تظهر كمنطقة اهتمام.

الهندسة متغيرة الحدود

يثير تمثيل الحدود العديد من التساؤلات. لذلك، ترسم الحدود المتنازع عليها بخط رمادي متقطع، وهو ما توضحه صفحات مركز مساعدة خرائط غوغل.

وفي هذا الشأن، قال الخبير في الجغرافيا السياسية جان كريسوف فيكتور “تضع غوغل السوق في مقدمة الواقع الخرائطي والجيوسياسي”.

بكسل على المواقع الحساسة

ثبت تطبيق خرائط غوغل على العديد من السيارات، وظهر نظام تشغيل السيارة أندرويد أوتو (Android Auto s’affiche) على العديد من الشاشات، حيث سيعمل تحالف رينو نيسان (l’alliance Renault-Nissan) على دمجها في سياراته خلال هذا العام.

المدن التجارية فقط؟

بالنسبة للشركة الكاليفورنية، يُعتبر هذا الأمر بمثابة فرصة جديدة للترويج للشركات من خلال الهواتف والشاشات المدمجة في الزجاج والزجاج الأمامي للسيارات. وأثناء السير في المدينة، يمكن مشاهدة محلات بيع الشطائر والملابس مع الأسعار والإشعارات وحتى “معدل التقارب” الذي تم تطويره عن طريق الأنشطة المختلفة على أدوات غوغل. من جانبها، تحذر وكالة التصميم Vraiment Vraiment من خطر “مصادرة ما يشكل جوهر المدينة”.

بدائل

هناك العديد من البدائل لخرائط غوغل والتي يمكن الاعتماد عليها بحسب التخصص منها:

خريطة الشارع المفتوحة (openstreetmap.org) التي تعتبر خريطة عالمية يدعمها آلاف المتطوعين، وتتيح بياناتها للعموم.

وتقدم بوابة المعهد الوطني للمعلومات الجغرافية والغابات -عن طريق جيو بورتاي (geoportail.gouv.fr)- العديد من الخرائط الأساسية مثل الصور الجوية والمخططات المساحية والخرائط، فضلا عن البيانات الديموغرافية والاقتصادية والسياحية.

أما خريطة الشارع المفتوحة (umap.openstreetmap.fr) فهي عبارة عن أداة لإنشاء خرائط خاصة استنادا إلى خلفيات خريطة الشارع المفتوح.

لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر وحيد

من خلال استخدام خدعة بسيطة لخرائط غوغل، تسبب الفنان الألماني سيمون فيكارت بازدحام كبير في حركة السير بالعاصمة الألمانية برلين، وذلك وفقا لما أظهرته خرائط غوغل رغم أنه يسير على أقدامه مع عربة مليئة بالهواتف الذكية.

من جانبها، لا تظهر بشكل واضح في فرنسا خرائط غوغل العديد من المواقع مثل محطة فلامانفيل للطاقة النووية، سجن كليرفو، قلعة بريغانسون، مباني مديرية الأمن العام.

ونقلت الكاتبة، عن خبير الخرائط موريسو، القول “يستلم برنامج غوغل إيرث صور الأقمار الاصطناعية من الشركات التي تقدم خدمات استخباراتية”.

فعلى سبيل المثال، تقدم شركتا “ماكسار” (Maxar) و”إيرباص” (AIBUS) -اللتان تزودان غوغل بصور الأقمار الاصطناعية- الصور لحلف شمال الأطلسي والجيش الأميركي.

على صعيد آخر، يمكن أن توضح صور غوغل إيرث بعض التحقيقات الصحفية. يقول الصحفي جيفري ليفولسي “مكنت هذه الأدوات من اكتشاف مواقع قطع الأراضي التي أزيلت غاباتها بشكل غير قانوني في منطقة الأمازون وتصريفات المصانع الملوثة في المياه”.

مفيدة لاختراعات المستقبل

يعتبر رسم الخرائط الدقيق مكملا حاسما لأجهزة الاستشعار للمركبات ذاتية القيادة. وحول هذا الأمر، يعود موريسو متوقعا أن يكون رسم الخرائط حجر الزاوية بالسيارة ذاتية القيادة.

المصدر : لاكروا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى