الناستشكيل الحكومة السورية الجديدةسقوط بشار الأسد، الرئيس الفار والمخلوع

الحكومة السورية تقطع الطريق على السيارات المستعملة/ لمى علي

الثلاثاء 8 تموز 2025

يبدو أنّ قرار إيقاف استيراد السيارات المستعملة والجديدة التي لا يتجاوز عمرها سنتين، الذي صدر أخيراً عن الحكومة السورية يحمل آثاراً سلبية على المواطنين قد تفوق الفوائد الاقتصادية المرجوة منه.

يبدو أنّ قرار إيقاف استيراد السيارات المستعملة والجديدة التي لا يتجاوز عمرها سنتين، الذي صدر أخيراً عن الحكومة السورية يحمل آثاراً سلبية على المواطنين قد تفوق الفوائد الاقتصادية المرجوة منه.

فالقرار بحسب التصريحات الرسمية جاء نتيجة دخول أعداد كبيرة من السيارات غير المطابقة للمعايير، خاصةً في مدة ما بعد سقوط النظام السابق، وأن الهدف من القرار ضبط فاتورة الاستيراد والحفاظ على احتياطي القطع الأجنبي، هذا ولم تطابق حسابات الحكومة حسابات الواقع، إذ عدّت أن القرار لن يؤثر في المواطنين الراغبين بشراء المستعمل بما أن العدد الحالي من السيارات المستوردة، أو المتوقع دخولها، كافٍ قياساً بالبنية التحتية وعدد السكان، إلا أنه وبمجرد صدور القرار ارتفعت أسعار السيارات المستعملة الضعف على الأقل، وعاد «حلم شراء سيارة» إلى قائمة أحلام السوريين.

كوسا: خطوة ضرورية لمعالجة نزيف العملة الصعبة

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي، محمد كوسا، في حديثٍ لموقع «الأخبار»، أنّ «القرار يهدف بالدرجة الأولى إلى تقليص استنزاف العملة الصعبة في سياق اقتصاد يعاني من نقص في الاحتياطيات الأجنبية، إذ تشير التقديرات إلى أنّ استيراد السيارات المستعملة استنزف من النقد الأجنبي نحو ثلاثة مليارات دولار في السنوات الأخيرة».

وأضاف: «يبدو أنّ الحكومة تهدف عبر هذا الإجراء إلى ضبط السوق ومنع دخول سيارات متهالكة أو معدّلة عداداتها، والتي غالباً ما تُباع بأسعار لا تعكس حالتها الفنية الحقيقية، ما يضرّ بالمستهلك ويؤثر سلباً في السلامة العامة، لكن لا يمكن تجاهل الأثر السلبي المباشر لهذا القرار في المواطن السوري، لا سيما ذوي الدخل المحدود، فقد أدّى وقف الاستيراد إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار السيارات المستعملة المتوافرة في السوق المحلي، نتيجة توقف العرض وزيادة الطلب».

وأشار كوسا إلى أنّ «الكثيرين حرموا من خيار اقتصادي كان يُعدّ في متناول اليد، في ظل تدهور خدمات النقل العام وارتفاع أسعار السيارات الجديدة بشكل يفوق القدرة الشرائية لغالبية السكان، وهذا قد يدفع البعض إلى البحث عن بدائل غير قانونية مثل التهريب»، موضحاً أنّ القرار «سيؤدي إلى زيادة الضغط على وسائل النقل العام، وسيؤثر سلباً في قطاع الصيانة وقطع الغيار، إضافة إلى زيادة البطالة في قطاعات مرتبطة بالاستيراد».

واعتبر الخبير الاقتصادي أنّ «القرار حتى يحقق انعكاسه الإيجابي على المدى الطويل يجب أن يقترن بسياسات داعمة وإمكانية توفير بدائل مناسبة للمواطنين في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا».

ولفت إلى أنّ «على الحكومة العمل على تشجيع الصناعة المحلية للسيارات بأسعار معقولة، وتوفير قروض ميسرة لشراء السيارات الجديدة، أو تطوير شبكة نقل عام فعالة وموثوقة، وتحسين جودة السيارات في السوق، إضافةً إلى زيادة إيرادات الدولة من الرسوم الجمركية».

كما رأى أنّ «القرار يمثل خطوة واجبة الحدوث وضرورية لمعالجة نزيف العملة الصعبة وتحسين جودة السوق، ولكنه يأتي بتكلفة اجتماعية باهظة على المدى القصير، وبالتالي التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التخفيف من هذه التكلفة الاجتماعية وضمان توفير بدائل مستدامة للمواطنين».

«سوق السيارات متخم حالياً»

ترتفع أصوات بعض المواطنين رفضاً لقرار إيقاف استيراد السيارات المستعملة، بينما يؤيد آخرون القرار ويجدون أن الحكومة على حق.

وقال سائق التاكسي، منير.ع: «لم تصل اللقمة للتم، انخفضت أسعار السيارات المستعملة بعد التحرير، فبدأت بجمع مبلغ 4000 دولار لشراء واحدة على قدي، إلا أنّه وبعد هذا القرار الجائر تضاعف السعر، وعدت بعد 25 سنة من العمل ليل نهار غير قادر على شراء سيارة خاصة».

أما موظفة سورية، فقالت لـ«الأخبار»: «قبل أن تفكر الحكومة بإيقاف استيراد السيارات المستعملة، يجب عليها تأمين وسائط نقل محترمة وبأسعار مناسبة لكل المواطنين، وأن تفتح باب القروض والتقسيط لشراء السيارات الجديدة».

بدوره، أكد تاجر السيارات، أحمد البني، أنّ سوق السيارات متخم حالياً، ورفع الأسعار مؤقت، وأوضح أنّ «عدداً كبيراً جداً من السيارات دخل إلى سوريا أكثر من حاجة السوق والدليل السيارات المكدسة في معارض السيارات وعروض كسر الأسعار، إضافةً إلى سوء نوعية السيارات التي دخلت سوريا أخيراً، إذ إن غالبيتها خردة، وتصليحها مرهق جداً».

الأخبار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى